داء الغفلة عن المشاكل الزوجية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
خطورة الغفلة عن المشكلات الزوجية وهدم الأسر
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه. وقد تحدثت إليكم، يا أيها الإخوة الكرام، في الخطبة الماضية عن داء التسرع في إطلاق لفظ الطلاق وأن هذا الأمر سبب في هدم الأسرة، ومن باب تتمة الحديث فأتحدث عن داء يتعلق أيضًا بهدم الأسرة غفلة عن معرفة المشاكل الزوجية وكيفية حلها. فإنَّ كثيرًا من الزوجين أو كثيرًا من الأزواج تقع بينهم من المشاكل ما يمكنهم بفضل الله أو ما يتمكن الزوجان بفضل الله سبحانه من إزالة هذه العوائق والإبقاء على المودة والمحبة بينهما إلا أن الشيطان يسول لهما فتزداد الأزمة وتضطرب القضية ويكون أو تكون النتيجة الفشل في هذا الزواج فيحدث الطلاق ونسأل الله السلامة والعافية.
فرح إبليس بهدم الأسر والتفريق بين الزوجين
فقد جاء عن النبي ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال: «إن إبليس وضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه». فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة أدنى أتباع إبليس منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا فيقول له إبليس ما صنعت شيئًا ويجيء أحدهم فيقول: «لم أزل به حتى فرقت بينه وبين امرأته». فيقول له أنت أنت وفي لفظ فيدنيه منه ويقول نعم أنت وفي لفظ فيلتزمه إبليس وضع عرشه على الماء ويبعث جنوده يسبحون ويسيرون بين الناس بالإفساد فمن الناس من تسول له نفسه فعل منكر من المنكرات. فهذا يسرق. وهذا يغتاب. وهذا يكذب. وهذا يغش هذا يفعل. وهذا يفعل فيأتي إلى إبليس ليخبره بما صنع فيقول له ما صنعت شيئًا، لأنَّ هذا العاصي الذي قد فرط في جنب الله عساه، أن يتوب إلى الله فيأتي أحد جنود إبليس فيقول: «لم أزل به حتى فرقت بينه وبين امرأته». فيقول له نعم أنت ويدنيه منه ويلتزمه لماذا؟ لأنه إذا هدم الأسرة تشتت الزوج والزوجة والأولاد ففرح بذلك إبليس. نسأل الله السلامة والعافية وهذا يعني: أنَّ هدم الأسر المسلمة ﴿أَنَّمَا﴾ هو أمر يسر إبليس بالدرجة الأولى فلا نكن من هؤلاء الذين يفرحون الشياطين. بل علينا أن نغضبهم وأن نبقي على الأسرة المسلمة. نسأل الله عز وجل أن يحفظ بيوت المسلمين
إفشاء السلام في البيت والنهي عن كثرة التهديد بالطلاق
عباد الله غفلة كثير من الأزواج عن معرفة المشكلات التي يقع فيها الأزواج وكيفية حلها يؤدي ذلك إلى الوقوع فيما يقع بعد ذلك من الطلاق والتفرقة بين الزوجين مع أنَّ كثيرًا من المشكلات كما تقدم منذ قليل ربما كان علاجه سهلًا ميسورًا بفضل الله - تبارك وتعالى،
تقرير الحقوق والواجبات المتبادلة وفضل الإنفاق على الأهل
وفي البداية أقول إن من أعظم المشكلات وأجلها من أعظم المشكلات التي تقع بين الزوجين عدم معرفة كل واحد منهما بأن عليه واجبات. كما أنَّ له حقوقًا عدم معرفتهما بأن عليهما واجبات. كما أنَّ لهما حقوقًا، نعم، لك على، قال الله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾6. فكما أنَّ لك على زوجك حقوقًا. فإنَّ عليك لزوجك واجبات، فكثير من الأزواج يريد كل ما له ولا يريد أن يعطي شيئًا عليه فتفسد الحياة الزوجية، ولا تستقيم ونسأل الله - تبارك وتعالى السلامة والعافية. وقد قال النبي ﷺ: «إن لبدنك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، وإن لزورك — أي ضيفك — عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه». لأهلك عليك حقوق. كما أنَّ لك حقوقًا. فإنَّ عليك حقوقًا أو واجبات فكما تريد كل شيء لك فكذلك أدِّ ما عليك وإذا كنت لا تتمكن من أداء جميع ما عليك فلا تطلب جميع ما لديك حتى يكون هذا في مقابلة هذا. ولذلك كان بعضهم يقول «إني لا استنظف حقي من امرأتي» أنا لا أريد أن أستوفي حقي كله من امرأتي لما لأنني إذا أخذت حقي بأكمله من امرأتي لزمني أن أعطيها حقها كله ومن سيستطيع أن يفعل ذلك لذلك في بداية الأمر حتى تحل كثير من المشكلات الزوجية لا بد أن نعرف أن لنا وعلينا. الله يصنع به ما يشاء ويرزقه كيف يشاء، ونسي هذا أن المرأة مخلوقة مثله وأنها شريكة حياته وأنها جزء منه لا ينبغي أن يغض الطرف عنها. بل هي ذات قيمة وذات مكانة أوصى بها النبي ﷺ عليه وآله وسلم وذكر الله شأنها وعظم حقها في كتابه الكريم وسمى سورة بأكملها بسورة النساء إذًا لا ينبغي في البداية، أن تعد المرأة كلأ مباحًا أو أن تعدها كأثاث البيت. بل لها قيمة ولكلمتها قدر ومكانة هذا في البداية الأمر الثاني: ظنك أنه ليس لها آية حقوق. وهذا خطأ عظيم فالمرأة كما قال النبي ﷺ: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». عليك أن تكسو امرأتك وأن تطعمها مما تطعم أن تكسوها مما تكتسي وأن تطعمها مما تطعم وأن تلبسها مما تلبس يعني: من نحوه مما أعطاك الله عز وجل ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ﴾7 وعلى ذلك فإياك أن تمن عليها بذلك إذا أطعمت أهلك لا تقول خذوا كلوا اشربوا أو تقول هذه المقولة الشائعة عند بعض الناس اطفحوا ليس كذلك أنت حينما تطعمها فهو حق عليك أوجبه الله عز وجل عليك فأدِّ ما عليك برضا وسماحة نفس واعلم أنك حينما تفعل ذلك وتبتغي وجه الله بذلك تُجزى من الله أجرًا عظيمًا. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنَّ النبي ﷺ قال: «دينار أنفقته في سبيل الله». «ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهله». الله أكبر. وقال ﷺ: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها». وقال: «حتى اللقمة ترفعها إلى فم امرأتك». اللقمة التي يرفعها الإنسان. أما أن تصبو وتأمَّل! وترجو وتريد أن تكون القوامة لك وفي الوقت ذاته تمتنع عن الإنفاق فأنَّى يكون الأمر كذلك مستقيمًا. ولذلك كثير من المشكلات حينما تتدخل فيها تقول المرأة الرجل معه أموال ومعه ومعه لكنه يدخل علينا، ولا يعطينا، ولا ينفق علي ولا على أولاده في الوقت الذي ينفق على نفسه ما يشاء في خارج البيت، وفي الوقت الذي يطعم أصدقاءه وأحبابه. ولذلك من المشكلات الزوجية أيضًا التي تتعلق بالزوج أن يتعامل مع الناس في الخارج أفضل من معاملته مع امرأته في الداخل مع أنَّ النبي ﷺ قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». إياك، أن تكون حسن الخلق مع الناس وأن تكون سيء الخلق مع أهلك سبحان الله بعض الناس ربما أطعم صديقه أو حبيبه أو خليله طعامًا كبيرًا عظيمًا، وكان بمبلغ عال في الوقت الذي يطلب منه ابنه كراسة أو قلمًا أو يطلب منه لباسا يحتاج إليه فيقول: من أين آتي لكم تطلبون وتطلبون وتطلبون له. يا عباد الله، اتقوا الله في أنفسكم، وفي أزواجكم، وفي أولادكم كذلك. يا عباد الله، من هذه الأسباب التي تؤدي إلى المشكلات الزوجية غفلة الزوج عن حال أهله وعن السؤال عن أهله وزوجه وأولاده تجد الزوج طيلة اليوم خارج البيت فبعد أن يدخل البيت فيقول: كلمة طيبة يزيح بها الهم ويزيل بها الغمة ويطمئن بها الفؤاد. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إذا دخل أحدكم على أهله فليُسلِّم على أهل بيته». يكن عليه. وعليهم بركة أو كما قال عليه الصلاة والسلام، إذا سلمت على أهلك كان بركة، وكذلك «ثلاثة كلهم ضامن على الله، ومنهم رجل دخل بيته بسلام». أنت حينما تدخل بيتك وتسلم تصيب البيت بالبركة تحل به البركة فتسعد نفسك وتسعد زوجك وتسعد أولادك كيف حالكم ما أخباركم هل ينقصكم شيء هل تريدون شيئًا كلمات ميسورة وكلمات خفيفة. بل إن ﷺ كما في صحيح مسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك يبدأ بالسواك ليطهر فمه حتى إذا ما أراد أن يقترب من زوجه كان مهيئا لذلك كان في ذلك استعداد تام لتلقي الزوجة بالفرحة والسرور والفعل الطيب والكلام الطيب عباد الله كذلك من هذه الأمور الصعبة، ومن تلك المشكلات التي يسهل علاجها. لكن كثيرًا من الناس يدندن حولها كثرة ذكر التعدد أو الطلاق أمام الزوجة يكثر من كلمة الطلاق أنت حر هطل عليك أنت شكلك ما أريدك كملي لا تريدين الحياة ونحو ذلك ونحو ذلك لا تريدين البقاء لما يا أخي أو تظن، أن الطلاق ألعوبة لا لا تتخذ، ولا تتخذ آيات الله هزوًا، أن هذا دين الكلمة بحساب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾8. فاتق الله في هذه الكلمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتلفظ راجع. الأمر كما بينت في الخطبة الماضية بفضل الله سبحانه من أن أمر الطلاق أمر خطير حتى أن سورة في القرآن بأكملها تسمى بسورة الطلاق وعرفنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يصل الإنسان إلى الطلاق وإذا طلق كيف يطلق ومتى يطلق كذلك كثرة ذكر التعدد، تعدد الزوجات إلى أربع نسوة أمر لا بأس به، وأمر جائز شرعًا، وربما كان مستحبًا لمن كان متأهلًا له بشروطه وضوابطه. لكن أنت لا تريد التعدد، فلماذا تذكر ذلك دومًا تخوفها أوليس للمرأة مشاعر المرأة لها أحاسيس ولها مشاعر. كما أنَّ لك مشاعر وكما أنَّ لك أحاسيس فكما لا تحب أن يغتابك أحد فلا تغتاب امرأة كذلك. فهذا بذاك وكما تفعل يفعل بك وكما تحب أن تعامل ابنتك أو أختك أو أمك فعامل كذلك زوجتك فالمرأة إما زوجته وإما أمه وإما أخته وإما ابنته أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
علاج الغيرة المذمومة وحسن استقبال الزوج
أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، هذه بعض المشكلات التي تتعلق بالزوج وهناك مشكلات أخرى تتعلق بالزوجة وتكون من جهتها وأنا أختصر الحديث اختصارًا حتى نتمكن من إدراك الجنازة. إن شاء الله تعالى فأقول: باختصار وإيجاز، يا أيها الإخوة الكرام، المرأة تتعلق بها بعض المشكلات من ذلك غيرة المرأة الشديدة التي لا يكون لها وجه من الصحة. فإنَّ من الغيرة غيرة يحبها الله، ومن الغيرة غيرة يبغضها الله الغيرة التي يحبها الله التي تكون في ريبة والتي يبغضها الله التي لا تكون في ريبة رجل معروف عنه الانحراف عافانا الله وإياه ويكلم النساء ويفعل فالمرأة ربما أساءت به الظن وخافت على نفسها من عبث. فهذا ظن له محله. وهذه غيرة لها وجهها. أما الرجل المستقيم المعروف بالاستقامة والالتفات إلى عمله والسعي على معيشته ورزقه والمحافظة على الصلاة وغيرها مما افترض الله عليه فعلى المرأة ﴿إِلَّا﴾ تسيء به الظن وألا تغار عليه غيرةً ربما أدت إلى مشكلات كثيرة وكم من زوج يشكو زوجته بسبب ذلك يقول إنها تنغص علي حياتي وتقول كلمت فلان وذهبت وأنت تفعل وليس في خاطره، ولا في ذهنه، أن يصنع شيئًا محرَّمًا بفضل الله جل وعلا. وقد قيل للنبي ﷺ كما عند النسائي وصححه الألباني يا رسول الله «﴿إِلَّا﴾ تتزوج من نساء الأنصار؟» فقال: «إن فيهن لغيرة شديدة». فالرجل الذي تكون عنده المرأة التي تغار غيرة شديدة بدون مسوغ تتعبه فأقول: لها اتقي الله في زوجك وليس كلما يدور في نفسك تصرحين به لزوجك حتى لا تنغص عليه، ولا عليك حياتكم أسأل الله أن يسعد المسلمين، وكذلك فالنبي ﷺ حينما أراد أن يتزوج أم سلمة وذكرت له غيرتها الشديدة قال وأسأل الله أو دع الله، أن يذهب الغيرة عنها لأنَّ الغيرة الشديدة غير المحتملة تؤدي إلى فساد عريض كذلك من هذه الأخطاء والمشكلات التي تقع من النساء مطالبتها للزوج بما لا يقدر عليه ومعاتبتها له مع عدم تقصيره ومع بذله ما يستطيع كل شيء هات هات هات ألست مثل فلانة فلانة جاء لها زوجها بكذا، أين أنت من هؤلاء افعل، تصرف لا يا أمة الله اصبري على الجوع فإنَّك لا تقدرين على الصبر على نار جهنم. نسأل الله السلامة. وقد كانت من السلف تقول المرأة لزوجها حينما يخرج للعمل تقول له اتق الله فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾، ولا تطعمنا حرامًا فإنا نصبر على الجوع، ولا نصبر على نار جهنم إذا كان زوجك يعمل قدر استطاعته عيشي معه قدر استطاعتك فالمرأة تكون مع زوجها في الحلو والمر، وفي اليسر والعسر تصبر معه في كل أحواله هكذا المرأة الطيبة الصالحة. نسأل الله أن تكون نساؤنا كذلك هذه الأخطاء الشائعة والمشكلات الزوجية، أن تقابل المرأة زوجها بوجه عبوس وبنظرة سقيمة وبمنظر غير طيب وﷺ كما عند النسائي وغيره حينما سُئل، أي: النساء خير، أي: النساء خير قال: «التي تسره إذا نظر». و«تطيعه إذا أمر» ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره تسره إذا نظر، إذا نظر إليها سُرَّ أدخلت عليه السرور والسعادة إذا جاء زوجك من خارج البيت مهمومًا لا تدخلي عليه هما على همومه، وإنَّما تخير الوقت المناسب من أجل النصيحة ﴿إِلَّا﴾ ترون ما قالت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها حينما أتاها الرسول وهو يرجف فؤاده يقول «زملوني زملوني» لم تكلم، وإنَّما زملته ودثرته حتى ذهب عنه الروع. وقال لها لقد خشيت على نفسي يا خديجة هو الذي بدأ بالحوار. فقالت له «أبشر والله ما يخزيك الله أبدًا إنَّك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقر الضيف وتعين على نوائب الحق» تخيَّر الوقت المناسب للحديث مع الزوج
النهي عن إقحام الأطراف الخارجية في الخلافات الزوجية
كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، من الأسباب الكبيرة التي تتفاقم بها المشكلات الزوجية إدخال أطراف أخرى في المشكلة إذا حدث بينك وبين زوجك مشكلة فاصبر عليه وليصبر عليك ولتجالسيه وليجالسك ولتحدثيه وليحدثك. أما أن تهرولي فتشتكي إلى الأب والأم وتشتكي إلى الخال والعم فتأتي المشكلة وتزداد المشكلة وتتفاقم، ومن المشكلات المنتشرة أيضًا بين الزوجين امتناع المرأة عن زوجها مع طلبه لها ومن المعلوم، أن «من فعلت ذلك لعنتها الملائكة حتى تصبح». وفي لفظ حتى ترجع عباد الله الحديث عن هذا الموضوع طويل. لكن لعل في هذا القدر كفاية اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 228 ↩
- آية: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 7 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 231 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)