داء الغفلة عن الاستعداد لمواسم الخيرات
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة والحث على اغتنام مواسم الطاعات
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ1 وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾2
الوعيد النبوي الشديد لمن أدرك رمضان ولم يغفر له
فضائل شهر الصيام وتطهير القلوب بالتوبة النصوح
رؤيا طلحة بن عبيد الله وفضل بلوغ شهر رمضان
خطوات عملية للاستعداد بالقرآن والصدقة ومجاهدة النفس
الدعاء والضراعة ببلوغ رمضان والقبول
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء ونحن اليوم بإذن الله عز وجل على موعد مع داء آخر من تلك الأدواء التي تعتري العبد. نسأل الله السلامة والعافية. وهو داء الغفلة عن الاستعداد لمواسم الخيرات، أو إن شئت فقل الغفلة عن الاستعداد لشهر رمضان نعم، يا أيها الإخوة الكرام، قد مضى أكثر شعبان، ولم يبق على انتهائه إلا القليل، وبعده يستقبل المسلمون بإذن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ضيفًا عزيزًا يحبونه ويجلُّونه إلا أن كثيرًا منهم يغفلون عن الاستعداد له. نسأل الله العون والتوفيق عباد الله العبد العاقل هو الذي يستعد ويتأهب دومًا للقاء الله جل وعلا إلا أن الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه قد أعطى العباد مزيدًا من الفرص تزداد في هذه الفرص أجورهم وتعلو شؤونهم وترتفع منازلهم عند الله جل وعلا فاللبيب الفطن هو الذي ينتهز أو يستغل تلكم الفرص حتى يرتفع بها في الدرجات وحتى يصل بها إلى أعلى القربات ويقترب من رب الأرض والسماوات مواسم الخيرات تترى وشهر رمضان قادم بإذن الله جل وعلا فهل يا ترى هل استعددنا لهذا الشهر وهل تهيأنا له إذا كنا نقرأ في سير أسلافنا، وفي كلام أئمتنا أنهم كانوا يسألون الله جل وعلا قبل رمضان بستة أشهر أن يبلغهم الله رمضان وإذا ما دخل رمضان سألوا الله جل وعلا أن يتقبله منهم لمدة تبلغ ستة أشهر أيضًا فهل استعددنا لشيء من ذلك كانوا يرغبون في شهر رمضان ويستعدون له استعدادًا تامًا لأنهم يعلمون أنها أعني أيام رمضان فرصة لا تُعوَّض وأن الذي يدرك رمضان ربما لا يدرك رمضان آخر. وقد بين ﷺ وحذر أولئك الذين يدركون رمضان أو يدركهم رمضان دون أن يفوزوا بمغفرة الرحمن سبحانه وتعالى فثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه رقي المنبر يومًا فصعد درجة. فقال: آمين، ثم صعد الثانية. فقال آمين ثم صعد الدرجة الثالثة. فقال آمين فتعجب الصحابة الكرام رضي الله عنهم من قول رسول الله ﷺ آمين آمين آمين فأخبرهم النبي ﷺ فقال: «إنه قد أتاني جبريل فقال لي: يا محمد، من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، فأدخله الله النار، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: آمين، فقلت: آمين». وقال لي «من أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فأبعده الله، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: آمين، فقلت: آمين». وقال: «من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله فأدخله النار، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: آمين، فقلت: آمين». وفي بعض ألفاظ الحديث: فلم يُغفر له، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: آمين. فقال ﷺ آمين، أي: تأمين على قوله: «فأبعده الله» أو «فأدخله الله النار». فانظر يا عبد الله هل أنت من أولئك الذين يتأهبون لنيل مغفرة الله سبحانه ورفعة الدرجات وتكفير السيئات إذا كنا لا نسلم من الذنوب والخطايا وهذا أمر واقع من عموم بني آدم فجدير بنا ألَّا تفوتنا تلكم الفرص المباركة التي يُيسِّر الله جل وعلا فيها العبادة للعباد. قال ﷺ كما عند الترمذي وغيره: «إذا كان أول ليلة من رمضان صُفِّدَت الشياطين، وسُلْسِلَت الجن، وفُتِّحَت أبواب الجنة فلم يُغلَق منها باب، وغُلِّقَت أبواب النار فلم يُفتَح منها باب، وفيه ليلة هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، من حُرِمَها فقد حُرِمَ الخير، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة». أو كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: إذا كان أول ليلة من رمضان صُفِّدَت الشياطين، وسُلْسِلَت الجن، أو الجن تيسرت العبادة وسهلت بفضل الله سبحانه وتعالى فتحت أبواب الجنة لم يغلق منها باب وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب لله عتقاء من النار في كل ليلة. نسأل الله جل وعلا العتق من النار فهل تأهبنا واستعددنا لنيل هذا الثواب العظيم والخير العميم من الرب الكريم سبحانه وتعالى عباد الله. إن من لا يستعد لهذا الشهر فيأتيه الشهر بغتةً يوشك أن ينصرم الشهر عنه بغتة دون أن يقضي فيه حاجته ودون أن يحقق فيه بغيته ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْـًٔا﴾ والواحد فينا، يا أيها الإخوة، إذا علم، أن ضيفا كريمًا عزيزًا سيقدم عليه فإنَّه يستعد له تمام الاستعداد وإنني أقول لكم. إن شهر رمضان مدرسة عظيمة تربي الرجال وتربي العباد في مدرسة الطاعة إذ يتعلمون تقوى الله كما قال سبحانه: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾6. مدرسة التقوى، تتخرج في شهر رمضان من هذه المدرسة الجليلة مدرسة تقوى الله، أن تسير على طاعة الله ترجو ثواب الله على نور وبصيرة من الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله عز وجل هذه المدرسة إذا أردت أن تتخرج فيها أو منها حقًا فلا بد أن تتأهب وأن تستعد لها وإن كثيرًا من الذين يعانون ويقولون ندخل رمضان فنجتهد ندخل رمضان فنجتهد ونستمر على الطاعة شيئًا ما ثم بعد ذلك نتكاسل شيئًا فشيئًا حتى ينتهي رمضان ونصاب بالفتور ثم بالكسل فبعد أن كنا نصلي الفجر في جماعة صرنا لا نصليها. بل بعدما كنا نصلي التراويح صرنا لا نعرف شيئًا عن النوافل أو التطوعات أقول لك: إن ذلك يرجع إلى أنك لم تستعد حقًا لرمضان فلم تتأهب، ولم تأخذ العدة حتى تستشعر لذة الطاعة في شهر رمضان. ومن المعروف، يا أيها الإخوة الكرام أنَّ الإنسان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يطور الشيء، وقبل أن يرتقي به جدير به أن ينظفه وأن يهذبه أولًا. إذا أردت أن تحسِّن أثاث بيت إذا أردت أن تضع فيه شيئًا من الأمور المتقدمة من الديكور ونحوه فالبداية تكون بالتنظيف أن تنظف المكان وأن تجعله موضعًا مناسبًا لتلقي ما تريد له من تقدم كذلك القلوب قبل شهر رمضان القلوب المتسخة بالذنوب القلوب العالقة بالمعاصي القلوب المشتغلة بالبدع والمنكرات إذا أردت لها أن تصلح في رمضان وأن تستقيم على طاعة الله بعد رمضان فنظف القلب أولًا لذلك أول ما يستعد به لرمضان التوبة الصادقة النصوح للرب سبحانه وتعالى أن تتوب توبة نصوحًا، أن تقلع عن المعصية، السوء الذي يعلو على القلب، الران الذي يملأ القلب. نسأل الله السلامة لا بد أولًا من أن يزال حتى يتنظف القلب ويتطهر وحتى يبيضَّ ويتنقَّى فإذا ما جاءت الطاعة استقرت بفضل الله شعرت بلذة العبادة عرفت مكانة الصيام وقدر القيام هذا إذا كان القلب نظيفًا وإن الله سبحانه لم يأمر العصاة بالتوبة فحسب. بل أمر بالتوبة عباده المؤمنين. فقال وهو أصدق القائلين ﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾7. المؤمن يحتاج إلى توبة لأنَّ كل بني آدم خطَّاء فهل عزمنا على توبة قبل رمضان؟ هل تهيأنا وقلنا يا ربنا نريد طهارة شاملة نريد صفاء ونقاء للقلب حتى يشعر القلب بطعم القرآن وبلذة مناجاة الرحمن سبحانه إذ لو طهرت قلوبنا ما نشعر من قرآن ربنا من كلام ربنا سبحانه وتعالى النفس حينما تصد عن القرآن، تقرأ القرآن فلا تشعر بلذة، تصلي فتستطيل الصلاة، وتشعر بأن الصلاة طويلة، وأن الصيام شاق ومتعب كذلك، يا أيها الإخوة الكرام أن تكون ناويا للخير عازمًا عليه لا بد أن تستعد بالنية الصادقة إذا كان أهل الباطل يسعون جاهدين إلى لفت انتباه المسلمين وصرفهم عن طاعة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فاستعدوا بما استعدوا به من أفلام ومسلسلات وأغاني وأمور كثيرة يستطيعون بها أن يشغلوا المسلمين برضاهم أو بغير رضاهم بإرادتهم أو بغيرها أيما كان. رأى طلحة بن عبيد الله رؤيا؛ رأى رجلين كان أحدهما مجاهدًا في سبيل الله فقُتل واستُشهد. وأما الآخر مكث بعده سنة ثم مات ولحق بربه سبحانه وتعالى فرآهما طلحة بن عبيد الله ورأى الذي مات متأخرًا يدخل الجنة أولًا ورأى المجاهد الذي قُتل في سبيل الله يدخل بعده بحين. وأما طلحة فأراد أن يدخل الجنة فقيل له لم يأن وقتك بعد لم يجئ ميعادك فاستيقظ طلحة بن عبيد الله وقص رؤياه على رسول الله ﷺ وقد تعجب أصحابه الذين سمعوا الرؤيا منه كيف يدخل الرجل الذي مات متأخرًا قبل المجاهد الذي قتل في سبيل الله فلما سأل الرسول عليه الصلاة والسلام، وقص عليه القصة أو الرؤيا قال له أليس قد مكث بعده سنة وصلَّى لله وصام وأدرك رمضان «فوالذي نفسي بيده، ﴿أَنَّمَا﴾ بينهما كما بين السماء والأرض». ففضل ﷺ الرجل الذي وفقه الله للقيام والصيام وبلوغ شهر رمضان على هذا الذي سبق له أن مات وهو مقاتل في سبيل الله وليس هذا تقليلًا أبدًا من الجهاد في سبيل الله وإنَّما فيه أن الموت شهادة إذًا كونك تدرك شهر رمضان هذه نعمة عظيمة لا تقدر بثمن لا تقدر بمال لا تقدر بشيء كم من أناس صاموا معنا رمضان السابق وهم الآن في التراب وهم الآن في القبور. لكن الله أبقاك لعلك تستعتب وتتوب إليه وتستدرك ما فات فهل أعددنا للخير إذا كان أهل الباطل قد وضعوا خطتهم عندهم الخطة أول يوم في رمضان الساعة كذا في كذا والساعة كذا في كذا والساعة كذا في كذا هل لديك خطة لشهر رمضان هناك أمور قد تصرفك عن الطاعة في رمضان بإمكانك، أن تقوم بها في شعبان مثلًا فاستغل الفرصة حتى تكون أكثر تفرغًا واستعدادًا لطاعة الله في هذا الشهر أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين أشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، إذا كان أصحاب الهمم العالية الذين عرفوا بالسبق والتقدم في الطاعة كانوا يستعدون لهذه المواسم الطيبة فماذا يصنع العبد المقصر المفرط في جنب الله الذي تذهب به الشهوات يمنة ويسرة وهنا وهنالك إذا لم يغفر له في رمضان فمتى يغفر كما أنه يستحب للمسلم، أن يصوم ستًّا من شوال. وهذا حصن حصين، أن يحافظ الإنسان على الفرض بالنفلة فقبل الفرض الصيام لكنه لا يصوم يوم الشك كما علمنا النبي ﷺ: «لا تَقَدَّمُوا رمضان بصوم يوم ولا يومين». إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصم ذلك اليوم أي: من وافق عادةً له في صيامه فله، أن يصوم في هذا اليوم الإنسان يتقدم الفرض بالنافلة ويتبع الفرض بالنافلة حتى يحافظ على الفريضة حتى يحافظ على صيامه حتى يحافظ على قيامه ارفع الغبار عن مصحفك مصحفك الذي في بيتك الذي علاه الغبار امسح عنه الغبار ابدأ من اللحظة من اليوم واجعل لنفسك وردًا من كتاب الله حتى تُعان على ذلك في رمضان حتى توفق للطاعة في رمضان حتى تشعر بلذة القرآن في شهر رمضان من الآن حافظ على الفرائض أين أنت من صلاة الفجر لماذا لا تصلي صلاة الفجر، ولماذا لا تصلي في المسجد جماعة لماذا لا تحافظ على الفريضة حينما ينادى عليك حي على الصلاة حي على الفلاح استعد بالطاعة استعد بالصدقة وبالجود وبالسخاء لا أقل من أن تجود بما هو فضلة عندك. انظروا إلى ملابسكم في البيوت كل منا في ملابسه الزيادة، والزيادة مما لا يحتاج إليه ومما لا يلبسه لا هو ولا عياله، ولا زوجه، ولا أمه ولا أبوه يتصدق بذلك على أناس يحتاجون في ذلك خير وبركة عوِّد أولادك على الخير، عرِّفهم بشهر رمضان علَّمهم القرآن إذا كنا نشكو في هذه الأيام من قلة الدارسين لكتاب ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فمتى يُدرس القرآن إن لم يُدرس في رمضان؟ إذا كانت المعاهد الأزهرية تئن الآن من قلة الداخلين فيها المنتمين إليها فمتى نتقدم ونرتقي بكتاب ربنا سبحانه وتعالى ونحن والله نحتاج إلى سواعد فتية وإلى أناس أقوياء يخدمون دين الله سبحانه لا يريدون إلا أن يتقوا الله ويبتغوا مرضاة الله سبحانه وتعالى قطاع الطريق كثيرون، الذين يقطعون عليك الطريق كثيرون الذين يقطعون عليك طريق الله كثيرون فأين من يصلون إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إذا كانت شياطين الجن في رمضان مصفدة. فإنَّ شياطين الإنس عاملة فمَنْ الذي يتصدى لها إن الخير قال الإمام أحمد لابنه عبد الله يا عبد الله «إن الخير، إن الخير، وإن لم تعمل به فإنَّك لا تزال بخير ما نويت الخير». إن الخير حتى لو ما عملته قال الله في الحديث القدسي «وإن العبد إذا همَّ بحسنة أو أراد أن يعمل حسنة كتبتها له حسنة». إذا هممت بالحسنة حتى لو لم تعملها يكتبها الله لك حسنة أي: من الآن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ في رمضان سأتصدق بكذا إذا كان الواحد فينا، يا أيها الإخوة، في رمضان ينفق كثيرًا أكثر مما في غير رمضان لماذا هذا إذا كنت في رمضان ستطعم أنت وأولادك وأنتم خمسة اجعلهم ستة واحد أجعله لله سبحانه وتعالى في كل يوم تتصدق على مسكين بوجبة تتصدق على مسكين بطعام لا أقول بطعام مختلف عن طعامك لا. بل من طعامك الذي تأكله فعلينا أن نجيب داعي الله إذ ينادينا بالأذان حي على الصلاة حي على الفلاح علينا أن نستبق الخيرات وربنا قال ﴿خِتَـٰمُهُۥ مِسْكٌ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾8. يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان لقد أظلك شهر الصوم بعدهما فلا تصيره أيضًا شهر ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾9 اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم كما بلغتنا شعبان فبلغنا رمضان يا ذا الجلال والإكرام اللهم سلِّمنا إلى رمضان، وسلِّم لنا رمضان، وتسلَّمه منا متقبَّلًا يا ذا الجلال والإكرام اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم سددهم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 183 ↩
- آية: ﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 31 ↩
- آية: ﴿خِتَـٰمُهُۥ مِسْكٌ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 26 ↩
- آية: ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)