كتاب الإيمان (المجلس الخامس) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تفسير الإيمان شرعًا بمتعلقاته
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾34 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فنرحب بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التعليق على صحيح الإمام مسلم رحمه الله تبارك وتعالى وما زلنا مع كتاب الإيمان وأول حديث منه وهو حديث ابن عمرو رضي الله عنهما عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة مجيء جبريل عليه السلام للنبي ﷺ وسؤاله له عن الإسلام والإيمان والإحسان إلى آخر الحديث الشريف.
وقد توقفنا من الحديث عند الكلام عن الإيمان سؤال جبريل للنبي ﷺ عن الإيمان وساق الإمام مسلم هذا الحديث بسنده المتصل إلى ابن عمر رضي الله عنهما عن أبيه، وفيه أنه سأل جبريلُ النبيَّ ﷺ عن الإيمان قال فأخبرني عن الإيمان قال «أن تؤمن بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ، وتؤمن بالقدر خيره وشره»5 قال صدقت بعد أن سأل جبريل النبي ﷺ عن الإسلام وأخبره رسول الله ﷺ عن أركان الإسلام المشهورة المعروفة فسر الإسلام بالشهادتين «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» وصوم رمضان وحج البيت لمن ﴿ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ اتبع ذلك بسؤاله عن الإيمان فأخبرني عن الإيمان فإجابةُ الرسول ﷺ [العبارة غير مكتملة وتحتاج مراجعة التسجيل]
وهذا التفسير من الرسول ﷺ هو تفسير الإيمان شرعًا لأنَّ الإيمان له تعريف لغوي أي: في لغة العرب وله تعريف شرعي أي: استعمال الشرع فالرسول ﷺ أجاب عن الإيمان شرعًا ما الإيمان المعتد به شرعًا ما الإيمان المعتد به والمراد منا أن نحققه وذكره باعتبار متعلقه لأنك تقول أنا مؤمن فنسألك: مؤمن بماذا؟ فبين الرسول ما الذي ينبغي أن يؤمن به الإنسان.
أركان الإيمان الستة في النصّين
فقال أن تؤمن بالله هذا ركن الإيمان الأول أن تؤمن بالله وملائكته هذا هو الثاني وكتبه هذا هو الثالث ورسله هذا الرابع واليوم الآخر هذا الخامس «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» هذا هو السادس إذًا ما أركان الإيمان أركان الإيمان ستة الإيمان بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ والإيمان بالقدر خيره إذا نظرنا في آيات القرآن الكريم وجدنا أنَّ هناك بعض آيات قرآنية ذكرت لنا أركان الإيمان لكنَّها ذكرتها متفرقة وهناك بضع آيات في القرآن الكريم ذكرت لنا خمسة أركان من أركان الإيمان في آية واحدة، يعني: أنت إذا نظرت في آيات القرآن تجد قول الله سبحانه في سورة البقرة ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾67 إذًا في هذه الآية الكريمة ذكر الله خمسة أركان. وأما الإيمان بالقدر فليس مذكورًا في هذه الآية لكنه جاء مستقلًا في آياته كقوله ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾8 وكقوله: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ قال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِى كِتَـٰبٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ وهناك آية ثانية فيها ذكر خمسة أركان ما هي أحسنت ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾910 ثم قال: ﴿كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ﴾. ثم قال: ﴿وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ هذا هو الخامس ففيها إثبات خمسة أركان أيضًا جاء ذكر الأركان الخمسة في موضع آخر. لكن في التحذير من الكفر بها. وذلك في سورة النساء، ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾1112 فذكر خمس إذًا عندنا ثلاث آيات في القرآن الكريم ذكر الله فيها خمسة أركان من أركان الإيمان وجاء الإيمان بالقدر منفردًا وهنا سؤال ما سر استقلال الإيمان بالقدر هل هذا من باب تقليل شأن الجواب لا.
سر استقلال الإيمان بالقدر
لكن أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة فمنهم من علَّل ذلك ببيان أهميته لأن استقلال الشيء بالذكر في موضع مستقل يدل على أهميته وبيان ذلك، أن المشركين كانوا ينسبون التقديرات إلى أصنامهم فجاء بيان الإيمان بالقدر مستقلًا المشركون كانوا ينسبون الأقدار إلى الآلهة المزعومة فبيَّن الله أن الإيمان بالقدر لازم، ولا بد للمؤمن، أن يقر به أن يؤمن به والعلم عند الله تبارك وتعالى.
ولذلك تلاحظون في هذه الرواية شيئًا لطيفا نقرأ الرواية مرة أخرى ماذا قال الرسول ﷺ «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» وتؤمن بالقدر خيره وشره. انظر إلى هذه الرواية هذا جاء قال أن تؤمن بالله ثم ذكر الملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر فلما جاء لذكر الركن السادس في هذه الرواية بهذا اللفظ [تُراجع نهاية العبارة صوتيًّا] «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» اهتمامًا بشأنه أيضًا العلم عند الله - تبارك وتعالى بعضهم أجاب عن ذلك قالوا: لأنَّ الإيمان بالقدر داخل في الإيمان بالله ونحن إذا وسعنا هذه الدائرة سنقول والإيمان بالملائكة داخل في الإيمان بالله والإيمان بالكتب وبالرسل وباليوم الآخر كل هذا يدخل الإيمان بالله عز وجل فالجواب الأول أولى والعلم عند الله، إذًا عندنا أركان الإيمان ستة، أن تؤمن بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
الإيمان لغةً تصديق مع طمأنينة
أما أصل الإيمان في اللغة فالإيمان من مادة الأمن ومادة الأمن تدل على طمأنينة النفس وزوال الخوف إنسان في أمن ما معنى في أمن، يعني: عنده طمأنينة لذلك مادة الإيمان على وزن إفعال والفعل آمن له وجهان يأتي متعديا بنفسه ويأتي متعديًا بالحرف فتقول: آمنت، كما في قوله تعالى في سورة قريش [يُراجع الربط بالمثال التالي] ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ ما معنى ﴿آمَنَهُم﴾؟ يعني: جعلهم في أمن ثم «آمن» قد تأتي متعدية بالحرف فتقول آمنت به وآمنت له إذًا هناك آمنت أمنت به أمنت له آمنت به قال كثير من أهل اللغة الإيمان في اللغة التصديق.
بل نقل الأزهري الإجماع على أن الإيمان معناه التصديق. لكن قيده بعضهم كالحافظ ابن كثير لأنَّ الإيمان التصديق المحض، ولك أن تقول إنه التصديق الجازم. ولذلك فسر بعضهم الإيمان بالإقرار. وهذا ليس مخالفًا لتفسيره بالتصديق وإنَّما هو لبيان الفرق الدقيق بين المفردات المتقاربة لأنَّ عددًا من المحققين يقولون الأصل أنه لا ترادف كل كلمة لها معنى مستقل، يعني: كلمة قريبة من معنى الأخرى، بس هناك فرق أن الإيمان مش أي: تصديق تصديق، تصديق معه طمأنينة لذلك مادة الأمن تدل على هذه الطمأنينة.
ولذلك قالوا الإيمان يستعمل في باب الأمور الغيبية والشهادة فيها فمثلًا أنا أقول لك: السماء فوقنا والأرض تحتنا فتجيب قائلًا: صدقت، أنا مصدق بهذا، ولا يحتاج أن تقول آمنت ﴿أَنَّمَا﴾ تقول «آمنت» في أمر غيبي فالإيمان فيه تصديق فيه إقرار فيه طمأنينة، ومن أجل ذلك يتعلق به أمر الإقرار وأمر الإذعان وأمر الانقياد وأمر الاعتراض وبناء على ذلك جاءت تعبيرات المفسّرين فيقولون يؤمن به يؤمن له يقر به ويعترف له فيكون هذا من معاني الإيمان وهو أنه تصديق مع إقرار تصديق مع إذعان تصديق مع استسلام ومع اعتراف.
لكن الإيمان المعتبر شرعًا يشمل الاعتقاد والقول والعمل كما نص عليه ابن كثير وهو قول عامة السلف وأئمة الحديث من نصوص متفق عليها بينهم من أن الإيمان قول أو اعتقاد وقول وعمل، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ونية وسنة إلى غير ذلك من تعبيرات العلماء كما نص على ذلك الشافعي وغيره من أهل العلم إذًا هذا معناه: الإيمان. وأما في قوله ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا13 صَـٰدِقِينَ﴾14 إخوة يوسف هذا يفيد أن الإيمان فيه معنى التصديق فلان بذلك أن تمام.
الإيمان بالله وجودًا وربوبية وألوهية
المعنى فيهما واحد. لكن. ولذلك العلماء يفسرون بعض الألفاظ بمعاني متقاربة فإذا سألتك الآن وقلت لك ما معنى الإيمان لغةً من يجيب ما معنى الإيمان لغةً؟ [بقية العبارة تحتاج مراجعة التسجيل] الإيمان التصديق المحض أو التصديق الجازم أو التصديق والإقرار والإذعان [بقية العبارة تحتاج مراجعة التسجيل] والإيمان شرعًا «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» وتؤمن بالقدر خيره وشره طيب فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن ذكر الفعل ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله بما هذا دلالة على اهتمام النبي ﷺ ببيان الجواب المخصوص، يعني: أنت قد تسأل سؤال فإذا جئت للجواب أجبت مباشرةً ما الإيمان تقول بالله وملائكته وكتبه.
لكن هنا يريد تعلقًا، أن تؤمن بالله، هذا يتعلق بماذا صرف بالفعل؟ . فقال: أن تؤمن بالله ومن نظائر ذلك في القرآن الكريم قال من يحيي ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُۥ ۖ قَالَ مَن يُحْىِ ٱلْعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾1516 لم يأتِ الجواب: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أعاد الفعل، قال: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا﴾ وأيضًا هنا التفريق بين التعبيرين أخبرني عن الإيمان جاء بالاسم الصريح أو المصدر الصريح «أن تؤمن» بالمصدر المؤول ففي هذا أيضًا من الفوائد في التنويع والعلم عند الله، أن تؤمن بالله، ما معنى أن تؤمن بالله؟ الركن الأول من أركان الإيمان، أن تؤمن بالله عرفنا أن الإيمان معناه: الإقرار تؤمن النفس الأفعال أن تثن لله وأن تقر بالله وأن تتصدق بالله تصديقًا جاما تصديقًا محاي باب من الأبواب، يعني: تؤمن بالله بماذا أول شيء تؤمن بوجود الله، أن الله جل وعلا وجوده ثابت لا يقبل فناءً فالله عز وجل لم يُسبق بعدم، ولا يلحقه فناء [تُراجع بداية العبارة صوتيًّا] فهو سبحانه الأول والآخر الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء سبحانه جل وعلا إذًا ما معنى أن تؤمن بالله؟ تعتقد وجود الله واجب الوجود لا يلحقه فناء.
كما أنه لم يُسبق بعدم سبحانه جل وعلا ثم ماذا تؤمن بالله تؤمن بأن الله ربك بأن الله خالقك بأن الله رازقك مدبر أمرك ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ هذا من معاني الإيمان ما معنى أن تؤمن بالله أيضًا أن تؤمن بألوهيته باستحقاقه للألوهية والعبادة أنه هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له يبقى إذًا ما معنى أن تؤمن بالله تعتقد أن الله هو الخالق الرازق مدبر.
الأمر لكن هل تصرف العبادة لغيره؟ لا تصرف العبادة لغيره الصلاة له الصدقة له كل الأعمال التوكل والرجاء والخوف، هذه العبادات تُصرف له [بقية العبارة تحتاج مراجعة التسجيل] سبحانه ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ17 ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾18 [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] ثم ماذا أن تؤمن بأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ19 فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾20 إذًا تؤمن بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته تؤمن بإثبات ذاته وصفاته وأفعاله سبحانه جل وعلا وأن تؤمن بالله فإذا سمعت كلمة الإيمان استحضرت هذا كله استحضرت أنك مؤمن بوجوده سبحانه وأنه ربك وأنه مالك وأنه إلهك وأن الأسماء الحسنى والصفات العلى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ هذا بالله قال وملائكته الإيمان بالملائكة، أن الملائكة جمع ملك واختلفوا في أصل «المَلَك» فمنهم من قال: «مَلَك» أصلها «مَلأَك» [يُراجع الضبط الاشتقاقي] لذلك جمعها ملائكة.
الملائكة رسل نور واسطة الوحي
وقد تخفف أو تحذف تقال ملائكة ملك ثم حذفت الهمزة تقريبًا صارت ملك ﴿وَقِيلَ﴾. بل هنا تقديم وتأخير فأصلها ملاه ملاه، يعني: قيل مالك أو قيل ملاه. أما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ملك هي على الأصل ملاه ملائكة. وأما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ «مَلأَك» فإذًا هنا تقديم وتأخير. وقالوا حذفت مالك لأنَّها من الألوك، والألوك معناه الرسالة فلماذا سُمِّيت الملائكة ملائكة؟ لأنَّها رسل من الله عز وجل إلى الخلق كما قال الله عز وجل الحمد لله فاطر السماوات ﴿وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا﴾، ولاجحه إذًا ملائكة ملا. أما نقول ملك ملك تكون على أصلها أو ما بتقديم وتكفير فيها وتكون بمعنى الرسل الذين يرسلهم الله عز وجل إلى خلقه أو إلى مَن يشاء يشاء والملائكة خلق من خلق الله مخلوقون من نور كما أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام، ومن صفاتهم أنهم لا يعصون الله ويفعلون ما يؤمرون لا يسقونه وهم بأمره يعملون الملائكة تتشكل بأشكال حسنة هذا من بعض أوصافهم فما معنى الإيمان بالملائكة أنك تؤمن بوجودهم تؤمن بمن سمَّى الله عز وجل من أسمائهم وبمن وصف الله عز وجل من أوصافهم بعض الناس ينكر الغيبيات.
أما المؤمن فيؤمن بالغيب. ولذلك لما وصف الله المتقين في سورة البقرة قال: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ إذًا هناك خلق مخلوقون من نور، يتشكلون بأشكال حسنة لهم أوصافهم يقال لهم: كل الملائكة وتلحظ أن الإيمان بالملائكة يقترن بالإيمان بالله ويتقدم على الإيمان للتنم والرسل والرسل هذا تقديم واقعي باعتبار الواقع لأنَّ الرسل ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ صاروا رسلًا حينما أرسلهم الله وما الطريق إلى إرساله غالبًا عن طريق الملائكة.
وهذه الكتب يرسل الله بها الملائكة إلى الرسل فذكر الملائكة لأنهم الواسطة بين الله عز وجل ورسله، أن تؤمن بالله وملائكته وممن سمى الله عز وجل من الملائكة جبريل أو جبرائيل عليه السلام وميكائيل عليه السلام وإسرافيل عليه السلام ومالك عليه السلام ملك الموت كل هؤلاء ممن ذكرت قال الله عز وجل فنحن نؤمن بهم، أن تؤمن بالله وملائكته ونقف عند هذا ونكمل في الدرس المقبل بإذن الله.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم كثيرًا والسلام
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 128 ↩
- حديث: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ — البقرة: 177 ↩
- آية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ﴾ — القمر: 49 ↩
- آية: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
- آية: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾ — البقرة: 285 ↩
- آية: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 136 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾ — النساء: 136 ↩
- آية: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 17 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَـٰدِقِينَ﴾ — يوسف: 17 ↩
- آية: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 79 ↩
- آية: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ — يس: 79 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾ — الأنعام: 162-163 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — الأعراف: 180 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 49
من سلسلة: شرح صحيح مسلم (31 درسًا)