مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كتاب الإيمان (المجلس السابع عشر) باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان باب السؤال عن أركان الإسلام

شرح صحيح مسلم · الدرس 11 من 31 · 22 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. رواية إسماعيل وزيادة وأبيه موضع الإشكال
  2. ردّ دعوى شذوذ الزيادة في صحيح مسلم
  3. وأبيه كلمة جارية لا يمين مقصودة
  4. أجوبة النسخ والاستثناء وعدم التعظيم
  5. أفلح أن صدق مع ترك النوافل بحسب الحال
  6. باب الطاعات مفتوح والفلاح بحسب المقام
  7. نحو عند مسلم والفلاح بدخول الجنة
  8. حديث ضمام وملازمة ثابت لأنس أربعين سنة
التفريغ النصي الكامل للدرس

رواية إسماعيل وزيادة وأبيه موضع الإشكال

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التعليق على صحيح الإمام مسلم3 بن الحجاج رحمه الله رحمة واسعة وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع كتاب الإيمان وما زلنا أيضًا مع حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في هذا الرجل الذي جاء إلى رسول الله ﷺ ليسأله عن شرائع الإسلام وإجابة رسول الله ﷺ وفصَّل له القول فيها.

وقد تقدم في الدرس الماضي التعليق على هذا الحديث وشرحه وبقي لنا منه شيء يسير فنقرأ الرواية الثانية لأنَّ فيها إشكالًا يحتاج إلى جواب عنه تفضل قال الإمام مسلم - رحمة الله -، حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد جميعًا عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه «عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ» رضي الله عنه عن النبي ﷺ بهذا الحديث نحو حديث مالك.

ردّ دعوى شذوذ الزيادة في صحيح مسلم

غير أنه قال، فقال رسول الله ﷺ: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق بارك الله وهنا في هذه الرواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«له أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق ما وجه الإشكال في هذه الرواية أن الرسول قال أفلح وأبيه فهل يعد هذا قسمًا؟ فيقال كيف حلف رسول الله بغير الله؟ من المعلوم يا أيها الإخوة الكرام أن الرسول ﷺ قد وردت عنه أحاديث تنهى عن الحلف بغير الله «﴿إِلَّا﴾ إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» سمع رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يومًا وهو يحلف بأبيه فنهى الرسول عن ذلك. وقال: لا تحلفوا بآبائكم.

وقال «من حلف فليحلف بالله أو ليصمت» وجاء عنه عليه الصلاة والسلام كما عند أبي داود وغيره «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ»4  وهنا في الحديث قال أفلح وأبيه، إن صدق أو دخل الجنة وأبيه، إن صدق فهل هذا من الحلف بغير الله أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة عديدة من هذه الأجوبة قالوا إن هذه الزيادة شاذة لا تثبت عن رسول الله ﷺ قالوا وكيف وهي عند الإمام مسلم - رحمة الله -.

فقالوا المعتمد عنده الرواية الأولى التي جاءت من طريق الإمام مالك بن أنس رحمه الله. ولذلك الإمام مسلم - رحمة الله -، لما ذكر بداية رواية مالك ثم أتبعها برواية إسماعيل بن جعفر وإسماعيل بن جعفر هذا قرين الإمام مالك يرويان عن أبي سهيل عن أبيه «عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ». ولذلك. فإنَّ البخاري في صحيحه أخرج الحديث وليس فيه زيادة أبيه، يعني: كلما ورد في البخاري من هذا ما جاء فيه رواية إسماعيل بن جعفر بزيادة «وأبيه».

فقالوا هي شاذة. لكن هذا يرد عليه بأن الأصل في الروايات الواردة في مسلم أنها صحيحة ثم إن إسماعيل بن جعفر من الثقات أصلًا، يعني: إسماعيل بن جعفر ثقة وأخرج له الجماعة، يعني: أخرج له أصحاب الكتب الستة وله في صحيح مسلم أكثر من 100 حديث لكنهم يقولون إن الشاذ مخالفة المقبول لمن هو أولى منه أو مخالفة الثقة لمن هو أوثق، يعني: قد يكون الإنسان ثقة.

لكن يقع منه وهم في رواية. فهذا لا يضر في أنه ثقة هذا قول. لكن هذا القول يعكر عليه ما قلت: من أن الرواية في صحيح الإمام مسلم. لكن ممن حكم عليها بشذوذ ابن عبد البر رحمه الله تعالى، ومن المعاصرين الألباني رحمهم الله تعالى الأقرب أن يقال هي في صحيح مسلم فلا وجه لردها طيب ما الأوجه الأخرى

لأن الأولى أن نجمع بين الروايات لا أن نرد رواية

وأبيه كلمة جارية لا يمين مقصودة

أقوى ما يقال في هذا الأمر. والعلم عند الله، أن كلمة وأبيه هنا ليست حلفا أصلًا ليست حلفا ليست يمينًا ﴿أَنَّمَا﴾ هي كلمة خرجت ليست على سبيل الحلف أو اليمين ﴿أَنَّمَا﴾ هي كلمة معروفة عند العرب وهناك كلمات خرجت لا يراد بها ظاهرها فلا يراد بها اليمين، ولا التعظيم، ولا شيء من ذلك فلا تدخل في حيز النهي، يعني: هناك بعض كلمات أنت إذا نظرت إلى ظاهرها تفهم منها معنى.

لكن العرب لما أطلقوها، ولا يريدون بها هذا كقوله ﷺ ثكلتك أمك يا معاذ فأصل ثكلتك أمك فقدتك أمك فهل الرسول ﷺ يدعو على معاذ بأن تفقده أمه الجواب لا فقول ثكلتك أمك ليست على ظاهرها كلمة تخرج على اللسان من اللسان لا يراد بها ظاهر. المعنى ﴿أَنَّمَا﴾ يستعملونها في أساليبهم فيقول: ثكلتك أمك تربت يمينك أو تربت يداك، ومن هذا في لغتنا الدارجة اليوم تأتي لتكلم شخصك يخرب عقلك، يقول لك: يخرب عقلك هل هو يدعو عليك بخراب العقل لا، يعني: حينما تخرج من بعض الناس

هذه الكلمة لا يريدون بها ظاهرها. فقالوا كلمة وأبيه لا يراد بها اليمين وإذا كان لا يراد بها اليمين فليست داخلة في المنهي عنه أصلًا ويؤكد هذا أنه ورد أن الرسول قال ذلك في مقامات أخرى لما سأله الرجل، سأل رسول الله عن الصدقة في بعض قال. أما وأبيك لتنبأنه أو لتنب فقوله: أبيك أيضًا أجاب به في مواضع أخرى.

فهذا معناه:، أن هذه الكلمة وردت في أحاديث أخرى عنه عليه الصلاة والسلام، هذا وجه وهو في نظري من أقوى الأجوبة هناك من أجاب. فقال الرواية فيها تصحيف معنى وأبي أي: والله لكنَّها تصحفت على الراوي فقرأ «وأبيه» قال ويشهد لذلك أنه جاء بعض الروايات عن إسماعيل بن جعفر بلفظ والله أفلح والله، إن صدق وليس وأبيه.

أجوبة النسخ والاستثناء وعدم التعظيم

فقال. وهذا تصحيف عليه. لكن يرد هذا أنَّ هناك من أثبت وأبيه. بل هي المثبتة في صحيح الإمام مسلم وجه ثالث قالوا يحمل على أن هذا كان قبل النهي عند العرب إنهم يقولون وأبيك وأبيه فالرسول قالها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتي النهي ثم لما جاء النهي نهى غيره، ولم يفعله عليه الصلاة والسلام. لكن هذا معناه أن هذا نسخ أو أن هذا كان مسكوتا عنه ثم جاء الحكم الآخر فيحتاج إلى معرفة التاريخ.

لكن قيل به. لكن أريد به الجمع بين النصوص بمعنى يقال هذا كان في مرحلة قبل النهي ثم جاء النهي، ومنهم من قال. بل يستثنى من ذلك رسول الله فالأصل أنه لا يجوز الحلف بغير الله. لكن الرسول يجوز له ذلك لأن الرسول ﷺ صحيح المعتقد لا يعتريه خلل في اعتقاده. لكن يجاب عن ذلك، أن الأصل في ذلك، أن الرسول قدوة للأمة ﷺ وإذا نهى عن شيء فهو أول الممتنعين عنه عليه الصلاة والسلام قال آخرون ﴿أَنَّمَا﴾ نهي عن الحلف بالآباء إذا قصد بذلك التعظيم.

أما إذا لم يقصد التعظيم فيجوز فإذا لو قالوا أبي. لكن لا يقصد به التعظيم. فقالوا يجوز يبقى كلمة أنت لا تريد بها التعظيم إذًا هو يمين. لكن تذكره ليس على سبيل التعظيم. لكن هذا أيضًا خلاف الظاهر لأنَّ الحلف حيث أطلق فإنَّه يراد به الاهتمام بالمحلوف به أصلًا. لكن هذا وجه قيل بذلك قالوا به أنه لا يراد به التعظيم.

الأمر الآخر قالوا إذا قصد به هذا وهو لم يقصد به هذا التعظيم أو هذا الحلف فلا يدخل في هذا المعنى إلى غير ذلك من أوجه ذكروها في هذا ويبقى أنه من أوجه الأقوال في ذلك، أن هذا ليس يمينًا أصلًا ليس حلفا ﴿أَنَّمَا﴾ كلمة قالها الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا يقصد بها ظاهرها كما هو معلوم عند العرب في استعمالاتهم مثل ثكلتك أمك وتربت يداك أو يمينك إلى غير ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى أفلح وأبيه، إن صدق دخل الجنة وأبيه، إن صدق إذًا عرفنا إشكال في كلمة وأبيه بقي السؤال الذي طرحناه في الدرس الماضي وقلنا نزيد فيه بيانًا ونعيده وهو مسألة كيف قال الرسول ﷺ أفلح إن صدق مع أنَّ الرجل قال

أفلح أن صدق مع ترك النوافل بحسب الحال

والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ﷺ أخبره بشرائع الإسلام بين له الصلاة والصيام والزكاة والرجل يقول لا أزيد على هذا ولا أنقص منه طب رجل لا يريد الزيادة، يعني: الرسول قال خمس صلوات في اليوم والليلة يقول لا أزيد لن أصلي بعد فوق الخمس صلوات فهل الذي يقول هذا يقال له: أفلح إن صدق والأصل أنَّ الإنسان لا يحلف على ترك الخير، يعني: أنت لو قلت: والله لا أصلي إلا الفرائض كيف لا تصلي إلا الفرائض باب النوافل المفتوح

والأصل أنَّ الإنسان إذًا حرم نفسه من فعل الخير ولو كان تطوعًا فهو محروم. ومع ذلك الرسول ﷺ قال: «أفلح إن صدق» ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن بعض العلماء قال إن معنى قول الرجل والله لا أزيد على هذا ولا أنقص يعني: لا أزيد في الفرائض نفسها فلا أجعل الظهر خمس ركعات ولا اجعل المغرب أربع ركعات فلا أزيد في الفريضة لكن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا فيه نظر لأنَّه جاء في بعض الروايات والله لا أتطوع شيئًا لا أتطوع إذًا الرجل قال صراحة لا أتطوع شيئًا إذًا لا يتكلم عن الصفة ﴿أَنَّمَا﴾ يتكلم أنه لا يأتي بعبادة زائدة لا يأتي بأخرى، ومن أمثل الأجوبة في ذلك قالوا إن الرجل قال فيما حدثه الرسول عنه والرسول وسلم حدثه عن ذلك ﴿إِلَّا﴾ ترون.

يا أيها الإخوة الكرام أن الرسول ﷺ يذكر له المنهيات، ولم يسأل عنها الرجل، يعني: لما قال أفلح إن صدق هل لو أنَّ الرجل صلى وصام وزكى وزنى وشرب الخمر وفعل هل هذا يسوغ له ذلك الجواب لا. لكن السؤال يتعلق بماذا بشرائع معينة. وقد أجيب عنها فالجواب عنها وليس عن غيره فكما أن الرسول ترك المنهيات ترك ذكر التطوعات ترك ذكر التطوعات أو يقال إن هذا بحسب الأحوال فرجل أعرابي أو رجل جاء من مكان بعيد لو قيل له في أول.

الأمر صلِّ وصلِّ السنن الرواتب وصلِّ صلاة الضحى وصلِّ قيام الليل وصلِّ كذا وصلِّ كذا لكان هذا من المشقة بمكان عليه وهو في بداية طريقه فمثل هذا لما أجاب بهذا الجواب قبل الرسول منه. وقال أفلح إن صدق ترغيبًا له في أن يستمر على الخير. فهذا لمناسبة حال الرجل وللنظر في وضعه ثم إن الرسول قال إن صدق إن صدق فعلق.

الأمر على الصدق فعلق. الأمر على الصدق. وهذا الصدق مظنون فيه وغير الرجل لا يجزم له بصدق فناسب غيره، أن يزيد حتى يصل إلى الصدق، يعني: أنت الآن هل أنت بالفعل تستطيع أن توفي بالصلوات الخمس لا تستطيع هل تستطيع تؤدي زكاة على أكمل وجه فحينئذ يقال لك تطوع لأنَّ التطوعات تجبر النقص والخلل فيقال هذا بحسب حال الإنسان ثم إن هذا من باب الترغيب له وبعضهم قال ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفرض فرائض أخرى أصلًا أو ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تكون هناك نوافل أخرى فإجابة بحسب حاله.

وقال له أفلح إن صدق بحسب ما أخبرته به صلوات الله وتسليماته عليه.

باب الطاعات مفتوح والفلاح بحسب المقام

لكن ليس في الحديث أبدًا غلق الباب أمام الاجتهاد في باب الطاعة. بل إن الأدلة الكثيرة تدل على أن الإسلام متشوف إلى أن يكون أتباعه مكثرين من الطاعات مواظبين على فعل الحسنات وربنا فتح الباب. فقال ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾56.

تأمَّل! ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ﴾7 لم يقل وافعلوا الفرائض لعلكم تفلحون ﴿أَنَّمَا﴾ قال وافعلوا ماذا ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ﴾8 أي: من فرض ونفل ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾9. لكن هذا بحسب مقام الرجل وحال الإنسان فكل بحسبه، يعني: شخص يأتيك تقول له تعال أنت ادي الفرائض وجزاك الله خير ربنا يصلح حالك ويوفقك لذلك ورد في الحديث «يا أهل القرآن أوتروا، فإنَّ الله وتر يحب الوتر». فقالوا: هذا نداء لأهل القرآن. ولذلك بعض العلماء يرى أنَّ الوتر واجب على أهل القرآن دون غيرهم هذا مذهب من المذاهب الفقهية وإن كان الجمهور على أن الوتر ليس بواجب. فقالوا الإنسان قد يجب عليه ما لا يجب على غيره يتعين عليه ما لا يتعين على غيره بحسب مقامه في الدين وبحسب صلابته فيه وبحسب علَّمه واطلاعه فمثل ذلك يقال أفلح إن صدق طيب هذا حاصل ما يقال هنا في قوله نحو حديث مالك يقصد بذلك أن إسماعيل بن جعفر ساق الحديث كما ساقه مالك إلا أنه ذكر الفرق فالفرق أنه قال أفلح وأبيه، إن صدق دخل الجنة وأبيه، إن صدق بعض العلماء استفاد من ذلك، أن كلمة نحو عند مسلم تختلف عن كلمة مثل فلما قال نحو حديث مالك إشارة إلى أنَّه قريب من.

المعنى وليس باللفظ فعبر بنحو بخلاف مثل تدل على أنه باللفظ ذاته. لكن هذا محل نظر لأنه، إن سلم في موضع لا يسلم في كل موضع من صحيح مسلم كما سيأتي بإذن الله - تبارك وتعالى قوله أفلح. ثم قال دخل الجنة هذا فيه أن الفلاح بدخول الجنة أفلح إن صدق دخل الجنة، إن صدق فالفلاح ليس فلاح الدنيا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ الفلاح المراد هو فلاح الآخرة وفلاح الآخرة بدخول الجنة لذلك قال أفلح أو قال دخل الجنة، إن صدق وفيه أيضًا دلالة على فضيلة الصدق، وفيه أيضًا أن الصدق ليس قولًا فحسب لأنَّ الرجل قال ما معنى هنا إن صدق إن صدق بأن طابق فعله قوله إذًا ما المراد بالصدق هنا، يعني: الرجل قال سأفعل لا أزيد إذًا افعل لا تنقص إذًا أفلح إن صدق بأن طابق فعله قوله فحينئذ يقال له: صادق نعم تفضل اقرأ الرواية التي بعدك باب السؤال عن أركان الإسلام قال الإمام مسلم حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد «قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ» أبو النضر «قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ» بن المغيرة عن ثابت «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ» نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع10 فجاء رجل من أهل البادية.

نحو عند مسلم والفلاح بدخول الجنة

فقال: يا محمد، أتانا رسولك، فزعم لنا أنَّك تزعم أنَّ الله أرسلك قال صدق قال: فمَن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمَن خلق الأرض؟ قال: الله قال: فمَن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا زكاةً في أموالنا قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا ﴿حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال صدق قال ثم ولى قال «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» لا أزيد عليهنَّ ولا أنقص منهنَّ.

حديث ضمام وملازمة ثابت لأنس أربعين سنة

فقال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلن الجنة»11 أحسنتم بارك الله هذا حديث أخرجه الإمام مسلم «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ» رضي الله عنه في هذا الرجل الذي جاء من البادية وسأل رسول الله ﷺ وهو رجل من أهل البادية وسأله هذه الأسئلة بعض العلماء قالوا هذا الرجل الذي سأل الرسول هذه الأسئلة هو الرجل الماضي هو الرجل السابق في حديث طلحة وهذا الرجل هنا هو ضمام بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه وبعضهم قال بل القصة مختلفة بل القصة مختلفة لكن هذا يتجه في أن الإمام مسلمًا رحمة الله يحسن في اختيار الترتيب فأورد هذا الحديث بعد هذا الحديث إن لم يكن الرجل هو الرجل فالقصة متشابهة فلذلك أوردها بعد رواية طلحة ابن عبيد الله رضي الله تعالى عنه هنا يقول الإمام مسلم حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد «قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ» أبو النضر «حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ» ابو النضر يعني: تأمَّل! هنا الإمام مسلم ماذا صنع ذكر اسمه وذكر كنيته في بعض المواضع الإمام مسلم يكتفي بالكنية فيقول أبو فلان أبو فلان ولا يسميه وأنت بالممارسة تعرف اسم هذا الرجل وسيأتينا كثير من هذا بإذن الله تعالى وأحيانًا يذكر اللقب ولا يذكر الاسم وأحيانًا يذكر الاسم دون الكنية أو اللقب هنا ماذا قال هاشم بن القاسم أبو النضر فذكر اسمه وكنيته وأما لقبه فهو قيصر فهو هاشم بن القاسم أبو النضر قيصر هذا لقبه «قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ» بن المغيرة عن ثابت «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ» رضي الله عنه أما ثابت فثابت هذا هو ثابت بن أسلم البناني رحمه الله رحمة واسعة وهو من الثقات وإن تكلم بعضهم في شيء يسير من حفظه لكنه ثقة ومن أثبت الناس فيه حماد بن سلمة وثابت بن أسلم البناني كان من المشهورين بالعبادة وقد ذكروا انه كان يختم القرآن الكريم كل ليلة وثابت بن أسلم البناني كان من الملازمين لأنس بن مالك حتى إنهم ذكروا في ترجمته قالوا صحب أنس بن مالك 40 سنة تأمَّل! صحب أنس بن مالك 40 سنة وهذا يدل على فضل صحبة العالم يعني: بعض الناس قد يتعلم من عالم من العالم أو من شيخ سنة أو سنتين فيظن انه بهذا قد حصل كل شيء وليس بذاك فطول الملازمة كان معروفا عند أهل العلم فيقال لازم فلان 30 سنة لازم فلان 40 سنة فثابت لازم أنس بن مالك أربعين سنة. ثابت بن أسلم البناني يروي لنا هذا الحديث «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ» خادم رسول الله ﷺ الصحابي الجليل وهو أبو حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه ولنا معه حديث في الدرس المقبل بإذن الله - تبارك وتعالى ونقف عند هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. تعليق: مجالس التعليق على صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج رحمه الله — كتاب: «صحيح الإمام مسلم». الذكر في الدرس: صحيح الإمام مسلم. ↩
  4. حديث: «من حلف بغير الله فقد أشرك» — نسبة الشيخ: ابي داوود ↩
  5. آية: ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — الحج: 77 ↩
  6. آية: ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 77 ↩
  7. آية: ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ﴾ — الحج: 77 ↩
  8. آية: ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 77 ↩
  9. آية: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — الحج: 77 ↩
  10. حديث: «نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل الباديه العاقل فيساله ونحن نسمع» — نسبة الشيخ: الإمام مسلم ↩
  11. حديث: «لئن صدق ليدخلن الجنة» — نسبة الشيخ: مسلم ↩

من سلسلة: شرح صحيح مسلم (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة