مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

أسئلة في أحكام الاستنجاء والوضوء الجزء الأول

سؤال وجواب · الدرس 2 من 3 · 22 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح سلسلة سؤال وجواب ومنهج مدارسة أبواب الفقه
  2. موجبات الاستنجاء من الخارج من السبيلين وسقوطه عن خروج
  3. مشروعية الاستنجاء بالماء وفضله والنهي عن الاستنجاء باليمين
  4. شروط الاستجمار بالجامد الطاهر وضابط إجزاء الثلاث مسحات
  5. وقت وجوب الاستنجاء والتفريق بين الحدث المفسد للوضوء والنجس
  6. قاعدة اليقين لا يزول بالشك وتطبيقاتها عند الشك في
  7. هدي النبي ﷺ في دفع الوسواس في الصلاة والعمل
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح سلسلة سؤال وجواب ومنهج مدارسة أبواب الفقه

﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً﴾1

﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾2 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه المجالس وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، نبتدئ من ليلتنا هذه بإذن الله تعالى في سلسلة جديدة بعنوان سؤال وجواب نطرح فيها أسئلة يحتاجها المسلمون ثم نجيب عليها بإذن الله - تبارك وتعالى بما يفتح الله ويمنّ.

وقد ابتدأت في طرف من هذه السلسلة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لكنَّها كانت أسئلة متفرقة. لكن الذي سنصنع هنا بإذن الله - تبارك وتعالى في هذه المجالس أن نمر مرورًا مرتبًا على أبواب الاعتقاد والأحكام أعني الفقه. نسأل الله أن يفقهنا في الدين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى فبعد مدة ترون بإذن الله تعالى إننا مررنا على مباحث العقيدة، وكذلك على مباحث الفقه مرتبة من طهارة فصلاة فزكاة فحج ثم المعاملات بما يفتح الله سبحانه وتعالى، وفي هذا اللقاء بإذن الله - تبارك وتعالى نبتدئ في أسئلة تتعلق بأحكام الطهارة أو إن شئت فقل على وجه الخصوص بطرف من أحكام الطهارة يتعلق بباب الاستنجاء والوضوء.

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يرزقنا الطهارة الظاهرة والباطنة

موجبات الاستنجاء من الخارج من السبيلين وسقوطه عن خروج

من هذه الأسئلة التي تُطرح في هذا الأمر، وهي مهمة جدًّا أن يسأل السائل فيقول: ممَّ يكون الاستنجاء؟ وبمَ يكون الاستنجاء؟ هذان سؤالان مهمان. أما السؤال الأول: ممَّ يكون الاستنجاء؟، يعني: الإنسان من أيِّ شيءٍ يستنجي؟ فيقال له: الإنسان يستنجي من كل خارج من البول أو الغائط ونحوهما من الإنسان فإنَّه يجب عليه أن يستنجي منه أو إن شئت فقل كما يقول الفقهاء: ما خرج من السبيلين من جامد فإنَّه يجب على الإنسان، أن يستنجي منه وقولهم: من جامد يدخل فيه الغائط ويلحق بذلك أيضًا البول وإنَّما قصدوا بذلك إخراج الريح ونحوه.

فإنَّ الريح لا يستنجى منها. وقد نص عدد من الفقهاء على أن هناك إجماعًا على أنه لا استنجاء من الريح. ولذلك يأتينا هذا السؤال الإنسان يستنجي مما يخرج من قبله أو من دبره. وهذا معنى أحد السبيلين من بول وغائط وبعض العلماء ألحق بذلك الشيء النادر كالدم كما لو خرج ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الإنسان دم أو من دبره وكذا لو خرج دود ونحو ذلك قالوا أيضًا يُستنجى منه، هذا شيء غير معتاد.

لكن الشيء المعتاد الذي يعتاده الناس البول والغائط. فهذا يجب منه الاستنجاء طيب. أما الريح فلا يجب منها الاستنجاء. وبناءً عليه لو أنَّ الإنسان حضرته الصلاة، وكان قد أخرج ريحًا فلا يلزمه، أن يستنجي. بل إن عليه أن يتوضأ ويكفيه الوضوء بإذن الله - تبارك وتعالى، وكذلك لو أنَّ الإنسان استيقظ من النوم، ولم تكن هناك حاجة إلى دخول الخلاء من أجل بول أو غائط فله حينئذ أن يتوضأ ويصلي، ولا حرج عليه بإذن الله - تبارك وتعالى وعُلم بذلك أنه يستنجي أيضًا من المذي ويستنجي من الودي. وأما المني فإنَّه يجب منه الغسل وهي الطهارة الكبرى لذلك بعضهم يقول الذي يجب منه الاستنجاء ما خرج من السبيلين غير المني لأنَّ المني يجب منه الغسل فأمره أعظم.

وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «﴿أَنَّمَا﴾ الماء من الماء»، يعني: هذا المعنى الذي يخرج من الإنسان كما قال الله ﴿خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾3 يجب منه الغسل طيب هذا بالنسبة لهذا السؤال مما يكون الاستنجاء. أما السؤال الثاني: بمَ يكون الاستنجاء؟، يعني: كيف يستنجي الإنسان فيقال له: طريقان.

مشروعية الاستنجاء بالماء وفضله والنهي عن الاستنجاء باليمين

إمَّا أن يكون بالماء. وإمَّا أن يكون بالأحجار ونحوها والاستنجاء بالحجر ونحوه يقال له: الاستنجاء كما يقال له: الاستجمار أي: أنه استعمل الجمار استعمل الحجر فيقال الاستنجاء والاستجمار لذلك الفقهاء إذا صنفوا في هذا الأمر. قالوا: باب الاستنجاء أو باب الاستجمار وأحيانًا يسمونه بباب الاستطابة وأزال عن نفسه الأذى فالإنسان باستنجائه يزيل عن نفسه النجاسة والأذى وما إلى ذلك طيب بما يكون الاستنجاء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بأمرين.

إما بالماء. وإما بالحجارة ونحوها بالحجر ونحوه. وقد ثبت أن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كان يستنجي بالماء ﷺ كما يدل عليه حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في الصحيحين حينما أتى النبيَّ ﷺ بإداوة واستنجى الرسول ﷺ بالماء.

وقد جاء في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ﴾4 ورد في شأن هذا أنه في مسجد قباء وورد أن الآية نزلت من أجل أنهم كانوا يتطهرون بالماء، يعني: كان أهل قباء يستنجون بالماء. فقال الله سبحانه وتعالى، ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾5 لذلك قالوا أن الاستنجاء بالماء أفضل من الاستنجاء بالحجر لأنَّ الاستنجاء بالماء أعظم في التنقية والتخلُّص من الأذى.

فإنَّ الحجر قد يزيل عين النجاسة بيد أنه ربما بقي شيء من الأثر. وأما الماء فإنَّه أعظم واستحب عدد من الفقهاء الجمع بين الأمرين بين الماء وبين الحجر ولو اقتصر على الماء فهو حسن. وقد دلت سنة الرسول ﷺ عليه كما سمعتم هذا بالنسبة للماء فيستعمل الماء إلى أن يزيل النجاسة سواء كانت من بول أم كانت من غائط والسنة في هذا الأمر. أنه إذا استنجى بالماء أو بالحجر وأراد بذلك إزالة النجاسة فإنَّه لا يستعمل يده اليمنى وإنَّما يستعمل يده اليسرى.

فإنَّ النبي ﷺ قال كما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه المتفق على صحته «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» إذًا لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، يعني: لا يستعمل اليد اليمنى في مس الذكر وإنَّما يستعمل اليسرى كما علمنا الرسول الأكرم صلوات الله وتسليماته عليه طيب هذا بالنسبة للاستنجاء بالماء. وأما الاستنجاء بالحجر.

شروط الاستجمار بالجامد الطاهر وضابط إجزاء الثلاث مسحات

فهذا دلت عليه أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ لكن جماهير أهل العلم يقولون، أن الحجر مجزئ في ذلك ويقاس عليه ما كان مثله في الحكم، يعني: ليس الحجر فقط ﴿أَنَّمَا﴾ الأحجار وما يقوم مقامها فما الذي يقوم مقامها؟ قالوا: يقوم مقامها كل جامد طاهر قالع غير محترم، وألا يكون من النجاسات، وألا يكون عظمًا ما معنى هذا الكلام، يعني: يجوز للإنسان أن يستنجي أو أن يستجمر بالحجر هذا هو الأصل هذا الذي وردت فيه أحاديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم حتى إن الرجل قال لسلمان الفارسي رضي الله عنه علَّمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل «نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول»، يعني: إذا أردنا أن نتبول أو نتغوط لا نستقبل القبلة وسنتكلم عن هذا إن شاء الله في أسئلة لاحقة نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول وأن نستنجي باليمين، يعني: نهانا أن نستنجي «باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم» فالشاهد أنَّ قوله ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار علم من ذلك أن الأحجار يُستعمل في الاستجمار، وفي الاستنجاء وجاء عن النبي ﷺ

أما حديث سلمان فهو عند مسلم وجاء عند أحمد وغيره، أنَّ النبي ﷺ قال كما في حديث جابر رضي الله عنه إذًا استجمر أحدكم استجمر أحدكم فليستمع رضي الله عنها عند أبي داود إذا جاء أحدكم إلى الغائط فليطب، ومن هنا سُمِّيَت بالاستطابة أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، يبقى إذا قالوا: يلحق بالحجر كل طاهر، كل جامد يبقى إذًا أتى بشيء لزج لا يصلح للتنقية، يعني: واحد استعمل مثلًا الزجاج طب الزجاج هيأتي ليزيل النجاسة؟ هل يزيل النجاسة أو يزيدها؟، ولا يقلعها، ولا يزيلها إذًا شيء يكون جامدًا كذلك يكون طاهرًا، يعني: لا يأتي بشيء نجسٍ ولا بشيء متنجس ليزيل به النجاسة كذلك يكون قالعًا، يعني: يقلع النجاسة ليس رطبًا وإنَّما بإمكانه، أن يقلع النجاسة وأن يزيلها وألا يكون محترمًا، يعني: ما ينفعش الإنسان يزيل النجاسة بشيء، أي: بشيء محترم كما لو كان ورقة فيها ذكر اسم الله جل وعلا أو فيها علم شرعي فإنَّه لا يجوز الاستنجاء بها كذلك ﴿إِلَّا﴾ يستنجي برجيع، يعني: لا يستنجي بنجاسة لا يستنجي بالروث كذلك لا يستنجي بماذا؟ بالعظم العظم لا يصح للإنسان أن يستنجي به لأنَّ الرسول قال «لأنه زاد إخوانكم من الجن»، يعني: هذا العظم يستفيد منه الجن فالرسول عليه الصلاة والسلام، نهانا عن، أن نلوث هذا العظم بالنجاسة حتى يبقى طعامًا للجن كما أخبرنا الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، وبهذا عُلم أنه يمكن للإنسان أن يستنجي بالمنديل، يعني: استعمل منديلًا في إزالة النجاسة فلا حرج في ذلك لأنَّ هذا في شيء من الجمود، يعني: ليس شيئًا سائلًا، وفي نفس الوقت طاهر، وكذلك يزيل النجاسة فلا إشكال عليه وإن كان استعمال الماء أفضل من حيث التنقية.

لكن من حيث جواز ذلك فإنَّه جائز والعلم عند الله تعالى دلت الأدلة كما سمعتم في حديث سلمان رضي الله عنه وحديث جابر وحديث عائشة رضي الله عنهما، أجمعين أنه إذا استنجى بالحجر ونحوه فلا يكون ذلك أقل من ثلاثة أحجار ويلحق بذلك ما لو كان حجرًا له ثلاثة جوانب، يعني: هو يستعمل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

ولذلك لو أنَّ الإنسان استعمل منديلًا «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» يستعمل ثلاثة مناديل أو أن يستعمل ثلاثة جوانب، يعني: مرة ومرتين وثلاث، وكان هذا والعلم عند الله لأنَّ المرة الواحدة مظنة ﴿إِلَّا﴾ يزول بها هذا النجس فلذلك نهى الرسول ﷺ عن أقل من ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

ومع ذلك إذا مرَّت الثلاث، ولم يتنقى المحل وجب عليه أن يزيد يبقى إذًا نستعمل مرة، نقول: كمِّل لثلاثة طب إذا استعمل الثلاثة وما زال هناك جرم للنجاسة يبقى حينئذ يزيلها بأكثر من ذلك بعض العلماء قد نصوا على أن استعمال الحجر ﴿أَنَّمَا﴾ يقوم إذا كانت النجاسة في المحل، يعني: في مكان المحل النجس. أما إذا تجاوزته فحينئذ يتعين استعمال الماء أو ما يزيل النجاسة فحينئذ يستعمل الماء أو ما يزيل تلك النجاسة والعلم عند الله تبارك وتعالى طيب، إزالة النجاسة أو الاستنجاء، ما حكمه؟ الذي عليه جمهور الفقهاء أن الاستنجاء واجب، يعني: يجب على الإنسان، أن يستنج.

وقت وجوب الاستنجاء والتفريق بين الحدث المفسد للوضوء والنجس

وقد ذكرنا أن الاستنجاء يكون من الشيء الرطب. أما الريح فلا يجب منها الاستنجاء هذا شيء فهمناه لكنه يجب. لكن قالوا: على التراخي، يعني: لا يلزم في نفس الوقت. لكن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يجب عليه؟ إذا تجاوزت النجاسة المحل، يعني: بدأت تتجاوز النجاسة المحل فيجب عليه حينئذ؛ وإلا أيضًا فإنَّه يجب عليه الاستنجاء ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ القيام إلى الصلاة، يعني: إنسان وقع منه بول هل يجب عليه في الوقت ذاته، أن هو يزيل

هذا البول وهو يستنجي قالوا يجب عليه. لكن عند القيام للصلاة عند القيام إلى الصلاة أو إذا لوَّث المكان ولو فحينئذ يجب عليه أن يطهر المكان هذا شيء آخر أو بالنسبة للبدن إذا تجاوز المحل أيضًا فإنَّه يغسل هذا الذي تجاوزه والعلم عند الله تبارك وتعالى. لكن يتعين عليه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ القيام إلى الصلاة حتى يكون على طهارة طيب من الأسئلة المهمة في هذا الأمر. أن الوضوء يجب من الحدث لا من الخبث، والاستنجاء يكون من النجاسات الخارجة كالبول والغائط، أي: الخارجة من الإنسان لا من غيره ما معنى هذا الكلام، يعني: بعض الناس فرضًا وهو يسير في الطريق وقعت عليه نجاسة أو كان هناك ولد من الأولاد فتبول على جدِّه أو على أبيه أو ما أشبه ذلك وكان قد أكل وشرب لأنَّ البول الرضيع له قصة وله حكم سيأتي بإذن الله - تبارك وتعالى المهم، أن في نجاسة أصابت الإنسان واحد وهو ماشي جت نجاسة عليه هل هذا يلزمه الاستنجاء؟ لا يلزمه الاستنجاء لأنَّ الاستنجاء محله موضع البول

والغائط القبل والدبر. وهذا ليس من الإنسان إذا وقعت على الإنسان نجاسة غسل محلها فقط ليس لها علاقة بالاستنجاء ﴿أَنَّمَا﴾ الاستنجاء من بول الإنسان أو من غائط الإنسان نفسه ثم أيضًا لا يجب عليه إعادة الوضوء. وهذه قضية مهمة جدًّا، يعني: بعض الناس يقول أنا في الطريق وقعت علي نجاسة أعمل إيه؟ واجب أن أنا أتوضى من تاني؟ أقوله لا ﴿أَنَّمَا﴾ يكون الوضوء من الحدث لا من النجس وهذه قاعدة الوضوء من الأحداث لا من الأخباث، أن إنسانًا وقع عليه نجاسات كثيرة هو يجب عليه تطهيرها وخلاص.

لكن هل لها علاقة بالوضوء؟ هي لم تنقض الوضوء الوضوء شيء آخر الوضوء يكون بالحدث الإنسان نفسه الإنسان نفسه هو اللي تبول هو اللي تغوط وما إلى ذلك فهذه قاعدة عامة في هذا الأمر. أن الوضوء من الحدث وليس من الخبث ثم هنا قاعدة أيضًا جميلة وجليلة تتعلق بقاعدة فقهية عظيمة وهي أن اليقين لا يزول بالشك، أن اليقين لا يزول بالشك.

قاعدة اليقين لا يزول بالشك وتطبيقاتها عند الشك في

ولذلك عندنا سؤالان يحتاجان إلى جواب أيضًا في هذا الأمر. ما الحكم إذا كنت على الوضوء ثم شككت في الحدث؟ هذا سؤال والسؤال الثاني ما الحكم إذا كنت متيقنًا الحدث ثم شككت في الوضوء؟، يعني: أنا عندي صورتان إنسان متوضئ متذكر أنه على وضوء. لكن قلت: أنا غير متذكر هل أحدثت ولا لا؟ أنا ما أتذكر هل خرج مني ريح أو لم يخرج لا أدري هل دخلت دورة المياه للخلاء، ولا لم أدخل لا أدري هو ناسي لكنه متيقن أنه توضأ إذًا هو استيقن الوضوء وشك في الحدث، حينئذ يبني على اليقين، وما اليقين؟ أنه على الوضوء فحينئذ له أن يصلي بهذا الوضوء المستيقن، الذي شك فيه واضح المسألة طيب المسألة العكسية إنسان متأكد أنه دخل الخلاء، ولم يتوضأ، يعني: طبعًا الأفضل للإنسان أنه إذا أحدث أنه يتوضأ وأنه إذا توضأ يصلي.

وهذا سنتكلم عنه، إن شاء الله، يعني: الأفضل للإنسان إذا أحدث أنه يعمل إيه؟ يبادر بالوضوء وأنه إذا توضأ يبادر بالصلاة، وكان هذا من فضائل بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه وسمع الرسول دف نعليه في الجنة بسبب سبقه وفعله أو بسبب فعله لذلك رضي الله تعالى عنه. لكن نحن نتكلم من حيث الوجوب طيب إنسان تأكد أنه تبول.

لكن شك هل أنا بعد هذا البول توضأت، ولا لم أتوضأ هو غير متذكر يتذكر أنه خرج منه ريح. لكن غير متذكر هل توضأ أو لم يتوضأ؟ عنده شك إذًا اليقين هنا هو ماذا الحدث أنه لم يتوضأ هو شاكك في الوضوء إذًا الأصل أنه ما توضأ فاليقين هنا يبني عليه وهو أنه ما زال محدثًا فيجب عليه أن يتوضأ في هذا الأمر. ويشهد لهذا قول النبي ﷺ في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه المتفق عليه أنه شُكي إليه الرجل يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، يعني: بعض الناس شكوا للنبي ﷺ أن الواحد وهو في الصلاة يشك أنه خرج منه شيء، يعني: مثلًا يلبس الثياب أحيانًا تكون الثياب ملتصقه فالإنسان يتشكك هل الذي خرج

هدي النبي ﷺ في دفع الوسواس في الصلاة والعمل

هذا هواء من الدبر هل هذا خرج ريح أو لم يخرج عنده شك فشُكي إلى الرسول الرجل يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة أو بعض الأحيان بعض الناس يجد شيء في بطنه كما نسميه نحن زغورة، يعني: يجد مثل ذلك فالرسول ﷺ قال: «لا ينصرف لا ينصرف يعني: لا يخرج من صلاته حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا لا ينصرف أو قال لا ينفتل من صلاته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا هذا أخرجه الشيخان وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي ﷺ قال إذا وجد أحدكم في بطنه شيء إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فاش عليه أخرج منه شيء أم لا، يعني: وجد في بطني كما قلت: أن هناك حركةً في البطن هل خرج منه شيء أو لا قال فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحا، يعني: لا يخرجن من المسجد، يعني: من صلاته وهو يصلي حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» وقوله: ﷺ حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا يدخل فيه حتى يستيقن، يعني: فرضنا واحد استيقن أنه خرج منه ريح.

لكن ما سمع صوتًا خلاص هذا وجد ريحًا، يعني: معناه: استيقن، سمع أو لم يسمع المقصود بذلك اليقين. وأما إذا وقع شك فإنَّه يبني على اليقين في الحالين والأصل أنَّ الإنسان اللي في الصلاة بيصلي بوضوء ولا من غير وضوء؟ بوضوء، يعني: هو أصلًا دخل الصلاة طب ما هو دخل الصلاة بماذا؟ بوضوء إذًا يستمر على صلاته وجمهور الفقهاء لم يُفرِّقوا بين حاله داخل الصلاة وحاله خارج الصلاة خلافًا لمن فرق بين ذلك من الأئمة والعلم عند الله تبارك وتعالى هذه بعض الأسئلة في بداية، يعني: هذه الأسئلة والأجوبة فيما يتعلق بباب الطهارة ثم تأتينا بإذن الله تعالى تباعًا أسئلة أخرى تتعلق بباب الاستنجاء وبباب الوضوء ثم ببقية الأحكام الفقهية، وقبل ذلك أيضًا الأحكام العقدية.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 122 ↩
  2. آية: ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
  3. آية: ﴿خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 6 ↩
  4. آية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 108 ↩
  5. آية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 108 ↩

من سلسلة: سؤال وجواب (3 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة