أسئلة في أحكام سجدة الشكر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ (التوبة: 122)
﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً﴾1
﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾2، يا أيها الإخوة الكرام، السلسلة الأخرى سؤال وجواب نطرح بعض الأسئلة ونجيب عليها. هناك بعض أسئلة تتعلق بسجدة الشكر بعض الناس يطيب لهم كلما صلوا صلاة، أن يتبعوا تلك الصلاة بسجدة أخرى بعد السلام فبعض الناس بعد أن يسلم يحمد الله ويكبره فتقول له: ما هذه السجدة التي سجدتها؟ فيقول: أسجدها شكرًا لله سبحانه وتعالى، فما حقيقة هذا الصنيع؟ هل هذا الصنيع مشروع؟
ثم ما معنى سجدة الشكر؟ وهل هي مشروعة في الأصل؟ وما صفتها؟ وما حكمها؟ هناك في الشرع ما يقال له: سجدة الشكر أن يسجد العبد شكرًا لله سبحانه وتعالى، عند تجدد نعمة أو دفع نقمة. تجددت نعمة جدت عليه فسجد لله شكرًا وتقربًا إلى الله بأن الله منَّ عليه بهذه المنة أو بتلك النعمة أو دفعت عنه نقمة أو مصيبة كان يتوقع مصيبة من المصائب.
ليه لأن الإنسان مغمور بالنعم في كل وقت …
نسأل الله السلامة ثم جاءه الفرج قيل له الحمد لله المصيبة التي كنت تخاف منها وارتفعت عنك وزالت عنك فسجد شكرًا لله سبحانه وتعالى، هذا اسمها اسمها سجدة الشكر وليس المراد بها: السجدة عند كل نعمة لأنَّ العبد لو سجد عند كل نعمة سواء أكانت مستمرة أم متجددة فإنَّه سيبقى ساجدًا إلى أن يموت ويلقى الله سبحانه وتعالى، ليه؟ لأنَّ الإنسان مغمور بالنعم في كل وقت، يعني: لو الإنسان هيسجد شكرًا لله لكل نعمة طب ما نحن في نعمة في كل الأحوال نحن لسنا في نعمة فقط وإنَّما في نعم لا تعد ولا تحصى إذًا ليس المراد بسجدة الشكر السجود عند النعمة المستمرة الدائمة ﴿أَنَّمَا﴾ نعمة متجددة، يعني: حدث طارئ طرأ للإنسان فيسجد شكرًا لله سبحانه وتعالى.
لكن، أن يسجد الإنسان من أجل أن الله يعافيه وأن ربنا أعطاه الصحة وإعطاء المال وهو على هذه الحال دومًا. فهذا ليس موضعه ﴿أَنَّمَا﴾ موضعه، أن يحمد الله سبحانه وتعالى، وأن يشكر الله عز وجل ظاهرًا وباطنًا بالأعمال الصالحة. فإنَّ العمل الصالح شكر لله ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾3 ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾4، وكذلك كان ﷺ «يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه ويقول أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا» صلى الله عليه وآله وسلم إذًا هذا ابتداء بالنسبة لسجدة الشكر، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تكون؟ عند نعمة جدَّت، يعني: إنسان كان ينتظر أمرًا من الأمور أبشر، ابنك نجح وحصل على المركز الأول فسجد لله شكرًا لله سبحانه وتعالى، كان ينتظر أمرًا معينًا أو دون انتظار فوجئ بخبر سار جدًّا ما كان يتوقعه فحمد الله وسجد لله عز وجل شكرًا.
وهو حديث ثابت صحيح، وكذلك كعب بن مالك رضي
وقد جاء في أبي داود: «إذا جاءه خبر سار أو بُشِّر به خر ساجدًا شاكرًا لله أو شكرًا لله سبحانه وتعالى»، وهو حديث ثابت صحيح، وكذلك كعب بن مالك رضي الله عنه حينما بُشِّر بتوبة الله عز وجل عليه، ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟﴾ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾5 لما بلغه، أن الله تاب عليه خر ساجدًا لله سبحانه كما في رواية الشيخين، وكذلك النبي ﷺ لما بلغه أن همدان في اليمن أعلنوا الإسلام وأسلموا لله خر ساجدًا لله.
وقال السلام على همدان السلام على همدان السلام على همدان أي: أنهم دخلوا في دين الله وأسلموا لله رب العالمين. ولذلك الأقرب أنَّ الإنسان يسجد شكرًا لله على النعمة العامة والنعمة الخاصة الطارئة، يعني: ليس فقط أن تكون خاصة بشخص، يعني: البنات كانت تنتظر شيئًا وليكن دخلت في شيء وانتصرت أو كانت تنتظر شيئًا، ومن الله عز وجل عليها فحينئذ يسجد شكرًا لله أو كانت تتعلق بالشخص نفسه، وكذلك في باب دفع النقم نقمة دفعها الله سبحانه وتعالى، عنه عن العبد كان واحد جاي له غرامة شديدة، وكان عمال يدور يمين وشمال وماذا يصنع وكيف يقضي فجأةً قيل خلاص ارتفعت عنه ما فيش لا غرامة، ولا شيء وزالت عنك ماذا يصنع؟ يسجد شكرًا لله سبحانه وتعالى، ونحو
ذلك طيب، جمهور العلماء يقولون: أن سجدة الشكر مستحبة وسنة كما ثبت بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام. وقد تقدمت بعض الأدلة الدالة على ذلك. لكن هذه السجدة لا علاقة لها بوقت معين ﴿أَنَّمَا﴾ وقتها عند حدوث النعمة وقتها عند حدوث النعمة، يعني: النعمة جت طارئة لك وأنت في الطريق وأنت سائر وأنت ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ مكان فتسجد شكرًا لله سبحانه وتعالى، تخصيصها بدبر الصلاة.
يعني الإنسان بعد ما يخلص الصلاة ويسبح ويحمد ويكبر
فهذا مما لا دليل عليه، يعني: الإنسان بعد ما يخلص الصلاة ويسبح ويحمد ويكبر يتعمد أن يسجد شكرًا لله سبحانه وتعالى، ثم أنت كنت في صلاة، في السجود ما أنت كنت في سجود أصلًا، وبعدين من النعم التي طرأت عليك تسجد لأنَّ الله وفقك للصلاة نقول لك فإذا سجدت فاسجد لأنَّ الله وفقك للسجود فإذا سجدت مرة أخرى ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: نسجد مرة ثالثة لأنَّ الله وفقك للسجود وهلم جرًّا إذًا ساجدًا إلى أن تلقى الله سبحانه وتعالى، هذه ليست نعمة طارئة، ولم يفعلها الرسول عليه الصلاة والسلام، يبقى النبي «صلى الله عليه وسلم» لم يكن بعد الصلاة كلما يخلص الصلاة يقوم يسجد سجدة أخرى إحنا عندنا سجدة سهو.
ليس خاصة بوقت معين وإنما عند طروء تلك النعمة
لكن ما عندنا سجدة اسمها سجدة الشكر عقب الصلاة عندنا سجدة شكر إذا طرأت نعمة أو دُفعت عنه نقمة سجد لله سبحانه وتعالى، ليست خاصة بوقت معين وإنَّما عند طروء تلك النعمة أو زوال تلك النقمة الموجبة للشكر ليست صلاة هي ليست صلاة ﴿أَنَّمَا﴾ هي مجرد سجود. وبناءً عليه فلا يلزم الإنسان فيها ما يلزمه في الصلاة، يعني: ما يلزمش أنَّ الإنسان يكون على طهارة، يعني: فرضنا واحدًا كان في الطريق أو كان راكب السيرة أو كان ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ مكان في البيت في العمل أبشر، ده ابنك ما شاء الله حصل له كذا وكذا فرحًا شديدًا هل يلزم أنه ينتظر أن يقوم يتوضأ؟ وما إلى
ذلك ويجوز أن يسجد في الحال، ولو توضأ فلا حرج في ذلك لا حرج عليك. لكن هل يجب عليه الوضوء؟ لا يجب. ليه؟ لأنَّ هذه سجدة وليست صلاة أقل الصلاة ركعة، ركعة الوتر أو أن تكون الصلاة ركعتين كما هو معروف في صلاة الفجر أو في السنن عمومًا كالسنن الرواتب وغيرها. أما هو أقل من ذلك فلا تُشترط له الطهارة والضابط في ذلك: ﴿أَنَّمَا﴾ كان له تحريم وتحليل وجبت له الطهارة.
ولذلك في صلاة الجنازة تجب الطهارة؛ فالجنازة يجب استفتاحها بالتكبير الله أكبر وتُختتم بالتسليم السلام عليكم. وأما سجدة الشكر فليس من دليلٍ يدل على وجوب التكبير في بدايتها أو التسليم في ختامها يعني: لو أنَّه سجد دون أن يكبر صح ذلك دون أن يسلم صح ذلك وما يقال في هذا يقال في سجدة التلاوة على القول المرجح أيضًا، يعني: الإنسان بيقرأ قرآن أو سمع قارئًا يقرأ القرآن وسجد لله عند قراءة هذه الآية التي فيها سجدة فالراجح أنه يجوز له ذلك ولا يلزمه أن يتوضأ.
فإنَّ كان على وضوء فهذا حسن، والله تعالى أعلم. إذًا لا يشترط لها ما يشترط لغيرها من ذلك من مسألة الطهارة، وكذلك اختلفوا في مسألة استقبال القبلة وما إلى ذلك لأنَّ الرسول ﷺ قال: «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم أما ما لم يكن صلاة فالأمر في ذلك يكون واسعًا والعلم عند الله - تبارك وتعالى إذًا هذه بعض الأحكام تتصل بسجدة الشكر ثم إن سجدة الشكر سجدة واحدة ليست متكررة يعني: ليست سجدتين مثل سجود السهو سجود السهو عنده بعض العلماء قال ده». الأفضل والمستحب لكنه ليس بواجب ليه لأنَّها ليست سجود سهو، سجدة واحدة عند طروء نعمة أو دفع نقمة ونسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من الشاكرين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 122 ↩
- آية: ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
- آية: ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 13 ↩
- آية: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 13 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 118 ↩
من سلسلة: سؤال وجواب (3 درسًا)