من أحكام الحج والعمرة - الجزء الأول
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- أشهر الحج المعلومات وجواز الإحرام من شوال وفضل الحج
- خصيصة الحج كعبادة مركبة تجمع بين الجهد البدني وبذل
- فرضية الحج مرة في العمر وبلاغة وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ
- مقاصد الحج التوحيدية وتجرد الإحرام واستحضار أهوال المحشر
- شروط وجوب الحج ومؤاخذة الكفار بالفروع وحكم حج الصبي
- تحرير شرط الاستطاعة النظامية والمالية ووجوب بيع الفائض من
التفريغ النصي الكامل للدرس
أشهر الحج المعلومات وجواز الإحرام من شوال وفضل الحج
﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً﴾1
﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾2 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. كما وعدت في اللقاء السابق أننا بإذن الله - تبارك وتعالى في هذه اللقاءات سنستكمل دراسة بعض الأحكام الفقهية بما يناسب الحال، ولمَّا كانت هذه الأشهر هي أشهر الحج ناسب ذلك أن نتطرق إلى أحكام الحج لا سيما بعد أن مَنَّ الله عز وجل علينا، وكان هناك حديث عن أحكام الزكاة وأحكام الصيام. الحج، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟﴾
﴿فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾34 قوله سبحانه ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَٰتٌ الذي عليه كثير من أهل العلم، أن المراد بالأشهر المعلومات شهر شوال وشهر ذي القعدة والعشر الأُوَل من شهر ذي الحجة وبعض العلماء يقول وشهر ذي الحجة. وبناءً عليه فشهر شوال هو أول أشهر الحج ولذلك يمكن للإنسان أن يحرم بالحج من أول يوم في شهر شوال وتعرفون أنَّ الناس ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا يأتون من أسفار بعيدة يذهبون إلى الحج راغبين فيه فمنذ أن دخل شهر شوال فإنَّه يسوغ لمن رغب في الحج أن ينوي الحج أو أن يحرم به لكنه لو أحرم به ظل على إحرامه إلى أن يرمي جمرة العقبة في يوم العيد.
خصيصة الحج كعبادة مركبة تجمع بين الجهد البدني وبذل
ولذلك الأفضل في حق هؤلاء أن يحرموا بالعمرة ويكونوا متمتعين بالعمرة إلى الحج فإذا دخل ذو الحجة فحينئذ يُهلُّون بالحج، يا أيها الإخوة الكرام، الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام. وقد قال الرسول ﷺ: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة» وصوم رمضان والحج، وفي بعض الروايات «وحج البيت لمن ﴿ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾» فحج البيت أحد الأركان التي يقوم عليها الإسلام ولذا لا ينبغي أن يفرط فيه المستطيع ورب العزة قال ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾5 وقال أيضًا ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾6. فهذا ركن جليل وعظيم وله أجر عظيم عند الرب العظيم سبحانه وتعالى، فقد قال الرسول ﷺ كما في الصحيحين «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» وقال ﷺ كما في الصحيحين أيضًا: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» وأنت حين تتأمَّل! أركان الإسلام تجد أن الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام الصلاة عبادة بالقلب والبدن فأنت تقوم لله رب العالمين تكبر وتركع وتسجد تقوم ببدنك بأداء تلك الصلاة. ولذلك يصلي الإنسان وهو قائم والرسول قال «صل قائمًا، فإنَّ لم تستطع فقاعدًا، فإنَّ لم تستطع فعلى جنب» والصلاة يُقوِّم بها الغني والفقير، ولا تحتاج في الأصل إلى مال قد تحتاج إلى مال كوسيلة من الوسائل كمن يحتاج إلى ماء يشتريه إذا لم يكن لديه مال أو ما أشبه ذلك. لكن الأصل في الصلاة أنها عبادة بدنية وإذا نظرنا إلى الركن الثالث وهو الزكاة فإنَّها عبادة مالية فالإنسان يجب عليه أن يخرج جزءًا من ماله الذي منَّ الله عز وجل به عليه إذا بلغ ماله نصابًا وبإمكانه أن يخرج تلك الزكاة ولو كان طريح الفراش، يعني: الذي تجب عليه الزكاة مريض لا يتحرك.
لكن تجب عليه الزكاة في ماله إذا بلغ ماله نصابًا بالشروط المعروفة في أحكام الزكاة والصوم عبادة تقوم على الامتناع أن تمتنع وأن تكف نفسك عن الأكل والشراب والشهوة. أما الحج فهو عبادة تجمع بين المال والبدن فلو أن الشخص كان قويًا. لكن ليست لديه قدرة مالية فإنَّه لا يستطيع الحج وإن كان الأمر يتفاوت بين الإنسان المقيم بمكة مثلًا والخارج من مكة فكلما بعدت المسافات والأوطان كانت النفقات أكثر والواقع يشهد أنه حتى الذين يقيمون بمكة يحتاجون في الحج إلى نفقات إذًا هناك جانب مالي والحج يحتاج إلى قوة بدنية فقد يكون لدى الإنسان أموال كثيرة لكنه مع ذلك لا يستطيع أن يسافر، ولا يستطيع أن يركب ليصل إلى الحج، ولا يستطيع أن يقوم بالمناسك إلى غير ذلك فعبادة الحج تجمع بين الجانبين بين الجانب المالي المادي وبين الجانب البدني الذي يتعلق ببدن الإنسان وجهده لذلك كانت عبادة عظيمة، ولم يفرضها ربنا علينا في العمر إلا مرة واحدة على المستطيع.
الأمر فيها ليس أمرًا سهلًا، يعني: الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة الزكاة تتكرر كل عام أو تتكرر عند الحصاد في زكاة الزروع والثمار ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾7. لكن الحج عبادة لا تجب على المسلم المستطيع إلا مرة واحدة في العمر كله. وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى. ولذلك لما جاء عن النبي ﷺ كما في مسلم «يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس إن الله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ الحج فحجوا».
فقال رجل: يا رسول الله أفي كل عام؟ في كل سنة؟. فقال: «لو قلت نعم لوجبت، ذروني ما تركتكم»، يعني: لا تشقوا على أنفسكم ويقولوا: يجب علينا الحج في كل عام؟ لا الحمد لله هذا من تخفيف الله وتيسير الله سبحانه وتعالى، لعباده وإن كان يستحب للقادر ﴿إِلَّا﴾ يبتعد عن الحرم لمدة تزيد عن خمس سنوات كما جاء في بعض الأحاديث أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ صحَّح جسم إنسان فيجب أو فعليه أن يزور الكعبة المشرفة وألا يحرم نفسه من ضيافة الرحمن وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله تعالى بعد ذلك في اللقاءات المقبلة ونحن نتكلم عن العمرة وعن الحج وما إلى ذلك من أحكام إذًا الحج مرة واحدة في العمر وهي مرة على المستطيع والحج فرض عين فرض عين على من توفرت فيه الشروط ورب العزة قال ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾8.
فرضية الحج مرة في العمر وبلاغة وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ
وقد ذكر بعض أهل العلم، أن التعبير القرآني جاء هكذا ولله على الناس هذا من دلائل الوجوب لله على الناس هذا يدل على الفرضية. ثم قال ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ﴾ لم يقل الله من البداية ولله على المستطيع من الناس حج البيت لم يقل ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ قال في بداية الآية ولله على الناس الأول عمّ الناس، ده لفظ عام ودخلت عليه الألف واللام، يعني: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ﴾ ثم بعدها قال من ﴿ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ هذا اسمه بدل بعض من كل بعد أن عمم خصص قالوا: ليه؟ قال بعضهم: لأنه لا يجوز، ولا ينبغي في عام من الأعوام أن يهجر المسلمون كلهم الحج ما ينفعش فلما قال ولله على الناس، يعني: فرض كفاية، يعني: ما ينفعش الأمة تتفق في سنة من السنوات وتقول السنة دي مافيش حج هذا لا ينبغي لا يصح.
ولذلك من فضل الله وتوفيقه حتى في أشدّ الكروب والخطوب لم يمتنع الناس عن الحج وما أحداث كورونا عنا ببعيدة. نسأل الله أن يرفع عنا البلاء والوباء فمع قلة الحجاج في هذا الموسم الذي وقع فيه هذا البلاء إلا أنه بفضل الله تم النسك، وكان على أجمل وأكمل وجه بتيسير الله وتوفيقه، يعني: في هذه الأيام المباركة أيام عرفة الحج المناسك هذا المكان لا يخلو من حجاج يقصدون بيت الله يتقربون إلى الله عز وجل بالعبادة فرق بين التوحيد وبين الشرك فأهل الشرك يعبدون الأصنام يتقربون إلى الأصنام.
أما نحن إذ نزور الكعبة المشرفة ونسعى بين الصفا والمروة ونذهب إلى عرفات، ومنى ومزدلفة إلى غير ذلك من الشعائر والمناسك فإننا نفعل ذلك ابتغاء مرضات الله وامتثالًا لأمر الله، ولِما علَّمنا الرسول ﷺ إياه لا نعبد الكعبة وإنَّما نعبد رب الكعبة وهو الله سبحانه وتعالى، يقول عمر رضي الله عنه: «إني لأعلم أنك حجر لا تنفع، ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك»، يعني: هي مسألة عبادة تقرب إلى الله سبحانه وتعالى، بما شرع الله عز وجل والحج له فوائد كثيرة ومقاصد عظيمة ورب العزة قال ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ9 ٱللَّهِ﴾
وهذه المنافع منها منافع دينية ودنيوية وأخروية. نسأل الله الكريم من فضله ففي الحج يتعارف المسلمون ويتعاون المسلمون ويتشارك المسلمون ويعرف بعضهم بعضًا من كل الجنسيات، ومن كل البلدان من كل الأماكن والبقاع هذا كله تجمُّع عظيم لا يتأتى في موضع آخر مثل هذا التجمع بفضل الله سبحانه وتعالى، ليعلم المسلمون أنهم عابدون لله سبحانه قد جاءوا من كل فج عميق يُلبُّون داعي الله «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» كذلك الحج من فوائده العظيمة تذكر الآخرة وتذكر يوم القيامة هذا اليوم العصيب الشديد المهيب.
مقاصد الحج التوحيدية وتجرد الإحرام واستحضار أهوال المحشر
نسأل الله السلامة حينما يقف الناس وتدنو الشمس من الرؤوس ففي هذا الجم الغفير، وفي هذا الجم الكبير في الحج يتذكر الناس مشاهد يوم القيامة. وقد لبسوا الأُزُر والأردية وأحرموا بالحج ملبين لله وتجردوا عن ثيابهم ليس هناك فرق بين كبيرهم وصغيرهم ورئيسهم ومرؤوسهم وقائدهم ومقودهم كلهم وقفوا في صعيد واحد يجيبون داعي الله سبحانه وتعالى، فيه إشارة إلى أن الأكرم هو الأتقى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾10 دروس عظيمة جدًّا في الحج يلبي الناس ويهل الناس ويهللون بالتوحيد كما جاء في حديث «فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد» فيه تذكر مآثر الأنبياء والمرسلين فنتذكر إرث الخليل إبراهيم عليه السلام ونتذكر هاجر وما فعلت مع ولدها إسماعيل عليه السلام نتذكر الصفا والمروة نتذكر زمزم نتذكر هذه المشاهد العظيمة بفضل الله سبحانه وتعالى، وسأذكر تباعًا بعض الفوائد وبعض الحكم والمنافع التي تختص بركن من أركان الحج أو بمشعر من المشاعر أو بشعيرة من الشعائر الحج يجب على المسلم. وأما الكافر فإنَّه لا يقبل منه الحج.
وهذا معنى أنه لا يجب على الكافر ليس معناه: أنه لا يسأل فالذي عليه الجمهور أن الكافر يسأل عن كفره ويسأل عن تركه الأركان وترك الواجبات لأنَّ الله لما قال في شأن المجرمين ﴿قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ﴾11 نكذب بيوم الدين ومعروف أنَّ التكذيب بيوم الدين كفر.
ومع ذلك قالوا لم نكن من المصلين، يعني: لم يُحاسب الكافر على الكفر فقط. لكن قيل له: لِمَ لم تصلِّ ولو صلى ما قبل الله صلاته زي بالضبط نحن نقول للمحدث الإنسان الذي انتقض وضوئه نقول له: تجب عليك الصلاة إذا حضر وقت الصلاة وجبت عليه الصلاة قال: طب خلاص، طالما الصلاة واجبة عليه، إن قام وصلى. وقال الله أكبر بدون وضوء نقول له: أيوه، صلاتك باطلة مش أنت قلت: الصلاة واجبة؟ أيوه، واجبة، بس لا بد من الإتيان بالشرط وهو الطهارة فالكافر يقال له: لا بد من الإتيان بالشرط والمفتاح وهو الإسلام «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» أيضًا من شروط وجوب الحج البلوغ والعقل فالصغير لا يجب عليه الحج وإذا حج اثيبوبيا الإسلام، يعني: واحد، رجل كان معه أولاده في مكة مثلًا فحج وحج معه الأولاد وهم صغار قبل البلوغ لهم أجر وله أجر بسبب ذلك.
شروط وجوب الحج ومؤاخذة الكفار بالفروع وحكم حج الصبي
لكن إذا بلغ هؤلاء الأولاد وجب عليهم حجة الإسلام كما جاء في ذلك الحديث فعليه حجة أخرى والرسول ﷺ حينما رفعت له المرأة هذا الصبي كما في حديث ابن عباس عند مسلم. فقالت: يا رسول الله، لهذا حج؟ معها صبي صغير تحمله. فقالت له «ألهذا حج؟» قال: «نعم، ولك أجر»، يعني: لك ثواب فلو أن شخصًا سافر ومعه الأطفال فأحرم معهم لهم أجر بس هذا لا.
لكن هذا لا يسقط عنهم حجة الإسلام إذا بلغوا ثم إن الحج من شروط وجوبه أيضًا الاستطاعة كما سمعنا في الآية ﴿مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وهذه الاستطاعة تشمل الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية فالإنسان المستطيع ببدنه لكنه غير مستطيع بماله لا يجب عليه الحج الاستطاعة تختلف باختلاف الأزمان وباختلاف الأحوال، يعني: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مثلًا الحج كان بيكلف كذا اليوم بيكلف كذا وكذا شويات يبقى الاستطاعة صارت متفاوتة.
والمراد بالاستطاعة هنا الاستطاعة التي لا يتعرض الإنسان فيها لإخافة، ولا يتعرض الإنسان فيها لأذى لذلك نقول بالنسبة للحج المعتبر في الاستطاعة على الحج هي الاستطاعة النظامية وليست الاستطاعة التي فيها مخالفات قانونية، يعني: الأصل المستطيع اللي معاه يدفع مال، أن هو بالفعل قدم مثلًا لوزارة الحج أو قدَّم سواء كان بقرعة عن طريق أي جهة من الجهات كما هو موجود أنَّ هناك عدة جهات تقدم الحج أو كان يستطيع الحج السياحي كما يقولون يبقى هذا هو الذي يجب عليه الحج مع المبلغ اللي يقدر يقدم به لو الحج رسا عليه في حج القرعة أو إذا كان يستطيع الحج سياحي وقادر ببدنه هذا الذي يجب عليه الحج.
تحرير شرط الاستطاعة النظامية والمالية ووجوب بيع الفائض من
أما مسألة، أن يذهب كزيارة يبقى ده حق ربنا سبحانه وتعالى، عليه. لكن مع هذا لو حج صح حجه. نقول له: أنت لا تكلف نفسك هذا الحج على المستطيع أنت مش مستطيع خلاص معفو عنك طب هو حمل نفسه ذلك ومكث وأدرك الحج وتمكن من الحج ما حكم الحج؟ الحج من حيث هو حج صحيح لأنه أدى المناسك وإن وقعت منه مخالفات لبعض اللوائح وما إلى ذلك ولا ننصح بأن يقع منه ذلك.
لكن، إن حج فالحج صحيح بإذن الله - تبارك وتعالى طيب هذا بالنسبة للاستطاعة يمكنه أن يستغني عن شيء منها بما لا يضر نفقته التي تلزمه وتلزم عياله فإنَّه يجب عليه الحج أيضًا ولو باع شيئًا من هذه الممتلكات، يعني: بعض الناس يظن، أن الاستطاعة يعني:، أن لازمًا معاه الـ100000 أو الـ200 أو 300 على حسب المبلغ اللي بيكون في كل سنة كما هو معروف في تغيُّر الأسعار.
لكن هو ما شاء الله عليه معاه خمس ست فدادين تمام وجوز العيال، وعنده بدل البيت أربع بيوت وهو صعبان عليه أنه يفرط في قيراط واحد بـ200 أو بـ300000 أو بقيراطين أو بثلاثة هذا مستطيع في الحقيقة هذا أيوه مستطيع، يعني: الاستطاعة ليست كما يتوهم بعض الناس أن هي مال نقدي ما هو ما دام أملاك ما دامها أملاك بخلاف شخص عنده قطعة أرض هي أكله وشرابه فإذا فرَّط في جزء لم يتمكن من بقية العمل في الأرض، من زراعتها، ومن الأكل منها يبقى هذا بحسب ممتلكاته وبحسب حاجته في باب الإنفاق فلذلك كثير من الناس يخفى عليهم مسألة الاستطاعة في قضية الحج لأنك مستطيع بحسب ما لديك من ممتلكات.
فإنَّ كنت عاجزًا من ذلك فالله خفف عن عباده بفضله سبحانه وتعالى، ونكمل بإذن الله في الدروس المقبلة الأحكام المتعلقة بالحج ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ورزقنا وإياكم الحج والعمرة هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 122 ↩
- آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 196 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 197 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 97 ↩
- آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ — البقرة: 196 ↩
- آية: ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 141 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 97 ↩
- آية: ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 28 ↩
- آية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 43 ↩
من سلسلة: الحج والعمرة (5 درسًا)