اسم الله (العليم)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
شمول علم الله وقصور مدارك العبد والتفويض
﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2. وأما بالنسبة للسلسلة الثانية هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى فنحن الليلة على موعد مع اسم عظيم من أسماء الله جل وعلا وهو اسم الله العليم اسم الله العليم اسم الله العليم تكرر في القرآن الكريم كثيرًا وهو اسم معروف لدى القاصي والداني فالله جل وعلا هو العليم عالم بما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون فالله بكل شيء عليم سبحانه وتعالى، وعلم الله شامل وتام وكامل لم يسبق بجهل، ولا يتبعه أو لا يتطرق إليه نسيان فالله كما قال ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾3 سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾4 والملائكة دعت ربها ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾5 من المعاني الجليلة في اسم الله العليم، أن تعلم، أن الله يعلم كل شيء أن الله يعلم كل شيء وهو يعلم المستقبل، ومن ثم فهو يعلم ما يصلحك وما يصلح لك وما يضرك وما ينفعك فسلم أمرك له وتوكل عليه.
إذن أنت من مقتضيات إنك أنت مؤمن باسم الله العليم أنت حدودك قاصرة أنت قد تلتفت لشيء بنظرة قاصرة تقول هو الشيء ده اللي فيه مصلحتي والشيء الثاني ده فيه ضرر لي أو تجد الشاب هي دي العروسة لازم نتجوز إذا أنتم ما وافقتوش عليها أنا هسيب لكم البيت وهسيب وهفعل هون على نفسك ما يدريك الإنسان لا يجزم بما يصلحه وبما يضره يأخذ بالأسباب.
التوسل بعلم الله في الاستخارة ومثل عصفور البحر
ولذلك شرع لنا أن نستخير الله عز وجل في أمورنا «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم» فأنت تتوكل على الله وتفوض أمرك إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك ربنا علمنا ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾6 دي قاعدة خليها معاك وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أنت علمك قاصر، علمك محدود لا تدرك كل شيء فلذلك ربك سبحانه يعلم المستقبل فأنت تقبل على الله سبحانه وتسأله، أن يصلح لك حالك ومآلك، وكذلك إذا علمت أن الله سبحانه وتعالى، بكل شيء عليم فإنَّك تتواضع لربك فمهما علا قدرك ومهما ارتفع علمك فأين علمك من علم الله وصدق الله إذ قال ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾7.
وقال، ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾8. وقال في الأخرى ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾9 بعدما كان الرجل ما شاء الله علَّمه وفقه، وكان واصلًا في أمور الدنيا أو في أمور الدين وإذا به يذهب عنه ما كان يعرف مَنْ الذي يعطي، ومَنْ الذي يمنع هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك تستعين بالله، أن يعلمك.
ولذلك ربنا قال للنبي عليه الصلاة والسلام، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾10 ربنا سبحانه هو الذي يعلم عباده سبحانه وتعالى. ولذلك علمنا ربنا سبحانه وتعالى، أن نسأله ذلك والملائكة قالت لله ﴿سُبْحَـٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾11 لا تعلمون شيئًا، يبقى أنت هتكبر عليه أنت نسيت نفسك، أنت كنت في اللفة ما كنتش عارف حاجة، وبعد كده هتكبر وتبقى عملت الستر محكمة استرشدت، الذي يعلم هو الله.
ولذلك الإنسان يكل العلم إلى الله، والخضر عليه السلام ماذا قال لموسى كما في الصحيحين حينما نقر العصفور في البحر قال له: «يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر». كما أنقص أو ينقص هذا العصفور إذًا ألقي في البحر أو إذا نقر في البحر العصفور لما يجي يخبط في البحر، ولا ينقر في البحر يطلع إيه
ده علم الخضر وعلم موسى من علم الله والمعنى أنه لا وجهة للمقارنة أصلًا لأنَّ كل علم من علومنا فإنما هو تابع ومستمد، مَن الذي علَّمنا؟ هو الله سبحانه وتعالى،
ثمرات الإيمان بالعليم وخشية وسؤال العلم النافع
يبقى من دعائك بسم الله العليم أنك تتواضع لله. الأمر الثاني: أنك تخلص لله لأنَّ اللي يعلم حقيقتك هو الله. ليقول الناس عنك ما يقولون. يثنون عليك أو يذمون.
يزكون ويمدحون أو يغتابون ويسبون. مَنْ الذي يعلم حقيقتك سبحانه وتعالى، وأيضًا إذا علمت أن الله هو العليم فإنَّك تخشى الله عز وجل. ولذلك أكثر الناس خشية لله هم أهل العلم الحقيقي، العلم الذي ليس سلعة، العلم الذي ليس مجرد صناعة ﴿أَنَّمَا﴾ علم يقرب من الله سبحانه وتعالى، وعلوم الدنيا قد تقرب إلى ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ قصد بها صاحبها وجه الله ونفع المسلمين والله قال: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾12.
ولذلك النبي ﷺ قال. «أما إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية» أو كما قال ﷺ: «كان من دعاء النبي ﷺ اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وفي لفظ واسعًا وعملًا صالحًا، وفي لفظ متقبلًا اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ومهم جدًا أن العلم يكون نافع ولذلك النبي ﷺ استعاذ بالله بقوله: وأعوذ بك من علم لا ينفع» فأنت تسأل الله أن يرزقك العلم النافع ومن علامات العلم النافع أنه يتحول إلى عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ العلم النافع بيتحول ليه بيترجم يترجم للواقع يترجم إلى الواقع بصلاحك في نفسك وإصلاح غيرك إصلاح المجتمع إصلاح الناس نفع الناس فحينئذ يكون علمًا نافعًا.
نسأل الله سبحانه، أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول هذا والله أعلم وشكر الله لكم والسلام عليكم ورحمة الله، ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾13
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 64 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 98 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 7 ↩
- آية: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 216 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 85 ↩
- آية: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 70 ↩
- آية: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 5 ↩
- آية: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 113 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 32 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 28 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — الأعراف: 180 ↩
من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)