مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اسم الله (العزيز)

هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى · الدرس 31 من 44 · 11 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تكرار اسم العزيز في سورة الحشر وتفصيل معاني العزة الثلاثة
  2. دلالات عزة القهر وكمال القوة وتفرد العزيز بعدم المماثلة
  3. اكتساب العزة بالطاعة والتحصن بعزة الله وقدرته عند المرض
  4. هدي الصحابة في الاعتزاز بالإسلام وعلوه ونبذ الهزيمة النفسية
التفريغ النصي الكامل للدرس

تكرار اسم العزيز في سورة الحشر وتفصيل معاني العزة الثلاثة

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2 ندعو الله بأسمائه الحسنى ونحن الليلة على موعد مع اسم الله العزيز اسم الله العزيز الله جل وعلا من أسمائه العزيز وأنت حينما تتأمَّل خواتيم سورة الحشر حينما ذكر الله جل وعلا مجموعة من أسمائه الحسنة تجد أن رب العزة سبحانه وبحمده قد كرر اسمه العزيز. وهذا للدلالة على عظيم شأنه وجليل قدره فالله عز وجل قال ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَـٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾3.

ثم قال ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾4 فحينما ذكر أسماء الله الحسنى كرر اسمه العزيز مرتين مع تقارب ما بينهما في الذكر. وهذا للدلالة على عظمة وجلال هذا الاسم لأنه يدل على معان عظيمة جليلة. وقد ذكر أهل العلم، أن العزة في حق الله عز وجل تدل على معان فعزة الله عزة امتناع وعزة قهر وعزة قوة، عزة الله سبحانه، عزة امتناع، وعزة قهر، وعزة قوة، «وهو العزيز فلن يرام جنابه، أنَّى يُرام جناب ذي السلطان، وهو العزيز القاهر الغلَّاب، لم يغلبه شيء، هذه صفتان، وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاثة معاني» ما معنى هذا الكلام «وهو العزيز فلن يرام جنابه»، يعني: العزيز عزة الامتناع أن الله منيع الجانب، يعني: لا يصل إليه أحد كما جاء في الحديث القدسي «يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» فالله العزيز، يعني: منيع الجانب ما يستطيع أحد أن يقدر عليه لا يستطيع أحد أن يوصل إليه ضرًّا لا يستطيع أحد أن يقضي عليه فهو القادر الممتنع العزيز سبحانه جل وعلا.

دلالات عزة القهر وكمال القوة وتفرد العزيز بعدم المماثلة

إذن من معاني العزة عزة الامتناع. وهذا يدل على قدرته وعظيم قوته سبحانه وتعالى، ثم. المعنى الثاني من معاني العزة عزة القهر فهو القاهر سبحانه وتعالى، ﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾5 فمعنى أنه عزيز أن كل عزيز فهو أمام الله ذليل وأن كل غني فهو أمام الله فقير كل العباد مقهورون له سبحانه وتعالى، مع رحمته.

وهذا يدل على كمال قدرته أيضًا ثم. المعنى الثالث من معاني العزة عزة القوة يقال هذا عزيز قوي. ولذلك جمع الله بينهما ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾6 فعزته من معانيها قوته. إنه عزيز قوي ما يغلبه أحد. إذن هو العزيز لا يغلب هو العزيز منيع الجانب لا يوصل إليه، ولا يستطيع أحد أن يصل إلى كماله وجلاله وجماله سبحانه وتعالى.

وهذا أيضًا فيه معنى العزة فأنت تقول للشيء الذي ليس له نظير تقول هذا شيء عزيز عزيز، يعني: لا نظير له لا مثيل له لا نجد له نظيرا، ولا كفء والله سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾7. إذن هذه كلها من معاني العزة إذا علمنا أن الله عز وجل هو العزيز فعلينا أن نعلم فلله العزة جميعًا إن عاوزت العزة فالعزة عند الله سبحانه وتعالى.

وقال ﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾8

اكتساب العزة بالطاعة والتحصن بعزة الله وقدرته عند المرض

لذلك إذا أردت أن تكون عزيزًا لا يستذلك أحد ولا يستقوى عليك أحد لا يتقوى عليك أحد بسلطانه أو بجاهه أو بماله أو ما أشبه فعليك أن تحتمي بحمى الله وأن تعتز بعزة الله. وذلك بلزوم طاعة الله سبحانه وتعالى. ولذلك كان من دعاء بعض العلماء والمتقدمين من سلف الأمة الأخيار يقولون: اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك لأنَّ الطاعة عز والمعصية ذل.

ولذلك «إنهم وإن هملجت بهم البراذين وإن ركبوا، أبى الله إلا أن يذل من عصاه» لذلك. وقال الرسول «وجعل الذل والصغار على من خالف أمري» تجد الذي يعصي ربه سبحانه ذليلًا وإن جمع مالًا وإن حاز سلطانا وإن كان لديه ما كان من بنيان. وأما الذي يعتز بطاعة الله. فإنَّ الله يملأ قلبه غنا وليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس إذا علمنا أن الله عز وجل هو العزيز فعلينا أن نسعى في تحقيق تلك العزة بطاعة الله سبحانه وتعالى.

وقد شرع لنا أن نذكر عزة الله في المواطن كلها من ذلك إذًا مرض أحدنا أو تألم فالمرض يؤدي بالإنسان إلى الذل تلاقي الإنسان يكون قوي وعمال يتحرك يمين وشمال وأول ما يمرض لذلك شرع لنا إذًا مرض أحدنا وتألم، أن يضع يده على موضع الألم وأن يقول «بسم الله بسم الله بسم الله ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» سبع مرات فإنَّه إذا فعل ذلك أذهب الله عز وجل عنه الألم الذي يتألم به كما ثبت عن النبي ﷺ

أن الله عز وجل هو العزيز فإنَّه يفتقر إلى الله ويعلم، أن الذي يملك الأمور كلها هو الله سبحانه فيلجأ إلى الله طالبا العزة من الله سبحانه لا يطلبها من غير الله فحينئذ يدعو الله يا عزيز أعزني فيسأل الله سبحانه، أن يرزقه العزة وأن يهبه إياها كذلك علينا، يا أيها الإخوة الكرام، رسولنا عزيز ﷺ وديننا عزيز.

هدي الصحابة في الاعتزاز بالإسلام وعلوه ونبذ الهزيمة النفسية

ولذلك عمر رضي الله عنه لما جاء ليفتح أو ليأخذ مفاتيح بيت المقدس وحينئذ خاض هذه البركة التي مر بها فأراد أن ينزل وأن يمشي وأن يخوضها. فقال له أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه مع فضله، وقدره قال له: ما أحب يا أمير المؤمنين، أن القوم استشرفوك لا أحب أن يراك الناس وأنت بهذه الهيئة. فقال له أواه لو غيرك قالها يا أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غير ما أعزنا الله به أذلنا الله»، «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام» فالعزة تكون بدين الله سبحانه وتعالى.

ولذلك النبي الكريم ﷺ وأختم بذلك دخل عليه في مرة من المرات عائذ بن عمرو أحد الصحابة وأبو سفيان بن حرب رضي الله عن أبي سفيان. لكن أبا سفيان وقتها لم يكن على الإسلام وأبو سفيان من هو في المكانة بين أهل قريش أو بين قريش فلما رآه الصحابة أو المسلمون قال بعضهم: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو، قدَّموا أبا سفيان لم يكن على الإسلام وقتئذ فغضب الرسول عليه الصلاة والسلام.

وقال لا تقول ذلك. بل هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان، يعني: قدموا المسلم في الذكر. ثم قال «الإسلام يعلو ولا يعلى» «الإسلام يعلو ولا يعلى» وإن الهزيمة النفسية التي أصابت كثيرًا من المسلمين تحتاج إلى مراجعة مهما فاتنا ما فاتنا من دنيانا. فذلك راجع إلى تقصيرنا في الأخذ بالأسباب لكننا إذا اعتززنا بديننا وأطعنا ربنا كانت لنا العزة بفضل الله كيف لا.

وقد أنزل الله عز وجل هذا القرآن وهو مصدر العزة ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾9 قال عدد من المفسّرين أي: فيه مجدكم وشرفكم وعزكم وسؤددكم. نسأل الله أن يعزنا بطاعته وأن لا يذلنا بمعصيته وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾10

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
  3. آية: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلسَّلَـٰمُ ٱلْمُؤْمِنُ ٱلْمُهَيْمِنُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْجَبَّارُ ٱلْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 22-23 ↩
  4. آية: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 24 ↩
  5. آية: ﴿وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 18 ↩
  6. آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 21 ↩
  7. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  8. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 8 ↩
  9. آية: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 10 ↩
  10. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — الأعراف: 180 ↩

من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة