05- سورة الفاتحة عدد آياتها وتفسير البسملة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- إجماع العلماء على آيات الفاتحة السبع وشذوذ ما خالفها وعلة المثاني
- مذاهب الفقهاء الأربعة في البسملة واستدلال المالكية بحديث قسمة الصلاة
- أدلة نفي قرآنية البسملة من عمل أهل المدينة وبراعة الاستهلال
- أدلة مثبتي البسملة وتوجيه الشاطبي لنزولها في بعض القراءات
- الاشتقاق اللغوي للبسملة وأسلوب النحت ودلالات باء المصاحبة والاستعانة
- إثبات صفة الرحمة الإلهية على مراد الله وتفنيد تأويلات المتكلمين
التفريغ النصي الكامل للدرس
إجماع العلماء على آيات الفاتحة السبع وشذوذ ما خالفها وعلة المثاني
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12
مذاهب الفقهاء الأربعة في البسملة واستدلال المالكية بحديث قسمة الصلاة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
أدلة نفي قرآنية البسملة من عمل أهل المدينة وبراعة الاستهلال
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس التفسير وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع الحديث عن سورة الفاتحة. وقد عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في اللقاء السابق طرفًا من مقاصد سورة الفاتحة وبعض المسائل المتعلقة بها كمعرفة أنها سورة مكية نزلت قبل هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم سورة الفاتحة سبع آيات بالاتفاق وهناك قول قال به بعضهم ونسب للحسن البصري إذ قال إنها ثمان آيات لكنه قول شاذ ﴿وَقِيلَ﴾ ست آيات وهو قول شاذ والقول الذي لا ينبغي أن يُذكر أو يُعتمد إلا عليه أن سورة الفاتحة سبع آيات ويشهد لذلك، أن الله عز وجل قال. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾3. وقد قال النبي ﷺ: «الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» فالنبي ﷺ فسر لنا السبع المثاني بأنها سورة الفاتحة فنستفيد من ذلك أنها سبع آيات ﴿وَقِيلَ﴾ لها مثاني لعدة أسباب منها أنها تكرر فهي تكرر في كل ركعة فقيل لها مثاني لأنَّها تتكرر في كل ركعة ﴿وَقِيلَ﴾ لها مثاني لأنَّها تثنى بغيرها فالإنسان إذًا بدأ وقرأ سورة الفاتحة فإنَّه يتبعها بسورة أخرى فقيل لها مثاني ﴿وَقِيلَ﴾ بل قيل لها مثاني لأنَّها نزلت مرتين إحداهما بمكة والأخرى بالمدينة وهذا قول ضعيف كما تقدم بيانه ﴿وَقِيلَ﴾ لأنَّ فيها الثناء على الله عز وجل هذه أقوال قيلت في معنى: المثاني الشاهد هنا أن سورة الفاتحة سبع آيات لكن العلماء قد اختلفوا في طريقة عد هذه الآيات فهي سبع آيات لكن كيف نعد الفاتحة هل نعد البسملة آية من الفاتحة فتكون الآيات هكذا بسم الله الرحمن الرحيم آية الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ آية ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ آية ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ آية هذا نوع من العدد أو نوع من عد آيات سورة الفاتحة وهناك من قال بل البسملة ليست آية من سورة الفاتحة وبناء على ذلك فكيف يعد آيات سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين آية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ آية ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ آية صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ آية وبناء على ذلك فالاختلاف في عد البسملة من جهة وفي جعل ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ آية أو أن نقول إنهما آيتان هذا وجه الاختلاف بين أهل العلم في هذه المسألة ومبنى ذلك على قضية البسملة هل البسملة آية من آيات القرآن الكريم في صدر سور القرآن الكريم باستثناء سورة براءة أم أنها آية من صدر سورة الفاتحة فحسب أم أنها ليست آية من بدايات السور وإنَّما هي جزء آية من سورة النمل بلا نزاع ولا خلاف وبيان ذلك مختصرا؛ وإلا فإنَّ الكلام في هذه المسألة طويل هناك اتفاق بين أهل العلم بل اتفاق بين أهل الإسلام من يعتد به من أهل الإسلام أن البسملة جزء من آية قرآنية في سورة النمل وهي قوله جل وعلا ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾4 فبسم الله الرحمن الرحيم قرآن هذا لا خلاف فيه بين أحد في أن البسملة بسم الله الرحمن الرحيم جزء من آية في سورة النمل هذا لا نزاع فيه ومما لا نزاع فيه أيضًا أن سورة براءة سورة التوبة لا تبتدئ بالبسملة أو لا تفتتح بالبسملة وإنما يُبتدأ بقوله ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾5 ثم بعد ذلك وقع اختلاف بين أهل العلم عرفنا أن البسملة جزء من إيه من سورة النمل لكن هل هي آية قرآنية في أوائل سور القرآن الكريم أو أنها تقرأ في أوائل السور تبركا وتيمنا وليست بآية من أوائل السور أو أن سورة الفاتحة تختلف عن غيرها فهي آية منها دون غيرها أقوال لأهل علم فمنهم من قال أن البسملة ليست آية في أوائل سور القرآن لا في الفاتحة ولا في غيرها وإنَّما تقرأ تبركا وتيمنا بل إنهم لا يستحبون قراءتها في الصلاة الجهرية وينصون على كراهة ذلك وهؤلاء هم المالكية فالمالكية يرون أن البسملة ليست آية في أوائل سور القرآن الكريم وإنَّما إذًا قرأت البسملة فإنَّما يقرأ بها في أوائل السور تبركا وتيمنا وليست بآية لا من الفاتحة ولا من غيرها وتأمَّلوا هنا حينما نقول هم لا يرونها آية قرآنية نقصد لا يرون تكرر قرآنيتها هذه هي المسألة إذًا بسم الله الرحمن الرحيم قرآن هذا عليه الإجماع إذًا النزاع هل هي آية قرآنية متكررة يعني: جاءت في سورة النمل وجاءت في موضع آخر في أوائل سور القرآن أو في بعض سور القرآن كسورة الفاتحة هذا هو محل النزاع المالكية يقولون لا ليست بآية من أوائل سور القرآن الكريم ولهم على ذلك أدلة الحنابلة يقولون هي آية من صدر سورة الفاتحة وأما في بقية سور القرآن الكريم فليست بآية إذًا هي آية من سورة الفاتحة فقط هذا مذهب الحنابلة ورواية عن الشافعي أو أحد قولين وأما المذهب المشهور عن الإمام الشافعي رحمة الله فهو أن البسملة آية من أوائل سور القرآن الكريم جميعها باستثناء سورة براءة التوبة وأما مذهب الحنفية فيقولون هي آية قرآنية لكنَّها ليست من السورة لا تدخل في عدد السورة وإنَّما هي للفصل بين السور نزلت من أجل الفصل بين سورة وسورة سورة انتهت وسورة افتتحت ففي فاتحتها تأتي البسملة فهي آية لكن ليست من السورة نفسها هذه مذاهب العلماء ويترتب على ذلك أو ينبثق عن ذلك أقوال أخرى لكن مردها إلى هذه الأقوال لأنَّ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هي جزء في بداية كل سورة في بداية الآية الأولى يعني: جزء من صدر السورة فيجعل بسم الله الرحمن الرحيم جزء من الآية الأولى في بدايات سور القرآن وهذا قول منبثق عما قبله أي عن القول الذي يقول أنها آية من بدايات سور القرآن الكريم للذي يقول أنها للفصل بين السور وهناك مذهب مال إليه بعضهم كابن حزم وابن الجزري وهو أن البسملة آية في بعض الأحرف القرآنية دون بعض ففي بعض القراءات آية وفي بعضها ليست آية بمعنى أنه في بعض القراءات نزلت وفيها البسملة وفي بعضها لم تنزل معها البسملة فالذي يقرأ بقراءة بهذا الحرف الذي فيه البسملة يقرأ والذي يقرأ بالقراءة الأخرى التي ليس فيها نزول البسملة فإنَّه لا يقرأ بها والعلم عند الله تبارك وتعالى فإنَّ قلت: وما سبب تعدد هذه الأقوال واختلافهم فيها فنقول سبب ذلك تعدد الأدلة في هذه المسألة واختلاف الآثار الواردة في هذا الأمر. فكل اجتهد ولكل حظ من النظر في ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى أما المالكية القائلون بأنها ليست آية من الفاتحة ولا من أوائل سور القرآن الكريم وإنَّما هي جزء من إيه سورة النمل فحسب فيستدلون على ذلك بأدلة فيستدلون على ذلك بأدلة منها أدلة أثرية يعني: من حيث الأثر والدليل والنص ومنها أدلة عقلية نظرية ومنها استدلال كذلك بالاستعمال العربي أو الذوق كما يقولون فمن استدلالاتهم المشهورة في ذلك الحديث القدسي الذي سمعناه: أكثر من مرة في المحاضرات السابقة وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم عن النبي ﷺ عن رب العزة سبحانه «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي» إلى آخر الحديث قوله قسمت الصلاة ما معنى قسمت الصلاة يعني: قسمت سورة الفاتحة فسورة الفاتحة على نصفين «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي» ولم يقل إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا: هذا يدل على أن أول الفاتحة الحمد لله رب العالمين لو كانت البسملة آية من أول الفاتحة لقال إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم فدل ذلك على أنها ليست آية من سورة الفاتحة ثم قالوا لو نظرنا إلى هذا التقسيم سورة الفاتحة سبع آيات إذًا الآية التي تكون بين الله وبين خلقه هي الآية الرابعة وهي قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ هذا بين الله وبين عبده وهذا معناه: أنه قبلها ثلاث آيات لله وبعدها ثلاث آيات للعبد أي لسؤال العبد إذ يسأل ربه سبحانه وتعالى فتكون الآيات الثلاث الأولى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) وبناءً عليه فالآيات الثلاث الأخيرة هي ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ فتكون هذه القسمة لكن إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن البسملة آية من أول الفاتحة فستكون الآيات المتحدثة عن صفات الله جل وعلا وهي لله سبحانه ما في الحديث ستكون على هذا الفهم ستكون أربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) وملك على القراءة الأخرى ويكون للعبد بعد ذلك آيتان ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ آية ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ آية وبناءً عليه فرجحوا أن البسملة ليست آية من أوائل سورة من أوائل سورة الفاتحة كذلك استدلوا على أنها ليست آية من أوائل سور القرآن عمومًا بما ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي حينما جاء جبريل النبي ﷺ أو إلى النبي ﷺ وهو في غار حراء وقال له اقرا قال ما أنا بقارئ اقرا قال ما أنا بقارئ الحديث فقال له ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾6 وليس في الرواية اقرا ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ولم يثبت ذلك بسند صحيح متصل وقالوا كذلك ثبت أن «سورة تبارك الملك 30 آية شفعت لصاحبها حتى نجى من النار» وهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قالوا وسورة الملك 30 آية بدون البسملة فدل ذلك على أن البسملة ليست آية من سورة الملك وكما يكون الأمر في سورة الملك فكذلك في غير سورة الملك واستدلوا على ذلك أيضًا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه المتفق على صحته يقول أنس رضي الله عنه «يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» «يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» جاء في رواية لمسلم «لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أولها ولا في اخرها» فقالوا: هذا يدل على أنها ليست آية لأنَّ لو كانت آية لجهر بها أو لذكرها كما يذكر بقية السور سورة هل يجهر ببعض الآيات ويسر ببعض؟ أما أن يجهر بالجميع وأما أن يسر بالجميع فكونه يسر بالبسملة ويجهر بغير يسر بالبسملة ويجهر ببقية الآيات يدل على أن الآيات الأخرى هي سورة الفاتحة وان البسملة خارج عن سورة الفاتحة والعلم عند الله تبارك وتعالى وحديث أنس هذا له الروايات كثيرة وقد حكم بعض العلماء على بعض الألفاظ الواردة في هذه الرواية بالاضطراب كما ذكر العراقي وغيره ولعله يأتي بيان ذلك إن شاء الله حينما نتكلم عن الجهر بالبسملة والإسرار لكنني أتكلم أنا عن المسألة الأصلية وهي لا هي آية أو ليست أو ليست آية ثم استدلوا بدليل يرونه من أقوى الأدلة في هذا الأمر. حتى أطلق عليه بعضهم أنه الدليل الحاسم قالوا نستدل على ذلك بعمل أهل المدينة فأبو بكر رضي الله عنه خليفة المسلمين خليفة رسول الله ﷺ ما ثبت عنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يجهر بالبسملة في الصلاة ولا عمر ولا عثمان ولا علي إلى عهد الإمام مالك فالإمام مالك استدل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة بأن الأئمة أئمة المسلمين خلفاء المسلمين يصلون بالمسلمين ولا يجهرون بالبسملة إذًا هذا معناه: ليست آية من سورة الفاتحة وإن كانوا يسرون بذلك يقولون بسم الله الرحمن الرحيم سرًا أو لا يقولون على الخلاف الذي سيأتي بعد ذلك لأنَّ المالكية يرون كراهية الجهر بالبسملة وسيأتي تفصيل ذلك بعد بإذن الله تعالى أعني في الفريضة باستثناء النافلة طيب ثم استدلوا بأدلة عقلية نظرية قالوا من دلائل ذلك وجود الاختلاف فيها ولو كانت قرآنًا ما وقع الاختلاف فيها القرآن لا يختلف فيه أنت الآن تقول هناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أنها آية وهناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ليست آية لو كانت آية ما وقع الاختلاف وجود الاختلاف يدل على عدم قرآنيتها وجود الاختلاف يدل على عدم قرآنيتها وقرر ذلك جمع من أهل العلم منهم أبو بكر بن العربي رحمة الله تعالى وقالوا نقول أما أنها قد ثبت ثبتت قرآنيتها بالتواتر أو بالاحاد فإنَّ كان بالتواتر فلماذا وقع الاختلاف وان كان بالاحاد فلا تثبت به القرآنية ورد عليهم بذلك أو رد عليهم في ذلك أبو حامد الغزالي وهو من الشافعية الذين يرونها آية من الفاتحة وكذلك من غيرها من أوائل سور القرآن الكريم بأنه قال وأنتم تنفون البسملة بالتواتر أم بالاحاد فعكس عليهم الاستدلال بذلك وتابعه على ذلك الفخر الرازي والعلم عند الله تبارك وتعالى هذا أصل ما استدل به هؤلاء ثم استدلوا بجهة الاستعمال العربي قالوا لو كانت البسملة آية في صدر سورة الفاتحة فسيكون هناك تكرير وما فائدته إذًا ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ فتكرر قوله الرحمن الرحيم وهو قريب منه فما الداعي إليه وهو خلاف الأصل فقالوا إذًا ال أصل أن البسملة مختلفة عن سورة الفاتحة هي ليست من سورة الفاتحة بسبب هذا التكرار فقال: الآخرون هو على سبيل التأكيد قالوا ولو كان على سبيل التأكيد فما وجه الفصل والأصل أن التأكيد يرتبط بالمؤكد مباشرةً المؤكد يرتبط بالمؤكد مباشرةً دون فصل فأجابوا أيضًا بأن قوله الرحمن الرحيم هو تعليل للحمد الحمد لله رب العالمين لما الحمد لله لأنه الرحمن الرحيم فلما جاء ذكر الرحمن الرحيم جاء من باب بيان علة الحمد لكن لهم استدلال آخر ذكره ابن عاشور رحمة الله تعالى وهو إننا لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن البسملة آية من أوائل سور القرآن باستثناء سورة براءة كان في ذلك إشكال من جهة ماذا؟ من جهة براعة الاستهلال أنه من عظيم ما في القرآن من إعجاز فواتح السور وخواتم السور يعني: نحن نقول القرآن عجيب في فواتحه عجيب في خواتمه يأتي ببدايات عجيبة فإذا قلت: أن البسملة آية من أول كل سورة معناه: أن أوائل السور اتفقت في البداية والأصل أن تختلف وان تتنوع لا أن تكون المقدمة واحدة في بداية كل سورة والعلم عند الله تبارك وتعالى
أدلة مثبتي البسملة وتوجيه الشاطبي لنزولها في بعض القراءات
أما الشافعية الذين يرون أن البسملة آية من سورة الفاتحة ومن أوائل سور القرآن ومعهم في ذلك الحنابلة في سورة الفاتحة دون بقية سور القرآن فيتفقون في بعض الأدلة ثم تزيد الشافعية بما يذكرون من أدلة في هذا الأمر. والعلم عند الله فمما يستدلون به أن أبا هريرة رضي الله عنه يروي لنا حديثًا عن رسول الله ﷺ هذا الحديث «إذا قراتم الفاتحة فاقراوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها» تأمَّل! الحديث «إذا قراتم الفاتحة فاقراوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها» حديث صريح جدًّا في أن البسملة آية من ماذا؟ آية من سورة الفاتحة وهذا الحديث عند الدارقطني والبيهقي والطبراني وعند جمع من أهل العلم لكن هذا الحديث قد اختلف فيه وقد صحَّح فريق من الأئمة كالدارقطني والبيهقي الموقوف قالوا هو موقوف على أبي هريرة ليس مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ وبناءً عليه يكون هذا مذهبًا لمن مذهبًا لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه وليس من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك أوردوا في هذا الأمر. حديثًا لأم سلمة رضي الله عنها أن الرسول قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين فعدها آية لكن أُعلَّ هذا الحديث أيضًا ﴿وَقِيلَ﴾ بعدم ثبوته وعدم صحته لكن هذا مما استدل به والعلم عند الله ثم استدل على أنها آية في بدايات سور القرآن الكريم بأنه جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ «أغفى إغفاءة» ثم قام أو استيقظ متبسما يضحك متبسما ﷺ ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾7 وقال ﷺ لقد أُنزلت عليَّ سورة آنفًا ثم ذكر السورة الكريمة الشاهد أنَّ الرسول لما قرأ قرأ ماذا ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾8 ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾9 يجيب الآخرون ويقولون نحن لم نمنع أن يقول الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم قبل سورة يعني: أنت إذا أردت أن تبدأ سورة من سور القرآن اقرأ البسملة لكن القضية هل هي آية من السورة أو أنها آية مستقلة أو أنه يقرأ بها من باب التبرك والتيمن هذا هو وأما الحنفية القائلون بأنها آية للفصل بين السور يعني: أنزلها الله ليفصل بين السورة والسورة فاستدلوا بأثر لابن عباس رضي الله عنهما كان النبي ﷺ يعرف آخر السورة أو بداية السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم إذًا نزلت يعرف أن هذه بداية سورة انتهت سورة وهذه سورة جديدة فقالوا إذًا هي للفصل بين السور وهذه الرواية صححها الترمذي وغيره أعلَّها فريق من أهل العلم بالإرسال وأيضًا ردوا على ذلك قالوا والفاتحة أولها البسملة وليس فيها فصل بينها وبين سور من سور القرآن فهي أول سور القرآن فإنَّما جيء بالبسملة من باب التيمن والتبرك والعلم عند الله تبارك وتعالى وأما الذين قالوا: نحل الإشكال البسملة نزلت في بعض القراءات دون بعض وهذا موجود له نظائر في القرآن الكريم في بعض كلمات أو بعض أحرف فمثلًا في قوله ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾10 ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ نافع وابن عامر يقرآن فإنَّ الله الغني الحميد لا يقران هو يعني: القرآن نزل بهذا ونزل بهذا إذًا هذا اسمه قراءة من القراءات قرأ بها الرسول وجاءته بالواحد فقالوا في بعض الأوقات نزل جبريل على النبي ﷺ بالبسملة وفي بعضها لم ينزل بالبسملة فقرأ بها بعض الأئمة دون بعض والعلم عند الله وقد قال الشاطبي رحمة الله «وبسمل بين السورتين بسنه رجال نموها دريه وتحملا ووصلك بين السورتين فصاحه» وبسمل بين السورتين يعني: الذي يبسمل بين السورتين بسنة، ويقصد بسنة الباء والباء هذا رمز لقالون رجال وهذا رمز للكسائي نموها لعاصم، درية لابن كثير فهو يقصد بذلك أن هؤلاء وهم قالون والكسائي وعاصم وابن كثير ماذا يصنعون؟ يبسملون بين السورتين ووصلك بين السورتين فصاحة يعني: فصاحة الفاء هذا رمز لحمزة حمزة يصل بين السورتين فلا يبسمل يعني: الذي يقرأ بقراءة حمزة يأتي ليصل سورة بسورة لا يبسمل بين السورتين إذًا عنده ليست آية على هذا واضح فقالوا إذًا هذا مبني على هذه القراءات والعلم عند الله تبارك وتعالى ثم قال وصل واسكتن كل جلاياه حصلا كل وهو ابن عامر جلا وهو ورش حصل وهو أبو عمرو البصري فقالوا هؤلاء لهم الوصل والسكت والعلم عند الله على أن القراء إذًا بدأوا من بداية السورة يبسملون وإنَّما الاختلاف الواقع بينهم هو في حالة الوصل بين السورتين ولذلك بعضهم عكر على هذا وقالوا من دلائل أنها آية أنها مكتوبة في المصاحف إلا ترون أن المصاحف جردت من غير القرآن فلا نجد مثلًا في أوائل السور الاستعاذة يعني: أنت إذا فتحت السورة هل تجد ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله من الشيطان الرجيم ما تجد لكن تجد البسملة قالوا وإجماع الصحابة على هذا وكونهم يكتبون في المصحف البسملة يدل على أنها آية ولكن الخلاف هل يجهر بها هل يسر بها هل توصل سورة بسورة بها أو بدونها على كل حال هذه أقوال متعددة قالها الأئمة في شأن البسملة ولعل من أرجحها ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمة الله أو الحنفية من أنها للفصل بين السور فتكون آية قرآنية لكنَّها ليست من أوائل سور القرآن ولا من أول سورة الفاتحة بدليل حديث أبي هريرة قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين أو أن يقال بالجمع الذي مال إليه ابن الجزري ومن قبله ابن حزم من أنها آية في بعض القراءات دون بعض والعلم عند الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك تأتينا مسألة قبل مسألة الجهر والإسرار حتى لا يصعب المقام فيكون كله قريبًا إلى ذكر الخلافات وهو تفسير البسملة البسملة كما تقدم جزء من إيه في سورة النمل فيحسن بالإنسان أن يتعلَّمها ثم أنها تقرأ ثم منهم من قال أنها آية في أوائل السور أو في أول سورة الفاتحة
الاشتقاق اللغوي للبسملة وأسلوب النحت ودلالات باء المصاحبة والاستعانة
فما معنى بسم الله الرحمن الرحيم؟ بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم هذه يقال لها: البسملة البسملة والبسملة يعني: قولك بسم الله فالبسملة هذا يُسمَّى بـ أسلوب النحت وأصل الكلمة بسم الله مركب إضافي فأخذ منه أسلوب يقال له: أسلوب النحت على وزن فعلله بسملة بأن تأخذ من الكلمتين جزء من الأولى وجزء من الثانية فتنحت فيقال له: أسلوب النحت كما لو قلت: حوقل ما معنى حوقل يعني: قال لا حول ولا قوة إلا بالله دمعز يعني: ادام الله عزك هذا مشهور عندهم قالوا وأول ما ذكره العرب أو أشهر ما ذكره العرب كانوا يذكرونه في النسب في النسب بأن ينسب الإنسان إلى قبيله أو أن ينسب إلى بلد فكانوا يأخذون من كلمتين ويركبون منها هذا التركيب مثل ماذا؟ فلان من بني عبد شمس فيقال: عبشمي فلان من حضرموت فيقال حضرمي فقولهم حضرمي ما معنى حضرمي؟ يعني: من حضرموت فالشاهد إنهم جمعوا من الكلمتين أسلوب النحت ومنه هذه البسملة فالبسملة معناه قول بسم الله ثم صارت ليست بسم الله فقط وإنَّما بسم الله الرحمن الرحيم مع إنهم لم يأخذوا من كلمتي الرحمن الرحيم شيئًا في هذا الأسلوب والعلم عند الله تبارك وتعالى إذًا هذا بالنسبة للبسمله ولذلك ذكروا أنَّ عمر بن أبي ربيعة ورد عنه أنَّه قال «لقد بسملت ليلى غدًا ه لقيتها فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل» «لقد بسملت ليلى غدًا ه لقيتها فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل» ما معنى بسملت؟ يعني: قالت بسم الله «لقد بسملت ليلى غدًا ه لقيتها فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل» فقوله: الحبيب المبسمل يعني: أنها بسملت وذكرت هذا طيب بسم الله يعني: قولك بسم الله بسم الله الرحمن الرحيم قولك بالله وبين قولك بسم يعني: تقول بالله بسم الله هل هناك فرق؟ نعم أنت إذا قلت: بالله يعني: أنت تستعين بالله ويحتمل أن يكون بالله أسلوب قسم تقول والله وبالله وتالله إذًا بالله تحتمل أن تكون قسمًا وان يكون المراد بالاستعانة لكنك إذا أردت أن تقرن اسم الله بهذا الشيء وان تصحب اسمه فإنك لا تقول وإنَّما تقول بسم الله أي أنا اصرح بسم الله عز وجل لأنك قد تستعين بالله بقلبك دون أن تجهر بلسانك يعني: مثلًا أقول لك: أنت هذا الموضوع توكل على الله، أنا متوكل على الله بالله بالله أسير وبالله افعل أنت تقول هذا بقلبك قد لا تنطق بلسانك لكن حينما أقول بسم الله يعني: انك رددت بلسانك قول بسم الله ولذلك في المواضع التي يشرع للمسلم أن يذكر اسم الله عز وجل عليها يذكر كلمة الاسم ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَـٰتِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾11 يعني: تقول بسم الله والله أكبر إذًا معنى بسم الله ليس فقط أن تستعين بالله ولكن أن تنطق ناطقا باسم الله عز وجل وهذا ليس فقط في جملة بسم الله أو في تركيب بسم الله وإنَّما في كل ما ذُكر فيه الاسم مثل ماذا؟ ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾12 ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾13 هناك فرق بين قولك ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ وقولك فسبحه يعني: ربنا قال ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ﴾14 ما معنى سبح ربك سبح ربك يعني: نزه الله عن النقائص قد تسبح الله بقلبك يعني: تقول ربي سبحانه وتعالى منزه عن النقائص هذا بقلبك لكن إذًا قيل سبح اسم ربك يعني: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم فكذلك حينما يقال لك: بسم يعني: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بسم الله ففي قوله بسم الله الرحمن الرحيم دلالة على إننا نستعين بالله بقلوبنا وبالسنتنا يعني: نلهج بهذا الاسم وجعل هذا في مقدمة السور حتى ولو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنها ليست آيات من أوائل السور وقلنا أنها مستقلة أو للتيمن والتبرك وهذا للدلالة على انك تقرأ هذا الكتاب المجيد وهو كتاب الرب سبحانه وتعالى فهذا كلامه وأنت تنطق به وأنت تردده وأنت تقرأه وأنت تتلوه فتستعين بالله عز وجل عليه وكان هذا صار وساما تقرأ القرآن تقول بسم الله الرحمن الرحيم يلتفت الناس إليك فلان سيقرا القرآن بسم الله الرحمن الرحيم فلان يقرأ القرآن قالوا وقد يستغنى بالبسملة عن الاستعاذة يعني: ال أصل ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾15 وتقدم أن الجمهور يقولون أن الاستعاذة مستحبة ومنهم من يرى وجوبها لكن إذا لم يستعد وبسمل لذلك بعضهم قدر ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ ذوا بسم الله الرحمن الرحيم هذا تقدير قدره بعضهم قدروه هذا باعتبار الاستغناء عن الاستعاذة وان كان الأولى الجمع بين الاستعاذة والبسملة فيقول: في أول قراءته ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم يبتدئ بالسورة التي يقرآها باستثناء سورة براءة فلها حكمها الخاص بسم الله هذه الباء في قوله بسم الله يقولون عنها أنها باء المصاحبة أو باء الملابسة أو باء الإلصاق بسم الله يعني: أنت تصحب اسم الله في عملك تصحب اسم الله في قولك فهي باء المصاحبة أو باء الإلصاق أو باء الملابسة الثلاثة بمعنى مقارب أو واحد وهذا معناه: انك منذ أن بدأت القراءة إلى أن انهيتها أنت تقول أنا اصحب اسم الله عز وجل فاسم الله عز وجل تشملني بركته وتغمرني خيراته وفضله وإحسانه هذا يستشعر به العبد يقول بسم الله وكذلك إذا جاء الإنسان ليذبح فقال: بسم الله، الله أكبر فهو يستصحب اسم الله ويستصحب البركة بهذا الاسم من أول عمله إلى آخرة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ومنهم من قال بل الباء للاستعانة كما في قولك كتبت بالقلم فالباء الداخلة على القلم يقال لها باء الاستعانة استعنت فتقول بسم الله يعني: أنا استعين بسم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إذًا هناك من يرى أنَّ الباء للاستعانة ومنهم يقول بل هي باء المصاحبة أو باء الإلصاق وقد ذكر سيبويه أن باء الإلصاق هي ال أصل اي اي معنى الإلصاق هو المعنى الملازم للباء في كل معانيها أو في كل دورأنها في الكلام والعلم عند الله تبارك وتعالى إذًا وأنت تقول بسم الله من البداية أنت تصحب اسم الله وتطلب البركة والإعانة من الله سبحانه وتعالى بسم الله ولكثرة هذه الكلمة قالوا لكثرة دورأنها في الكلام تخفيفًا حذفت الألف فأصلها باسم اسم لكن لما كتبت باسم حذفت الألف لا تكتب لا تراها مكتوبة بسم الله مباشرةً بسم الله الرحمن الرحيم ولهم توجيهات وتعليلات أخرى بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله بسم الله اطلب العون اطلب التوفيق والسداد اصحب اسم الله متبركا بهذا الاسم العظيم الذي ما ذُكر في قليل إلا كثَّره، وما ذكر في صغير إلا كبره وعظمه فالله جل وعلا تستمد منه الرحمات والفضائل والخيرات والبركات بسم الله الرحمن الرحيم وأما الله فهو علم على الذات واجب الوجود سبحانه جل وعلا الإله المستحق للعبادة وقد قيل أن الله أصلها الإله ثم حذفت الهمزة فصارت الله إلا أن الفرق بين الإله والله أن كلمة إله قد تطلق على آلهة بالباطل وأما الله فلا تطلق إلا على الإله الحق المستحق للعبادة سبحان ٱللَّهَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ بسم الله باسم الإله الحق الله جل وعلا الموصوف بالكمال والجلال سبحانه عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم ولنا وقفه أخرى مع الكلام عن اسمه الله عند قوله سبحانه الحمد لله رب العالمين فحينها إن شاء الله نقف عند كلمة الله الحمد لله فأنت تحمده لأنه الله ومن عرف الله لزمه أن يحمد الله لأنَّ الله يحمد لكماله ويحمد لانعامة جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم إذًا عندنا في هذه الجملة ثلاثة أسماء من أسماء الله الحسنى الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم وتأمَّل! يا عبد الله وأنت تقرأ في صدر سور القرآن الكريم كلها باستثناء سورة براءة تبدأ بهذه البداية بسم الله الرحمن الرحيم إلا يذكرك هذا بسعه رحمة الله جل وعلا فأنت تفتتح القراءة بقولك بسم الله الرحمن الرحيم باسمين من أسماء الله جل وعلا يدلان على صفة الرحمة ومنها ما هو صفة ذات في الرحمن وصفه فعل في الرحيم ويدلان على سعة رحمة الله وعلى وصول رحمة الله جل وعلا فرحمة الله واسعة ورحمته واصلة وهو الرحمن الرحيم سبحانه جل وعلا هذا يدلك على سعه رحمة الله ورحمته غلبت غضبه وسبقت غضبه فهذا من فضل الله وإحسانه العنوان البداية التي يبتدئ بها الإنسان قراءته أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم رحيم ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ الرحيم اسمان من أسماء الله جل وعلا يدلان على صفة الرحمة على الوجه الذي يليق بكماله وجلاله سبحانه جل وعلا
إثبات صفة الرحمة الإلهية على مراد الله وتفنيد تأويلات المتكلمين
وهناك من يتأول الرحمة فيقول: أن الرحمة في المخلوقين ضعف ورقه فأنت تقول أنا ارحم فلانًا الأب يرحم ولده والأم ترحم ولدها والشيخ الكبير يرحم الولد الضعيف فإذا رحم أُصيب بشيء من الرقة والضعف فقالوا: هذا محال على الله لا يوصف الله عز وجل بذلك فنقول هذه رحمة المخلوق تختلف عن رحمة الخالق فالله جل وعلا رحمته ليست كرحمة المخلوق والله قال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾16 فأين رحمة المخلوق من تراب من رحمة رب الأرباب سبحانه جل وعلا فلا نحتاج إلى أن نقول أن الرحمة هي الإرادة أو أن الرحمة هي الثواب كما فسر بذلك وقال به كثيرون ممن يذهبون إلى ذلك من الأشاعرة ونحوهم وإنما يكفينا، يا أيها الإخوة، أن نثبت ما أثبته الله جل وعلا في مواضع كثيرة لا حصر لها في آيات الله وفي سنة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بل نقول له: رحمة تليق بكماله وجلاله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ وإذا سألت العامي وقلت: ماذا تنتظر؟ يقول: أنتظر رحمة الله جل وعلا وهو يوقن بأن لله رحمة تليق بكماله وربنا قال ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾17 ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ والملائكة كما قال الله عز وجل في شأنهم ماذا يقولون؟ ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ﴾18 ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ﴾ إلى آخر الآية يا أيها الإخوة الكرام هذا طرف يتعلق بقوله أو بقولنا بسم الله الرحمن الرحيم وبقي شيء يتعلق بالبسملة نبدأ به بإذن الله في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 87 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 30 ↩
- آية: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 1 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 1-2 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الكوثر 1-3 ↩
- آية: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: الكوثر 1 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 24 ↩
- آية: ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَـٰتِهِۦ مُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 118 ↩
- آية: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 1 ↩
- آية: ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 74 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 49 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 98 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
- آية: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 156 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 7 ↩
من سلسلة: مجالس التفسير (16 درسًا)