لمحة في سورة الحج (الجزء الثالث)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- سنن الإملاء والإمهال وعبرة القصور المشيدة ومفهوم عمى القلوب
- استعجال الكفار للعذاب ودلالة اليوم المقدر بألف سنة في القرآن
- رد فرية الغرانيق وتفسير إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ
- تفسير اليوم العقيم ونصرة الله الحتمية للمبغي عليه بعد
- خصوصية المناسك للأمم وإثبات مراتب القدر وبطلان الشرك عقلاً
- عجز الآلهة أمام مثل الذباب وجهاد الحج ودلالة ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾
التفريغ النصي الكامل للدرس
سنن الإملاء والإمهال وعبرة القصور المشيدة ومفهوم عمى القلوب
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة. وهذا هو المجلس الثالث في الحديث عن سورة الحج. وقد توقفنا عند قول الله سبحانه ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ3 وَقَوْمُ إِبْرَٰهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَـٰبُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَـٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾4 انتقلت بنا سورة الحج انتقالًا آخر وهو الحديث عن بعض سنن الله جل وعلا في خلقه.
فإنَّ لله سننا لا تحابي أحدًا، ولا تجامل أحدًا فالله جل وعلا من سننه في خلقه سنة الإملاء والإمهال فالله جل وعلا لا يعجل لعجلة أحد فالظالمون يظلمون ويعيثون في الأرض بالفساد، ولا يعاجلهم الله بالعقوبة فالله سبحانه من أسمائه الحليم سبحانه وتعالى. لكن ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ فهو وإن أمهلهم فإنَّه ليس بغافل عنهم سبحانه وتعالى، لهم موعد ولهم أجل فالله جل وعلا من سننه الإمهال والإملاء والاستدراج أيضًا.
كما أنَّ من سننه سبحانه إهلاك الكافرين الظالمين وإنجاء المرسلين والمؤمنين والآيات تحدثت عن ذلك. ولذلك قال فَأَمْلَيْتُ لِلْكَٰفِرِينَ ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ وجاء بعد ذلك ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾56 أمليت لها فالله يملي لها ويمهلها لكنه يعاقبها في الوقت الذي قدر سبحانه وتعالى، وفي قوله وكأي ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ دلالة على أن هذا الإهلاك الذي يهلك الله به هذه الأمة أو تلك ﴿أَنَّمَا﴾ هو بسبب ظلمها فالله لا يظلم أحدًا سبحانه وتعالى، وهنا قال فكأي ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا ﴿وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ قوله وبئر معطلة معطوف على قوله قرية أي: فكأي من قرية وكأي من بئر معطلة، ومعنى فكأي، يعني: كثيرًا من هذه القرى أهلكها الله.
وذلك لظلمها وكم من بئر معطلة عطلت عن الرواد فالآبار يأتيها الرواد من أجل أن يستقوا منها الماء فصارت هذه الآبار بدون رواد لماذا؟ أنهم هلكوا وقصر مشيد هذه القصور المشيدة الفخمة المرتفعة ذات الأبنية الشاهقة أين هي لم تدفع عن أصحابها ضرا. بل أهلكها الله فصارت خاوية بلا سكان ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾78 هذا هو العمى ليس عمى بصر وإنَّما عمى بصيرة إنسان أعطي العينين. لكن قلبه أعمى لا يدرك به حقائق الأمور، وكذلك في قوله ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ﴾ دل ذلك على أن القلب يعقل فالقلب يفقه والقلب يعقل.
وقد تقدم معنا في مناسبات كثيرة، أن العقل على نوعين فهناك عقل في مقابلة الجنون وهو مناط التكليف «رفع القلم عن ثلاث، ومنهم المجنون» عن المجنون حتى يعقل فيقال هذا عاقل. وهذا غير عاقل والعقل الآخر العقل بمعنى البصيرة إنسان عاقل، يعني: متبصر يعمل بمقتضى عقله لذلك حينما ذم الله عز وجل قومًا في القرآن بالنوم لا يعقلون لم يذم أولئك المجانين لأنَّ المجنون مرفوع عنه التكليف ﴿أَنَّمَا﴾ هؤلاء لديهم عقول لكنهم لم يستعملوها لم يستثمروها عطلوها لم يستفيدوا منها فهذه العقول المذمومة التي لم يراعها أصحابها، ولم يستفيدوا منها ثم مضت معنا الآيات القرآنية.
ومن ذلك قول ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾910 ويستعجلونك بالعذاب هذا من دأب الكفر دومًا يستعجلون بالعذاب وقوله: بالعذاب يشمل العذابين العذاب الدنيوي والأخروي يقولون: يا محمد إن كنت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فأرنا هذا العذاب الذي تتوعدنا به لماذا لا يهلكهم الله سبحانه وتعالى، أين الآخرة التي تتوعدنا بها يا محمد أين هي أين الجنة أين النار أين النار
استعجال الكفار للعذاب ودلالة اليوم المقدر بألف سنة في القرآن
تحدثنا عن النار وتخوفنا من عذاب النار فأين هذه النار ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ﴾. لكن الله لا يعجل لعجلة أحد سبحانه وتعالى، ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ قال كثير من المفسّرين أي: وإن يومًا من أيام الآخرة ﴿عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ أي: في الدنيا فيوم من أيام الآخرة بألف سنة وبعضهم قال المراد بهذا اليوم العذاب اليوم الواحد الذي يعذب به عبد في الآخرة كألف سنة تمر عليه في الدنيا وبعضهم عمم قال سواء أكان من العذاب أم من غيره لأنَّ ﷺ ثبت عنه، أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل الأغنياء بنصف يوم قال وهو خمسمائة عام فدل ذلك على أن اليوم ألف سنة بصفة عامة وكأي ﴿مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ ﴿قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا عملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم﴾11 تقدم، أن سورة الحج ذكرت لنا الفريقين تذكر لنا فريق السعداء وفريق الأشقياء فريق المؤمنين وفريق الكافرين وتقدم معنا في المجلس السابق ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ﴾ فذكر الله الفريقين ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوْا۟ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾ هؤلاء ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ يسعون في الأرض بالفساد يظنون النوم سيفوتون أو سيفلتون من عذاب الله لا يقع ذلك لأنَّ الله جل وعلا قوي متين لا يستطيع أحد أن يفلت من عذابه ﴿أَنَّمَا﴾ الله عز وجل على كل شيء قدير فمن عذبه فهو المعذب، ومن رحمة فهو المرحم، ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (الحج: 18).
ثم قال الله سبحانه ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ هذه الآية فيها كلام طويل جدًّا للمفسرين ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ﴾ ما معنى أن الرسول يتمنى ما أمنية الرسول ما معنى هذا التمني وما معنى ألقى الشيطان في أمنيته
رد فرية الغرانيق وتفسير إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ
كيف يلقي الشيطان في أمنية رسول من الرسل هذه الآيات ورد في الحديث عنها كلام طويل لأنَّ هناك رواية مشهورة لكنَّها لا تصح يقال لها: قصة الغرانيق وأصل هذه الرواية، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كان يقرأ آيات سورة النجم فلما قرأ ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ12 وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾13 قالوا:- إنَّه نطق أي: نطق الشيطان بصوت يشبه صوت الرسول عليه الصلاة والسلام، تلك الغرانيق العلا وأن شفاعتهن لترتجى أي: هذه الأصنام عالية المنزلة وإن شفاعتهن لترتجى، يعني: أن شفاعة اللات والعزة، ومنات ترتجى ففرح المشركون بذلك أيما فرح.
وقالوا إن محمدًا وافقنا فيما نصنع والذي ألقى هذا الصوت وتكلم به من الشيطان وليس الرسول عليه الصلاة والسلام. لكن مع ذلك فالرواية لا تصح. بل حكم بعض العلماء عليها بالمواضع كابن خزيمة وغيره من علماء الحديث، وكذلك الحديث التفسير وإن حسنها بعض العلماء. لكن الصحيح أنَّها لا تصح على أنه ليس فيها خدش في مقام رسول الله ﷺ أن الرسول لم يقل هذا الكلام أصلًا. وأما دعوى أنه قال ذلك.
فهذا باطل وزور، ولا يثبت بحال من الأحوال على كل فهي قصة غير صحيحة وألف بعض المعاصرين، ومنهم الشيخ الألباني14 رسالة كاملة في هذا الأمر. أسماها نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق، يعني: أنها قصة لا تصح. إذن فما معنى الآية لا تتحدث عن الرسول محمد ﷺ وحده، ﴿أَنَّمَا﴾ الآية تقول وما أرسلنا من قبلك من رسول، ولا نبي.
إذن الآية تتحدث عن رسول واحد، ولا عن عموم الرسول عموم الرسل وعموم الأنبياء، إلا إذا تمنى، ما معنى تمنى تمنى فيها قولان، القول الأشهر. وعليه الأكثر وعزاه عدد من المفسّرين إلى الجمهور. بل حكاه بعضهم اتفاقًا قالوا المراد بالتمنى القراءة، يعني: يأتي النبي أو الرسول يقرأ الوحي الذي أنزله الله عليه.
فإنَّ الأنبياء والرسل لهم كتب وينزل الله عليهم الوحي فإذا قرأ النبي أو الرسول الوحي هذا معنى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي: يلقى الشيطان الوس أوس في مسامع الذين يستمعون إلى قراءة هذا النبي، يعني: إذا جاء الرسول ليقول ليبلغ ما أوحى الله به إليه فإذا بهؤلاء المستمعين للنبي أو الرسول تأتيهم الوساوس والخواطر حتى ينصرفوا عن الإيمان بهذا الوحي وعن الإيمان بهذا الرسول إذًا ألقى الشيطان، يعني: ألقى الشيطان وساوسه في أمنيته، يعني: في تلك القراءة عن طريق تلك الوساوس لهؤلاء المستمعين لهذا النبي ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ﴾، يعني: يبطل الله آثار هذه الوس أوس ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يحكم الله الآيات تصل المعلومات إلى الناس كما أراد الله جل وعلا أن تصل إليهم فإذا بهذا الرسول يبلغهم إياها على.
الوجه الأتم والأكمل هذا ما عليه الأكثر. إذن المراد أن الرسول أو النبي إذًا قرأ. فإنَّ هذا الشيطان يوسوس للمستمعين. ولذلك كان المشركون يتواصون فيما بينهم. ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾1516. فهذا من قول شياطين الإنس وشيطان الجن يفعل هذا أيضًا بالوساوس التي يعرض بها وهناك من قال.
بل إن التمني هو التمني المعروف تقول تمنيت هذا الشيء. أما التمني بمعنى القراءة. فهذا معروف أيضًا قالوا، ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّآ17 أَمَانِىَّ﴾18 قالوا، يعني: قراءة بلا فهم. ومنه قولهم «تمنى كتاب الله أول ليله في» شأن عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما قتل ظلمًا وزورًا وهو صابر محتسب تمنى كتاب الله أول ليلة، يعني: قرأ القرآن في أول ليل حينما هجموا عليه وقتلوه رضي الله عنه.
فهذا معنى أن الأمن يُستعمل معنى بمعنى القراءة أو التمني بمعنى القراءة. وأما التمني المعروف. فقالوا معنى الآية عليه ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ﴾ أي: كل نبي وكل رسول يتمنى أن يؤمن الناس به وأن يستجيب الناس لدعوته الرسول عنده شوق وعنده رغبة، أن يؤمن الناس وأن يدخل الناس في دين الله أفواجًا فيضع الشيطان العراقيل يضع الشيطان العوائق.
فهذا معنى قوله ألقى الشيطان في أمنيته، يعني: بالعراقيل ما يصد به الناس عن الاستجابة لهذا الرسول ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ﴾ أي: هذه العراقيل تزول وينصر الله أنبياءه ورسله ويدخل الناس في دينهم بحسب ما يفتح الله جل وعلا ويمني ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ19 وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾20 يعني: الذين في قلوبهم مرض أشربوا هذا المرض هم الذين يفتنون.
أما أهل الإيمان فإنَّهم يؤمنون ويقرون ويعلمون ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ﴾ تأمن ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾. إذن علم فيؤمنوا إيمان فتخبت إخبات. وقد تقدم معنا في سورة الحج وبشر المخبتين فإذا أردت أن تصل إلى مرتبة الإخبات فعليك بالعلم والإيمان فإذا علمت وآمنت واستقمت كنت من المخبتين.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه تمضي معنا الآيات ونمضي فيها على عجل أيضًا، ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾2122 اختلفوا في اليوم العقيم ما معنى يوم عقيم العقيم الذي لا يولد له. فقالوا اليوم العقيم يوم القيامة لأنه لا يوم بعده هذا معنى يوم عقيم وبعضهم قال يوم عقيم لا خير فيه لهم.
تفسير اليوم العقيم ونصرة الله الحتمية للمبغي عليه بعد
والمراد به يوم بدر لأنَّ الله في غزوة بدر أهلك صناديد المشركين وقضى عليهم قالوا: لأنَّ الله قال: ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فذكر الساعة. ثم قال ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ فذكر يومًا آخر. إذن هو يوم بدر. وقال الآخرون. بل معنا حتى تأتيهم الساعة، يعني: أمارات الساعة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ عذاب يوم القيامة بدليل قوله بعدها ﴿ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ فقول الملك يومئذ لله يومئذ يعود على ماذا
يوم القيامة هذا أرجح. لكن تأمَّل! حينما ترى أن المفسّرين قالوا عدة أقوال ما يقولها المفسرون هكذا عبثًا وإنَّما يستدل هؤلاء بأدلة وهؤلاء بأدلة وهؤلاء ينظرون إلى السياق والكلام في هذا الأمر. فسيح. وهذا موجود بفضل الله في دروس التفسير بما يفتح الله ونسأل الله، أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح تمضي معنا الآيات المباركة ومما قال الله جل وعلا: فيها بعد أن ذكر ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ أيضًا وذكر والذين كفروا وكذبوا وإتنفوا إليك لهم عذاب مهين قال ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓا۟ أَوْ مَاتُوا۟﴾ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن سورة الحج سورة عجيبة ذكر الله فيها أحوال الناس فكما ذكر الجهاد ذكر ماذا
ذكر الهجرة ثم قتلوا أو مَاتُوا۟ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يرضون وإن الله لعليم حليم وقلت إن في سورة الحج عجائب أيضًا وهي كثرة التأكيدات إذاك تجد في السورة في أغلب خواتيم الآيات وإن الله وإن الله وإن الله العليم الحليم ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ﴿ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ﴾.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾. وهذا كثير في السورة ذلك بأنَّ الله يولج الليل فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى الليل ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ﴾ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ كثير جدًّا في سورة هذه التأكيدات سورة مؤكدة معلمة مربية سورة الحج. كما أنَّ الحج يجمع الناس فسورة الحج جمعت هذه الفوائد كلها.
وهذه الأصول العظيمة ومما نقف معه من هذه الآيات ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ﴾ ﴿ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ﴾ شخص ﴿عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ﴾، يعني: إنسان ظلم فرد الظلم هذا جائز يجوز لإنسان، أن يرد الظلم ويدفعه عن نفسه. لكن لا يزيد فيه فعاقبوا بمثل ما عقبتم به ذلك ومن عاقب بمثل ما عقب بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ، يعني: أنت ظلم فرددت الظلم عقب ثم بغي عليك مرة أخرى لينصرنه الله قالوا وعد الله الإنسان الذي ظلم فرد الظلم ثم بغي عليه مرة ثانية وعده الله بالنصر فكيف بمن بغي عليه مرة ثم مرة ثم مرة ولم ينتصر في مرة منها، يعني: إذا كان الذي أخذ حقه ثم اعتدي عليه ثانية الله يعد ويقول لينصرنه الله طب الذي ظلم ثم ظلم ثم ظلم هذا منصور من الله سبحانه وتعالى، وتمضي معنا الآيات المباركة وذكر الله بعض دلائل قدرته ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾2324 أيضًا تأكيد وتأمَّل! قول ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ﴾ لم يقل فأصبحت ﴿أَنَّمَا﴾ قال فتصبح عبر عن الفعل الماضي بالمضارع كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لتصوير المشهد الحال كأنَّك ترى هذا الاخضرار. وهذا أجمل ما يكون ثم تمضي الآيات المباركة، وفيها قول الله سبحانه ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾2526 ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ فالسورة تحدث عن المناسك معظم فسر المنسك بالعيد فلكل أمة عيدها الخاص بها أو لها عبادتها أو لها مناسكها أو ذبحها هذه من الخصائص التي تختص بها أمة عن الأخرى ﴿فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ أثبت على ما أنت وادعو ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَإِن جَـٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وقلنا إن سورة الحج من مقاصدها الحديث عن الجدال وإن جادلوك.
خصوصية المناسك للأمم وإثبات مراتب القدر وبطلان الشرك عقلاً
ولذلك في أول السورة، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ﴾، وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ هذان خصمان اختصموا جدال. إذن سورة الحج فصلت ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ فجاء في الختام أيضًا الفصل ثم تمضي الآيات أيضًا، وفيها قوله ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾
والأرض إنَّ ذلك في كتابه إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ قوله ﴿يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِى﴾ كتابه هذا فيه إثبات مرتبتين من مراتب القدر لأنَّ أهل العلم يقولون. إن للقدر مراتب مراتب الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى، علم كل شيء فهو عليم بكل شيء علم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
إذن مرتبة العلم ومرتبة الكتابة ومرتبة المشيئة ومرتبة الخلق هذه تسمى مراتب الإيمان بالقدر في الآية ربنا قال يعلم. وقال إن ذلك في كتابه فذكر المرتبتين في هذه الآية ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِۦ عِلْمٌ﴾ هنا ذكر الله وجهي الدليل الإنسان إذًا استدل بما يستدل، يعني: أنت يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إذا كانت لديك حجة إمَّا أن تكون حجة نقلية وإمَّا أن تكون حجة عقلية، يعني: إمَّا أن تقول قال الله قال رسول الله أو تقول أنا عندي برهان عقلي والآيات كما قلت: تتحدث عن الجدال وتبين بطلان ما عليه أهل الكفر فربنا يقول ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا﴾ إذًا ليس لديهم دليل نقلي ما عندهم كتاب نازل من الله يقول إن الشرك حلال أو يقول إن مع الله أندادا أو.
إن لله شركاء أين هذا في كتب الله أين هذا عند رسل الله أين هذا في الوحي لا يوجد ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِۦ عِلْمٌ﴾، يعني: ليس لديهم حجة عقلية. إذن الشرك ليس عليه دليل لا من نقل ولا من عقل. إذن فلماذا يكفر هؤلاء لماذا يصدون عن سبيل الله لماذا يتركون الإيمان بالله ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَآ ۙ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ ﴿تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ﴾ ءَايَٰتِنَا ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾2728 حينما تتلى عليهم آياتنا بينات تتلى عليهم آيات الله ماذا يجري ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ﴾ حينما يسمعون القرآن يشمئزون تعرف وجوه منكر يكادون يسطون، يعني: يبطشون بالذين يتلون عليهم آية إذا سمع هذا يقرأ القرآن يكاد يضربه طب لم تضربه، ولم تظلمه، ولم تعتدي عليه هل لديك حجة لتدفع الحجة بالحجة ولترد عليها سبحان الله.
ثم إنَّ الله في ختام السورة ضرب هذا المثال العظيم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ. إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ له ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ ما قدر ﴿ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هذه الآلهة الباطلة لن يخلقوا ذبابا، ذبابًا لم يستطيعوا خلقه، ولو اجتمعوا له، لو اجتمع هؤلاء جميعًا من أجل أن يخلقوا ذبابًا ما استطاعوا، ليس هذا فحسب، وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذه منه، لو أنَّ الذباب أخذ شيئًا منهم من متاعهم ما استطاعوا أخذه منه، قالوا هذه الأصنام كانت تعطر، يوضع عليها العطر، هذه الأصنام كانوا يعطرونها ويطيبونها فإذا جاء الذباب على عطر وأخذه وامتص منه شيئًا هل يستطيع الصنم أو عابد الصنم، أن يستخلص
هذا الطيب الذي أخذه هذا الذباب لا يستطيع سبحان الله فإذا كنتم لا تستطيعون أخذ هذا من الذباب فكيف تحدون ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ وفي أيامنا هذه جاء الإعجاز العلمي كما يسمونه وثبت لديهم، أن الذباب لديه خاصية وهي أنه إذا أخذ شيئًا استخلصه وأذابه فلا يبقى على مادته أبدًا، يعني: الذباب بالذات أول ما يأخذ حاجة على طوله امتصات اتحول فهم كيف سيستخلصونه منه هو اتحول أصلًا، يعني: إذا أخذ شيئًا حوله أصلًا فربنا قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ﴾ قال العابد والمعبود أو الذباب، ومن عبد أو العكس على أقوال ما قدر الله حق قدر إن الله لقوي عزيز ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ إن الله سميع بصير يعلم مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وإلى الله ترجع الأمور يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وقلنا إن سورة الحج من خصائصها أن فيها سجدتين وليس هذا في سورة أخرى من القرآن فالسورة التي فيها سجدتان هي سورة الحج ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ﴾ وقول وفعل الخير جملة عظيمة وكبيرة ومتشعبة وكثيرة مع أنَّها موجزة، يعني: شخص يأتي ليسألك يقول لك: أنا عندي مال ممكن أتتصدق به أقوله افعل الخير شخص يقول أريد أن أصل رحمي أقوله افعل الخير شخص يقول أريد أن أفك عانيا أريد أن أعود مريضًا أريد أن أقوله افعل الخير جملة وفعل الخير كل أبواب الخير تدخل فيها لعلكم تفلحون ثم ختامًا قال ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ﴾.
عجز الآلهة أمام مثل الذباب وجهاد الحج ودلالة ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾
الأمر يحتاج إلى جهاد والحج جهاد. ولذلك لما سألت أمنا عائشة رضي الله عنها رسول الله ﷺ هل نرى أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله فهل على النساء جهاد أو على المرأة قتال قال قتال لا شوكة في الحج، وفي لفظ جهادكن الحج جهاد المرأة الحج هذا يدل على أنَّ هناك صلة وثيقة بين المجاهدة والحج ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ﴾ أي: اصطفاكم واختاركم ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا﴾ لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وتكون شهداء على الناس في قوله سبحانه وتعالى، هو سماكم المسلمين مَنْ الذي سمى المسلمين
الأرجح أن المراد به الله سبحانه وتعالى، لأنَّ بعض المفسّرين قال إبراهيم. لكن الصحيح أنَّ المراد هنا الله لأنَّ الحديث عن الله وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ أي: حق جهاد الله هو، أي: الله اجتباك وما جعل، أي: الله عليكم في دين من حرج فالكلام عن الله ثم لأنَّ الله قال: ﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا﴾ أي: في القرآن، ومَنْ الذي سمّانا المسلمين في القرآن
الله سبحانه وتعالى، ولجأ إلى الله. فإنَّ الله ينصره فما أحوج العبد إلى أن يتأمَّل! هذا المعنى ﴿فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ فالله مولأنا. ولذلك في ختام سورة البقرة في دعوات أولئك الصالحين ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾2930 قال الله ﴿فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾.
نسأل الله أن يتولانا وأن ينصرنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ — الحج: 42-44 ↩
- آية: وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَٰهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍۢ وَأَصْحَٰبُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَٰفِرِينَ ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 42-44 ↩
- آية: وَكَأَيِّن ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ — كما ورد في الدرس: الحج 48 ↩
- آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ — الحج: 48 ↩
- آية: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 46 ↩
- آية: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — الحج: 46 ↩
- آية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 47 ↩
- آية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ — الحج: 47 ↩
- آية: ﴿قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا عملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم﴾ — الحج: 49-51 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ — النجم: 19-20 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 19-20 ↩
- تعليق: غير صحيحة وألف بعض المعاصرين، ومنهم الشيخ الألباني رسالة كاملة في هذا الباب أسماها نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق، يعني أنها قصة لا تصح. إذن فما معنى — كتاب: «نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق». الذكر في الدرس: نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق. ↩
- آية: ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — فصلت: 26 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ — البقرة: 78 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 78 ↩
- آية: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ — الحج: 53-54 ↩
- آية: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍۢ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا۟ بِهِۦ فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 53-54 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 55 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ — الحج: 55 ↩
- آية: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة. إن الله لطيف خبير﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 63 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ — الحج: 63 ↩
- آية: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 67 ↩
- آية: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الحج: 67 ↩
- آية: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ذَٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ — كما ورد في الدرس: الحج 72 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — الحج: 72 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — البقرة: 286 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)