لمحة في سورة الحج (الجزء الثاني)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- استئناف تفسير سورة الحج في مبارزة فرسان بدر وحقيقة
- هول ثياب النار ومقامع الحديد مقابل حرير الجنان وبكاء
- بلاغة التضمين في إلحاد الحرم ومضاعفة السيئات ومخافة ابن
- نداء إبراهيم بالحج ودلالة المشاة على الأقدام وركوب الضوامر
- تعظيم الحرمات ومثل المشرك بالساقط من السماء وبلوغ التقوى
- دفاع الله عن المؤمنين وتشريع الجهاد لصيانة العبادات وشروط
التفريغ النصي الكامل للدرس
استئناف تفسير سورة الحج في مبارزة فرسان بدر وحقيقة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة. وهذا هو المجلس الثاني مع سورة الحج. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يرزقنا الحج والعمرة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى حدثتكم، يا أيها الإخوة الكرام، في اللقاء السابق عن طرف يسير مما يتعلق بمقصود السورة الأكبر ومحاورها وموضوعاتها الرئيسة، وكذلك وقفنا بعض الوقفات مع صدر السورة وأولها ووقفنا عند قول الله سبحانه ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ﴾ واذكر بطرف يسير مما قلت: في اللقاء السابق وهو، أن سورة الحج لها مقاصد عظيمة، ومن أجلها وأعظمها تعظيم حرمات الله والاستسلام لله جل وعلا فسورة الحج تدور حول هذا.
المعنى أن يتعلم المسلم الاستسلام لله والانقياد للشرع وأن يعظم حرمات الله وأن يعظم شعائر الله لذلك في السورة ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ﴾، وفي السورة ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ السورة تقوم على الاستسلام ﴿فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُوا۟ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ وهكذا نجد هذا ظاهرًا وجليًّا في السورة كلها وقلنا من عجائب هذه السورة، أن كثيرًا من المفسّرين قالوا إنها سورة مختلطة فيها المكي، وفيها المدني والله جل وعلا ابتدأها بقوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾.
وهذا مشهور في السور المكية أكثر من السور المدنية. لكن فيها أيضًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ﴿وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فيها حديث عن أبواب العقيدة عن الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر والبعث والنشور ورسالة الرسول الكريم ﷺ كما أنَّ فيها حديثًا عن الجهاد في سبيل الله وعن بعض أحكام الحج والهجرة وعن بعض أحكام الأضحية.
وهذا كله ﴿أَنَّمَا﴾ يكون في العهد المدني بعد هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن هذه الآيات لها سبب نزول نزلت في شأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصاحبيه حمزة وعبيدة رضي الله عنهما حينما واجهوا أهل الكفر من صناديد المشركين الوليد بن عتبة وصاحباه واجهوا هؤلاء ثلاثة من أصحاب ﷺ ونصرهم الله سبحانه وتعالى، عليهم أي: نصر الله عليا وحمزة وعبيد رضي الله - تبارك وتعالى عنهم على هؤلاء الثلاثة في غزوة بدر وغزوة بدر كانت في السنة الثانية من هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم فالله يقول ﴿هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ﴾ كانت بينهم خصومه في الدنيا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والباطل فأهل الإسلام هم أهل الحق والمشركون على الباطل، وكذلك يوم القيامة يفترق الفريقان.
هول ثياب النار ومقامع الحديد مقابل حرير الجنان وبكاء
فقال: فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ﴿۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ كأن هذه الثياب التي يلبسونها من نار كل على مقاسه كل على مقاسه، وعلى صفته ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ﴾ ﴿يُصْهَرُ بِهِۦ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ﴾ هذا الحميم الذي قال الله فيه ﴿وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾2 نسأل الله السلامة قال الله عز وجل ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ ثم ذكر الله الفريق الآخر وهو فريق أهل الإيمان.
فقال: إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ صالحات جَنَّٰتٍ ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ولؤلؤه ولباسهم فيها حرير فأين من ثيابه تقطع من نار مع من لباسه من حرير شتان ما بين الفريقين. كما أنَّ بينهما فرقا كبيرًا وبونًا شاسعًا في الدنيا فكذلك بينهما فرق كبير وبون شاسع في الآخرة بينما أهل الإيمان يلبسون الثياب أو اللباس من حرير إذ باهل الكفر تقطع لهم الثياب من نار ونسأل الله السلامة والعافية.
وكذلك رب العزة سبحانه وتعالى، قال ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ معروف أنَّ: الإنسان يتحلى أو يحلى بالاساور من ذهب حينما يكون في أكمل النعيم فمن يلجأ إلى الاساور ليلبسها وهي حرام على ذكور هذه الأمة في الدنيا. لكن الله يمتعهم بها في الآخرة حينما يدخلون جنة عرضها السماوات والأرض فشتان ما بين الفريقين قال الله سبحانه وتعالى، ولباسهم فيها حرير ولباسهم فيها حرير للدلالة على إنهم في كمال النعيم مع إنهم في الدنيا كانوا يعانون ويقاسون من متاعب هذه الحياة الدنيوية مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه وكان يعرف في شبابه، وقبل إسلامه بأنه أفضل شباب مكة من حيث المنظر والاهتمام والرائحة والجمال وما إلى ذلك وبعد أن أسلم لله رب العالمين عرف حقيقة الإيمان وحق الإسلام فدعا إلى الله جل وعلا وأرسله الرسول سفيرًا إلى المدينة النبوية ليدعو الناس إلى الله جل وعلا تخلى عن هذا النعيم وعن هذا الترف الذي كان يعيش فيه ابتغاء مرضات الله عز وجل حتى «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ» بن عوف رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له أتى بطعام آلافطار ذات ليلة ذات يوم من الأيام أتى بطعام آلافطار ليفطر فجاء ليرفع الطعام ليأكله فتذكر.
فقال: سبحان الله أخشى والله أخشى والله، أن نكون قد عجلت لنا طيبات في حياتنا الدنيا قد قتل مصعب بن عمير «وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي» ولم يجدوا ما يسترون به لم يجدوا إلا برده إذًا غطوا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطوا بها رجليه بدأ رأسه ومات أو قال وقتل حمزة بن عبد المطلب «وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي» ثم بكى وترك الطعام، ولم يستطع أن يفطر في هذا اليوم رضي الله عنه مع أنَّ عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة ومعروف بالزهد ومعروف بالخير وبالصدق وبالبر والإحسان لكنه تذكر موقف مصعب رضي الله عنه. والشاهد من ذلك، أن هؤلاء عرفوا أن الدنيا حقيرة وأنها ذاهبه فتذكروا مثل هذه الآيات التي يقول الله فيها يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ولؤلؤه ولباسهم فيها حرير فمهما فاتهم من الدنيا هم ينتظرون العطاء من الله في الآخرة.
ثم قال الله ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ أهل الجنة هداهم الله ﴿إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ﴾ فهداهم الله في الدنيا ﴿إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ﴾ وهداهم الله في الآخرة فقد دخلوا الجنان وتحيتهم فيها يومئذ ما هي إلا السلام ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَٰلَمِينَ قال الله سبحانه ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ ما معنى ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ فيها قولان القول الأول الحميد هنا اسم من أسماء الله أي: وهدوا إلى صراط الله الحميد وهدوا إلى صراط الله الحميد أو أن.
بلاغة التضمين في إلحاد الحرم ومضاعفة السيئات ومخافة ابن
المعنى وهذا القول الثاني وهدوا إلى الصراط الحميد، أي: الصراط نفسه حميد لأنَّ هذا الصراط يفضي باصحابه إلى أن يحمدوا وإلى أن يكونوا من أهل الحمد، ومن أهل الجنة ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ بعد أن ذكر الله الفريقين اتبع الله ذلك بقوله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَـٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾3 يتوعد الله أهل الكفر الذين اذوا رسول الله ﷺ والمسجد ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ، يعني: المقيم، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ﴾ لم يقل ومَنْ يرد فيه الحادا فالفعل أراد يتعدى بنفسه تقول أردت كذا أردت كذا ما تحتاج أن تقول أردت بكذا وهنا الآية جاءت هكذا، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ﴾ لم يقل ومَنْ يرد فيه الحادا ﴿أَنَّمَا﴾ قال بالحاد قالوا: لأنَّ الفعل يتضمن معنى فعل آخر فيتعدى بتعته.
وهذا أسلوب معروف يقال له: أسلوب التضمين. وقد ضربنا له المثال قبل ذلك في مواضع كقوله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾4 يشرب بها وكان المتوقع أن يقال عينًا يشرب منها فأنت تقول شربت من الشيء لا شربت بالشيء.
لكن يقولون هذا اسمه أسلوب تضمين لأنَّ معنى قوله يشرب بها ليس يشرب فقط وإنَّما يشرب ويرتوي ويلتذ بها ففرق بين، أن تشرب من هذا الشراب وبين، أن تتلذذ به فمعنى يشرب بها أي: يتلذذ بها فهؤلاء حينما يشربون من الجنة يرتوي كل واحد منهم فيكون منه الري، ومنه التلذذ كذلك هنا في قوله، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ﴾ قالوا المراد بالإرادة هنا الهم أي: ومَنْ يهم فيه بالحاد وأنت تقول هممت بالشيء لا تقول هممت الشيء فالإرادة، ومن أجل ذلك ذهب أكثر الحديث المسلمين من المفسّرين وغيرهم إلى أن من هم بسيئة في المسجد الحرام عوقب على ذلك عقابا شديدًا وأن الهم وحده معصية كبيرة فضلًا عن ارتكاب المعاصي فيها والسيئات، يعني: الإنسان إذًا هم بالسوء بالسيئة فإنَّه لا تكتب عليه سيئة إلا إذا صمم عليه وعزم أو أن يقع فيها فيما نواه أو في م همه.
أما الهم بالسيئة في المسجد الحرام. فهذا في حد ذاته خطيئة وذنب لذلك ينبغي للإنسان أن يحترز في هذا الأمر.. ولذلك كان بعض الكرام وورد هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يتخوف من المقام في مكة، يعني: المقام في مكة له شرف عظيم فالصلاة ب 100 ألف صلاة. ومع ذلك كان يخاف. ولذلك ابن عباس رضي الله عنهما في آخر عهده كانت اقامته فين في الطائف.
وهذا خارج حدود الحرم كما هو معروف لماذا؟ أنهم قالوا. كما أنَّ الحسنة تتضاعف. فإنَّ السيئة تتضاعف لعظمه هذا الحرم الذي شرفه الله سبحانه ولجلالة الذي حرمه الله وجعله بلدا آمن ا وجعل فيه الخير والبركة. فقال، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وما المراد بالظلم هنا والإلحاد يدخل فيه عموم الإلحاد الإلحاد الميل عن الحق إنسان مال ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ هذا اسمه الحاد بالمعنى العام ثم يأتي الإلحاد بمعاني أخرى.
ومنها الإلحاد الذي يعرفه الناس اليوم والملحدون اليوم على أقسام يمكن الرجع بها أو الرجوع بها إلى أربعة أقسام رئيسه كما هو معروف في من تتبع أحوال الملحدين في هذه الأيام. نسأل الله السلامة والعافية. لكن الإلحاد في معنى الآية الميل عن الحق بمعناها لذلك العلماء فسَّروه بتفسيرات كثيرة حتى تتعجب أن بعض المفسّرين فسروا الإلحاد في الآية الكريمة بماذا بالاحتكار في الطعام هذا عجيب، يعني: بعض المفسّرين تقرأ في كتب التفسير يقولون والإلحاد هنا الاحتكار في الطعام سبحان الله الاحتكار، يعني: إنسان يحتكر في الطعام ادخلوه في هذا.
المعنى مع أنَّ الآية عامة تشمل ليس هذا فقط. لكن أقصد أن عموم المعاصي والذنوب تدخل في هذا المعنى ثم أن رب العزة سبحانه وتعالى، على طريقة القرآن البديعة ينتقل بنا القرآن من موضوع إلى موضوع ونجد الموضوعات في السورة تبدو بداية، وكأنَّها متفرقة مع أنَّ بينها رأبطأ كبيرًا ووثيقه الآن، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ﴾ الحديث ابتداء عن الكفر واعمالهم السيئة، ومن أعمالهم السيئة ماذا الصد عن سبيل الله وماذا أيضًا
نداء إبراهيم بالحج ودلالة المشاة على الأقدام وركوب الضوامر
والصد عن المسجد ﴿ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَـٰكِفُ فِيهِ﴾ والبا حينئذ أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم وأنت تقرأ القرآن تتشوق إلى الحديث عن هذا المسجد الحرام تريد أن تعرف هذا المسجد الحرام ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كانت له حرمته وما الذي صنعه الله عز وجل فيه وماذا له من الشرف والناس يذهبون إليه لتأدية أي: نسك فانتقلت السورة بعد الحديث عن أبواب أخرى في أول السورة من الكلام عن البعث والكلام عن أقسام الناس والذين يجادلون في آيات الله انتقلت إلى الحديث عن الحج سبحان الله ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ﴾ هذا مقطع آخر في السورة كل الآيات السابقة كما تقدم تتكلم عن عما مضى من تقرير العقيدة والإيمان بالبعث والنشور والرد على من زعم، أن الله لن ينصر رسوله محمدًا ﷺ انتقلت السورة نقله أخرى بعد ذكر المسجد الحرام وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ﴿ٱلْبَيْتِ أَن لَّا﴾ تشرك بي شيئًا كأنَّه يقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المشركون الستم تفتخرون بالآنتساب إلى إبراهيم وتقولون البلد بلدنا والحرم حرمنا ونحن تبع لإبراهيم أين أنتم من إبراهيم إبراهيم كان موحدًا ودعا إلى التوحيد وتلبيته تلبيه التوحيد فأين أنتم منه وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ﴿ٱلْبَيْتِ أَن لَّا﴾ تشرك ب شيئًا إلا تشرك ب شيء ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾. ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾5 إلى آخر الآيات وهي تتحدث عن ماذا عن أحكام الحج. انظر إلى الانتقال العجيب هذا كما وقع في سورة البقرة وسيأتي مزيد تفصيل هناك بإذن الله تعالى بعد أن قال: يا بني إسرائيل ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (البقرة: 122) ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا﴾، ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا﴾ لا ﴿تَنفَعُهَا شَفَـٰعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ﴾ انتقلت (البقرة: 47-124) نقله مختلفة الحديث عن بني إسرائيل انتقال إلى الخليل إبراهيم وقلنا هذا في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام في سلسلة في قصصهم عبرة ووجه الرابط بين الآيات هذا عجيب جدًّا في القرآن الكريم.
ولذلك القرآن يفتح العقول والقلوب عند تدبره وتأمَّل!. فقال الله ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ ياتوك رجالًا ما معنى رجالًا هنا، يعني: ياتوك مترجلين ماشين إذًا كلمة رجالًا تأتي بمعنى رجال جمع جمع رجل كما في قول الله سبحانه وتعالى، من المؤمنين رجال. وقال ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟﴾. لكن الرجال هنا معناه المترجل كقوله أيضًا. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾6 فما معنى فرجالًا، يعني: فمترجلين مشاء إذًا هناك كلمة قد تتكرر في القرآن وتاتي على أكثر من معنى على حسب السياق، يعني: كلمة رجال ممكن تأتي جمع مترجل مراد بها مترجل ماشي ورجال جمع رجل هذا بحسب السياق. ولذلك عندنا علم كامل في علوم القرآن يُسمَّى بـ علم الوجوه والنظائر الكلمة التي ترد في القرآن تتكرر ولكنَّها تأتي هنا بمعنى وتاتي هنا بمعنى.
وهذا كثير في القرآن الكريم قال الله سبحانه ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ هذا الجمل أو هذه الدابة التي هي في الأصل سريعة ثم بعد ذلك ربما تصاب بالهزال نتيجة السير الطويل، ولماذا يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ سبحانه وتعالى، ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ مع بعد الفج ومع ابتعاده إلا أنها تأتي بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ والعجيب أيضًا أن الله قال ﴿وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ﴾، ولا قال يأتون يأتون قال لا يأتي إذًا يأتينا هذا يعود على ماذا على كل ضامر، يعني: على الدابة
والأصل أن الكلام قال في أولها ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ لم يقل وعلى كل ضامر يأتون ﴿أَنَّمَا﴾ قال ياتين، يعني: هي نفسها فهذه الراحلة أخرجها صاحبها ابتغاء مرضات الله فكأنَّها تحج وهي ﴿أَنَّمَا﴾ وسيلة لمن يركبا لتصل إلى هذا النسك لتأدية المنسك أو لتأدية الحج ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، ﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ﴾ وهنا في قول منافع لهم تشمل منافع دنيوية، ومنافع أخروية وهي منافع الحج.
وقد تقدم بيانها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في الحديث عن منافع الحج كثيرة ﴿لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ﴾ ﴿وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ تقدم أيضًا، يا أيها الإخوة الكرام، (الحج: 28-29) التفريق بين الأيام المعلومات والأيام المعدودات فهناك الأيام المعدودات وهي في سورة البقرة والأيام المعلومات وهي هنا في سورة الحج وهناك فرق بينهما.
تعظيم الحرمات ومثل المشرك بالساقط من السماء وبلوغ التقوى
لكن كما قلت: ليس المقام مقام تفسير الآيات تفسيرا، يعني: تحليليا. فهذا مقام في دروس التفسير. وقد تقدم لكننا نمر على السورة مرورًا سريعًا في هذه السلسلة لمحة في سورة انتقلت بنا الآيات المباركة. وقال الله سبحانه وتعالى، ويذكر ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رزقه ﴿مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ﴾ قال ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ﴾ يطوف بالبيت العتيق ما معنى العتيق قال بعضهم: العتيق القديم قال بعضهم: العتيق الأول لأنَّ أي: أي: مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام ﴿وَقِيلَ﴾ العتيق معناه: الذي أعتق من الجبابرة، يعني: لم يقدر جبار عليه لأنه ما قصده جبار إلا قصمه الله سبحانه وتعالى.
فهذا من معانيه والعتيق أيضًا فيه معنى الشريف وكلها معاني صحيحة بين، أن أولها أرجح وهو، أن العتيق، يعني: القديم الأول قال الله سبحانه ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ﴿ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ﴾ رب سبحان الله إذًا الحج يُقوِّم على ماذا تعظيم حرمات الله سبحانه وتعالى، لذلك الآن الحاج ماذا يصنع تجد يسأل عن الصغير
والكبير يقول أنا حدث مني كذا هل هذا يجب فيه كفارة هل علي كفارة هل علي دم هل علي فدية هذا من باب تعظيم حرمات الله. وهذا ينبغي للمرء في كل أحواله ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يخطو خطوه يسأل هذا حلال هذا حرام هذا يرضي الله أم هذا يسخطه. لكن بعض الناس يقول لك: والله يا عم الشيخ أنا وقع مني كذا وكذا وخرب وأفسد كثيرًا، وبعد ذلك يقول لك: إيه المخرج أين المخرج وأين كنت قبله أين كنت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحدث
هذا وقبل أن تفعل هذا ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ﴾ ﴿وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ﴾ فكان ما خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أو ﴿تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ﴾ ﴿شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ سبحان الله حديث عن قضية التوحيد وذم الشرك عن تعظيم الحرمات عن تعظيم الشعائر كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا مقصود سورة الحج مقصود سورة الحج لماذا نحج لنعبر الله لنعمائك تذكرون في اللقاء السابق قلت: السورة الوحيدة التي سُمِّيَت بركن من أركان الإسلام هي سورة الحج نعم عندنا الإخلاص بمعنى التوحيد.
لكن ما عندنا سورة الصلاة سورة الزكاة سورة الصيام لا، عندنا سورة الحج لأنَّ الحج تظهر فيه هذه المعالم بوضوح وجلاء، ولأنَّ الإنسان في الحج يبذل من ماله ويبذل من بدنه فيجتمع في الحج بذل المال وبذل البدن. وهذا جليل جدًّا في الحج ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٍ﴾ المسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ولكل أمه جعلنا منسك يذكر اسم الله عَلَىٰ ﴿مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَـٰمِ﴾ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أسلم هذا المقصود الاستسلام لله فله أسلم ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ﴿وَٱلصَّـٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِى ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ وتقدم في اللقاء السابق أيضًا الحديث عن الاخبات وتذكرون قصة الربيع بن خثيم رحمه الله تعالى الذي قال فيه ابن مسعود ما رايتك إلا ذكرت المخبتين ولو رآك رسول الله ﷺ لأحبك انتقلت بنا الآيات إلى الحديث عن الاضاحي ﴿وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَـٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ الحديث عن الهدي الحديث عن الهدي عن البدن عن هذه الأنعام البدن طبعًا الأصل فيها جمع بدنة.
والمراد بالبدن هنا الناقة. لكن بعض العلماء فسرها بعموم الأنعام هذا في كلام معروف لدى المفسّرين الشاهد هنا أيضًا في قوله ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا﴾ (الحج: 37)، ولا دماؤها ﴿وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا﴾ (الحج: 37)، ولا دماؤها القضية ليست قضية اللحوم ليست قضية الشحوم ﴿أَنَّمَا﴾ القضية قضية تقوى القلوب ﴿وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ هذا الذي يصل إلى الله الله لا يريد منا إلا أن نكون متقين لننتفع نحن ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾؛ وإلا فهو غني عنا سبحانه وتعالى، ﴿وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ القضية قضية تقوى الله سبحانه وتعالى، لذلك بعض الناس الذي ربما يضحي وهو قاطع لرحمه مانع للزكاة ظالم للناس أكل للحرام ما الفائدة لماذا تصنع هذا لماذا تصنع
هذا أبدًا فنفذ ما أمرك الله به واطع ربك وادي الواجبات واترك المحرمات ثم أن استطعت أن تضحي فالحمد لله وأن لم تستطع فلا حرج عليك والأضحية عند جمهور الفقهاء سنة مؤكدة وليست بواجبة وهو الأرجح كما تدل عليه الأحاديث كقوله ﷺ «إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم، أن يضح قوله» وأراد فدل على أن.
دفاع الله عن المؤمنين وتشريع الجهاد لصيانة العبادات وشروط
الأمر يتعلق بإرادة الإنسان فلا يكون على سبيل الوجوب. ثم قال الله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟﴾7 الأخرى ﴿يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ يدافع هذا معنى شريف معنى عظيم إذًا تأمَّل!ه! المسلم كان في يقين، وفي ثبات إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟. لكن ما تحتاج تقول ل له ظهر وله كذا وأنا ماليش وسطه وأنا لي إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ربك هو الذي يدافع أن الله لا يحب كل خوان كفور.
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ سبحان الله هذه الآية على قول كثير من المفسّرين هي أولى الآيات في الاذن في الجهاد في سبيل الله، يعني: أول الآيات التي نزلت في الجهاد هي هذه الآية. ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ فلماذا شرع الجهاد ابتداء لرفع هذا الظلم ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾ ﴿إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ﴾ ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَـٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا﴾ ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾، أن الله لقوي عزيز فمن أسباب مشروعية الجهاد رفع الظلم حقن الدماء الحفاظ على المقدسات على أماكن العبادة ودور العبادة هكذا شرع الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى.
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾. وهذا صحيح هؤلاء الذين يدكون وهم يصلون في الصلوات ما ذنبهم ما جريمته ما هذا أنه العبث في كل صورة ثم بعد ذلك يتهم المسلمون بالنوم ارهابيون أي: إرهاب هذا ثم أن الله قال ﴿تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾8 عدو الله الحق أن يره قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ﴾ وصلوات ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَٰتٌ وَمَسَـٰجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسْمُ ٱللَّهِ كَثِيرًا﴾ ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾، أن الله لقوي عزيز الذين، أن مكناهم ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ الذين، أن مكناهم في الأرض إذًا مكنكم الله في الأرض يا أهل الإيمان لما يمكنكم لتقيم الصلاة إذًا إقامة الصلاة سبب في التمكين وهي ثمره التمكين، يعني: إذًا مكن المسلمون يمكنون لما يمكنون في الأرض ليعبدوا الله على بصيرة لتتيح ﴿ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ لا أن يكونوا ممن إذًا مكن في الأرض اغتر بالدنيا وضاعت عليه الدنيا.
وهذه المشكلة. وهذه آلافه حينما تتغير النيات يا أهل الإسلام إذا كان جهادكم لله فابقوا على ذلك لا لغير الله لا يتحول. الأمر إلى فرقة وإلى مطالب دنيوية، ولا إلى مآرب ساقطة ﴿أَنَّمَا﴾ يبقى كل عمل ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا۟ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ ثم انتقلت بنا السورة نقله أخرى وأن يكذبوك سبحان الله تسليه للرسول إذا كان هؤلاء سيكذبون فقد كذب الأنبياء من قبلك انتقال آخر وهكذا سورة الحج لذلك قلت: قالوا هي من اعأجيب السور في حديثها عن موضوعات متكاثرة وسنبدأ بإذن الله - تبارك وتعالى بهذا الموقف في الدرس المقبل.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورح
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 15 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَـٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَـٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 25 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ — الإنسان: 5-6 ↩
- آية: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 27 ↩
- آية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 239 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 38 ↩
- آية: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 60 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)