مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة يونس (الجزء الثاني)

لمحة في سورة · الدرس 118 من 134 · 22 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. فواتح سورة يونس في تقرير أصول الاعتقاد الثلاثة وبلاغة السورة
  2. إعجاز ضياء الشمس ونور القمر وفقه الصبر وخطر الغفلة
  3. بشارة الحسنى والزيادة برؤية الله
  4. أوصاف القرآن الشفائية الأربعة وحقيقة ولاية المتقين ولزوم الاستقامة
  5. شؤم تفرق بني إسرائيل بالبغي وتوجيه فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ
  6. نجاة قوم يونس بالمبادرة بالإيمان قبل فوات الأوان وثمار الدعوة
التفريغ النصي الكامل للدرس

فواتح سورة يونس في تقرير أصول الاعتقاد الثلاثة وبلاغة السورة

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة نعود في هذا الشهر الفضيل إلى ما كنا قد وصلنا إليه قبل شهر رمضان وهو الحديث عن سورة يونس عليه السلام. وقد عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام أن هذه السورة الكريمة سورة يونس سورة مكية نزلت قبل هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة.

ولذلك. فإنَّ السورة الكريمة تحدثت عن أصول الاعتقاد فحدثتنا عن وحدانية الله سبحانه وتعالى، كما حدثتنا عن النبوة والرسالات وحدثتنا أيضًا عن الدار الآخرة. ولذلك في أول السورة ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾2 حديث عن القرآن وعن رسالة النبي عليه الصلاة والسلام ثم بعدها أن ربكم الله، أن ربكم الله الذي خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يدبر.

﴿ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ ثم ذكر الأصل الثالث ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا﴾ حديث عن يوم القيامة، أن الناس سيحشرون، أن الناس سيبعثون وسيحاسبون وهكذا نرى هذه السورة المباركة تتحدث عن هذه الأصول العظيمة التي تقرر بكثرة في السور المكية من إثبات التوحيد وإثبات الرسالات وإثبات الدار الآخرة والوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى، عرفنا كذلك، أنَّ هناك كلمة كثر ذكرها في سورة يونس ما هي كلمة الحق أحسنتم لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن السورة تحدثت عن الحق ووضوحه وأن الله ناصره وأن الله عز وجل يبطل الباطل لذلك في السورة المباركة تكرر هذا فيها كثيرًا.

وقد قال الله ﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾3. وقال الله عز وجل ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ﴾ حق ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن ﴿لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إلى غير ذلك مما تقدم بيانه في اللقاء السابق ونقف في هذا الدرس بإذن الله تعالى وقفات يسيرة مع بعض الآيات القرآنية من هذه السورة الجليلة من ذلك، أن الله جل وعلا قال في هذه السورة ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾4 معنى ذلك، أنَّ الإنسان إذًا.

إعجاز ضياء الشمس ونور القمر وفقه الصبر وخطر الغفلة

تأمَّل! في حقيقة الشمس، وفي حقيقة القمر، وفي الكون ونظر في السماوات ونظر في الأرض سيعلم، أن هذا الكون البديع البديع يدل على أن صانعه هو الله عز وجل الذي لا ينبغي أن تصرف العبادة إلا له سبحانه وتعالى. الكون السماوات والأرض هذا النظام العجيب. الشمس تخرج في وقتها تطلع في وقتها وتغرب في وقتها. ﴿لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ﴾5 كل هذا يدل على أن الله عز وجل خلق هذا الكون وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وأنه الإله الواحد سبحانه. ومن جهة أخرى لا يمكن أن يخلق الله هذا الخلق عبثًا، يعني: رب العزة يخلق الكون ويخلق السماوات والأرض ويسخر لنا ﴿مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ جميعًا منه هل يفعل ذلك عبثًا

لا خلقه لحكمة لنعبد الله سبحانه وتعالى، لنصرف له العبادة وحده لا شريك له. وقد ذكر الله في الشمس أو ذكر مع شمس الضياء ومع القمر النور. ولذلك الحديث الفلك وما أشبه ذلك يعرفون هذا ويميزون بين القمر والشمس وأن هذا وأن هذه الشمس ذات ضياء وأنها منيرة والشمس تجمع بين أمرين بين الإنارة والإحراق بخلاف القمر فإنَّه لا إحراق فيه ومن أجل ذلك جاء التعبير النبوي إذ قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «والصلاة نور، والصبر ضياء» فلما عبر عن الصلاة عبر عنها بأنها نور لأنَّ الصلاة فيها راحة. وأما الصبر فهو ألم الصبر يكون خلاف ما يريد الإنسان فلذلك قال والصبر ضياء، يعني: أنت تصبر فتشعر بالمرادة.

لكن العواقب طيبة. ولذلك قالوا «الصبر مثل اسمه مر مذاقته. لكن عواقبه أحلى من العسل» فلما ذكر الصبر عبر عنه بالضياء، ولما ذكر ذكر الصلاة عبر عنها بالنور قال الله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾6 تأمَّل! إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا من أعظم الآفات التي تحول بين العبد وبين قبول الحق أن يكون ممن لا يرجو لقاء الله لا يخاف لقاء الله، ولا يأمل في لقاء لأنَّ الإنسان إذا كان لا يخاف لقاء الله، ولا يطمع في لقاء الله فلمن يعمل، يعني: إذا كنت لا تنتظر لقاء الله، ولا ترجو لقاء ربك ولا تخاف من لقاء ربك ففيما يكون العمل.

ولذلك ربنا قال ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ7 لَـَٔاتٍ﴾ والملحوظ أيضًا أن قوله لا يرجون لقائنا تكرر في السورة المباركة لذلك بعد ذلك ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾8 وأيضًا قال ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَآ ۙ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٍ ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾9 إذًا من الذين قالوا هذه المقولات الخبيثة إنهم الذين لا يرجون لقاء الله سبحانه وتعالى.

بشارة الحسنى والزيادة برؤية الله

ومن ذلك أيضًا، يا أيها الإخوة الكرام، قال رب العزة في هذه السورة المباركة ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ والحسنى هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم. وقد جاء بذلك التفسير عن الرسول عليه الصلاة والسلام، كما في مسلم فالحسن الجنة المحسن له الجن له الجنة وله زيادة وهو النظر إلى وجه الله الكريم.

لكن انظر إلى التعبير القرآني للذين أحسنوا الحسنى هذا فيه ماذا أن الجزاء من جنس العمل هم أحسنوا فلهم الحسنى فمن أحسن فله الأحسن وربك سبحانه وتعالى، هو الكريم ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآ10ءَ فَعَلَيْهَا﴾ ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾11 ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾12 نسأل الله الكريم من فضله، ومن هذه الآيات الجليلة في السورة وما كان هذا القرآن، ﴿أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ وما كان هذا القرآن، أن يفترى لم يقل القرآن ليس مفتر فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ قال وما كان هذا القرآن، أن يفترى معناه: ما يصح ولا يستقيم، ولا يمكن، يعني: القرآن يدل دلالة قاطعة على أنه لا يمكن لبشر أن يأتي به وإنَّما الذي أنزله هو الله سبحانه وتعالى، القرآن لا يمكن لبشر أن يصدر عنه هذا القرآن لذلك بعض الناس حينما شوشوا وشغبوا قالوا القرآن كلام الرسول ﷺ كلام محمد ولكنه نسبه إلى الله ليضفي عليه القدسية لأنَّ محمد لو قال: القرآن كلامي الناس لن تستجيب له بخلاف لو قال: هذا كلام الله مع أنَّ الرسول ﷺ قال: «كلامًا نسبه إلى نفسه وعندنا الحديث النبوي وعندنا الحديث القدسي وعندنا القرآن الكريم يقال هذا الكلام الذي يدعون كلام غير صحيح بالمرة لأن هذا القرآن بهذا الأسلوب الفريد الذي عجز الناس كلهم عن مجاراته وعن الإتيان بسورة من مثله يدل دلالة واضحة أنه ليس كلام بشر وإنما هو كلام رب البشر الذي قدرته فوق كل قدرة»والذي كلامه فوق كل كلام وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله عز وجل على خلقه لا يمكن للرسول محمد ﷺ ولا لغير الرسول ﷺ أن يأتي بهذا القرآن يدل على أنه من عند في أسلوبه في هداياته في مواضع إعجازه وما أكثرها ثم تمضي معنا السورة المباركة ومما قال الله عز وجل في هذه السورة المباركة قالوا اتخذ اللهولدًا قالوا اتخذ اللهولدًا يرد على هذه الشبهة فيقول: سبحانه ﴿هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾13 الذين يدعون، أن للهولدًا الله يرد عليهم يقول ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ الواحد منا نحن البشر نحن البشر يحتاج إلى ولد يتعز به يتقوى به يحتمي به يساعده يعاونه يؤاذره يظاهرة.

أما الله هو الغني وتأمَّل! قوله هو الغني لم يقل هو غني وفرق بين التعبيرين هو غني أنت تقول فلان غني طب وغيره غني فلان غني وغيره أغنى. لكن هو الغني، يعني: هو وحده الغني، يعني: أن غنى من سواه غنى تابع لغناه والغنى الحقيقي لله وحده. ولذلك لا يحتاج أولاد. ثم قال له: مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ رب العزة له كل شيء ملك السماوات والأرض لله فلماذا يحتاجولدًا إذًا إنكم من سلطان بهذا هذا هو الرد الثالث، يعني: هل عندكم من سلطان بهذا هل عندكم من الحج ما عندكم إذًا فسرنا أن بأنها بمعنى ما النافية، يعني: ليس لديكم حجة إذًا ربي هو الغني وربي ﴿لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وليس معكم دليل على ما تزعمون فمن أين لكم، أن تدعوا أن لله عز وجل الولد ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾14 ثم أيضًا قال الله سبحانه في آيات سابقة قال في آية جليلة عظيمة لا يحسن بنا أن نفرضها أو أن نتركها دون أن نأخذ منها فائدة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾15 يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس قد جاءتك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنت تريد واعظًا معك القرآن تريد موعظة ترقق قلبك تدمع بها عينك تستلين لنفسك تتغير امورك إلى الأحسن وإلى الأفضل عليك بالقرآن ﴿قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾ عندك مرض في صدرك تعاني مرض كبَّر أو عجب أو نفاق أو ما أشبه ذلك من أمراض القلوب والصدور.

أوصاف القرآن الشفائية الأربعة وحقيقة ولاية المتقين ولزوم الاستقامة

نسأل الله السلامة في القرآن الشفاء لذلك قالوا ما في القلب داء إلا وفي القرآن دواؤه كل داء في قلبك القرآن في الدواء فإذا وقع الدواء على الداء برأ بإذن الله المهم، أن الدواء يقع على الداء أنك تعرف الداء وتقرأ فتجد هذا الدواء له ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾16 ﴿وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟﴾ هذا هو الفرح الحقيقي تفرح بفضل الله تفرح بالحق تفرح بالقرآن تفرح باتباعك للنبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك مضى قول الله سبحانه وتعالى، ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾17 ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، ولاهم يحزنون إذا أردت أن تسأل وتقول، ومن الولي الجواب الآية أجابتك الذين آمن وا، وكانوا يتقون إذًا من الأولياء الذين آمن وا، وكانوا يتقون فمن كان تقي من كان مؤمنًا تقيًّا فهو ولي أو فهو ولي لله سبحانه وتعالى، فكل مؤمن تقي فهو لله ولي هذه القاعدة كل مؤمن تقي فهو لله ولي الذين آمن وا، وكانوا يتقون لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ ﴿فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ بشارات لأولياء الله سبحانه من هذه البشارات الرؤية الصالحة التي يراها أو ترى له وأيضًا ورد في الحديث «الذين إذا رؤوا ذكر الله» رجل أول ما تراه تذكر ربك على طول يذكرك بالله حينما تراه تتذكر الطاعة تتذكر الاستقامة هذه من علامات الولاية الذين إذا رُؤوا ذُكر الله البشارة الطيبة الثناء الطيب الذي يجعله الله عز وجل للخلق يثني عليه هذا ويثني عليه هذا والله يجعل له المحبة في قلوب عباده، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾18، يعني: محبة في قلوب العباد ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾، وفي الآخرة في الآخرة عند السكرات، وكذلك في القبر، وكذلك في الحشر يوم القيامة.

ولذلك ربنا قال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾19 فهذه الولاية ثابتة. وقد قالوا أن أعظم الكرامة لزوم الاستقامة، يعني: قد يقول قال إذًا الوالي لا بد له من كرامة أعظم كرامة لزوم الاستقامة كون الشخص يستقيم على الطاعة في رمضان، وفي غير رمضان في كل الأعوام في كل الأوقات في كل أماكن في الشدة، وفي الرخاء في الصحة، وفي المرض في القوة، وفي الضعف استقامته لزومه الاستقامة تدل على أنه مكرم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

شؤم تفرق بني إسرائيل بالبغي وتوجيه فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ

وهذا مهم للغاية ثم تمضي معنا الآيات الكريمة، يا أيها الإخوة الكرام، ومما ذكره الله عز وجل في ذلك. ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾ وهنا قد يرد سؤال إنسان يقول يتفرقون حينما يجيئهم العلم المفترض أن حينما يجيء العلم يكون هناك تفرق، ولا اجتماع يكون اجتماع العلم سبب الاجتماع ليس سبب التفرق وربنا قال حتى جاءهم العلم إذا وقع التفرق لما لأنَّ الله بين السبب في ذلك في مواضع أخرى ﴿وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ﴾20، أن صار عندهم بغي هم عرفوا الحق.

لكن لم يتبعوه فالفرقة جاءت بسبب البغي بسبب الظلم فلان عرف الحق والآخر عرف الحق وأحدهما قال أنا لن انفذ الحق. بل ساخالف أو سيخالف الحق فحينئذ يقع التفرق والتشرذب؛ وإلا فإنَّ العلم سبب الرحمة وسبب الألفة والاجتماع بفضل الله سبحانه وتعالى، ومن الآيات التي تحتاج إلى وقفة في السورة. ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ21 ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ﴾ هنا قد يأتي إشكال عند بعض الناس حينما يقرأ الآية في سورة يونس.

﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ﴾ يقول هو ﷺ ممكن يشك ربنا بيقول له. ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ﴾ هل الرسول يمكن أن يشك الجواب لا طب وربنا قال. ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ﴾ فنقول أن هنا هذه تسمى شرطية، يعني: أن وقع على سبيل الفرض لكنه لم يقع لم يقع إذًا هو علقه على أمر لكنه لم يقع واضح كقول لله سبحانه، ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ22 نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ وهل قال أحد من الملائكة أنه إله من دونه لا لا إذًا لا يلزم من ذلك، أن وقع كقوله أيضًا ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾23 وهل الرسول أشرك معاذ الله إذًا هذا تعليق بشرط لو على سبيل الفرض لكنه لم يقع منه شك عليه الصلاة والسلام ثم في قوله ﴿فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ﴾ هنا سؤال إشكال يقول كيف يؤمر الرسول أن يسأل أهل الكتاب وأهل الكتاب يكذبونه أصلًا وهم سيجحدون أمر النبوة فيسأل قومًا هم مكذب هم يكذبونه فالجواب أن المراد هنا بسؤال أهل الكتاب سؤال المنصفين منهم العدول فحتى وإن كانوا كثيرين دون أن يكون في أكثرهم الإنصاف فلا يعدون ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يعد من أهل الكتاب حقًا وصدقًا هو مين المنصف كعبد الله بن سلام رضي الله عنه أو أن.

المعنى فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ، أن المراد إنهم لن يستطيعوا التغيير لأنَّ المعول عليه الكتاب وهم وإن حرفوا وبدلوا فالتوراة لا تزال فيها علامات ودلالات على أن محمدًا رسول الله ﷺ حقًا وصدقًا ثم تمضي معنا الآيات، وفيها قوله ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾24 وذكرنا في الدرس الماضي كيف أن هذه السورة سميت سورة يونس مع أنَّ قصة يونس ليست فيها إلا لم تذكر فيها إلا في آية واحدة لكنَّها تدل على المقصود.

نجاة قوم يونس بالمبادرة بالإيمان قبل فوات الأوان وثمار الدعوة

ومن ذلك، أن السورة تبين، أن ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ قبل فوات الأوان انتفع بإيمانه، ومن آمن بعد فوات الأوان لم ينتفع بأيمانه ففرعون لما غرق وادعى أنه آمن لم ينتفع بالإيمان. أما قوم يونس من الله عليهم بالإيمان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان وتأمَّل! كثير من الرسل والأنبياء يكونون بين ظهراني أقوامهم. ومع ذلك يكذب بهم أغلب الأقوام.

وهذه السنة الجارية غالبًا يؤمن بالرسل القلة ويكذب بهم الأكثرية هذا هو الغالب يونس تركهم، يعني: النبي غير موجود معهم دعاهم ودعاهم ودعاهم لم يستجيبوا ماذا صنع تركهم وانصرف عليه الصلاة والسلام، وذا النون وهو يونس ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾25 فيونس عليه السلام تركهم وركب في الفلك ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾26 الآيات الرسول ليس بينهم.

ومع ذلك آمنوا بالله فانتفعوا بالإيمان سبحان الله، يعني: الرسول كان بينهم، ولم يؤمنوا. لكن لما خرج من بينهم انتفعوا بالإيمان انتفعوا بن صحة ووعضه حينما غاب عنهم أنهم قالوا هذا الرسول ترككم هو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأنتم على الباطل وما دام قد ترككم. فإنَّ العذاب سيقع بكم فتراجعوا فكان بفضل الله سبب نجاتهم.

ولذلك الداعي إلى الله يدعو وما يدريك لعل الله ينفع بكلمته ولو بعد مماته، يعني: ممكن الأب ينصح ابنه نصيحة لا ينتفع بها الابن في وجود الأب يموت الأب ينتفع بها الابن يقول العالم قولًا لا ينتفع به المتعلم وينتفعون بعلَّمه بعد وفاته فالإنسان يبذل السبب والنتائج بيد الله سبحانه وتعالى، ثم تمضي الآيات المباركة، وفي آخر آية في السورة المباركة ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾27 ورسولنا اتبعه ﷺ وصبره وحكم الله له فنصره الله وأيده.

وهذه الدعوة الإسلامية عمت البلاد وأرجاء المعمورة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، هذه كلمات يسيرة ووقفات قليلة مع آيات من سورة يونس عليه السلام. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ ۝ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 1-2 ↩
  3. آية: ﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 32 ↩
  4. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 5 ↩
  5. آية: ﴿لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 40 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 7-8 ↩
  7. آية: ﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 5 ↩
  8. آية: ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 11 ↩
  9. آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 15 ↩
  10. آية: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 46 ↩
  11. آية: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 7 ↩
  12. آية: ﴿۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 26 ↩
  13. آية: ﴿هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 68 ↩
  14. آية: ﴿قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ۝ مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 69-70 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۝ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 57-58 ↩
  16. آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
  17. آية: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ۝ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 62-64 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 96 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ۝ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 30-31 ↩
  20. آية: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 14 ↩
  21. آية: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 94 ↩
  22. آية: ﴿۞ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 29 ↩
  23. آية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 65 ↩
  24. آية: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 98 ↩
  25. آية: ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
  26. آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ۝ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 140-141 ↩
  27. آية: ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 109 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة