لمحة في سورة هود (الجزء الأول)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
سورة هود وقصص الأنبياء للتثبيت
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 ل رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
افتتاح الم وارتباطها بالقرآن
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة هود عليه السلام هذه السورة المباركة تسمى بسورة هود. وقد ذكر الله عز وجل لنا فيها طرفًا من قصة هود عليه السلام إلا أن السورة المباركة قد حوت جملة من قصص الأنبياء والمرسلين وختم الله جل وعلا السورة إذ قال في أواخرها ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾3 فبين الله سبحانه قص على رسوله محمد ﷺ في هذه السورة قصص الأنبياء والمرسلين.
وهذا لتثبيت فؤاده ﷺ ولعلكم تلحظون، يا أيها الإخوة الكرام، هذه الصلة الوثيقة بين ختام السورتين أعني سورة هود وسورة يوسف ففي ختام سورة يوسف عليه السلام ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى4 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾5 وهنا ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾6 هذا فيه أن قصص الأنبياء والمرسلين من أسباب التثبيت فمن أراد أن يثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأن يستقيم على شرع الله فعلية أن يطالع قصص الأنبياء والمرسلين ليتعظ وليعتبر وليهتدي.
شيبتني هود والاستقامة
نسأل الله أن يجعلنا من المهتدين بمنه وكرمه سورة هود إحدى السور التي افتتحها الله عز وجل بهذا الافتتاح المر وهناك عدة سور تشترك في هذا الافتتاح سورة يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر هذه خمس سور وهناك سورة الرعد المر والملاحظ أن سورة يونس وهود ويوسف وإبراهيم سُمِّيَت هذه السور بأسماء هؤلاء المرسلين باستثناء سورة الحجر إلا أن الحجر ديار قبيله أو قوم أرسل الله عز وجل لهم رسولًا من رسله كما قال الله.
مقصود السورة تثبيت الرسول والصبر
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾78 وهذا الرسول هو ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام، وبناءً عليه فهذه السور فيها تناسب في بدايتها ثم أن بعدها الحديث عن القرآن الكريم ففي سورة هود ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾910 وهناك في سورة يوسف ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾11 وهكذا في بقية السور كما مضى معنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الشاهد من ذلك، أن السور التي يفتتحها الله بالحروف المقطعة يتبعها في غالب.
نوح وابنه وفصل البراء من الكافر
الأمر الحديث عن القرآن الكريم، وكان الله يقول للبشر للناس هذه الحروف تعرفونها. ومنها تؤلفون كلامكم فهل تستطيعون، أن تأتوا بمثل القرآن الكريم. ولذلك جاء في سورة هود ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ12 مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾13 وجاء فيها أم يقولون افترى ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾1415 فتكرر هذا في سورة هود عليه الصلاة والسلام، هذه السورة ورد أنَّ النبي ﷺ قال «شيبتني هود وأخواتها».
تحدي هود والمفاصلة مع المشركين
وهذا الحديث قد اختلف في ثبوته فمن أهل العلم من أعله، ومنهم من حسنه أو صححه والظاهر أنه يثبت وأنه حسن لأنَّ له شواهد كثيرة وطرقا متعددة. وقد اختلف أهل العلم في معنى: قوله عليه الصلاة والسلام، أو في سبب قول ﷺ شيبتني هود وأخواتها ما الذي شيب الرسول من سورة هود.
فقال بعضهم: مما قصه عليه من قصص الأنبياء والمرسلين. فهذا يشيب الإنسان حينما يرى كيف أن الأنبياء ابتلوا كيف أن الرسل ابتلوا كيف إنهم ثبتوا ثم كيف نصرهم الله وكيف قضى الله عز وجل على أعدائهم ﴿وَقِيلَ﴾. بل أن الرسول ﷺ قال: «ذلك لقوله جل وعلا في السورة ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا﴾ تطغو انه بما تعملون بصير هذا امر عظيم فاستقم لذلك من أعظم الأوامر وأجلها الأمر بالاستقامة أن تؤمر بالاستقامة أن تعبد الله وان تثبت على تلك العبادة ولذلك لما سأل الرجل رسول الله ﷺ أن يوصيه بوصية وجيزة قال له قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ولذلك قالوا أعظم الكرامة لزوم الاستقامة أعظم الكرامة لزوم الاستقامة فإذا من الله عز وجل عليك وكنت من المستقيمين فأنت في نعمة عظيمة ومِنَّة كبيرة نسأل الله أن يثبتنا على دينه إذا نظرنا يا أيها الإخوة الكرام إلى مقصود سورة هود وسر تسمَيِّتها بهذا الاسم هود مع أنَّ اسم هود قد تكرر في سور أخرى وكذا قصة هود عليه السلام جاءت في مواضع أخرى جاءت في سورة الأعراف وجاءت في سورة الشعراء وفي غير ذلك من سور القرآن الكريم ذكر الله قصة هود عليه السلام وقد مضى معنا عدة دروس في سلسلة في قصصهم عبرة ونحن نتتبع المواضع التي ذكر الله فيها قصة هود وقبيلته عاد التي ذكر الله فيها قصة هود وعاد تقدم هذا بفضل الله الشاهد هنا أن هذه السورة اختصت بهذا الاسم فما مقصود سورة هود قال بعضهم: مقصود سورة هود تثبيت رسول الله ﷺ تثبيت فؤاده وبيان هلاك اعدائه يعني: أن الله جل وعلا في هذه السورة يثبت رسوله ﷺ يقول له أثبت يا رسول الله استقم واصبر فأنت ناج وأنت مفلح وأنت فائز وأنت منصور وأنت غالب بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ واعداؤك سيهلكهم الله كما أهلك من كذب الرسل فكلما جاء رسول من الرسل وكذبه قومه أهلكهم الله بسبب تكذيبهم ثم قص الله عز وجل علينا بعض هذه السير وبعض هذه القصص أو بعض هذا القصص في سورة هود عليه الصلاة والسلام ثم أن الأمر يحتاج إلى مزيد تفصيل حينما تتأمَّل سورة هود تجد أنَّ هناك عنصرًا بارزا فيها وهو عنصر الصبر أو إن شئت فقل الأمر بالصبر وان العاقبة لمن صبر فالعاقبة لمن صبر ولمن اتقى الله سبحانه وتعالى وكان السورة تقول للرسول يا رسول الله لا تاسى ولا تحزن أنت مبتلى ولا تجزع والله ناصرك فلا تلتفت إلى مَن يطعنون فيك لا تلتفت إلى مَن يريدون ضرك فان الله حافظك لذلك جاء في السورة سورة المباركة إيه عظيمة ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ وهذا يشعرك بأن السورة نزلت في وقت شده كبيرة وفي وقت ضيق وحرج في وقت ضيق شديد لكن الرسول عليه الصلاة والسلام الثابت المثبت ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ﴾ ورسول لن يترك ما اوحي إليك ولذلك قال فلعلك يعني: يا رسول لا تلتفت إلى ما يدعون وضائق به صدرك وقلنا أن الرسول قد يصاب بالضيق لكنه ضيق مؤقت وضيق ذاهب لا يبقى لذلك جاء التعبير القرآني وضائق به صدرك ولم يقل وضيق لم يقل وضيق ﴿أَنَّمَا﴾ قال ضائق ضائق اسم فاعل يعني: يحدث وقد يذهب بخلاف ضيق التي تدل على لزوم الضيق له كما قال فمن ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومَنْ يريد أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا فقال ضيقا في شأن هذا المكذب بآيات الله نسأل الله السلامة ثم طمانه ﴿إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ وذلك لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة والسورة مكية بالاتفاق سورة هود إحدى السور المكية التي نزلت قبل هجرة رسول الله ﷺ وقد ابتلي الرسول ﷺ ابتلاء شديدا من أهل مكة ومن أقاربه ممن عارضه ممن أنكر دعوته واستكبر عليها فالرسول فرب العزة يقول الرسول ﷺ لا يضق صدرك لا تلتفت إلى مَن عاداك ولا إلى مَن قال فيك أو طعن فيك فالأنبياء من قبلك قيل فيهم وكانت العاقبة لهم ولذلك تكرر في السورة أيضًا فلما جاء امر ربك تأمَّل! جاء امر إذا أمر الله نافذ وأمر الله ات لذلك في آخر السورة وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ إلى الله إليه سبحانه ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ إذا نظرت في السورة وجدت هذا واضحًا جليًا لذلك جاء في السورة قوله سبحانه وتعالى إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ تأمَّل! هذه البداية إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ المشهور في القرآن ماذا؟ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ لكن أن يأتي اقتران الصبر مع العمل الصالح ويتقدم الصبر على العمل الصالح يعني: في سورة العصر أن الإنسان لفي خسر ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر لكن هنا في السورة إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لا تجد هذه الجملة بهذا الترتيب إلا في سورة هود كأنَّه يقال له المراد منك الصبر اصبر واثبت لذلك أمره بالثبات وأمره بالاستقامة وجاء في أواخر السورة أيضًا وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ تأمَّل! وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ولما قص الله عز وجل علينا قصة نوح عليه السلام قال ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ﴾ هَٰذَا ﴿فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ تأمَّل! إذأسوة هود سورة تثبت رسول الله وتثبت المؤمنين تامرهم بالصبر تامرهم بالاستقامة تامرهم بأن يعلموا ويستيقنوا أن الفرج بعد شده وان مع العسر يسرا لذلك لما قص الله علينا قصة نوح في سورة هود ذكر لنا مواقف ليست موجودة في غير هذه السورة يعني: عندنا سورة كاملة في القرآن تسمى بسورة نوح عليه السلام ذكر الله لنا ما جرى بين نوح وبين قومه في سورة هود ذكر الله عز وجل لنا في قصة نوح ما وقع بين نوح وابنه وهذا لا يوجد في القرآن الكريم إلا في هذه السورة جاء هذا المشهد وهو مشهد انفردت به سورة هود بهذا السياق الذي ذكره الله في تلك السورة المباركة الحوار الذي دار بين نوح عليه السلام وبين ولده حينما ﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ﴾ ﴿لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾1617 وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ إلى آخر الآيات الكريمة وكان الله يصلي رسوله ويصب بره يقول له يا رسول الله هذا نوح من قبلك قد ابتلي في ابنه ابتلي في ابنه ومع ذلك فان هذا الابن كان من الضالين وكان من الهالكين فلا يضرك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ من اقاربك أو كفر فلا عليك أن تبلغ ﴿إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ أنت أديت ما عليك فلا عليك أنت أديت ما عليك ولا يحاسبك الله إلا على هذا وأنت بلغت وأديت ونصحتى وفيه مف أصل ه بين الحق والباطل الحق ابلج الإنسان يوالي أهل الحق وأما أهل الباطل فإنه البراء منهم فهذا نوح عليه السلام يقول الله له ويعلمه ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ﴾ ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فلا تسالني مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ اني اعظك أن تكون من الجاهلين وقوله انه ليس من أهلك أي ليس من أهلك الصالحين وليس المراد بذلك نفي أبوة نوح لابنه لا ليس هذا هو المراد لأنَّ الله حفظ الأنبياء من أن تلوث اعراضهم فقوله فخانتهما كما تقدم مرارًا المراد بها خيانة العقيدة يعني: هو ابنه لصلب ابنه إذًا ما معنى انه ليس من أهلك يعني: ليس من أهلك الناجين ليس من أهلك الصالحين انه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ويدل على ذلك القراءة الأخرى انه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ انه عمل عمل يعني: هذا الابن عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ومن ثم انقطعت الرابطه بينك وبينه لأنه لم يستجب لدعوتك إذًا هذا تعليم لرسول الله، تعليم للأمة، تثبيت لرسول الله ﷺ يا رسول الله بلغ وادي فان كفر بك من كفر من الأقربين أو من غيرهم فأنت قد أديت ما ثم إذا تأمَّلت في قصة هود عليه السلام تجد هذه المف أصل ه في غاية الوضوح وكان الله يقص على الرسول ﷺ بذكره قصة هود ما سيراه الرسول من المشركين وما سمعه ويسمعه منهم ولذلك ماذا قال قوم هود ماذا قالت عاد قالوا يا هود ما جئتنا ببينه وما نحن بتارك إلهه اتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ كما يقول المشركون يقولون أن هذا الرسول وقالوا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون اتهموا الرسول بالجنون وقوم هود يقولون لهود عليه السلام إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ بعض الآلهة غضب عليك فاصابك بمس أصابك بجنون هذا الكلام الذي ردده قوم هود لهود قاله المشركون للرسول بطريقه أو باخرى حين اتهموه بالجنون صلوات الله وتسليماته عليه وبراه الله عز وجل مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ فانظر ماذا قال هود عليه السلام قال اني أشهد الله تأمَّل! ماذا يقول هود إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ المف أصل ه ﴿مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ هذا تحد عجيب تحد قوي هود عليه السلام كما عرفنا في قصة هود أرسل إلى مَن إلى عاد ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ الأولى عاد الذين قالوا من أشد منا قوة عاد وما أدراك ما عاد في قوتها وفي استكبارها رجل واحد وهو هود عليه السلام يقول فكيدوني جميعا اجتمعوا علي خلصوا علي ثم لا تنظرون لا تؤخروني ﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ﴾ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ﴿إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ تمام اليقين والتوكل على الله هذا درس للأمة يعلمه الله لرسوله ولامته صلوات الله وتسليماته ورسولنا إمام المتوكلين وامام المستيقنين ﷺ ليثبت على ذلك ولتثبت امته ولذلك انظر أيضًا من الاقتران العجيب بين قصة هود وبين ما جاء في أول السورة لأنَّ العلماء يقولون يعرف مقصد السورة من عدة طرق وهذا عرفناه مرارًا منها اسم السورة ومنها صدر السورة ومنها موضوعات السورة في أوائل السورة قال الله ﴿۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ والموجود في قصة هود مَّا مِن دَآبَّةٍ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ في أول هود قال الله سبحانه ﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾18 ﴿ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾19 وهود عليه السلام حينما امر قومه قال ماذا لقوم يا قوم ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم بدراره وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ تجد تشابها ليبين لك أن قصة هود مقصوده ذكرها الله عز وجل ليبين لنا انه ينبغي أن تكون هناك مف أصل ه وان المؤمن واثق في وعد الله ولو خالف من خالف ثم لما ذكر الله لنا قصة الخليل إبراهيم عليه السلام في سورة هود ذكر أي مشهد؟ ذكر مشهد البشارة التي بشر بها الخليل إبراهيم عليه السلام وهي أن يرزق بالولد على الكبر وان ترزق زوجه ساره بالولد على الكبر حينما قالت يا ويلتا ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شيء ﴿وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ رحمة ﴿ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ هذا له رابط وثيق لأنَّ البشارة تؤذن بأن الفرج بعد الشدة وان مع العسر يسرا فكأنَّ الله يقول يا رسول الله أبشر فان الفرج قريب وان الله سينشر دعوتك ما يدريك ستمر الأيام بعدما كان يحارب في مكة انظروا إلى جزيرة العرب بل إلى غير جزيرة العرب ادخل الله الناس في دين الله أفواجًا هذه بشارة للرسول ﷺ ولما ذكر الله قصة لوط عليه السلام ذكر الموقف الذي وقع له حينما جاءته الملائكة وهو يعلم أن قومه يريدون الاعتداء عليهم سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذرعه والآية تقول وضائق به صدرك هذا نوع من أنواع الضيق لكن ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً﴾ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ ربه ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ إذأسوة هود عليه السلام سورة التثبيت سورة بيان وعيد الله للمشركين أن الله عز وجل يهلكهم ويقضي عليهم ثم في أواخر السورة حديث عن حال الناس في الآخرة فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ وقبلها قال الله ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ ﴿وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ﴾ يأتي لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ أين من يتكلم في الدنيا أين من كان يجهر من كان يناطح من كان يستكبر أين من كان يتعالى لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ
أوامر الثبات والمعروف وختام التثبيت
ولما كان الثبات على دين الله يستدعي أن يمتثل الإنسان بعض الأوامر ذكر الله رسوله محمدًا ﷺ ونحن له تبع بهذه الأوامر وبتلك النواهي فقال فاستقم كما امرت الاستقامة وقال ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا20 لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾21 وأقم الصلاة لأنه من أعظم وسائل الثبات أقام الصلاة وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الليل إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ وَٱصْبِرْ الصبر فَإِنَّ ﴿ٱللَّهَ لَا﴾ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ثم أيضًا من أعظم الوسائل التي يثبت بها الإنسان على دين الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك ينتشر الفساد في الأرض بسبب ماذا؟ بسبب غفلة الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لذلك قال فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وأتوب ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ وكانوا مجرمين ثم تمضي السورة المباركة ويختمها الله سبحانه وتعالى ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾22 وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين23 وقل للذين لا يأمنون اعملوا على مكانت ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ عَٰمِلُونَ وَٱنتَظِرُوٓا۟ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ ﴿مُنتَظِرُونَ وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ تأمَّل! فاعبد وتوكل السورة تقول اعبد ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ﴾ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ يا أيها الإخوة الكرام إذًا كنا قد تحدثنا عن مقصود سورة هود الكلي فلا يمنع أن السورة لأنَّها مكية تقرر ما هو معروف في السور المكية وقد عرفنا مرارًا أن السور المكية تتحدث عن ماذا؟ عن أصول العقيدة عن الإيمان بالله التوحيد وعن ذكر الرسالات النبوات وعن ذكر الإيمان باليوم الآخر وهذا تراه من أول السورة ولذلك من أول السورة بعد أن قال إلا تعبدوا إلا الله هذا هو التوحيد إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ هذه هي الرسالة ثم بعدها قال إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وهذا الحديث عن الآخرة فهذا في صدر السورة يعني: إذًا قرأت الآيات الأولى من سورة هود بينت لك أنها حديث عن العقيدة عن التوحيد عن الرسالة عن الإيمان باليوم الآخر هذه وقفات مجمله مع سورة هود وبإذن الله في المجلس المقبل نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى نقف بعض الوقفات اليسيرة مع موضوعات هذه السورة المباركة نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌۭ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 120 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — يوسف: 111 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌۭ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — هود: 120 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 80 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الحجر: 80 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 1 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ — هود: 1 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — يوسف: 1 ↩
- آية: أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍۢ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍۢ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ — كما ورد في الدرس: هود 13 ↩
- آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — هود: 13 ↩
- آية: ﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 35 ↩
- آية: ﴿إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ — هود: 35 ↩
- آية: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 43 ↩
- آية: ﴿لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ — هود: 43 ↩
- آية: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 3 ↩
- آية: ﴿ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ — هود: 3 ↩
- آية: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ — كما ورد في الدرس: هود 113 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ — هود: 113 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 120 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين — هود: 120 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 1
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)