لمحة في سورة هود (الجزء الثاني)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
تشابه القرآن ومعنى المتشابه
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 سورة هود عليه السلام عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في المجلس السابق طرفًا من مقاصد هذه السورة المباركة كما عرضنا لمقصودها الأكبر الذي تدور حوله موضوعات هذه السورة ووقفنا معها بعض الوقفات والليلة بإذن الله - تبارك وتعالى نقف مع بعض الآيات بشيء من الإيجاز ونسأل الله سبحانه وتعالى، أن يلهمنا رشدنا وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾ قال الله جل وعلا: في أول هذه السورة الكريمة ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾2 افتتح الله السورة بهذه الحروف المقطعة المر ونظيرتها في ذلك سورة يونس التي سبقتها وسورة يوسف التي لحقتها كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الم راء كتاب أحكمت آياته فالقرآن القرآن أحكمت آياته ما معنى أن القرآن قد أحكمت آياته أي: أتقنت فالقرآن الكريم محكم أي: متقن القرآن الكريم محكم أي: لا فساد فيه فيقال مادة الأحكام تدل على منع الفساد فالقرآن الكريم لا تناقض فيه ولا فساد فيه.
بل هو متقن لأنه كلام من كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وأنت إذا تأمَّلت آيات القرآن الكريم تجد أن رب العزة سبحانه وصف القرآن الكريم مرة بالإحكام كما في هذه الآية أحكمت آياته ومرة وصف القرآن بأنه متشابه ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ﴾ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ فوصفه بأنه متشابه ما معنى أن القرآن متشابه أو أنه كتاب متشابه قالوا أن يشبه يشبه بعضه بعضًا في الجودة يشبه بعضه بعضًا في الموضوعات فهذه السورة فيها قصة والسورة الأخرى فيها قصة هذه فيها وعد.
وهذه فيها وعد هذه فيها وعيد. وهذه فيها وعيد وهكذا. فهذا معنى التشابه وهناك آية ثالثة في سورة آل عمران ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ﴾ فجعل القرآن على قسمين: إذًا عندنا آية تقول القرآن كله محكم وهي آية سورة هود آية سورة هود وموضع يبين، أن القرآن كتاب متشابه. وأما آية آل عمران فتدل على أن القرآن منه المحكم، ومنه المتشابه فما معنى أن القرآن منه المحكم، ومنه المتشابه أي: منه واضح الدلالة ظاهر الدلالة تقرأه فتفهمه لا إشكال في فهمه ويتيسر فهمه للجميع أو لأغلب الناس وهناك المتشابه وهو خفي الدلالة بعض الناس يقرؤون فلا يفهمونه وإنَّما يوفق له من رزقه الله البصيرة، وكان من أهل العلم أو كان من أولي الألباب إذًا منه آيات محكمات، يعني: واضحات ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ﴾ تشتبه على بعض الناس تخفى على بعض الناس واضح.
فهذا هو المراد أرادوا بهذا التقسيم الذي ذكره الله عز وجل في هذه السور القرآنية ثم في قوله إلا تعبدوا إلا الله هذا فيه أن السورة من أولها حديث عن التوحيد عن الإيمان بالله عن عبادة الله وحده لا شريك له وفي آخر السورة ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فهنا قال إلا تعبدوا إلا الله وهنا قال فاعبده فهي دعوة إلى عبادة الله سبحانه وتعالى، ﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ مَنْ الذي يقول إنني لكم الرسول ﷺ هو الذي يقول إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ليس في الآيات أن قائل ذلك هو الرسول، يعني: كتاب أحكمت آياته مَنْ الذي قال الله إلا تعبدوا إلا الله ثم إنني ربنا لن يقول إنني لكم منه لأنَّ منه يعود على الله سبحانه وتعالى.
لكن نقول فهم هذا من السياق فأحيانًا في بعض الآيات القرآنية ترى أن المتكلم بهذا الموضع هو رسول الله. لكن الله ذكره عنه. لكن الله ذكره عنه كقوله ﴿قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ﴾ ﴿فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ الذي يقول وما أنا عليكم بحفيظ الرسول «صلى الله عليه وسلم»، ؛ وإلا فربي على كل شيء حفيظ سبحانه وتعالى.
فهذا يفهم من السياق لأنَّ بعض الناس شوش. وقالوا: إنَّ في القرآن أدلة تدل على أن القرآن من كلام الرسول وليس من كلام الله ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ كيف قالوا هذا ﴿إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ وما أنا عليكم بحفيظ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنتم لم تعرفوا معنى اللغة، ولم تعرفوا أساليب اللغة فالله جل وعلا قد يذكر على نبي أو يذكر عن نبيه ﷺ بعض قوله وإن لم يصرح به لكنه مفهوم من سياق الآيات الكريمة قال ﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾ من أعظم ما كررته السورة الكريمة مع ذكر العقيدة من التوحيد والإيمان بالدار الآخرة وبيان صدق الرسول أو الرسل عليهم الصلاة والسلام الحديث عن الاستغفار والتوبة هذا تراه متكررًا في السورة وقلنا أن السورة تعلم الإنسان الثبات والصبر وتعلَّمه التوكل على الله لذلك في ختامها ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ3 بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ فيها دعوة إلى الثبات إلى الصبر إلى التوكل فاعبده وتوكل عليه كذلك فيها أمر بالاستغفار لأنَّ الإنسان لا غنى له عن استغفار الله جل وعلا الاستغفار فيه فضائل وثمرات لا تعد ولا تحصى فهنا يقول ربي ﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أنت تريد أن تتمتع في الدنيا متاعًا حسنًا تعيش حياة سعيدة عليك بالاستغفار أن استغفروا ربكم وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ﴿يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾4.
وهذا تكرر مع الأنبياء والمرسلين لذلك هود عليه السلام ماذا قال ﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾ يرسل السماء عليكم مدرارًا ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾ وصالح قال ﴿فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ وشعيب قال ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾. تأمَّل! ماذا يقول الأنبياء
الاستغفار مقدمة التوبة
والمرسلون ﴿ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾ أمر بالاستغفار والتوبة إذًا إذا أردت الحياة السعيدة في الدنيا فعليك بالاستغفار وإذا أردت أن يوسع الله عليك في رزقك وإذا أردت أن يرزقك الله القوة والعزة فعليك بالاستغفار وتأمَّل! التعبير القرآني ﴿ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾ جمع بين الاستغفار والتوبة وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ، وقدم الاستغفار على التوبة.
فقال بعض العلماء: لأنَّ الاستغفار سلم إلى التوبة ومقدمة للتوبة أو أن الاستغفار يكون مما مضى والتوبة تكون بالإقبال على إصلاح ما بقي وما سيستقبل أو سيستقبل به الإنسان أمره، يعني: أنت الآن ماذا تصنع تستغفر ربك مما مضى ثم تتوب إليه تقبل عليه فيما سيأتي فلذلك لما جمع بين الاستغفار والتوبة قدم الاستغفار على التوبة.
وقال بعضهم: لأنَّ الاستغفار التخلي عن الرذائل والتوبة يكون بها التحلي بالفضائل الإنسان يتخلى عن كل قبيح ويتحلى بكل فاضل. ولذلك يؤمر الناس ونحن الآن على مشارف شهر رمضان. نسأل الله أن يبلغنا إياه وأن يوفقنا فيه لما يحب ويرضى بادر بالاستغفار والتوبة حتى تبيض صحيفتك. بل حتى يبيض قلبك حتى يتطهر هذا القلب من الران من السواد الذي يعلوه من أجل الذنوب كلا.
طهارة القلب وكتب الأرزاق
﴿بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾5 فإنَّ القلب إذًا تطهر ونظف وابيض جاءت الطاعة فاستقرت وزادت ملت إليها وحافظت عليها وثبت عليها وبهذا يزول الإشكال حين ترى بعض الناس يقبلون على الله عز وجل في أوائل رمضان ثم قبل المنتصف من رمضان يقل العمل وما أن يدخل النصف الثاني من رمضان إلا وترى التناقص شيئًا فشيئًا فتسأل أوليست الحسنة تجلب حسنة أوليست الطاعة تدعو إلى طاعة الجواب بلا.
لكن هذا جاءته الطاعة وقلبه فيه سواد لم ينظف قلبه كهذا الإناء إذا كان متسخا فإنَّه يحتاج في البداية إلى تنظيف إلى تنقية إلى تطهير وهكذا القلب يحتاج إلى تطهير بالاستغفار والتوبة إلى العزيز الغفار حينئذ تأتي الطاعة فتستقر وتتمكن منه يحبها ويحافظ عليها ويثبت عليها. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الاستغفار فالآيات الكريمة تدعو إلى ذلك ثم تمضي معنا السورة، وفيها قوله سبحانه ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ وتذكير بالمراكبة أيضًا ﴿حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا﴾ يعلون هذا فيه دعوة إلى المراقبة، أن تراقب ربك سبحانه وتعالى، ثم تأتي ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾.
وهذا فيه بيان، أن كل شيء قد كتب رزقه أو أن الله قد كتب الأرزاق كما كتب الآجال وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا واستوتعها كل في كتابه مبين فاطمئن وقر عينًا واعلم، أن رزقك مقسوم فما عليك إلا أن تأخذ بالأسباب وأن تسأل الملك الوهاب سبحانه جل وعلا وتمضي الآيات ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» قال ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
دار ابتلاء ورد على المشركين
تأمَّل! ليبلوكم السورة من البداية تبين لنا إننا مكلفون أننا في دار ابتلاء ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ لذلك في السورة الكريمة عدد كبير من الأوامر والنواهي. الأمر بالاستغفار. الأمر بالتوبة الأمر بالاستقامة. الأمر بإقامة الصلاة. الأمر بالصبر. الأمر باتِّباع الواحد هذا تجده في السورة المباركة ونهانا الله عز وجل فيها عن الركون إلى الذين ظلموا كما في آخر السورة، ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾6 تمضي معنا السورة المباركة وإذا كان ربنا في أول السورة قال ﴿كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ عاد الحديث إلى القرآن أم يقولون افتراه7 ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم﴾ ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾، إن كنتم صادقين.
فإنَّ لم ﴿يَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ﴾ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ هذا أسلوب يتكرر في القرآن أم يقولون من القائلون الكفار المشركون افتراه أي: يقولون، أن الرسول افترى القرآن إذا كان قد افتراه واختلقه واخترعه وأتى به من تلقاء نفسه ﴿فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ﴾ هاتوا عشر سور وتحداهم أيضًا بسورة، إن كنتم صادقين أين هذا الذي تزعمونه من أن الرسول ﷺ افترى على الله الكذب لو كان مفتريا لكان بإمكانكم أن تحاكوه وأن تأتوا بمثله.
فإنَّ كنتم. بل أنتم عاجزون فاعلموا أن هذا من عند الله. ثم قال. فإنَّ لم يستجيبوا لكم كثير من المفسّرين يقولون، أن الخطاب هنا للمسلمين كان المتوقع أن يأتي الحديث هكذا. فإنَّ لم يستجيبوا لك لأنَّ الكلام. فإنَّ لم يستجيبوا الداعي من الرسول الله. لكن لأنَّ المؤمنين متبعون للرسول عليه الصلاة والسلام، ناصرون لشريعته.
فقال. فإنَّ لم يستجيبوا لكم لأنَّ من لم يستجب لرسول الله فإنَّه لا يستجيب لعباد الله المؤمنين ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك في تفسير الآيات تجد أن الله عز وجل بعد ذلك ذكر لنا قصة نوح عليه السلام وهناك أمر جليل وعجيب أن الله في وسط قصة آيات قصة نوح عليه السلام من سورة هود قالوا: يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾8 قال: ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿يَأْتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾، ﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن﴾ ﴿يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَمْ يَقُولُونَ﴾ افتراه الآية تكررت.
لكن بأسلوب آخر ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾910، إن كنت مفتريا على الله فعلي عقام أي: عقاب إجرامي فكان هنا تقديرًا فعليّ إجرامي، يعني: علي جزاء إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ. تأمَّلوا وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾1112 هنا قد يسأل إنسان هذا السؤال يقول الآيات قبل ذلك عن نوح والآيات بعد ذلك عن نوح وفي الوسط جاء الحديث مرة أخرى عن دعوى المشركين، أن القرآن مفتر ما العلاقة يعربون يقص علينا قصة نوح وماذا قالوا لنوح وماذا قال الله له وبماذا رد نوح وفي وسط الآيات يقول أم يقولون افتراه يعود على القرآن مع أنَّ القرآن لم يجر له ذكر سابق في هذه الآيات القريبة هذا دعا بعض المفسّرين إلى أن يقولوا أم يقولون افتراه، يعني: يقول المشركون من قوم نوح أن نوح افترى على الله الكذب.
وهذا بعيد لأنَّ هذا غير المعهود أن قوله أم يقولون افتراه يقال في حق من في حق المشركين حينما يتكلمون في القرآن الكريم طب ما وجه ذكر القرآن هنا والحديث عن دعوة، أن الرسول افترى على الله الكذب قالوا: لأنَّ الحديث الذي ذكره الله عن نوح ما كان للرسول أن يعلِّمه لولا أن الله أخبره به. فهذا أمر غيبي لذلك في ختام من قصة قال ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ﴾ هَٰذَا ﴿فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ثم أن فيها لطيفة جدًّا كما نبه عليها بعض المعاصرين ما هي وأنت تقص القصة أو أنت تتحدث عن موضوع خطير وتريد أن تلفت الانتباه ماذا تصنع، يعني: صار الاعلاميون اليوم كما نرى في من يرى حينما يشاهدون أي: خبر من الأخبار تجدهم ينتظرون عند تعلق الناس بالخبر تعلقا كبيرًا ثم ينشرون الخبر المقصود لذلك في يومنا هذا تجد الإعلان الذي يأتي في وسط مشاهدة شيء من الأشياء الذي يشاهده الناس له ثمن باهٍ عالي ليه
لأن كل الناس اجتمعت خلاص ومركزه يوم يجي مشهد على طول فكل الناس تدركه ولله المثل الأعلى رب العزة لما ذكر هذا كأنه يقول كل القصص الذي أذكره لكم في السورة ليبين لكم، أن الرسول ليس مفتريا على الله الكذب. فقال: أم يقولون افتراه ده ضوء يبقى وأنت تقرأ قصة نوح يقول لك: التفت انتبه الحديث أيضًا عن القرآن ليس مفترًى هذا شيء الشيء الثاني ما الذي صنعه قوم نوح افتروا على الله الكذب وكذبوا نوحا وادعوا أنه ليس برسول إذًا هم أو المشركون أعني مشركي مكة يشتركون مع قوم نوح في نفس المشهد والآيات تؤذن بالهلاك الذي سيأتي إلى قوم نوح فكأنَّ الله يقول للمشركين انتبهوا.
قصة نوح والفلك والغرق
انظروا ماذا سيقع لقوم نوح فقبل أن يذكر هلاكهم ذكرهم بالنوم مشابهون لهم. فقال الله سبحانه أم يقولون افتراه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾، ومن أجل هذا دعا نوح عليه السلام ربه ربي لا تذر على الأمر من الكافرين ديارًا لأنَّ بعض الناس قد يقرأ ويقول كيف يدعو نوح عليه السلام على قومه بهذا الدعاء الشديد ربي لا تذر على الأمر من الكافرين ديار أجاب العلماء قالوا لم يدع نوح بذلك إلا لما قال الله له أنه لن يؤمن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ رب العزة أخبره قال له: يا نوح لن يؤمن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ أنت أديت ما عليك نصحت وبلغت ولبث في قومه 1000 سنة إلا 50 عامًّا ماذا يصنع فوق
هذا ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾، ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ سخروا منه افتراء ﴿قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ يقولون: يا نوح أين الماء أنت تصنع سفينة لمن لا في بحر ولا في ماء ما هذا جنون ما الذي تصنعه يسخرون من نوح عليه السلام قال الله سبحانه فسوف تعلمون يعلم نوحا ماذا يقول ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ ولعلكم تذكرون في الدرس الماضي أن
هذا التعبير تكرر في السورة جاء أمرنا فلما جاء أمرنا أمر الله نافذ أمر الله نافذ، ولا يستطيع أحد أن يرده ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، وكانت علامة لنوح عليه السلام وفار التنور، يعني: يفر الماء من مكان التنور وهو مكان ما يخبز فيه الناس الفرن. وهذا عجيب الفرن مكان إشعال النار فإذا خرج منهما هذا يدل على أن الغرق سيأتي وأن الله ناصر نوحا والمؤمنين معه ومهلك أعداءه قال الله وفار التنور ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ نحمل ﴿فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ﴾ ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
﴿وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ﴾ مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه، وكان في معزل يا بني ﴿ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ﴾ ﴿لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾13 ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ﴾ يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي.
الأمر واستوت على الجودي ﴿وَقِيلَ﴾ بعدا للقوم الظالمين مشهد عظيم مشهد جليل مشهد يدلك على إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ كما بينه الله في مواضع ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ وفجرنا الأرض عيونا. فتأمَّل! ربي على كل شيء قدير سبحانه وتعالى. وقد تقدم بفضل الله الحديث عن قصة نوح ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في قصص في سلسلة في قصصهم عبرة.
لكن الشاهد هنا أن في قوله سبحانه ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ﴾ ما يدل على عظمة العظيم سبحانه. تأمَّل! ﴿وَقِيلَ﴾ يا أرض مَنْ الذي يخاطب الأرض الله. تأمَّل! ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ﴾ الأرض مملوءة بالمياه أمواج كالجبال، وفيضانات يأمرها الله يا أرض بلعي ما أكل ويا سماء اقلعي توقفي انتهي سبحان الله وغيض الماء بدأ الماء يتناقص يتناقص وينحصر والأرض تبلعه تبتلعه وقضي.
الأمر واستوت على الجودي ﴿وَقِيلَ﴾ بعدا للقوم الظالمين تستوي سفينة نوح عليه السلام في وسط هذا الذي قد ملئت الأرض به ماء أو غرقا سبحان الله سفينة تتحرك وسط هذا الفيضان والفيضانات لا تزال ثم بعد ذلك تنكمش شيئًا فشيئًا ثم تتلاشى ثم تدخل المياه في الأرض وتبقى سفينة نوح عليه السلام يسلمه ويسلمها الله عز وجل ربي على كل شيء قدير الآيات الكريمة فيها أن من بطأ به عمله، أن من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه هو ابن نوح.
ابن نوح وبراءة من الكافر
لكن ما نفعه أنه ابن نوح. كما أنَّ امرأة نوح لم تنتفع بأنها امرأة نوح لماذا؟ لأنَّهما لم يكونا من المؤمنين فالذي ينفع الإنسان إيمانه بالله رب العالمين. ولذلك لما قال الله ونادى نوح ربه. فقال: ربي ﴿إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى﴾ ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ وعدتني أن تنجيني وأن تنجي أهلي قال: يا نوح أنه ليس من أهلك أي: ليس من أهلك الناجين ليس من أهلك الصالحين أنه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ والقراءة الأخرى عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أنه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فلا تسألني مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ أني أعظك، أن تكون من الجاهلين إلى آخر الآيات الكريمة ومما قال الله عز وجل في ذلك ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ هكذا تعلمنا السورة السورة تقول اصبروا فالعاقبة لمن اتقى الله تعلم رسول الله ﷺ وتعلم الأمة ﴿فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ثم تأتي قصة هود عليه السلام ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾14 والسورة سُمِّيَت بسورة هود وتقدم في الدرس الماضي أن لهذا أسبابًا من ذلك، أن هو عليه الصلاة والسلام، ما كان منه إلا أن قال لقومه حينما قالوا له ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ ﴿إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ فسورة هود عليه السلام أو قصة هود في سورة هود جاءت بهذا التفصيل بهذه الطريقة التي لم يرد مثلها في القرآن الكريم صحيح أنَّ قصة هود تكررت في القرآن.
لكن بهذا المشهد الذي ذكره الله عن هود يبين فيه عظيم توكله على الله وأنه لم يبال بالمشركين فسُمِّيَت بسورة هود كان الله يقول للرسول هذا نبي الله هود فسر على دربه واهتد بهديه ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ﴾ اقتده فنصره الله سبحانه ونجى هودا وأهلك أولئك الظالمين ﴿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا﴾ لعنا ﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ ثم تمضي الآيات في قصة ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ وتمضي الآيات المباركة ومما قاله الله عز وجل فيها ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ كان لم يغنوا فيها وما معنى جاثمين، يعني: لا حراك بهم هامدين جثثا هامدة لا تتحرك كأنَّه ما أقاموا، وكأنهم ما عاشوا في هذه الديار ذهبت آثارهم أهلكهم الله سبحانه وتعالى، ثم ذكر الله قصة الخليل إبراهيم والبشارة التي بشر الله عز وجل بها خليل الرحمن إبراهيم وزوجه سارة وحينما ردت عليهم قائله االد ﴿قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾.
بشارة إبراهيم وقصة لوط
وهذا بعلي شيخًا، أن هذا لشيء عجيب قالوا اتعجبين من أمر الله رحمه الله، وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميدٌ مجيدٌ هذا فيه أنَّه بعد الكرب يأتي الفرج وأنه مع وأن مع العسر يسرًا وأن فضل الله لا حرج عليه وأن الله إذًا شاء شيئًا كان فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فهي تقول أألد ﴿قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾. وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا ﴿لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ لا وجه لهذا العجب فربك على كل شيء قدير يقول لشيء كن فيكون وهكذا وقع.
الأمر بفضل الله سبحانه ثم جاءت قصة لوط عليه السلام وختمها الله بقوله ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾. تأمَّل! قوله ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ، يعني: رب العزة حينما يذكر لنا هلاك أمة من الأمم يقول لنا انتبهوا افيقوا اتعظوا اعتبروا لا تغتروا ﴿وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ربي على كل شيء قدير سبحانه وتعالى، ثم تمضي الآيات وتأتي آيات قصة شعيب عليه السلام شعيب عليه السلام حينما ذكر قومه بالتوحيد وبترك الشرك، وكذلك بعدم نقص المكاييل والموازين ويقول لهم بقية ﴿ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ قالوا: يا شعيب أصلًا تك تأمرك، أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أو ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ نشاء أنك لأنت الحليم الرشيد.
تأمَّل! يا شعيب أصلًا تك والقراءة الأخرى أصل واتك، يعني: هي التي غيرتك ما هذا الذي تفعله ما هذا الذي تدعونا إليه أصلًا تك أصل واتك بعضهم فسر الصلاة بالدين ادينك هذا يدلك على أن الدين صلاة والصلاة دين. ولذلك في قوله ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ﴾ إِيمَٰنَكُمْ، يعني: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ﴾ صلاتكم إلى بيت المقدس يا شعيب أصلًا تك تأمرك هذا فيه معنى جميل جدًّا ورائع وهو، أن صلاة الإنسان لا بد وأن تؤثر فيه فإذا لم تؤثر فيك صلاتك فراجع صلاتك إذا لم تؤثر فيك صلاتك فراجع صلاتك مرة ثم مرة وكره بعد كره أصلًا تك تأمرك فيه أن الصلاة تأمر.
كما أنَّ الصلاة تنهى ألم يقل الله، ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا﴾ تصاحبها تُغيره تامره وتنهاه ثم أيضًا يقول وما أريد أن اخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أنا إذا نهيتكم عن شيء فأنا أول الناس الذي ينتهي عن هذا الشيء فأنت إذا دعوت الناس إلى شيء فكن أول مَنْ يمتثل هذا الشيء لا تنهى عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذًا فعلت عظيمًا ثم تمضي الآيات حتى لا أطيل عليكم، وفيها قول الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾.
وذلك يوم مشهود بعد أن ذكر الله لنا طرفًا من قصة موسى عليه السلام مع ﴿فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾ جاء بعد ذلك حديث عن يوم القيامة عن الآخرة السورة حدثتنا عن الآخرة. فقال: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾. وذلك يوم مشهود، وبعد ذلك قال إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾.
﴿وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ﴾ يأتي لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ فأما الذين شقوا ففي النار فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ. نسأل الله السلامة والعافية. فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ قال ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ إذًا الناس منهم الشقي، ومنهم السعيد كما قال أيضًا فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ.
جعلنا الله من السعداء أهل الجنة ونعوذ بالله من حال أهل النار أهل الشقاوة هنا قد يرد الإشكال عند بعض الناس حينما يقرأ قوله ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ هل معناه:، أن أهل النار من الكفر لا يخلدون في النار الجواب أهل النار الكفر يخلدون في النار، ولا يخرجون فيها.
﴿فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا﴾ يحيا وهل معنى ذلك، أن النار تفنى الجواب لا فقد جاءت أدلة كثيرة تدل على أن النار على أن النار يدوم العذاب بها لأهل الكفر. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى، وأنذرهم يوم الحسرة وجاء تفسير ذلك بهذا الكبش الذي يذبح على قنطرة بين الجنة والنار ويقال لأهل الجنة «خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ» ويقال لأهل النار «خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ» إلى غير ذلك مما جاءت به الأدلة من القرآن والسنة فما معنى ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ ما معنى هذا الاستثناء، وكذلك جاء بعد ذلك في شأن أهل الجنة، يعني: أن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في النار لأنَّ عصاة الموحدين لا يخلدون في النار إذًا هناك من يخرج من النار وهم العصاة من الموحدين طب أهل الجنة إذا دخلوا الجنة هل يخرجون منها
لا إذا دخل أحد الجنة لا يخرج من الجنة. وهذا من فضل الله ولطفه وكرمه. ولذلك. انظر أنت تطيع الله كم سنة، يعني: أنت مهما عملت هتطيع ربنا 60 سنة 70 80 90 اللي يدخل الجنة يبقى فيها لا يخرج منها بفضل الله طب ربنا قال. ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ﴾ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ طب كيف ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ ما معناه: قال بعض العلماء: ليعلم أهل الجنة إنهم لا يبقون في الجنة إلا بمشيئة الله لطفا وكرما إذا أنت ماك في الجنة.
نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه لا تخرج من الجنة. لكن بمن بلطف الله بكرم الله بإحسان. فقال: ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ ليتعلق القلب بالرب سبحانه وتعالى، هذا شيء الشيء الثاني أن معنى إلا، يعني: غير ما شاء رب، يعني: ما دامت السماوات والأرض ده أكثر مدة إحنا نتوقعها، يعني: لما أقول لك: ده فلان ده ما كث مدة دوام السماوات والأرض هذا أكبر مدة نحن نتوقعها.
فقال: ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾، يعني: بالإضافة ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾، يعني: معناه أن خلود أهل الجنة في الجنة أعظم من دوام السماوات والأرض وبعضهم قال إلا بمعنى الواو أو أن هذا الاستثناء للمدة التي يبقون فيها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخلوا الجنة من حساب ونحوه إلى غير ذلك مما قيل؛ وإلا فإنَّ الله ختم الآية بقول عطاء غير مجذوذ ختامًا.
أوامر الاستقامة والصبر والمعروف
يا أيها الإخوة الكرام، الآيات الكريمة السورة الكريمة في أواخرها جاءت بهذه الأوامر العظيمة فاستقم كما أُمرت وتأمَّل! كما أُمرت أنت تريد أن تكون مستقيمًا تقول والله أنا إنسان أنا الحمد لله كويس وأنا جميل وأنا أثبت على طاعة ربنا وأنا مستقيم الاستقامة كما أمر الله لا كما تهوى أنت ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا﴾ تطغى، يعني: الدين ليس فيه غلو ليس فيه إفراط ليس فيه تفريط ﴿أَنَّمَا﴾ فيه الوسطية فيه العدالة فيه العدد فيه الاعتدال.
فقال، ﴿وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾15 لا تركن إلى الذين ظلموا اتركهم خلي سبيلهم حتى لا تكون مثلهم. ثم قال وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الليل إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فإذا وقعت في ذنوب في معاصي أين أنت من الصلاة التي يكفر الله عز وجل بها عنا الخطايا كما جاء عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم حينما سأل أصحابه لو أنَّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يُبقي ذلك من درنه شيئًا؟
قالوا لا يبقي من درنه شيئًا قال. فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. ثم قال الله في ختام السورة ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. نسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من السعداء وأن يجعلنا من المتوكلين عليه وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 1-4 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 120 ↩
- آية: ﴿يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 3 ↩
- آية: ﴿بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 14 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 113 ↩
- آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 13 ↩
- آية: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 32 ↩
- آية: ﴿إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 35 ↩
- آية: ﴿إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ — هود: 35 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 36 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — هود: 36 ↩
- آية: ﴿لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 43 ↩
- آية: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ — كما ورد في الدرس: هود 50 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ — هود: 113 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)