لمحة في سورة مريم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقاصد مريم وحدانية الله ورحمته
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى سورة مريم سورة مريم إحدى السور المكية التي نزلت على نبينا ﷺ قبل الهجرة إلى المدينة النبوية. وقد نقل عدد من المفسّرين الاتفاق على ذلك ويشهد لهذا أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه تلا آيات سورة مريم التي فيها الحديث عن مريم وعيسى عليهما السلام تلا تلك الآيات على النجاشي وأقر النجاشي بأن ما في القرآن الكريم يتوافق مع ما هو في الإنجيل بدون تحريف وتبديل وما كان منه إلا أن قال إن هذا والذي أنزل على عيسى عليه السلام ليخرج من مشكاة واحدة لأنَّ هذه الكتب منزلة من عند الله جل وعلا إلا أن التوراة والإنجيل طرأ عليهما تحريف وتبديل لأنَّ الله جل وعلا وكل الحفظ إلى الناس فيهما. وأما القرآن فقد تكفل الله عز وجل بحفظه.
فقال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾2، ومن المعروف أنَّ جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وعددًا من أصحاب ﷺ هجروا إلى الحبشة حينما أخبرهم الرسول ﷺ أن بها ملكا عادلا لا يظلم عنده أحد وهو النجاشي فأقاموا عنده وأراد المشركون أو أرادت قريش أن تهيج النجاشي على أصحاب النبي ﷺ
لكن جعفرا، ومن معه لم يجدوا أفضل من أن يقرؤوا القرآن على النجاشي ليبينوا له حقيقة الإسلام فوجدوا ذلك في سورة مريم عليها السلام هذه السورة المباركة أعظم مقاصدها أي:، يا أيها الإخوة الكرام، بيان وحدانية الله عز وجل ونفي الشرك عن الله جل وعلا وإبطال دعوة الولد لله سبحانه وتعالى، فسورة مريم بينت أن الله واحد لا شريك له وأنه لا ولد له سبحانه وتعالى.
كما أنه من أعظم مقاصد السورة الحديث عن سعة رحمة الله، سبحانه وتعالى، لذلك المتأمِّل في سورة مريم يجد أن الله جل وعلا قال في أولها ذكر رحمة ربك عبده زكريا فالحديث من البداية عن رحمة الله سبحانه وتعالى. بل إن اسم الله جل وعلا الرحمن تكرر كثيرًا في هذه السورة فوصل تكرار هذا الاسم في هذه السورة المباركة 16 مرة.
تكرار الرحمن وذكر رحمة زكريا
وهذا يدل على أن هذه السورة المباركة فيها حديث مستفيض عن رحمة الله جل وعلا تكرر في السورة ذكر اسم الله الرحمن 16 مرة هذا يدلك على أن هذا مقصود واضح وجلي في سورة مريم نفى الله جل وعلا عن نفسه الولد لأنه الإله الأحد الفرد الصمد الذي لا ند له ولا شريك له ولا ولد له ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ في سورة مريم قص الله عز وجل علينا بعض القصص.
ومن ذلك ما قصه الله عز وجل علينا من أمر زكريا ويحيى عليهما السلام، ومن أمر مريم وعيسى عليهما السلام وقص الله عز وجل علينا طرفًا من قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، ومن قصة موسى وهارون عليهما السلام، ومن قصة إسماعيل وإدريس عليهم الصلاة والسلام ثم انتقلت بنا السورة بعد الحديث عن هؤلاء الذين أنعم الله عز وجل عليهم من النبيين لتبين لنا أنَّ هناك فريقا آخر لا يطيع الله جل وعلا ولا ينقاد لشرع الله، وكذلك يقبل على الشهوات ويغفل عن الطاعات ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَن تَابَ﴾ وآمن وعمل صالحًا فأولئك ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾، ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ وعده مأتيًا وحدثنا السورة عن بعض مشاهد يوم القيامة وعما يقع فيها من أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار قال ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾3 وكما أن سورة مريم قصت علينا قصة عيسى عليه السلام وذكرت لنا قوله وهو في المهد حينما نطق قائلًا ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾4 ثم جاء في ختام السورة أيضًا. ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾5 فكما أن قصة عيسى عليه السلام دلت دلالة واضحة على أن الله ليس له ولد وأنه الإله الفرد الصمد جاء في ختام السورة ما يبين، أن دعوة، أن للهولدًا دعوة باطلة وأنها لا تقبل بحال من الأحوال ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا﴾ أن دعوا للرحمنولدًا وكما أن الله سبحانه في أول السورة قال ذكر رحمة ربك عبده زكريا ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾6.
وهذا من الأدب في الدعاء أن يخفي الإنسان دعاءه وأن يتقرب إلى الله بسكينة ووقار وتواضع لله سبحانه وتعالى، قال الله في آخر السورة المباركة ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾ والركز هو الصوت الخفي فكما جاء في أول السورة الحديث عن الدعاء الخفي جاء ذكر الصوت الخفي آخر السورة المباركة، وكذلك فذكر رحمة ربك عبده زكريا جاء ذلك في القرآن الكريم كما جاء ذكر القرآن الكريم في ختام السورة ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾7 والذي يسره الله عز وجل بلسان الرسول هو القرآن الكريم.
يا أيها الإخوة الكرام، سورة مريم إحدى السور التي افتتحها الله عز وجل بالحروف المقطعة كاف ها يا عين ص تقدم، أنَّ هناك 29 سورة افتتحها الله عز وجل بالحروف المقطعة وأغلب السور التي جاء فيها البدء بالحروف المقطعة ذكر بعدها القرآن الكريم أو الحديث عن القرآن كما تقدم مرارًا في غير ما سورة. لكن في سورة مريم الذي جاء بعد الحروف المقطعة ذكر رحمة ربك عبده زكريا ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ لم يأت ذكر القرآن الكريم صراحة بخلاف مثل سورة البقرة ﴿الٓمٓ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ وكذلك في الح وأمي ن حا م والكتاب المبين حامين ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ حا مين ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾.
لكن هنا قال ذكر رحمة ربك عبده زكريا. لكن السؤال هذه الأحداث التي حدثنا الله عنها. وهذا القصص الذي قصه الله علينا من أين للرسول محمد ﷺ أن يطلع عليه أو أن يعرفه أو أن يدركه ليس إلا من قبيل إلا من طريق الوحي فكان ذلك دليل على أن هذا أيضًا من القرآن الكريم وأن قوله ذكر رحمة ربك عبده زكريا حديث عن قصص الأنبياء السابقين ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾8 ذكر رحمة ربك عبده زكريا ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ قال ﴿رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾9 وتأمَّل! تعبيره واشتعل الرأس شيبه وأصل الجملة واشتعل شيب الرأس.
لكن هذا أبلغ واشتعل الرأس شيبه هذا التعبير واشتعل الرأس شيبا أبلغ دلالة على أن الرأس كله قد شاب وقوله: سبحانه واشتعل الرأس شيبه والأصل أن الاشتعال ﴿أَنَّمَا﴾ يكون للنار. وهذا فيهما في من الأساليب البلاغٍة المعروفة كما هو معلوم ومتقطعه من دروس التفسير واشتعل الرأس شيبه، ولم اكن بدعائك ربي شقيا هذا فيه معنى لطيف وهو، أنَّ الإنسان حينما يدعو الله جل وعلا يدعو إليه ببيان حاله، يعني: وأنت تدعو الله تدعو الله وأنت مفتقر إلى الله تبين لربك ضعفك وعجزك وحاجتك إليه وافتقارك إليه وعدم استغنائك عن فضله وإحسانه كما قال موسى عليه السلام ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾10 هذا من التضرع إلى الله وكما قال أيوب عليه السلام ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾11 فكذلك زكريا عليه السلام يقول ربي أني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا، ولم اكن بدعائك ربي شقي، يعني: يا رب أنت ما رددتني ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ولا شقيت يومًا بدعائك فطالما دعوتك وأجبتني فعهد بك أنك لن تخيب دعائي، ولن تخيب رجائي فالعبد يفتقر إلى الله ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، بمثل ذلك والخليل إبراهيم عليه السلام حينما دعا ربه سبحانه وتعالى، ذكر الله من قوله ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بي حفيا، يعني: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ بي شديد اللطف أي: ربي شديد اللطف بي فلن يدعني، ولن يتركني سبحانه وتعالى.
علم الوجوه والنظائر في الكتاب
بل سيعطيني ويمنحني، ولا يحرمني قال ولم اكن بدعائك ربي ﴿شَقِيًّا وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى﴾ عاقرة، يعني: العصابة عصابتي أقاربي، وكانت امرأتي عاقرة فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ هذا الميراث المراد به ميراث النبوة والعلم لأنَّ الأنبياء تورث. ولذلك جاء عن النبي ﷺ «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة» إذًا قول نبي الله زكريا ﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ ما الذي يرثه من ال يعقوب النبوة والعلم والحكمة ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6) هذا دعاء شريف إذا أردت أن يرزقك الله بالولد فسل الله، أن يرزقك بولد مرضي بولد يرضى الله عز وجل عنه.
تأمَّل! ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6) ليست القضية، أن عندك أولادًا ولكن القضية، أن يكون أولادك قد رضي الله عنهم، وأرضاهم ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6)، وفي الآية الأخرى في آل عمران ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآ12ءِ﴾. وقال الخليل إبراهيم ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾13 ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ هذا هو المراد في الدعاء الدعاء بالذرية أو في طلب الذرية ﴿وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (مريم: 6) ﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾14 ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا﴾. ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾1516 وهنا إشكال عند بعض المفسرين زكريا دعا ربه عليه السلام وطلب من ربه، أن يرزقه بالولد فلما بشره الله بالولد قال ربي أنى يكون لي غلام أنى يكون لي غلام ﴿مِنْ أَىِّ﴾: جهة يأتيني هذا الغلام، ﴿وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا﴾. وقد بلغت من الكبر عتيه السؤال أوليس زكريا عليه السلام هو الذي دعا ربه بالولد هو الذي طلب فلما بشره الله وأخبره بأنه سيرزق بالولد قال أن ربي أنا يكون لي غلام.
فقالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ قال ذلك على سبيل التعجب وليس على سبيل إنكار قدرة الله سبحانه وتعالى، أو أنه قال ذلك من باب معرفة الجهة فمعنى: أن ﴿مِنْ أَىِّ﴾: جهة، يعني: سأرزق بهذا الولد عن طريق امرأتي أم إنني سأتزوج امرأة أخرى هل سأرجع شابًّا قويًّا أم سأرزق به وأنا على هذه الحالة أو أن زكريا عليه السلام أحب أن يُسمع البشارة مرة أخرى فالواحد منا كما ذكر عدد من أهل العلم وهو في واقع الناس إذًا بشر ببشارة غالية نفيسة يقوله أنت بتقول إيه يقول أنت نجحت طلعت الأول يقوله بتقول إيه وهو سمع من بداية.
الأمر ما قيل لكنه يريد أن يُسمع مرة أخرى فيقول: أنا ﴿يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ﴾ عتيه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾17 إلى آخر الآيات المباركة، ومن الوقفات التي نقف معها مع سورة مريم؛ وإلا فالسور فيها فوائد جمة ودروس كثيرة، أن الله سبحانه كرر ذكر الكتاب في سورة مريم إلا أن معناه: تعدد واختلف.
دعاء زكريا وبر الوالدين
وهذا علم من علوم القرآن يُسمَّى بـ علم الوجوه والنظائر وهو، أن تأتي كلمة في كتاب الله جل وعلا على عدة أوجه فيكون لها أكثر من معنى بحسب سياقها فمن ذلك في السورة ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾18 ما الكتاب خذ الكتاب بقوه ما الكتاب الذي أمر أن يأخذه يحيى هو التوراة ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾ إذًا هذا الكتاب هو التوراة لأنَّ التوراة كان يعمل بها الأنبياء بعد موسى عليه السلام ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا19 ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ﴾ الآية.
وقال الله سبحانه بعد ذلك في حق عيسى عليه السلام ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ﴾ ٱلْكِتَٰبَ ما الكتاب الذي أُوتيه عيسى هو الإنجيل إذًا الكتاب في قول أتاني الكتاب هو الإنجيل لأنَّ عيسى أوتي الإنجيل طيب وفي قول الله عز وجل ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ واذكر في الكتاب واذكر في الكتاب، يعني: ماذا واذكر في القرآن إذًا قول واذكر في الكتاب القرآن إذًا الكتاب جاء بمعنى التوراة جاء بمعنى الإنجيل جاء بمعنى القرآن
هذا معناه:، أن الكلمة الواحدة ترد في كتاب الله جل وعلا على عدة أوجه بحسب سياقاتها. وهذا مما ينبغي لطالب العلم، أن يعتني به وأن يعرفه كما أنبه عليه مرارًا في دروس التفسير أيضًا من اللطائف في سورة مريم عليها السلام أن الله جل وعلا قال في شأن قصة مريم عليه السلام قال ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾20 قالت ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بالرحمنك، إن كنت تقيًّا هذا في درس عظيم وهو تذكير المعتدي تذكير المعتدي بالله سبحانه وتعالى، تخويف الظالم من الله جل وعلا وتذكيره بمراقبة الله فهي تخشى منه أن يهجم عليها.
فقالت ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بالرحمنك، إن كنت تقيًّا لذلك المرأة التي أتاها ابن عمها وحينما قاربها أو أراد أن يأتيها وهي ما كانت تريد ذلك وإنَّما الحاجة هي التي اضطرتها إلى هذا قالت له اتق الله، «ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه» فقام عنها وهي أحب الناس إليه تذكير المعتدي بالله ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بالرحمنك، إن كنت تقيًّا وتأمَّل! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم ما ذكرته في بداية الكلام أن اسم الرحمن تكرر في هذه السورة كثيرًا جدًّا فالسور تتحدث عن سعه رحمه الله، ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بالرحمنك، ﴿إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ﴾: ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ وتمضي الآيات المباركة، وفيها قول الله سبحانه ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾21 من الفوائد المذكورة في ذلك، أن أهل التفسير قد اختلفوا في قوله فناداها من تحتها مَنْ الذي ناداها هل الذي ناداها جبريل الرسول الملكي أم أن الذي ناداها عيسى فيها القولان هناك قولان لأهل التفسير في
ذلك مما رجح به أن المراد به عيسى عليه السلام أن سياق الآيات الكريمة حديث عن عيسى عليه السلام وأن الضمائر السابقة تعود على عيسى، وبعد تعود على عيسى وتوحيد مرجع الضمائر أولى من تفريقها هذه قاعدة ترجيحية عند أهل التفسير فالآية التي قبلها ﴿فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾22 فناداها من تحتها إذًا هو.
فهذا يدل على أن عيسى عليه السلام لأنَّ الضمير يعود على أقرب مذكور ثم هناك قراءة أخرى متواترة فناداها من تحتها. فقالوا وعيسى عليه السلام وهو ولدها هو الذي وجد في هذا المكان وأمر آخر قالوا أن الله جل وعلا أراد أن يطمئن مريم عليها السلام بأن تسمع باذنيها كلام ولدها وهو وليد فإذا سمعته فقيل لها بعد ذلك اشيري إليه ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾23 بالنسبة لها لم يعد غريبًا لأنَّها سمعت كلامه قبله فكان
هذا زيادة في تطمين قلب مريم عليها السلام إلى هذا مال كثير من أهل التفسير، وفي قول الله جل وعلا وهز إليك بجذع النخلة قالوا يستفاد منه الأخذ بالأسباب؛ وإلا المرأة النفساء في مثل هذه الحال أنى لها أن تصنع مثل هذا الصنيع ولكن هذا من باب الأخذ بالأسباب إلى غير ذلك مما ذكروه من فضل الرطب بالنسبة للمرأة التي تلد وبالنسبة للحامل إلى غير ذلك مما يذكره أهل العلم قال الله سبحانه وتعالى، فأشارت إلى ﴿قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ وقبل قال الله أيضًا هناك آية فيها إشكال كبير عند كثير من الناس ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾24 فحينئذ أورد بعضهم إشكالًا وهو كيف يقال لها: يا اخت هارون وهارون اخو موسى عليه السلام وبين موسى وعيسى مدة زمنية طويلة فكيف
ذلك سُئل ﷺ هذا السؤال كما في حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه وأجاب الرسول قال: «إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم»، يعني: هارون هارون أخو مريم ليس هو هارون الذي هو أخو موسى عليه السلام وإنَّما هذا من باب التسمية بالأنبياء والصالحين كما نسمي نحن اليوم محمد من باب التزكية له ومن باب حب رسول الله ﷺ والرغبة في تسُمِّيَتنا بهذه الأسماء المباركة أو كما نسمي بإبراهيم أو بإسماعيل ما أشبه ذلك يا اخت هارون أو أن يا اخت هارون، يعني: يا شبيهه هارون بالرجل الصالح لأنه كان معروفًا بسمه الصلاة عليه السلام ثم تمضي معنا الآيات.
مريم وعيسى ونفي الولد لله
وقال الله ذاكرًا قول عيسى وهو في المهد ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ قالوا هذا إخبار بالماضي عما سيكون مستقبلًا لأنه كيف آتاه الكتاب وهو في المهد معنى آتاني، يعني: سيؤتي الكتاب وجعلني نبيًّا وسيجعل نبيًّا أو أنه دخل في حيز التحقيق بولادته بمعنى أنه لم يعد بينه وبين النبوة إلا مدة يسيرة.
فقال ﴿إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ﴾ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أينما ﴿كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ﴾. وهذا يدل على أن الصلاة والزكاة للأنبياء والمرسلين. ولذلك لما ذكر الله بعد ذلك إسماعيل عليه السلام قال ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾ فهنا قال ﴿وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ هذا فيه أن الصلاة تستمر إلى الموت، وكذلك الزكاة.
وهذا معنى ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾25 فالعبادة ليس لها أجل دون الموت. أما ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يعبد الله إلى مدة معينة ثم يرفع عنه التكاليف. فهذا من الخلل العظيم، ومن البطلان الكبير كما لا يخفى قال وجعلني مباركًا أينما كُنتُ وَأَوْصَٰنِى ﴿بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى﴾. تأمَّل! في يحيى قال وبر بوالديه وهنا قال وبرًا بوالدتي وبر الوالدين من أعظم القربات وبر الوالدين فيه الرحمة والسورة تتحدث عن أبواب الرحمة، ومن أعظم أبواب الرحمة، أن يكون العبد بارًا بوالديه ثم أن بر الوالدين المذكور في قصة يحيى عليه السلام، وفي قصة عيسى عليه السلام اتبعه الله بقصة الخليل إبراهيم فلما جاءت قصة إبراهيم في سورة مريم جاءت بطريقة مختلفة عن بقية سور القرآن الكريم فالذي ذكر من قصة إبراهيم في سورة مريم ما هو بر إبراهيم بأبيه ﴿يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾26 هذا فيه لفتة مهمة جدًّا كما تقدم بيانها مرارًا وهو، أن السورة حينما تذكر قصة تذكرها لأنَّ لها صلة وثيقة بمقصود السورة، يعني: لم يذكر من قصة إبراهيم عليه السلام ما جرى في مسألة أو في سورة الأنعام في قصة رؤياه للكوكب أو للنجوم أو للشمس ما ذكر هذا ولم يذكر ما وقع بينه وبين قومه ومسألة النار ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا﴾27 هذا له مقام آخر.
إبراهيم وبر الأب وذكر إدريس
لكن المقام هنا عن ماذا عن الرحمة عن بر الوالدين فجاء يا ابتي يا ابتي، ولما كانت سورة مريم قائمة على تنزيه الله عن الولد كان الأنسب أن يقدم ذكر زكريا وذكره وذكر عيسى مع أنَّ قصة إبراهيم أسبق، يعني: لو نظرنا للترتيب القصص لم يرتب بحسب الترتيب قصة إبراهيم أسبق في الحقيقة في الوجود. لكن في السورة ما ذكرت قصة إبراهيم في الأول هذا عجيب في القرآن فالقرآن ليس كما نقص نحن نقدم الأقدم ثم الأحدث لا ﴿أَنَّمَا﴾ يقدم القرآن ما له صلة بهذا المقصود ثم المقصود يفضي إلى مقصود آخر.
وهذا عجيب جدًّا في كتاب الله سبحانه وتعالى، وكثير ثم تمضي معنا الآيات المباركات. ومنها قول ربي سبحانه وبحمده ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ ﴿وَرَفَعْنَـٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. وقد جاء في السنة ما يدل على أنه رفع إلى السماء الرابعة كما جاء ذلك في حديث المعراج عنه عليه الصلاة والسلام ثم مضت الآيات من ذلك قوله ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾.
نسأل الله السلامة. فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَن تَابَ و آمن وعمل صالحًا فأولئك ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾، ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ وعده مأتيًا. وهذا من جميل التعبير القرآن لم يقل ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ وعده آتيًا فوعد الرحمن آتٍ. لكن أيضًا هو مأتي فهو آتٍ ومأتي. وهذا جليل في معاني آيات القرآن الكريم، وفي التعبيرات كما هو معروف في التفسير ثم تمضي الآيات.
ومن ذلك قوله ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ هذه الآية تتحدث عمن عن جبريل عليه السلام لأنَّ الرسول ﷺ قال: «له كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له قال لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا» فأنزل الله قوله ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ثم قال الله رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا تأمَّل! هذه الآية كما قالوا جمعت كل أقسام التوحيد وكل أنواع التوحيد رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ فهو الرب سبحانه الخالق المدبر لكل شيء مالك الملك.
فاعبده واصطبر ويوم القيامة
ثم قال فاعبده. وهذا توحيد العبادة فاعبده واصطبر لعبادته أثبت على تلك العبادة وداوم لها وتأمَّل! كلمة واصطبر ليس واصبر فقط ﴿أَنَّمَا﴾ اصطبر هذا يدلك على أنك بحاجة إلى أن تصطبر لعبادة الله جل وعلا وأن تديم على عبادة الله سبحانه وتعالى. ثم قال ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾، وفيها معنيان، يعني: هل تعلم أحدًا يسامي الله هل تعلم أحدًا مثل الله ليس كمثله شيء
والمعنى الثاني هل تعلم أحدًا تسمى بسم الله الله الله فلا تجد أحدًا يُسمَّى بـ اسم الله ما يجر. فهذا فيه توحيد الأسماء والصفات ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ فجمعت الآية الكريمة هذه الأنواع كما ذكروا ثم مضت معنا الآيات المباركة وهي تحدثنا عن يوم القيامة وعما يقع فيها بين من عما يقع فيها من أحوال وجاء فيها قول الله جل وعلا ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾28 والمفسرون على قولين في قوله سبحان ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا﴾ م ما معنى الورود على النار.
فقال بعضهم المراد بالورود الورود على الصراط المرور على الصراط إذًا وأن منكم إلا واردها ورودا على الصراط مرورًا عليه. وقال آخرون: بل معنى وأن منكم إلا واردها، يعني: داخلها قالوا فيدخل وحتى أهل الإيمان يدخلون النار. لكن تكون بردا وسلامًا عليهم كما كانت على إبراهيم في نار الدنيا. وهذا من تقدير الله جل وعلا أو أن المراد بها: نار التي تكون الصراط لأنَّ الصراط متن على جسر جهنم كما بين الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد ثبت عن النبي ﷺ في حديث أم مبشر عند مسلم، أن الرسول قال «لا يدخل النار أحد بايع تحت هذه الشجرة» يقصد شجرة الرضوان التي قال الله ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾29. فقالت: يا رسول الله قالت حفصة أم المؤمنين قالت: يا رسول الله أوليس الله يقول وأن منكم إلا واردها إزاي لا يدخلون النار والله عز وجل يقول وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
فقال لها ألم يقل الله عز وجل بعد ذلك ﴿ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ ثم تمضي معنا الآيات المباركات، وفيها ﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا﴾30. وقال لأوتين مالًا وولد وهو العاصي بن وائل كما هو معروف وكما جاء بذلك الروايات قال ﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدًّا﴾31.
ولذلك فالمشركون عندهم خلل يظنون، أن الله كما وسع عليهم في الدنيا سيوسع عليهم في الآخرة مع أنَّ ميزان الدنيا يختلف عن ميزان الآخرة فالله يعطي الدنيا لمن أحب ولمن أبغض. وأما الآخرة فليست إلا للمتقين ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ لذا قال ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عزة كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾32 ما معنى تؤزهم، يعني: تزعجهم إزعاجًا ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾33 آية شديدة ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ إياك، أن تغتر بما تراه مما يصنع بالكفر ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾34 قال الله سبحانه بعد ذلك يوم نحشر المتقين ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ ما معنى وفدا ركبانا وفود الرحمن يفدون على الجنان سبحان الله قال ونسوق المجرمين ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ ما معنى وردا، يعني: عطاشا يردون النار وهم عطشى ثم يدخلون النار ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾35.
ثم قال الله لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا ﴿لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾ ٱلرَّحْمَٰنِ عهده.
نفي ولد للرحمن وخلود أهل الجنة
وقالوا اتخذ الرحمن ولده. تأمَّل! ذكر الرحمن وتكرره في السورة. وقالوا اتخذ الرحمن ولده ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ﴾ شيئًا إدًا شيئًا فظيعًا ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ﴾ شيئًا ادا ﴿تَكَادُ﴾ ﴿ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ﴾ ولده ربنا ليس بحاجة إلى أولاد ليس فقير، ولا محتاجًا هو الغني ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ قال أن دعوا للرحمنولدًا ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ للرحمن، أن يتخذ ولده، ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾36 كم تضع من العدد تحت كلمة وكلهم سبحان الله كل الناس زمانًا ومكانا منذ هذه الأزمنة.
بل الأزمان كلها. وهذه الأماكن سبحان الله، ﴿إِن كُلُّ مَن فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ليس الأرض فقط إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ أحصاهم وعدهم عدا لا يختلف عليه اثنان مهما اختلفت اللغات ومهما تعدد الأشخاص والأجناس والبلاد سبحان الله قال ﴿وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾ ثم في ختام السورة، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾37 أي: محبة في قلوب العباد.
وهذا ما جاء في حديث ﷺ «إذا أحب الله عبدا نادى جبريل أني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء أن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» هذا معنى سيجعل لهم الرحمن ودا محبه في قلوب عباده فإنما يسرناه بلسانك، أي: القرآن ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾ هؤلاء الذين يفجرون في خصوماته ويعتدون ويجادلون ﴿فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ﴾ علم.
ثم قال وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْنٍ كم أهلك الله قبلهم من قرن كثيرًا كم هنا تفيد التكثير من قرن من أمة ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ أين هؤلاء الذين هلكوا هل تحس بهم هل لهم موقع هل لهم الآن تشعر بهم أين هم أين وجودهم ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾38 هل تسمع لأمة من هذه الأمم صوت خفي أين أصواتهم أين الجبارون أين المتكبرون أين عاد أين
ثمود أين فرعون أين هؤلاء ذهب هؤلاء جميعًا ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ﴾ ركزه مع أنَّ السورة تتحدث عن سعه رحمه الله. لكن الله جل وعلا وهو الرحمن الرحيم الذي لا يظلم أحدًا لا يرضى أن يكفر عباده، ﴿وَلَآ أَن﴾ يشرك عباده فمن أشرك عوقب على شركه. نسأل الله السلامة ونسأله سبحانه، أن يحيينا على التوحيد وأن يميتنا على التوحيد وأن يرحمنا برحمته الواسعة وأن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 9 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 85-87 ↩
- آية: ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 30-35 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 88-95 ↩
- آية: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 2-3 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًا لُّدًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 97 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 49 ↩
- آية: ﴿رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 4 ↩
- آية: ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 24 ↩
- آية: ﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 83 ↩
- آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 38 ↩
- آية: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 100 ↩
- آية: ﴿يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 7 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 8 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 8 ↩
- آية: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 9 ↩
- آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 12 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 44 ↩
- آية: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 17-18 ↩
- آية: ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 24-26 ↩
- آية: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 22-23 ↩
- آية: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 28 ↩
- آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 99 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًٔا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 42-45 ↩
- آية: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 69 ↩
- آية: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 71-72 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 18 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 77 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 77-79 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 83 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 84 ↩
- آية: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 196-197 ↩
- آية: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 29 ↩
- آية: ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 93-95 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 96 ↩
- آية: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 98 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)