مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة قريش

لمحة في سورة · الدرس 109 من 134 · 18 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. لايلاف قريش وافتتاحها بالتعليل
  2. تعلقها بسورة الفيل
  3. لام التعليل ولام العاقبة
  4. ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾
  5. ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾
  6. الجوع والخوف ونعمة الأمان
التفريغ النصي الكامل للدرس

لايلاف قريش وافتتاحها بالتعليل

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من هذه السلسلة لمحة في سورة والليلة بفضل الله وتوفيقه نحن على موعد مع سورة قريش قال الله سبحانه وتعالى، ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾2 ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾3 ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾4 هذه السورة الكريمة تتميز بخصيصة لم يكن هناك سورة أو ليست هناك سورة من القرآن توافقها فيه أو في هذه الخصيصة وهي أن الله افتتح السورة المباركة بالتعليل لإيلاف قريش، يعني: من أجل قريش هذه بداية السورة، ولا تجد مثل ذلك في بدايات سور القرآن الكريم كلها فالقرآن الكريم كما تقدم له طرق في افتتاحه فاستفتاحات القرآن الكريم على عشرة أنواع منها البدء بالتعليل.

وهذا ليس موجودًا إلا في سورة قريش افتتحها الله عز وجل بقوله لإيلاف قريش من أجل إيلاف قريش والأصل أن التعليل يكون مسبوقا بكلام لكنه جاء هنا في بداية السورة المباركة لذلك وقع الاختلاف بين المفسّرين بما يتعلق بهذا التعليل لإيلاف قريش من أجل قريش هذا التعليل ما متعلق بما يتعلق. فقال: كثير من المفسّرين يتعلق بالسورة التي قبلها وهي سورة الفيل.

تعلقها بسورة الفيل

ولذلك قالوا سورة الفيل سورة وسورة قريش سورة أخرى لكنهما كأنهما سورة واحدة فيما بينهما من تناسب واتصال. ولذلك إذًا قرأت سورة الفيل ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾5 لما يا رب لإيلاف قريش، يعني: لماذا أهلك الله أصحاب الفيل، ولماذا قضى عليهم، ولماذا أرسل عليهم الطير الأبابيل لماذا وقع لهم ما وقع من أجل تأليف قريش فعل الله

ذلك كله ليؤلف قريش ويحببها في دينه ويقربها من الإيمان بالله رب العالمين فها أنتم مع ضعفكم ومع قلة عتادكم ياتيكم هؤلاء ومعهم الفيلة فيهلك الله عز وجل دون أن يكون لديكم شيء من قوة. بل إنكم تركتموهم وشأنهم فنصركم الله ونصر بيته المحرمات أو الحرام. فقالوا إذًا لآلاف قريش متعلقه بهذه السورة التي قبلها.

وهذا عجيب في نسق القرآن الكريم، أن يكون هناك تعلق بهذه الطريقة لأنه ليس تعلقا معنويا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ هو تعلق باللفظ أيضًا. لكن بعض العلماء قال ليس الأمر كذلك لأنَّ الأصل أصل أن السورة انتهت فمن حيث الألفاظ لا تكون متعلقه بما قبلها كيف ونحن نستفتح السورة بالبسملة فنقول بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إذًا هي بداية جديدة فلا يكون التعلق من حيث اللفظ تعلقا بالسورة التي قبلها وإن كان هذا تعلقا من جهة.

المعنى لأنَّ الله قال: في السورة نفسها ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ من رب هذا البيت الذي أهلك أصحاب الفيل الذي أهلك أصحاب الفيل. فقال: آخرون. بل التعلق بما جاء بعده في قوله ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ أي: ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ لإيلاف قريش فالله عز وجل يأمرهم بعبادة رب هذا البيت وهو الله سبحانه لأنه قد ألفهم.

وقد ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ فيكون قوله ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾. لكن أشكل على ذلك أنه دخلت الفاء فكيف تكون متعلقه بما بعد بما قبلها بها. فقالوا كان هنا تقديرا، أي: إن كانت قريش لا تعبد ربها ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ كان في جملة شرطية، يعني: أن كانوا لا يعبدون الله لشيء أفلا يعبدون الله بعد أن أطعمهم من الجوع الذي يشتكون منه وبعد الخوف الذي كانوا يشكون منه فالله رزقهم وأطعمهم واغناهم إلا فجدير بهم أن يعبدوا الله سبحانه وتعالى، وحده لا شريك له.

وقال فريق آخر من المفسرين. بل قوله لآلاف قريش متعلق بمقدر أي: اعجبوا لآلاف قريش اعجبوا كيف أن الله يتالف قريشًا وهو غني عنهم لكنه الرب اللطيف الرب الكريم الرب الحليم الرحيم بعبادة سبحانه وتعالى. فقال: اعجبوا كان. المعنى اعجبوا لإيلاف قريش والذين قالوا بأنها للتعليل لما سبق لسورة الفيل منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لام العاقبة أي: فعل الله ذلك فصار الناس يخشون قريشًا ويعملون له الحساب ويعظمون قريشًا لا يستطيع أحد أن يتجرأ عليهم لأنَّه يعلم أنَّ الله سينصرهم يبقى فكانت العاقبة لآلاف قريش.

لام التعليل ولام العاقبة

وهذا هو الفرق بين لام التعليل، ولام العاقبة، يعني: اللام عقبت معناه أنها عاقبه صار. الأمر إلى ما بعدها كما نقول مثلًا «أَمْوَالُنَا لِذَوِي الْمِيرَاثِ نَجْمَعُهَا … وَدُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا» أموالنا لذوي الميراث نجمعها هو ما حدش فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ بيجمع المال عشان يعطي الورثة هو بيجمعه لنفسه بس هي العاقبة ذلك يبقى معنى أموالنا تصير إلى أن تكون لمن

لذوي الميراث ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾6 هل هم حينما التقطوه التقطوه من أجل أن يكون لهم عدو وحزن لا ﴿أَنَّمَا﴾. المعنى فالتقطه ال فرعون فصار. الأمر أنه آية ليكون لهم عدوا وحزن هذه اسمها لام العاقبة. فقالوا أيضًا أي: لتكون العاقبة لتاليف قريش ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾7 لإيلاف قريش لم يقل لآلاف قومه ﴿أَنَّمَا﴾ سماهم هنا قريشًا وجاء هذا في السورة وسُمِّيَت السورة بهذا الاسم.

وهذا من رحمة الله، ولطفه بقريش إذ من الله عز وجل عليهم ببعثه رسول الله ﷺ من بين ظهرانيهم. ولذلك السورة الكريمة مقصودها الأعظم تذكير قريش بكثير من نعم الله جل وعلا عليهم حتى يعبدوا الله وحده لا شريك له وهم في مكة أم القرى في مكة وهي أم القرى فإذا آمنوا آمن معهم خلق كثير بفضل الله لذلك لما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله عز وجل أفواجًا فهناك تناسب لإيلاف قريش قريش.

وقد قال بعضهم: أصل مادة قريش من القرش والقرش قالوا المراد به الجمع والكسب ذلك لأنَّ قريشًا كانت تتكسب. ولذلك ربنا ذكر الأشياء التي تعين على التجارة لأنه قال ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ إذًا عندهم تجارة إذًا قريش قرش ومنه القرش فالقرش يفيد معنى الكسب، ومعنى الجمع عن فرقه، يعني: ليس هناك فرقه.

لكن يتجمعون. وهذا يدل على القوة قال ومن معاني قريش أيضًا ما يكون مَنْ الذي هو موجود في البحر من هذه الدابة التي يقال لها: القرش القرش قالوا. وهذه الدابة في البحر تأكل، ولا تؤكل تأكل، ولا تأكل، ولا تؤكل وتعلو، ولا تعلى لقوتها وغلبتها على غيرها فكان الله سمى قريشًا أو هي عرفت بقريش وسماها الله عز وجل بالقرآن بهذا الاسم كان الغلبة تكون لها بفضل الله عز وجل حينما يعتزون بدين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لآلاف قريش لتاليفهم فالله سبحانه وتعالى، الكريم يرزق العباد ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾8 قالوا إيلافهم هذا عطف بيان أو بدل من قوله لإيلاف قريش، يعني: بعد أن قال لإيلاف قريش أعاد مرة أخرى إيلافهم لإيلاف قريش هذا تاليف عام تاليف عام يتالفهم بالأرزاق ثم حدد بعض الأنواع.

﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾

فقال: ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ فكان قوله لإيلاف قريش فيه إجمال ثم جاء التفصيل بعد ذلك أو كان قوله لإيلاف قريش يعم، يعني: لإيلاف قريش في السفر، وفي الإقامة في الصحة في المرض في كل الأحوال الله يتالفهم ثم ذكر بعض مواضع التألف يتالفهم عند حاجتهم لأنَّ الإنسان حقيق به إذا كان في ضراء وازال الله عنه الضراء أن يديم شكر الله سبحانه وتعالى، لا أن ينسى الله عز وجل لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ ايلافهم، يعني: ليالفوا رحلة الشتاء والصيف.

وهذا من الحسن لأنَّ الأصل في السفر أنه قطعة من العذاب فكيف إذا كان سفرا غير آمن كيف إذا كان سفرا مخلوطا بالخوف والقلق. أما أن يتحول السفر ليكون أداة ألفة فهذا يعني: أنه سفر فيه جماع خيرات، يعني: أنت إمتى تسافر يبقى مزاجك حلو لما كنت رايح طريق آمن والمكان اللي هتذهب له آمن وهتيجي ربحان هتيجي رابح.

لكن أنت إذا كنت تذهب وأنت لا تدري السفر محفوف بالمخاطر والمخاوف فحينئذ لا يكون موضع تألف. لكن ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾، وكانت قريش تعاني من بعض تعاني بعض هذه الأبواب من الفاقة فحينما يفتح لهم أبواب الرزق ويسيرون آمنين يوقفهم أنتم من أين من قريش اتركوهم هؤلاء من بلد الله الحرام لا يقربونهم يتركونهم وشأنهم فصاروا يسيرون في أمان تذهب القوافل وترجع وهي آمن ه بفضل الله سبحانه وتعالى، وإذا دخلوا البيت الحرام لم يعتد عليه، ولا على أهله وإنَّما عظمهم، وقدرهم واكرمهم.

فهذا كله من تيسير الله عز وجل وتاليفه لهم ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ الشتاء والصيف الموسمان المختلفان موسم البرودة والحرارة فهنا سفر وهنا سفر والسفر في هذه الجهة يستفاد منه وفي هذه الجهة يستفاد منه. وهذا له مزايا. وهذا له مزايا. وهذه لها فيه فيها خصال في أخص هذا كله خير رحلة الشتاء والصيف وإن كان كثير من المفسّرين يقصرون رحلتي الشتاء والصيف على بعض الأنواع كان يقال الشتاء إلى اليمن والصيف إلى الشام هذه نماذج.

لكن لا يلزم هذا الأمر اعم يبقى رحلة الشتاء سواء كانت إلى اليمن أو غيرها ورحله الصيف سواء كانت إلى الشام أو إلى غيرها فالله عز وجل أطلق. الأمر فهي رحلة ميسرة بفضل الله سبحانه وتعالى، ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾9 إن لم يكونوا عابدين الله إلا لأنه يتالفهم ويرزقهم ويؤمنهم فليعلمبدوه فكيف والخير كله منه فكيف والعطاء عطاه والآنعام انعامة ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ فليتوجهوا مخلصين لرب هذا البيت هذا البيت الذي أهلك الله عز وجل اعداءه، ومن إرادة بسوء كما وقع لأصحاب الفيل فكانت آية عظيمة، وكان في ذلك إرهاصا به ﷺ إذ ولد في عام الفيل فكأنَّه إشارة إلى أنَّه قد اقترب زمان نبي مبارك يجعل الله عز وجل العزة والخير على يديه ﴿إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ رب هذا البيت فذكرهم الله بربوبيته ثم ذكر بعض مظاهرها ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ الذي، أي: الرب الذي من هو الرب ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾1011 تذكروا جوعكم تذكروا خوفكم مَنْ الذي بدله غيره أنه الله سبحانه وتعالى، ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ أطعمهم من جوع، يعني: بعد جوع أو أطعمهم من جوع وآمن هم من خو، يعني: عن جوع، يعني: كان الجوع موجودًا، وكان الخوف موجودًا ثم ازاله الله عز وجل.

وهذا خير عظيم. ولذلك الإنسان حينما يكون جائعًا أيما جوع وبحاجة إلى طعام، وعنده فاقه فيأتيه الطعام. فهذا رزق مبارك من الله سبحانه وتيسير لذلك ذكر الجوع مع الإطعام وذكر الخوف مع الأمن، يعني: كان هذا غير مشهور عندهم. لكن الله رزقهم ويسر لهم. الأمر فرزقهم ال آمن وأمان ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْ12ءٍ﴾ فربنا سبحانه وتعالى، أيدهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾13 فالله أيّدهم و آمن هم ورزقهم.

﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾

وهذا كله من فضل الله سبحانه وتعالى، ورحمته بهم ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ بعض العلماء أشار إلى أنَّ الإنسان لا يصل يقف على رب هذا البيت حتى لا يظن ظن، أن الذي أطعمه من جوع بدل من البيت ﴿رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم﴾ ليس البيت الذي أطعم. لكن هذا في الحقيقة، يعني:

الأمر فيه يسير لأنه معروف من السياق وأن الذي أطعم هو الله سبحانه وتعالى، فهو بدل من رب في قوله ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ أو أنه خبر لمبتدا أي: هو ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ ومن نعم الله سبحانه وتعالى، على العباد أن يطعمهم وأن يؤمنهم. ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ فالذي أطعم والذي آمن حقيق بأن يعبد سبحانه جل وعلا وكان في هذا تحذيرًا لهم يا قريش احذروا احذروا فالله يعطيكم ويتالفكم ويمن عليكم فاعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا.

ولذلك ذم الله عز وجل قرية. فقال: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾14 ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ والخوف إذًا أصاب الإنسان منع معه الطعام فختمت به الآية الكريمة أو السورة الكريمة لأنَّ نعمة أمان نعمة عظيمة عالية.

الجوع والخوف ونعمة الأمان

ولذلك قال بعضهم: لو أنَّ الشخص كان في خوف وقلق، وعنده طعامه الذي يريده لو كان هناك بقرة اعزكم الله أو كان هناك حيوان من الحيوانات أمامه الطعام وأمامه أسد إمام هذه الدابة اسد يفترسه أو يفترسها وأمامها اشهى أطعمه هل ستقترب من الأطعمة ستبقى على حالها حتى تموت وحتى تهلك فنعمة أمان لا يعدلها نعمة بعد الإيمان فالإيمان ثم أمان فإذا رزق الله عبدًا الإيمان وأمان فهو على خير عظيم فليحمد الله سبحانه وتعالى.

وهذه السورة المباركة تدل أيضًا على أن العبد يقدم الخيرات في مقابلة ما جاء في سورة الماعون كما تقدم معنا ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾15 كما أنَّ الله اطعمك واعط. كما أنَّ الله عز وجل أعطاك فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يرزقنا الإيمان والهدى والتقى والعفاف والغنى وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ ۝ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 1-2 ↩
  3. آية: ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 3 ↩
  4. آية: ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 4 ↩
  5. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1-5 ↩
  6. آية: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 8 ↩
  7. آية: ﴿رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 2 ↩
  8. آية: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ ۝ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ ۝ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 1-3 ↩
  9. آية: ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ﴾ — قريش: 3 ↩
  10. آية: ﴿فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ۝ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: قريش 3-4 ↩
  11. آية: ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ — قريش: 4 ↩
  12. آية: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 57 ↩
  13. آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 67 ↩
  14. آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 112 ↩
  15. آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ۝ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ ۝ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 1-3 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿ايلافهم رحله الشتاء والصيف﴾ — قريش: 2

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة