مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الممتحنة

لمحة في سورة · الدرس 93 من 134 · 24 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الولاء والبراء أول السورة وآخرها
  2. البر والقسط دون موالاة المحاربين
  3. حاطب وكتابه وعفو أهل بدر
  4. براء إبراهيم وتوكل العبد على ربه
  5. باب التوبة والبر مع غير المقاتلين
  6. امتحان المؤمنات المهاجرات وأحكام المهور
  7. بيعة النساء ونهي موالاة المغضوب عليهم
التفريغ النصي الكامل للدرس

الولاء والبراء أول السورة وآخرها

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الممتحنة سورة الممتحنة ويقال لها: الممتحنة باعتبار المرأة التي تمتحن وتختبر كما في قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ2 ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـٰنِهِنَّ﴾ وذكر بعضهم أنها تسمى أيضًا بسورة الامتحان هذه السورة الجليلة الكريمة.

يا أيها الإخوة الكرام، تقرر عقيدة الولاء والبراء تقرر عقيدة الولاء والبراء ما معنى ذلك معنى ذلك، أن يوالي المؤمن ورسوله ﷺ والمؤمنين وأن يعادي الكفر والمشركين فالولاء والبراء أن تحب في الله وأن تبغض في الله. وقد جاء عنه ﷺ: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» هذه السورة الكريمة تقرر عقيدة الولاء والبراء.

ولذلك إذا نظرنا إلى أول السورة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ﴾3 وفي آخر السورة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا۟ مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ﴾4 فأولها نداء واخرها نداء وأولها نهي للمؤمنين عن، أن يتخذوا المشركين ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ رب العالمين ﴿لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ وآخر السورة كذلك ﴿لَا تَتَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنهم المشركون أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنهم اليهود فالسورة تبين لنا أن المؤمن يحب أهل الإيمان. وأما من عاد الله ورسوله ﷺ

البر والقسط دون موالاة المحاربين

فإنَّ المؤمن يعادي هذا الذي عاد الله ورسوله ﷺ ومع ذلك. فإنَّ السورة الكريمة بينت لنا أنه لا حرج علينا في التعامل والبر والإحسان والإقساط ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾5 ولذلك قرر أهل العلم، أنَّ هناك فرقا بين الولاء والبراء من جهة وبين الإحسان والبر والاقساط من جهة أخرى فأنت تبره وتحسن إليه وتعامله معاملة كريمة، ولا تسيء إليه، وفي الوقت ذاته إذا جاءت النصرة فإنَّما تكون لمن نصر دين الله سبحانه وتعالى، وإذا كانت المحبة فلمن أحب الله ورسوله ﷺ وكثير من الناس يخلطون بين الأمرين فتراه يسيء في المعاملة ويظلمهم وربما اعتدى على مدني من المدنيين لا دخل له في حرب وربما فعل ما يفعله بعض الناس من الجماعات التي أساءت وما أحسنت فيما تصنع، وعلى الجانب الآخر الذي خلط الأمور كلها فلم يميز بين عقيدة، ولاء وبراء وبين إحسان وبر واقساط وإنَّما صار الكل عنده جائزًا ومباحًا دون تمييز بين ممنوع ومباح والعلم عند الله سبحانه وتعالى، إذًا هناك خيط دقيق وفرض كبير بين الموالاة والنصرة والمحبة فهذه لمن وإلى الله ورسوله ﷺ وبين المعاملة الحسنة من البر والإقساط فهذه مبذولة لعموم الناس إلا من أراد بنا السوء فإنَّنا نقابل هذا بدفعه لذلك قال الله ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ﴾، ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾، أن الله يحب المقسطين.

ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَـٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾6 هذه السورة الكريمة سورة مدنية بالاتفاق والإجماع وبعض آياتها نزل في شأن صلح الحديبية وما بعدها، وبعضها نزل في شأن فتح مكة وما قبلها وما بعدها فلذلك هذه السورة كلها مدنية.

لكن الناظر في ترتيب السورة الكريمة لا يجدها بحسب التاريخ وإنَّما بحسب ما يتعلق بمقصود السورة فقدم منها ما هو أهم وهو ما يتعلق بتلك العقيدة عقيدة الولاء والبراء ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآ7ءَ﴾ تلقون إليهم بالموده. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ8 يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾، أن تؤمنوا بالله ربكم، أن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاه ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾9 يبين الله كيف توالوهم. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ﴾10 اخرجوا الرسول من بنته من أجل ماذا أجل الإيمان وطردوا المؤمنين من بلادهم من أجل ماذا من أجل الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾، أن تؤمنوا بالله ربكم وقوله: وإياكم معطوف على قوله الرسول يخرجون الرسول ويخرجونكم، أن تؤمنوا بالله أي: من أجل إنكم تؤمنون بالله سبحانه وتعالى، ربكم.

ثم قال الله سبحانه، ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا۟ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ11 وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ ۚ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ والله بما تعملون بصير12 والآيات الأولى من سورة الممتحنة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لا تتخذ ﴿لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ لها سبب نزول.

حاطب وكتابه وعفو أهل بدر

وذلك أنه هناك صحابي جليل يقال له: حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه ومن صحابة ﷺ لما حدث ما حدث من بني بكر مع قبيلة خزاعة. وذلك أنَّ النبي ﷺ في صلح الحديبية عقد شروطًا مع المشركين هناك من دخل مع المسلمين في هذا العهد والحلف وهناك من صار مع المشركين فكانت قبيله خزاعة مع ﷺ وبنو بكر مع المشركين فنقضت قبيله بني بكر العهد والعقد.

وذلك إنهم خانوا وغدروا بخزاعه فجاءت خزاعة تشكو إلى رسول الله ﷺ المشركون نقضوا العهد نقضوا العهد، ولم يوفوا بالصلح الذي عقدته بينك وبينهم أو الذي كان عقدا بينك وبينهم، ومن ثم. فإنَّ ﷺ عزم على أن يفتح مكة وكان هذا بتيسير الله سبحانه وتعالى، وتأييده له.

لكن الرسول عليه الصلاة والسلام، لم يعلم بذلك إعلامًا عامًّا ﴿أَنَّمَا﴾ علم بذلك بعض خواص الصحابة لا يعرف الجميع أن الرسول ماتجه إلى مكة يعرفون، أن الرسول ﷺ سيحارب وسيقاتل. لكن أين لا يعرفون الاتجاه إلا مجموعة كان من بينهم حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وحاطب كان له أقاربه كان له أولاده كان له أقاربه أهله في مكة وهو يريد أن يكون لهم شأن عند أهل مكة النوم ربما فعلوا بهم آلافاعيل، ولم يكن ذا مكانة.

بل كان لصيقًا بقريش ليس قريشيا اصيلا فليست له مكانه كمكأنَّه غيره فأراد أن يخبر قريشًا بذلك فأرسل رسالة أو كتابًا مع امرأة يخبر قريشًا بأن ﷺ قادم إليكم فاحذروا. وهذا لا شك ذنب عظيم ذنب عظيم لأنه فعل شيئًا يضر به المسلمين لكنه ما قصد بذلك الارتداد عن الدين الشاهد أنَّ الله جل وعلا أعلم نبيه ﷺ بهذا.

الأمر فأرسل ﷺ بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد رضي الله عنهم. وقال لهم اذهبوا حتى تأتوا روضة خاخ وبين لهم المكان الذي سيجدون عنده المرأة. فإنَّ بها ظعينة امرأة مسافرة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فذهبوا إليها وهددوها حتى أخرجت هذا من شعرها من عقاص شعرها وهي تنكر وعلي بن أبي طالب يصر لا بد أن معك الكتاب لأنَّ الرسول أخبرنا فأخرجت الكتاب ورجعوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإذا فيه ما فيه من أن حاطب بن أبي بلتعة يرسل رسالة يخبرهم بخبر الحرب وأن الرسول ﷺ قادم إليهم فجيء حاطب. «فقال له: يا رسول الله لا تعجل علي والله ما ارتددت عن ديني، ولا كفرت بعد إسلام ولكن لم يكن لي عندهم يد وأحببت أن اكون لي يد عندهم.» وقد كنت لصيقًا بقريش، يعني: لست اصيلا فيهم. فقال الرسول. أما هذا فقد صدق، يعني: هو صادق في اعتذاره. وقد سأله في البداية قال ما حملك على ما صنعت. وقال عمر: «يا رسول الله، هذا منافق، دعني أضرب عنقه» كيف يفعل هذا الفعل

فقال له ﷺ: «وما يدريك، لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» وكان حاطب بن أبي بلتعة أحد الذين شهدوا بذرا وما قصد بذلك الارتداد عن الدين، وكان يفكر أنه في كل الأحوال سينصر الله رسوله حتى لو عرف فالله سينصر الرسول ﷺ إذًا سيكون له يد عندهم، وفي الوقت ذاته رب العباد سينصر رسوله لكنه خطر عظيم وخطأ كبير وجسيم الشاهد من ذلك، أن الله أعلم رسوله عليه الصلاة والسلام، وأنزل الله تلك الآيات والحديث أو القصة ثابتة في الصحيحين، وفي غيرهما يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تلقون إليهم بالموده. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ﴾ يخرجون الرسول وإياكم إلى آخر الآيات، وفيها ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ وَلَآ أَوْلَٰدُكُمْ ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فنهاهم الله سبحانه وتعالى، عن هذه الموالاة وأنها لا تصح بحال من الأحوال. ثم قال الله ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ﴾13

براء إبراهيم وتوكل العبد على ربه

إذًا عقيدة الولاء والبراء كانت موجودًا عند من

عند الخليل إبراهيم عليه السلام. ولذلك قال الله أيضًا ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ﴾14 وقال أيضًا ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾15 إعلان الولاء والبراء ثم استثنى الله ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾16 ومن المعروف أنَّ إبراهيم دعا لأبيه بالاستغفار إلى أن علم أنه لن يعود عن غيه. فحينئذ كما قال الله ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾17 فمات أبوه على الكفر وحينئذ تبرأ الخليل إبراهيم عليه السلام، ولم يدع له ولم يستغفر له.

﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾. وهذا فيه ما تقدم معنا من قبله، أنَّ الإنسان في تقربه إلى الله يجمع بين أمرين بين العبادة والاستعانة وأنت تتقرب إلى الله تجمع بين العبادة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ والاستعانة وإياك نستعين هي في معنى: ربنا عليك توكلنا هذا في معنى: نستعين واليك انبنا في معنى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾18 فاعبده ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وتوكل عليه هذه آيات كثيرة في هذا الأمر. ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ (الفاتحة: 5 + هود: 123 + الممتحنة: 5 + «فاتخذه وكيلا» صياغة غير مؤكدة الموضع تتطلب تحقق) ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾19 ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ أي: لا تجعلنا فاتنين، ولا مفتونين فتشمل المعنيين لا تجعلنا فاتنين، ولا مفتونين كيف هذا لأنَّ هؤلاء حينما إذًا انتصر الكفر على المؤمنين ربما كانوا فتنة للمؤمنين فيقولون يا رب لا تفتن بهم حينما نراهم قد صاروا اعزه ونحن أذلة قد نفتن في ديننا بسبب ذلك أو يفتنونهم يقولون لو كان محمد وأصحابه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أو يقولون لو كان إبراهيم، ومن معه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ما فتنوا أو ما هزموا فحينما ينتصر الكافر يرى أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾.

باب التوبة والبر مع غير المقاتلين

فقال ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾. ثم قال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾. ومع ذلك فتح الله مجال التوبة والأوبة ووجود الرحمة ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كان يشق على بعض الصحابة أن أقرب الناس إليه على الكفر فربنا سبحانه وتعالى، هدى قومًا ودخل أناس في دين الله أفواجًا بفضل الله سبحانه وتعالى، دخل جماعات من الناس في دين الله في فتح مكة ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

ثم قال ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾20 ومما ورد في ذلك أيضًا أن أم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، جاءت تريد من تريد أن تصل ابنتها فشق ذلك عليها هل تقبل هديتها أو ترفض. فقال النبي ﷺ: «صلي أمك وأيضا أمرها بأن تبرها وان تقسط إليها وان تحسن إليها فكل هذا داخل في هذا الأمر يعني: لو أن الأب كان على الشرك أو الأم كانت على الشرك هل الابن لا يصله؟ يصله ولذلك قال الله وصاحبهما في الدنيا وصاحبهما في الدنيا معروفا ثم قال الله بعد أن قال ﴿أَنَّمَا﴾ ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم».

من دياركم بعد أن قرر الله قضية البر والإقساط وقلنا هناك فرق بين الإحسان والبر والإقساط في المعاملة وبين قضية الولاء والبراء. ثم قال الله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـٰنِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَـٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾21 مهأجرات فامتحنوهن الله أعلم بأيمانهن. فإنَّ علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفر لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن واتوهم ما انفقوا، ولا جناح عليكم، أن تنكحهن إذًا اتيتموهن اجورهن، ﴿وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

امتحان المؤمنات المهاجرات وأحكام المهور

إذا جاءكم المؤمنات مهأجرات ﷺ لما عقد صلح الحديبية كانت الشروط في الظاهر فيها إجحاف بالمسلمين ظلم للمسلمين.

لكن الرسول قبل بها لأنه ﷺ يعظم حرمات الله يعظم حرمات الله ويريد الخير للعباد عليه الصلاة والسلام، وسمى الله صلح الحديبية فتحًا في قوله ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾22 على قول الجمهور فكان من هذه البنود أن أحدًا لو جاء من عند المشركين وهو مسلم يرده المسلمون مرة أخرى ولو أنَّ رجلًا ارتد من المسلمين وذهب إلى المشركين يرده المشركون فحينئذ وقع ما وقع وحدث في ذلك أمر وهو ما يتعلق بالنساء ماذا يصنعون في أمر النساء

امرأة مؤمنة جاءت إلى المسلمين هل يقول المسلمون لها ارجعي فالمرأة ضعيفة ماذا يصنع بتلك المرأة امرأة تركت وهاجرت وتركت دار الكفر وجاءت إلى دار الإسلام فاستثنى الله عز وجل ذلك. ولذلك قال بعضهم: هذه الآية خصصت ما جاء في سنة ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ أي: اختبروهن في الإيمان.

انظروا إليها لما هاجرت هل هاجرت طلبًا لشهوة أم هاجرت ابتغاء مرضاه ﴿ولكم الظاهر الله أعلم بايمانهن23،﴾ يعني: أنتم لكم. فإنَّ علمتموهن مؤمنات، يعني: فيما يظهر فلا ترجعهن إلى الكفر لا يصح أن المرأة ما أسلمت تعيدونها إلى الكفر ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾24 لا يصح أبدًا بحال من الأحوال أن ترجع إلى الكافر لم تعد تحل له واتوه ما أنفقوا لا مانع أن تعطيه تعطيه الكافر حينئذ المهر تقول له خلاص ماشي راجع لك بس هي في مهر المهر اللي أنت دفعته خذ المهر هذا الذي.

انظر إلى عدل الإسلام وإلى انصاف الإسلام ردوا المهر. ثم قال الله، ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾25 لا حرج عليكم، أن تنكحهن إذًا اتيتموهن اجورهن. لكن مش عشان هي جايه بقى ومالهاش حد اللي عاوز يجوزها لا أيضًا ادفعوا المهر إذًا يرد المهر إلى الكافر ويدفع المهر إليها حين إرادة زواجها، ﴿وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾26 طب وأنتم إذا كان تحتكم كافرة لا تمسكوها الكافرة لا تبقى عندكم لا يبقى الإنسان كافر خصص من ذلك أهل الكتاب يجوز للرجل أن يتزوج المرأة الكتابية من اليهود والنصارى اليهودية والنصرانية.

أما المشركة والكافرة فلا يجوز لا يجوز لأحد أن يتزوج مشركة كافرة ﴿أَنَّمَا﴾ الجائز فقط الزواج من الكتابيات بعد المسلمات المسلمات والكتابيات قال ﴿وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ ﴿وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟﴾ طب هي سترجع إلى الكفر اطلبوا أنتم المهر قول لهم هاتوا لنا المهر إحنا بنرجعها لكم ﴿ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ والله عليم حكيم ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَٰجِكُمْ إِلَى ٱلْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَٰجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾27 وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَٰجِكُمْ ما معنى ذلك بمعنى أنك أنت تركت هذه الزوجة التي كفرت بالله سبحانه وتعالى، وذهبت إلى قومها، ولما ذهبت إلى قومها لم يدفعوا المهر لك فعاقبتم، يعني: غنمتم أو كانت لكم العقبة ﴿فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَٰجُهُم﴾ مثلما أنفقوا عوضوهم، يعني: يأمر الله المؤمنين إذا ذهبت امرأة كافرة كانت تحت مؤمن، ولم يرضَ الكفر أن يعطوه المهر.

فإنَّ المسلمين يعوضون هذا المؤمن بذلك المهر لما تيجي غنيمة للمسلمين يقولوا تعال إحنا هنعوضك يبقى مين اللي يعطي المسلمون تعويضًا لهذا المؤمن عما فاته ﴿فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَٰجُهُم﴾ مثلما انفق وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ. تأمَّل! هذه الآيات نزلت بعد صلح الحديبية تتكلم عما جرى بعد صلح الحديبية والآيات الأولى تتكلم عن حاطب بن أبي بلتعة.

بيعة النساء ونهي موالاة المغضوب عليهم

وهذا عند ذهاب الرسول إلى فتح مكة والآية الأخيرة قبل الأخيرة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ﴾28 ده بعد فتح مكة إذًا لذلك قلت: السورة ما مشتش على نسج الترتيب لكنَّها اهتمت في البداية بقضية الولاء والبراء ثم ذكرت مواقف عديدة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ بيعه النساء لأنَّ ﷺ اتته النساء يبايعنه بايعت النساء رسول الله دون أن يمس الرسول يد امرأة منهم.

وقال قولي ل 100 امرأة كقول الأمرأة أنا اقولراه 100 كواحده فما مست يد رسول الله يد امرأة منهن ﷺ طب يبايعن الرسول على ماذا يبايعنك ﴿عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًٔا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَـٰنٍ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾29 جاءت المرأة.

وقالت أنا ابايعك يا رسول الله على أني لا أشرك بالله، ولا اسرق، ولا ازني، ولا اقتل أولاد، ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَـٰنٍ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾30 قال بعضهم، يعني: لا تنسب إلى زوجها ما ليسولدًا له كانت تأتي باللقيط وتقول له ده ابنك فده معنى ﴿يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ وبعضهم قال المراد به النميمة لا تنم أو لا تظلم أو لا تكذب وبعض هؤلاء بعض الصحابيّات، يعني: استعجبن حينما سمعنا الزنا.

فقالوا أو تزني الحره كما جاء في بعض الروايات، يعني: لما قال ولا يزنين قالت هي الحره تزني، يعني: كان هذا أمر مستقبح كان أمرًا مستقبحا بينهن فكيف بعد الدخول في الإسلام قال ﴿فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾31 ثم ختم الله السورة. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ بعضهم قال هم المشركون بعضهم قال هم اليهود ﴿قَدْ يَئِسُوا۟ مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ كَمَا﴾ ياس الكفر من أصحاب القبور قال بعضهم: إذًا اردنا الكفر أو المشركين إذا كان هم المراد في قوله ﴿لَا تَتَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ فالكفر يائسون من الآخرة النوم ينكرون البعث وإذا كان المراد بها: اليهود فاليهود يعتقدون أنَّ هناك آخرة فيكون معنى قد ياس من الآخرة أي: من ثواب ﴿ٱلْءَاخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ﴾ أي: كما يائس الكفر المقبورون من أن ينالوا ثوابًا في الآخرة لأنه لما دخل القبر وشاف العذاب عرف أن في الآخرة في أشدّ وايه وأشدّ والقول الثاني كما ياس الكفر من أصحاب القبور.

كما أن الكفر عندهم يأس من أصحاب القبور أن يبعثوا مع أنَّ ﴿ٱللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى ٱلْقُبُورِ﴾ هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، نجد أن السورة في أولها، ولاء وبراء، وفي اخرها، ولاء وبراء، وفي وسطها توجيهات عظيمة للمؤمنين كيف يتعاملون مع غيرهم، وفيه دلالة واضحة على عداله الإسلام واقساط الإسلام فنرد المهور لهؤلاء الكفر إذا جاءتنا امرأة مؤمنة ونطالب بالمهر الذي لنا.

فإنَّ عجزنا عن أخذه عوضنا المسلمون عنه. وهذا كله من انصاف الإسلام ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ مُهَـٰجِرَٰتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـٰنِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَـٰتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 10 ↩
  3. آية: ﴿أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَوَلَّوْا۟ قَوْمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا۟ مِنَ ٱلْـَٔاخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْقُبُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 13 ↩
  5. آية: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 8 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّمَا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَـٰتَلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰٓ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 9 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 1 ↩
  8. آية: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ﴾ — الممتحنة: 2-4 ↩
  9. آية: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 1 ↩
  10. آية: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 1 ↩
  11. آية: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 2-4 ↩
  12. آية: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا۟ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ ۝ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ ۚ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 2-3 ↩
  13. آية: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 4 ↩
  14. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ۝ إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 26-27 ↩
  15. آية: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 77 ↩
  16. آية: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 4 ↩
  17. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 114 ↩
  18. آية: ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 123 ↩
  19. آية: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 5 ↩
  20. آية: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — الممتحنة: 8 ↩
  21. آية: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ وَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْـَٔلُوا۟ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 10 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 1 ↩
  23. آية: ﴿ولكم الظاهر الله أعلم بايمانهن،﴾ — الممتحنة: 10 ↩
  24. آية: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 10 ↩
  25. آية: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 10 ↩
  26. آية: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا۟ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 10 ↩
  27. آية: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَٰجِكُمْ إِلَى ٱلْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَـَٔاتُوا۟ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَٰجُهُم مِّثْلَ مَآ أَنفَقُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 11 ↩
  28. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 12 ↩
  29. آية: ﴿عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْـًٔا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَـٰنٍ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 12 ↩
  30. آية: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَـٰنٍ يَفْتَرِينَهُۥ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 12 ↩
  31. آية: ﴿فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 12 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 10

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة