مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة المزمل

لمحة في سورة · الدرس 89 من 134 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ نداء ملاطفة وعبء ثقيل
  2. قم الليل نصفه أو زد ورتل القرآن ترتيلا
  3. ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وناشئة الليل
  4. إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا وتبتل إليه
  5. اصبر وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ
  6. عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فاقعوا ما تيسر واستغفروا
التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ نداء ملاطفة وعبء ثقيل

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟1 ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾2 السلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة المزمل نعم سورة المزمل هذه السورة الكريمة لها نظيرتها كما تقدم وهي سورة المدثر فهاتان السورتان المباركتان افتتحهما الله عز وجل بنداء نبيه محمد ﷺ

فقال له: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾3. وقال له: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ والمزمل والمدثر قريبان في المعنى وإن كان بينهما بعض فروق فالمعنى العام لهما الملتحف بثوبه فالمزمل الذي قد تغطى بثوبه، وكذلك المدثر. فقالوا المزمل المتلفف بثوبه فالله يناديه. وقد قالوا أن العرب تنادي الشخص بالوصف الذي هو عليه من باب الملاطفة به والمؤانسة.

كما أن النبي ﷺ حين وجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه نائمًا في المسجد. وقد كان مغاضبا من زوجه فاطمة ابنة رسول الله ﷺ فبحث الرسول عنه فوجده في المسجد. وقد أثر به بعض التراب أو شيء من التراب. فقال له «قم أبا تراب، قم أبا تراب» فكان علي رضي الله عنه لا يفرح بشيء كما يفرح بتكنيته بأبي تراب لأنَّ الذي كناه بذلك رسول الله ﷺ فمن باب الملاطفة، أن تقول له يا فلان بالوصف الذي هو ملابس له ولله المثل الأعلى فربنا يقول للرسول ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المتلفف بثوبه بعضهم قال أن سورة المزمل أسبق في النزول وسورة المدثر نزلت بعده بعد انقطاع الوحي فترة كما أشرت إلى ذلك في الدرس السابق وبناءً عليه.

فقالوا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ لأنَّها يُستعمل مع العبء الثقيل والحمل الكبير ويا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المدثر4 مع ما هو اخف. ولذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن الشيء الذي يلاصق جسد الإنسان يقال له: شعار والذي يلبس فوق ذلك يقال له: دثار. ولذلك قال الرسول ﷺ «الأنصار شعار والناس دثار» فالشيء الذي يلتصق بالبدن يقال له: شعار وما جاء فوق يقال له: دثار.

فقالوا في سورة المدثر خف العبء شيئًا ما لأنَّ الرسول ﷺ رأى جبريل قبل ذلك ثم لما انقطع الوحي وقع له ما وقع. وقال «دثروني دثروني وصبوا علي ماء باردا». وأما المزمل فالعبء ثقيل ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك والعلم عند الله والمقام لا يتحمل أكثر من هذا من باب الاختصار والإيجاز ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ نداء من الله الكريم اللطيف سبحانه لرسوله محمد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ يناديه يقول له قم قم الليل إلا قليلًا هناك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾5 ﴿قُمْ فَأَنذِرْ6 وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ إذًا هناك اشتراك في.

الأمر قم وقم. لكن في سورة المزمل قم ماذا ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾7 في المدثر ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾8 إذًا رب العزة يخاطب رسوله ﷺ ويأمره بشيئين يأمره في المزمل بأن يقوم الليل ويأمره في المدثر بأن يقوم بحق الدعوة وبأعباء الدعوة. وهذا فيه: أنَّ الداعي إلى الله سبحانه لا بد أن يتسلح بالطاعة وأن يتقوى بالصلاة وبقيام الليل، يعني: إنسان يتصدر للناس ويتصدى لتحمل اعباء الدعوة يقال له: وأين رصيدك من عبادة الله سبحانه وتعالى، لا بد أن يكون الإنسان رصيد يتقرب به إلى الله يرتفع به الدرجات عند رب الأرض والسماوات فمما يقوي الإنسان على الدعوة ومما يجعل دعوته موفقه نافعة بإذن الله، أن يكون ذا حظ ونصيب كبير في طاعة الله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ قم قم الليل إلا قليلًا قم الليل إلا قليلًا، يعني: قم أكثر الليل لا يستثنى من الليل إلا القليل ثم بدأ يخفف.

قم الليل نصفه أو زد ورتل القرآن ترتيلا

فقال ﴿نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾9 قم الليل إلا قليلًا نصفه قال كثيرون أي: قم نصف نصفه قم نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أنقص من النصف شيئًا قليلًا لم يقل أو أنقص من فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ قال قليلًا لأنه لو قيل أو أنقص منه يبقى إذًا ما يأتي إلا بالشيء يسير جدًا. لكن قال قليلًا، يعني: أن لم تقم نصف الليل فليكن أقرب إلى نصف الليل أنقص قليلًا وقوله: نصفه كما قلت: المراد به قم نصفه لأنَّ بعض الناس أشكل عليهم.

الأمر فقال الآية فيها إشكال رياضي ما الإشكال الرياضي قال الله قال ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا10 نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ فنقول أن قوله نصف أي: قم نصفه إذًا هذا معنى جديد قم الليل إلا قليلًا ثم بعد ذلك قال نصفه أي: قم نصفه هذه مرحلة ثانية غير المرحلة الأولى قم نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ لم يقل أو زد عليه قليلًا كما قال أنقص منه قليلًا لأنَّ مجال الزيادة مفتوح مرغَّب فيه ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ أي: اقرأ القرآن بتؤده وترسل وطمأنينة راعي أحكامه وراعي حسن وقوفه.

فإنَّ الإنسان إذا رتل القرآن ترتيلا كما ينبغي سهل عليه تدبر القرآن وإذا تدبر القرآن هداه الله بهذا القرآن فانتفع به فعمل الخير الكثير إذًا العبد يحتاج إلى بابين عظيمين إلى قيام الليل وإلى ترتيل القرآن الكريم وحين يغيب الإنسان عن قيام الليل وعن ترتيل القرآن ترتيلا. فإنَّ القلب يصدع وأن القلب يقصو وأن الذنوب تتراكم على قلب العبد إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، قال الله ورتل القرآن ترتيلا ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾111213 لماذا عليك، أن تقوم أكثر الليل أو تقوم نصف الليل لماذا عليك، أن ترتل القرآن لأنَّ القضية خطيرة ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾1415 سنلقي عليك وحيا عظيمًا ثقيل قالوا ثقيل الأوامر

﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وناشئة الليل

والنواهي والتكاليف والأحكام شيء ثقيل ليس خفيفًا يحتاج إلى همه وإلى قوة وإلى شجاعة وإلى إصرار وإلى عزيمة فما الذي يعطيك العزيمة والقوة والإصرار أنه التضرع إلى الله عز وجل والتقرب إليه، ومن أعظم ما يتقرب العبد به إلى ربه، أن يصلي له بالليل والناس نيام وأن يقرأ كلام الرب الرحمن سبحانه وتعالى، بتؤده وطمأنينة وسكينة ووقار.

فقال ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. ولذلك القرآن قول ثقيل عظيم جليل. ولذلك مخطئ خطأ كبيرًا من يمن الله عليه بالقرآن ويظن أنه ليس معه شيء وأنه لا يملك شيئًا كيف أنت معك القول الثقيل هذا القول الثقيل أثقل من الدنيا الدنيا كلها أثقل من الذهب والفضة، ومن كنوز الدنيا معك القول الثقيل، وكذلك ما في القرآن من معاني عظيمة.

ولذلك كان بعض الناس يأتي ليسأل بعض العلماء. وقد ورد هذا في حق الإمام مالك رحمه الله تعالى. فقال أريد أن أسألك مسألة خفيفة قال كيف تكون خفيفة والله يقول ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ ها واحد يقف يوقف الشيخ يقول له مسألة عن الماشية يا مولأنا مسألة على الماشي ها استشاره خفيفة استشاره خفيفة.

وهذا سيكون حجة أمامه. وقد يعاقب العبد بسبب ما افتى قد يقول على الله بغير علم فتكون الجريمة الكبيرة مسؤولية كل كلمة تنسبها إلى الدين إلى قال الله قال الرسول مسؤولية عظيمة ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ وبعضهم قال قولي ثقيل لأنَّ ﷺ كان يعتريه ما يعتريه عند نزول الوحي.

ولذلك ﷺ كان ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وآله وسلم فيحصل له ما يحصل وأن جبينه ليتفصد عرقا في ليلة شديدة البرد ﷺ يأتيه الوحي في ليلة شديدة البرد من شدة الوحي جبينه يتفصد عرقا يتساقط منه العرق الشديد مع أنَّه في ليلة باردة. لكن من ماذا

من شدة الوحي. ولما كان ﷺ كانت فخذ على فخذ زيد بن ثابت لما نزل عليه الوحي كادت ترد فخذه من شدة وقوة الوحي وثقل الوحي. قال الله سبحانه ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾16، يعني: العبادة التي تنشئها في الليل أو الصلاة التي تقوم بها في الليل هي أشدّ وطا مواطاه وموافقه ومطابقه للحق ومطابقه ما بين القلب واللسان.

ولذلك قالوا قلمًا سهر الليل منافق قيام الليل أنس المحبين دليل المخلصين، أن ناشئه الليل هي أشدّ وطا فيها مطابقه فيها إخلاص فيها مواطاه القلب واللسان عنده صدق إخلاص وإذا كانت صلاة العشاء وصلاة الفجر إذا كانت صلاة العشاء والفجر ثقيلتين على المنافقين فكيف بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ اصوب مقالا وقولًا، وكذلك أكثر نفعُه ينتفع العبد بما يقول.

ولذلك أيضًا من طرق تثبيت حفظ القرآن قراءته في قيام الليل فإنَّه إذًا قرأه في قيام الليل حفظه. ولذلك جبريل عليه السلام كان يدارس الرسول ﷺ في شهر رمضان القرآن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ في الليل كل ليلة فالليل يثبت معه الحفظ، وكذلك يكون ارسخ في القلب وانفع ﴿أن ناشئه الليل هي أشد وطا واقوى مقيلا إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتي﴾17لا ﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾18 سيرا طويلًا من أجل الكسب والمعاش والدعوة إلى الله، يعني: في النهار أمامك، أن تدعو إلى الله وأن تعمل وأن تكسب وأن تعيش تفعل الأمور التي تريدها وفرغ قلبك في الليل لله سبحانه وتعالى، يبقى أنت عندك شغل معاك النهار أهو طويل يبقى تعمل في النهار وتكسب في النهار وتجتهد في النهار وتدعو إلى الله في النهار ﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾19 طيب والليل أن ناشئه الليل هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا.

إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا وتبتل إليه

لكن إنسان يضيع النهار ويضيع الليل ويجعل الليل كله لتضييع الأوقات فلا ينتفع به. فهذا شؤم عليه وكثير من الشباب يفعل هذا إلا من رحم الله ونهاره نوم فينا، أيهام في النهار وقت العمل والليل سهر في معصية ﴿ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. وهذا في أنَّ الإنسان لا ينبغي أن يكون كالترس الذي يمر ولا يجد لنفسه وقفات لا بد من وقفة يقول لك: شغال مثل السقيه ليل ونهار لا لا بد أن في وقت تفرغ قلبك وعقلك وفكرك للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، لتأنس به لتذوق حلاوة الأنس به وحلاوة مناجاته، ﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ اذكر اسم ربك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بسم «قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» ردد كلمة ذكر اسم ربك لم يقل واذكر ربك واذكر اسم ربك، يعني: ذاكرًا الاسم لأنه واذكر ربك قد يكون في النفس تذكره في نفسك في قلبك.

لكن واذكر اسم ربك، يعني: ناطقا بلسانك وتبتل إليه تبتيلا معنى جميل تبتل انقطع إليه انقطاعًا تبتل إليه انقطع إلى الله سبحانه وتعالى، ليس معنى انقطع، يعني: تترك زواجه وتترك طعام وشراب وعمل ليس المراد؛ وإلا فالله قال قبله، ﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. لكن لينقطع قلبك إلى الله سبحانه وتعالى، يبقى حتى وأنت في الدنيا ماشي وأنت في النهار تسعى هنا وهناك.

لكن قلبك متعلق بالله سبحانه وتعالى. ولذلك النبي ﷺ حين ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظل قال ورجل قلبه معلق بالمساجد، وفي لفظ في المساجد قلبه معلق على طول متعلق ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيأتي وقت الظهر يأتي وقت العصر المغرب مشغول في الحقل في المدرسة في العمل في الوظيفة في البيت قلبه معلق بالمساجد وتبتل إليه إذًا هناك تبتل بأن ينقطع الإنسان عن الزواج وعن الشهوات ليس هذا هو المراد فقد احل لنا الطيبات ولكن المراد بالانقطاع انقطاع القلب أن حتى وأن اشتغل الإنسان بأمور دنيوية لا ينبغي أن تشغل قلبه عن ذكر الله وعن طاعة الله سبحانه وتعالى، رب المشرق والمغرب لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ربنا مالك كل شيء مالك جهة الشرق وجهه المغرب وتقدم أنه في بعض الآيات ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾، وفي بعضها بالجمع وذكرنا الجمع قبل ذلك فسواء مشرق كل يوم كل ومغرب كل يوم سواء مشرق الشتاء والصيف القمر الشمس كل هذا الله عز وجل يملكه فكل يوم له مشرق وله مغرب فلذلك قال ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾ وهناك جهة المشرق وجهه المغرب فافرد.

فقال ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ وهنا جمع بين شيئين بين استحقاقه العبادة التوحيد وبين الاستعانة به فاتخذه وكيلا وتقدم أيضًا أن هذا متقرر في القرآن كثيرًا ربنا يأمرنا بالجمع بين شيئين العبادة والاستعانة، يعني: أن تعبد الله وتستعين بالله الإنسان قد يعبد ربه. لكن إذا لم يستعن بالله ما وفق يبقى أنت تحتاج إلى الاثنين عبادة ووياك نعبد واياك نستع ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾20 وهنا قال لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ دي العبادة فاتخذه وكيلا استعن به سبحانه وتعالى، يبقى أنت تعبد الله وتستعين بالله عز وجل ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ قال الله سبحانه وتعالى، واصبر على ما يقولون يبقى إذًا الرسول يقوم الليل قيام الليل عشان يتحمل اعباء الدعوة ويقوى على تبليغ رسالته قال ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ حتى الهجر جميل عندنا الصفح جميل الصبر جميل الهجر جميل كل هذا جميل التسريح حتى في الطلاق فمتعهن وسرحهن سرحا جميلًا عندنا أخلاق جميلة الجمال ليس جمال المظهر فقط.

اصبر وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ

لكن جمال الأخلاق جمال المعاملات حتى في الهجر حتى في الطلاق حتى في التسريح ربنا يصف هذا بالجمال لا يكون في اذى لا يكون في اعتداء ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَذَرْنِى﴾ دعني اتركني وده أسلوب كما قلت: ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فيه تهديد شديد جدًّا لما رب العزة يقول للرسول ذرني وذرني فذرني، يعني: اتركهم لي سبحان الله ومَنْ يستطيع أن يتصدى لله سبحانه وتعالى، ﴿فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾2122 من يطيق من يطيق قال ﴿وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ﴾ لم يقل النعمة النعمة قالوا النعمة بعضهم قال بمعنى النعيم وبعضهم قال النعمة يُستعمل مع النعمة التي لا تشكر فلذلك لم تذكر النعمة إلا مع الترف مع المترفين ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ﴾ يبقى قولي النعمة، يعني: عندهم نعمة بس لا يشكرون الله عليهم يبقى ترف ترف وعدم شكر ﴿وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ أن لدينا أنكالا، أغلالا وقيودا، ﴿وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ يقف في الحلوق لشده مرارته ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالًا وَجَحِيمًا23 وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾24 يوم ترجف الأرض والجبال، ﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ يوم ترجف الأرض والجبال الأرض ترجف والجبال ترجف أيضًا، وكانت الجبال كثيبا مهيله الجبال الجبال الصلبة تصير رمالًا متحركه رمال متناثره هذا معنى الكثيب كثيب رمال شوف الجبل اللي كان ثابت وصلب إذًا به يصير كالرمال المهيله، ﴿وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾25 تحذير لهم فالرسول شاهد علينا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ وهو موسى عليه السلام فعصى فرعون الرسول وهو موسى هذه يقول عنها أهل اللغة العهدية العهدية وأيضًا ذكره، يعني: ذكرت لأنه قال قبلها ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ﴾، يعني: الرسول المذكور الذي تقدم ذكره كقوله سبحانه وتعالى، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ﴾ يبقى هذا يقال العهدية ذكره، يعني: ذكر ثم أعيد ذكرها ذكرت منكره ثم ذكرت معرفة ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذًا وَبِيلًا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾ كيف تقون أنفسكم من عذاب الله، ﴿إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا﴾ سبحان الله ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا﴾ شيبه السماء منفطر به تتشقق ﴿بِهِۦ ۚ كَانَ وَعْدُهُۥ مَفْعُولًا إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ﴾ ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـٰلَهُمْ تَبْدِيلًا إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا﴾ سبيله، إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ من ثلثي ليل، يعني: قريبًا، يعني: الرسول طبق بعض العلماء قال كان قيام الليل فرضًا على الرسول ﷺ وعلى الأمة لمدة سنة ثم نسخ الوجوب وصار قيام الليل مستحبا.

عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فاقعوا ما تيسر واستغفروا

لكن كان قيام الليل فرضًا ليه أن قيام الليل بيربي الرجال مع أنَّ الجهاد في الوقت هذا كان ممنوعًا لم يكن في جهاد في مكة سورة المزمل المكية بالإجماع قبل الهجرة بمدة من أوائل سور القرآن نزولًا لأنَّ ت تجاهد أنت ما عندكش قيام الليل إذا كنت أنت لا تقوى على أن تصف قدميك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى، وأنت في بيتك فلتخرج لتضحي بنفسك كما تدعي فكان قيام الليل فرضًا قال بعضهم فرض على الرسول وحده ثم نسخ في حقه ﴿وَقِيلَ﴾ كان باقيًا في حقه وكان هذا من باب مكانه الرسول كما قال الله ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾26.

وقال بعضهم: بل كان فرضًا عليه، وعلى الأمة ثم نسخ قال الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾، يعني: قريبًا من ثلثي الليل سبحان الله كان يُقوِّم قرابة ثلثي الليل ونصفه وثلثه، إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ من ثلثي الليل ونصفه، يعني: وتقوم نصفه، يعني: أحيانًا يبقى أحيانًا اقريب من الثلثين وأحيانًا يكون قرابة النصف وأحيانًا الثلث وطبعًا القراءة الأخرى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ من ثلثي الليل ونصفه وثلثه على أنها معطوفة على الثلث، يعني: على الثلثي، يعني: قريبًا من الثلثين قريبًا من النصف قريب من الثلث والله يقدر الليل والنهار ربنا يقدر الليل والنهار ويعلم المواقيت لا يخفى عليه شيء علم، ﴿۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا27 ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾28 لن تطيقوه، يعني: أنتم لن تطيقوا الاستمرار النهارده أنت قمت ثلثين الليل نصف الليل بعد كده اللي بيحصل تتراجع فخفف علينا في الحكم أو علم، أن لن تحصوه، يعني: أن لن تضبطوا مواقيت الليل مرة يذهب ذهب عليكم جزء من الليل مرة تغفلون مرة تنامون فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ﴾ لا سيما في داخل الصلاة في قيام الليل ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾، هناك عندكم أعذار علم، أن سيكون، يعني: أنه ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ ﴿وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾ يسعون على الأرزاق ما في واحد شغله بالليل يضطر أنه يذهب للشغل فين

في الليل فخفف عليه يبقى يصلي ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يسر له ﴿وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مع أنَّ القتال لم يكن لا تزال جه، يعني: كما قلت: السورة لا تزال السورة كانت في قبل الهجرة فكان هذا من باب الأخبار بالمستقبل بشارة، أن بعد ذلك ستجاهدون ويكون عندكم أعمال أخرى بالليل وبالنهار ﴿وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ فقرأوا ما تيسر منه.

ثم قال ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ فأمرهم بالصلاة والزكاة وإقراض رب العزة قرضًا حسنًا بالإنفاق؛ وإلا فالله غني عن العباد. ثم قال ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾. ثم قال وأستغفر الله هذا يقوم الليل ويستغفر الله يُقوِّم نصف الليل ثلثي الليل ثلث الليل ويستغفر ربه.

ولذلك نحن بعد الصلاة ماذا نصنع نستغفر الله فالإنسان يستغفر الله من المعصية ويستغفر الله من الطاعة لأنَّ الطاعة لا تخلو من تقصير، ومنى يؤدي الطاعة على الوجه الأتم الأكمل والإنسان مهما بلغ فهو ناقص، ولا يمكن أن يصدر عن الناقص إلا ما فيه نقص لا سيما إذًا قربه للموصوف بالكمال ونعوت الجلال وهو الغني عن العباد الكبير المتعال سبحانه عز وجل ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ هذه نبذه يسيرة عن هذه السورة المباركة سورة المزمل.

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يوفقنا لقيام الليل وأن يرزقنا الإخلاص وأن يحبب إلينا الصلاة اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ﴾ ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ — المزمل: 1 ↩
  4. آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المدثر — كما ورد في الدرس: المدثر 1 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ — المدثر: 1 ↩
  6. آية: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ — المدثر: 2 ↩
  7. آية: ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — المزمل: 2 ↩
  8. آية: ﴿قم فانذر﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 2 ↩
  9. آية: ﴿نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ — المزمل: 2-3 ↩
  10. آية: ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — المزمل: 2-3 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ — المزمل: 5 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ — المزمل: 5 ↩
  13. آية: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ — المزمل: 5-6 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ — المزمل: 5 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ — المزمل: 5 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ — المزمل: 6 ↩
  17. آية: ﴿أن ناشئه الليل هي أشد وطا واقوى مقيلا إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتي﴾ — المزمل: 6-8 ↩
  18. آية: ﴿إن لك في النهار سبحا طويلا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 7 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ — المزمل: 7 ↩
  20. آية: ﴿فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ — هود: 123 ↩
  21. آية: ﴿فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ ورسوله — كما ورد في الدرس: البقرة 279 ↩
  22. آية: ﴿فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ — البقرة: 279 ↩
  23. آية: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالًا وَجَحِيمًا — المزمل: 12-13 ↩
  24. آية: ﴿إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا اليما﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 12-13 ↩
  25. آية: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ — المزمل: 15 ↩
  26. آية: ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ — الإسراء: 79 ↩
  27. آية: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ — المزمل: 20 ↩
  28. آية: ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المزمل: 20 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل — كما ورد في الدرس: المزمل 1

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة