مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة المجادلة

لمحة في سورة · الدرس 87 من 134 · 26 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا
  2. الظهار منكر من القول وزور أشد من الطلاق
  3. كفارة الظهار عتق فصيام فإطعام قبل التماس
  4. معية الله في النجوى ونهي الإثم والعدوان
  5. تفسحوا في المجالس وقدموا بين يدي نجواكم صدقة
  6. حزب الشيطان وحزب الله الولاء والبراء
التفريغ النصي الكامل للدرس

قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة المجادلة أو إن شئت فقل سورة المجادلة فهي سورة المجادلة لأنَّها تتحدث عن المجادلة التي وقعت بين المرأة ورسول الله ﷺ حين حاورته في شأن زوجها وتسمى بسورة المجادلة نسبة إلى هذه المرأة لأنَّ الله قال: في أول السورة ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا﴾ هذه السورة الكريمة سورة مدنية نزلت بعد هجرة النبي ﷺ

وهذه السورة الكريمة حدثنا الله فيها عن بعض حدوده ليعلمنا أنه ينبغي لنا أن نتقي الله سبحانه وتعالى، وأن نلزم حدوده. فالله جل وعلا حدودًا فلا ينبغي للعبد أن يتعدى تلك الحدود تلك حدود الله فبين الله سبحانه وتعالى، بعض حدوده وبين جزاء من يحاد ربه سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾2.

ثم قال أيضًا في خواتيم السورة، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ﴾3 فذكر جزاء ﴿مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ في أوائل السورة وذكر جزاء ﴿مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ في أواخر السورة الكريمة حج الله حارب الله وجعل نفسه في شق وجعل نفسه خصما لله سبحانه وتعالى، هذه السورة الكريمة في أولها حدثنا الله عن قضية من القضايا التي تحدث في الأسرة والتي تقع بين الزوجين أحيانًا وهي قضية الظهار قال الله سبحانه ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ﴾4 إن الله سميع بصير ﴿ٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَـٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَـٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ5 ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾6. هناك امرأة يقال لها: خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها أتت إلى ﷺ تشكو إليه ما وقع من زوجها وزوجها هو أوس بن الصامت رضي الله عنه وقع منه أن ظاهر من امرأته أي: قال لامرأته أنت علي كظهر امي أنت علي كظهر امي.

الظهار منكر من القول وزور أشد من الطلاق

وهذا يُسمَّى بـ الظهار وﷺ لم يكن ﷺ قد نزل عليه في أمر الظهار شيء فجاءت المرأة تشكو إليه زوجها لأنَّها تظن وتعتقد أن الزوج. إذًا ظاهر من امرأته فمعنى ذلك أنه لن يقربها وأنها صارت مطلقة وأنه يفرِّط فيها إلى الأبد فشكت إليه كيف ذلك وقد فعلت له كذا وكذا حتى إذًا كبرت سني ووهن عظمي ظاهر مني وكذلك ماذا نصنع بالأولاد إن سلمته الأولاد ضاعوا وإن بقوا معي جاعوا فماذا نصنع ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾. والله يسمع تحاوركما. وقد جاء عن أمنا عائشة رضي الله عنها «تبارك الذي وسع سمعه الأصوات أن المرأة جاءت تناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وتحدثه في ناحية من البيت وأنه ليخفى علي بعض حديثها عائشة رضي الله عنها ها موجودًا في الحجرة والمرأة تحاور الرسول ﷺ فعائشة رضي الله عنها تسمع بعض الكلام ويخفى عليها بعض الكلام ورب العزة سبحانه وتعالى، أخبر الرسول بالخبر قد سمع الله. فالله لا يخفى عليه شيء تبارك الذي وسع سمعه الأصوات سبحانه وتعالى، قال تبارك قال ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾. والله يسمع تحاوركما أن الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم ﴿مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟﴾ يتراجع يقول أنا ما أريد أن افرض زوجتي هي زوجتي وهي أم عيالي.

وقد ظاهر منها. وقال أنت علي كظهر امي ثم يريد جماعها ويريد أن تبقى عنده وألَّا يفرِّط فيها ثم يعودون لما قالوا قال الله سبحانه وتعالى، ﴿ٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَـٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَـٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ﴾ لماذا تقول لها أنت علي كظهر امي هل هي أمك هل هي في مقام أمك لو كانت. أما لك ما تزوجتها فالأم يحرم على الإنسان، أن يتزوجها فلماذا تشبه زوجتك الحلال لك بامك الحرام عليك كيف تتساوى زوجتك مع أمك وكيف تشبّهها بها ما هن أمهاتهم، أن أمهاتهم إلا اللائي وَلَدْنَهُمْ ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ فبين الله سبحانه، أن الظهار حرام لذلك المظاهر وقع في الحرمة الظهار أشدّ من الطلاق من. حيث الحكم لأنَّ الطلاق جائز.

وقد يكون واجبًا. وقد يكون حرامًا. وقد يكون مكروها، يعني: الطلاق تكتنفه الأحكام التكليفية الخمسة. وقد يكون الحل الأمثل هو الطلاق ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِۦ﴾7. أما الظهار فهو حرام لأنه منكر من القول وزور لذلك ثبت أن ﷺ طلق وثبت أن الرسول، يعني: حلف إلا يقرب نساءه شهرًا لكنه لم يظاهر أبدًا ﷺ لم يظاهر قط صلى الله عليه وآله وسلم قال الله سبحانه وأن الله لعفو غفور الله عز وجل يقبل توبة العباد ويعفو عنهم فيا ربنا ما كفارة من ظاهر ما جزاء من قال لامرأته أنت علي كظهر أمي ويلحق بذلك. إذا قال تحرمين علي أو تصيرين حرامًا علي كأمي أو أنت علي كأمي ما حكم ذلك

قال ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾. ثم يعودون. لما قالوا8 يعودون في كلامهم الذي قالوه ويريد جماعها ويريد عدم مفرضتها ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن﴾ يتماسى عليه أن يحرر رقبه يعتق عبدًا من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتماسى، يعني: من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجامعها من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقربها ﴿ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن9 يَتَمَآسَّا﴾ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يمسها عليه أن يصوم شهرين متتابعين متواصلين فإذا فعل ذلك ما عاد لها مرة أخرى يبقى ما يتساهل.

كفارة الظهار عتق فصيام فإطعام قبل التماس

لكن في الذهاب والإياب يقول لها تحرمي علي زي امي واختي هذا منكر من القول وزور ما كفارته صيام شهرين متتابعين معنى ذلك أنه لو قطع الصيام في أثناء الشهرين وجبت عليه الإعادة يعيد من جديد من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتماسى هذه كفارة الظهار. ولذلك كفارة الظهار غير كفارة اليمين كفارة اليمين ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فمن لم يجد فالصيام ثلاثة أيام.

أما هنا قال ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ يطعم 60 مسكينًا هذه كفارة الظهار عتق رَقَبَةٍ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يتماسى فمن لم يستطع فإطعام 60 مسكينًا والحق العلماء بذلك ما. إذا قال لها أنت حرام عليك كاختي أو من هن من المحرم المؤبدأت لأنه جعل الحلال حرامًا وجعل الحرام حلالًا فلذلك فيه هذه الكفارة الشديدة وهي في الحقيقة عفو ومغفره من الله سبحانه لأنَّها تزيل الإثم قال الله سبحانه ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله هكذا يبين الله ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

تأمَّل! حدود الله إذًا ربنا حدودًا لا ينبغي للإنسان أن يتجاوزها ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾10. فالله يتوعد أولئك الذين يحادون الله ورسوله. ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ﴾ أليم ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾11 ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ وعيد شديد لهؤلاء الذين يتجرؤون على الله سبحانه وتعالى، قال الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هذا وعيد شديد جدًّا لمن يحاد الله ورسوله لذلك قلت: في أول السورة عقوبة، وفي آخر السورة عقوبة أولئك في الأذلين.

نسأل الله السلامة والعافية.

ثم قال الله سبحانه بعد ذلك ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾12 قال الإمام أحمد بدأ الله بالعلم وختم بالعلم فما معنى وهو معهم مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ﴿رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ﴾ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ مَعَهُمْ أينما كان، يعني: رب العزة محيط بالعباد لا تخفى عليه خافية يبقى القول الذي تقوله والفعل الذي تفعله ربي يعلِّمه وسيحاسب العباد عليه فلا ينبغي للإنسان أن يغفل عن معية الله سبحانه وعن إحاطة الله عز وجل بخلقه هذا تحذير شديد وبيان، أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ لذلك السورة تعلمنا أن نلتزم بأوامر الله وأن نعلم، ﴿أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى.

معية الله في النجوى ونهي الإثم والعدوان

ثم قال الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾13 يحذرنا الله عن النجوى النجوى الحديث السري أن يتناجى الإنسان مع الآخر في السر فبعض الناس كانوا يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وهم اليهود كانوا يتناجون بذلك وأهل النفاق.

نسأل الله السلامة تحدث بينهم مناجاة حديث سري يتكلمون على الرسول، وعلى المؤمنين والصحابة وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحييك به الله بدلًا من أن يقولوا السلام عليك يقولون السام عليك، يعني: الموت عليك فيحرفون الكلم عن مواضعها ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾14 هل لا ﴿يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ لماذا لا يعذبنا الله ها نحن نطعن في الرسول وندعو على الرسول وننتقص الرسول

. والله لا يعذبنا فالله الله قال ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾15 وكون رب العزة يعلمنا بما في قلوبهم دلالة على أن القرآن من عند الله لا من عند غيره لأنَّه من يعلم ماذا في القلوب والصدور إلا الله سبحانه وتعالى، ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾16 لذلك من أشدّ الأمور على أهل النفاق أن الله ذكر في القرآن الكريم ما يدل على ما في الضمائر.

ولذلك مثلًا سورة التوبة سُمِّيَت بالسورة الفاضحة لكثرة ما فيها من قوله، ومنهم ومنهم، ومنهم حتى خشي ﴿ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾ ربنا يقول، ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات، ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو. إذن ومنهم، ومنهم﴾17 يبين ماذا يقولون وماذا يدبرون وماذا يخططون. ثم قال الله معلِّمًا للمؤمنين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ إذا حدث بينكم وبين غيركم مناجاة تتحدث مع غيرك بكلام سري في السر فلا تتناجى بالإثم والعدوان لا تتناجى بما فيه معصية الرسول وإنَّما وَتَنَٰجَوْا۟ ﴿بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ﴾ ٱلشَّيْطَٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟.

ولذلك علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». إذا كنتم ثلاثة لا يذهب اثنان يتحدثان ويتركان الثالث سيقع في صدره يقول هما يتكلمان عليه هما يخوضان في عرضي ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾18.

تأمَّلوا، يا أيها الإخوة الكرام، انتقلت السورة من الحديث عن قضية الظهار إلى الحديث عن المناجاة والجامع المشترك أنها كلها بالحجود الله سبحانه وتعالى، فهناك حدود في خارج البيت وحدود في داخل البيت. ثم ذكر الله بعض الحدود المتعلقة بالمجالس ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَٰلِسِ أوسعوا في المجالس فافسحوا الجزاء من جنس العمل يفسح الله لكم. إذًا وسعت على غيرك وسع الله عز وجل عليك وإذا قيل انشزوا فانشزوا. إذا قيل لكم ارتفعوا عن هذا المكان ليس المقام الآن مقام جلوس قوموا انصرفوا هناك جهاد في سبيل الله هناك ذهاب إلى مكان كذا وكذا فانشزوا قوموا ارتفعوا عن المكان ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾ دَرَجَٰتٍ فيه إثبات أن المؤمنين لهم رفعه وأن أعلى المؤمنين درجة أهل العلم لأنَّ أهل العلم حينما يعلمون يعملون بما يعلمون فيزدادون بالعلم عملًا بفضل الله سبحانه وتعالى، هذا مقام آخر. ثم وجهنا الله في هذه السورة الجليلة إلى أدب آخر وإلى حد بالحجوده وهو المتعلق بحق الرسول عليه الصلاة والسلام، فكما بين حده حدا بالحجود الأسرة وبين حدا بالحجود المناجاة وذكر حدا بالحجود المجالس ذكر الله سبحانه حدا يتعلق برسوله محمد ﷺ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا إِذَا نَٰجَيْتُمُ ﴿ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾.

تفسحوا في المجالس وقدموا بين يدي نجواكم صدقة

﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ﴾ الصدقات ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا۟ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا إِذَا نَٰجَيْتُمُ ﴿ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً﴾ إذا أردتم، أن تخاطبوا الرسول ما الجامع المشترك، أن الله حدثنا عن المناجاة الحديث السري هذا عن الكلام بين الناس. إذا أردت أن تناجي أحدًا فشرط ذلك، أن تتناجى بالبر البر والتقوى وأن لا تتناجى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول هذا عن مناجاة الناس بعضهم لبعض فماذا عن مناجاة الرسول تريد أن تكلم الرسول وحده وأن تجلس معه وحدك تريد أن تخاطبه في أمر يهمك يهمك سرًا بعيدًا عن الناس الرسول له مقام رفيع ليس كلما إرادة الناس جلسوا إليه الرسول له شأنه وله همومه الرسول له همومه وله ما يشغله من أمور المسلمين العامة فلا بد أن يعرف الناس قدر الرسول. ﴿إِذَا نَـٰجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً﴾ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تناجي الرسول تتصدق بصدقة هذا يدل على مكانة الرسول عند الله الذي يريد منكم، أن يذهب إلى الرسول ﷺ ويقول أنا أريد أن اجلس معك يا رسول الله أريد أن أكلمك في موضوع ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تخاطبه تقدم بصدقه يبقى. إذًا لا يتساهل الإنسان لن يكلم الرسول إلا في الأمور الخطيرة في الأمور المهمة لأنه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يحدثه سيتصدق ذلك خير لكم واطهر.

﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ما عندكم ما تتصدقون به غفر الله لكم ثم نسخ الحكم على قول الجمهور. وقال بعضهم: ليس نسخا وإنَّما زال الحكم بالوجوب وصار على سبيل الندب. ولذلك بعضهم يضرب بهذه الآية مثالًا إلى الحكم الذي حكم به ثم نسخ قبل تنفيذه على رأي الفقهاء اشفقتم يشق عليكم وتخافون الفقر اشفقتم، ﴿أَن تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَـٰتٍ﴾ أحدكم يقول كلما اردنا أن نكلم الرسول سنتتصدق فاذ لم تفعلوا خلاص عفا الله عنكم، ولا يأمركم بالصدقة فماذا تفعلون ﴿فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ ما معنى إقامة الصلاة هنا وإيتاء الزكاة وطاعة الله والرسول.

المعنى المداومة على ذلك، يعني: داوموا على إقامة الصلاة داوموا على إيتاء الزكاة داوموا على طاعة ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أنهم كانوا يقيمون ﴿ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾. ثم حذرنا الله من أهل النفاق، ومن موالاة هؤلاء من اليهود ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا﴾ من ﴿غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ﴾، ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ قَوْمًا من هؤلاء الذين يتولون غيرهم أهل النفاق تولوا قومًا من القوم اليهود فربنا يحذرنا من المنافقين وأفعالهم إذ يتولون اليهود ويتركون الرسول والمؤمنين غضب الله عليهم وهم اليهود ما هم منكم، ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أعد الله لهم عذابًا شديدًا إنهم ساء ما كانوا يعملون ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ وتقدم معنا أنه من صفات المنافقين اتخاذ الأيمان الكاذبة اتخذوا أيمانهم جنة تجد المنافق كثير الحلف الكاذب يحلف كثيرًا لأنه يعلم أنه كاذب والكاذب يريد أن يصدق فحتى يقوي كلامه يحلف حلفا أو يكذب في حلفه كما هو معلوم ﴿لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾، ﴿وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾. ثم بين الله ماذا يجري لهم يوم القيامة ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ﴾ النوم ﴿عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَـٰذِبُونَ﴾ يحلفون لله كما يحلفون لكم، يعني: وصل الحال بهؤلاء المنافقين كما أنهم يكذبون في الدنيا يكذبون في الآخرة يقولون والله يا ربنا كنا صادقين وكنا نؤمن بك. والله ما ﴿وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾.

حزب الشيطان وحزب الله الولاء والبراء

﴿ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ﴾، يعني: يصل بهم الحال إلى أن يكذبوا على الله كما كانوا يكذبون على المؤمنين في دنيا ولكن هيهات هيهات فالله لا تخفى عليه خافيةٌ سبحانه وتعالى، ما السبب ما الذي جعل المنافق يخشى الناس، ولا يخشى الله ﴿ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَـٰنِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ استحوذ عليهم الشيطان سيطر عليهم وتسلط عليهم وامتلكهم الشيطان استولى عليهم فانساهم ذكر الله فصاروا لا يخافون الله سبحانه أولئك حزب الشيطان صاروا من جنود إبليس. نسأل الله السلامة أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَٰنِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ حينئذ حاربوا الله، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ﴾.

تأمَّل! ولذلك تقدم هناك وللكافرين عذاب مهين لما ذكر إنهم يحادون قال وللكافرين عذاب مهين. وهنا قال أولئك في الاذلين لأنَّ الذي يحاد الله يهينه الله ويذله الله. ثم قال كتب الله قضى رب العزة ﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ فالله ينصر رسله وينصر أولياءه ثم ختم الله السورة ببيان الفرق بين المؤمن والمنافق المنافق يوالي اليهود يوالي الكافرين يعادي المؤمنين وإن أظهر خلاف ذلك مع المؤمنين.

أما المؤمنون فيعلمون من يحبون، ومَنْ يبغضون يعلمون من يوالون، ومَنْ يبغضون أو من يعادون ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ هل يصح أن تحب ﴿مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ إنسان يحارب يحارب الله شخص يحارب رسول الله شخص يؤذي رسول الله شخص يعادي رسول الله كيف تحبه كيف توده ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ﴾ أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أقرب الناس إليه لا يمكن حتى ولو كان أقرب قريب لا يقدمه على الله، وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام، أولئك كتب في قلوبهم ﴿ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ بقوه وبنعمه وبرحمه وبفضل منه ويدخلهم جنات ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ﴾ ﴿حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ وتأمَّل! كلمة حزب الله أولئك حزب الله أولئك هم المفلحون لا إلا أن حزب الله أعاده هذا التركيب وهو حزب الله بأنه معنى عظيم، أن تكون من جنود الله، أن تكون من جنود الله الذي يحركك في الموالاة والمعاداه والمحبة والبغض ما يحب الله وما يبغض الله سبحانه وتعالى.

ولذلك جاء عن النبي ﷺ «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان». وقال ﷺ: اوثق عر الإيمان الحب في الله والبغض في ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ومن المعلوم أن المراد بحزب الله هنا الذين اتبعوا كتاب الله واتبعوا سنة رسول الله ﷺ وليس ممن يخالف شرع الله سبحانه وتعالى أما دعوه أن يُسمَّى فريق بأنهم حزب الله فليست القضية بالدعوى وإنما هي بالحقائق فمعروف أنَّ حزب الله اللبناني حزب حسن نصر الله كما هو معروف حزب باطل وأفاك، وعلى ضلال مبين وهم شيعه روافض يسبون أصحاب الرسول ويكفرون أصحاب الرسول ويسبون عائشة ويدعون على أمهات المؤمنين، وعلى أبي بكر الصديق وغير ذلك فليس لهم من اسمهم نصيب حتى وأن تسموا بحزب الله. إذا القضية ليست بالمسميات ﴿أَنَّمَا﴾ القضية بالحقائق فبعض الناس يتسمى بأسماء رنانه.

لكن العبرة أين هو من الحقيقة هل هو متبع لله هل هو متبع لرسول الله هل هو سائر على منهاج الله سبحانه وتعالى، هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، نرى أن هذه السورة الكريمة قد حوت جملة كثيرة من الأحكام والحدود مع أنها ليست من السور الطويلة. لكن مع ذلك حوت نصيبًا ليس بقليل من هذه الحدود العظيمة التي علمنا الله سبحانه وتعالى، إياها فنسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من وتره المفلحين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 5 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْأَذَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 20 ↩
  4. آية: ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 1 ↩
  5. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَـٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَـٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 2 ↩
  6. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَـٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَـٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 2 ↩
  7. آية: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 130 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ۝ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 3-4 ↩
  9. آية: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 4 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — المجادلة: 5 ↩
  11. آية: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 6 ↩
  12. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  13. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  14. آية: ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  15. آية: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  16. آية: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 19 ↩
  17. آية: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات، ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو. إذن ومنهم، ومنهم﴾ — التوبة: 61 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 10 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة