الحديث الرابع والعشرون الجزء الأول من فضل الله على الناس
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- الحديث القدسي وفرقُه عن القرآن
- تكرار يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ وشرف العبودية
- حرّمت الظلم على نفسي: معناه وصوره
- نفي بظلام لا يُبقي ظلمًا قليلًا
- عدل الرب وقدوة الدعاة من نهي نفسه
- مراتب الظلم من الشرك إلى العدوان
- التحلل قبل الإفلاس وعدل الدول
- فاستهدوني: هداية البيان والتوفيق
التفريغ النصي الكامل للدرس
الحديث القدسي وفرقُه عن القرآن
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح الأربعين النووية وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى «يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾، «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي»، وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا. إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، «وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي» يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على قلب أتقى رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ثم سألوني «فأعطيت كل واحدٍ مسألته» ما نقص ذلك من ملكي شيئًا إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله» هذا حديث عظيم جليل مبارك فيه فوائد جليلة ودروس عظيمة.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله، هذا الحديث أشرف حديث لأهل الشام، وكان أبو إدريس الخولاني رحمه الله، إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه إجلالًا لهذا الحديث. وهذا الحديث يرويه لنا الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة رضي الله عنه. وقد تقدمت ترجمته والحديث عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، والحمد لله تبارك وتعالى وهو صحابي جليل بحث عن الحقيقة ووصل إلى الإسلام وجاهد واجتهد، وكان معروفًا بالزهد والورع رضي الله تعالى عنه يروي لنا هذا الحديث عن رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والرسول عليه الصلاة والسلام، يرويه لنا عن ربه جل وعلا.
وهذا ما يسميه أهل العلم بالحديث القدسي أو بالحديث الإلهي وهو الحديث الذي يرويه النبي ﷺ عن ربه جل وعلا. وقد اختلف أهل العلم في حقيقة الحديث القدسي فمن قائل يقول إن لفظه ومعناه: من الله جل وعلا ومن قائل يقول إن اللفظ من النبي ﷺ لكن المعنى من الرب العلي جل وعلا وعلى كل فالحديث القدسي له قدره ومكانته إلا أنه يختلف عن القرآن الكريم من عدة أوجه، منها أن القرآن يُتعبد بتلاوته، أي: أنَّ الإنسان يؤجر على تلاوة القرآن أجرًا خاصًّا فله بكل حرف عشر حسنات كما جاء بذلك الخبر. وأما الحديث القدسي فالأجر فيه أجر عام وليس أجرًا خاصًّا والله أعلم كذلك الصلاة لا تصح إلا بقراءة شيء من القرآن بقراءة سورة الفاتحة عند الجمهور كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وأما الأحاديث القدسية فإنَّها لا تتلى في الصلوات كذلك الله جل وعلا حفظ القرآن والقرآن كله متواتر.
وقد اشترط أهل العلم شروطًا لقبول القراءة. ومن ذلك التواتر كما عليه كثيرون. بل الأكثرون من أهل العلم. وأما الأحاديث القدسية فمنها الصحيح. ومنها الضعيف. ومنها الحسن. بل ومنها الموضوع كذلك، ولم يصح من الأحاديث القدسية إلا ما يقارب المئتين أو يزيد شيئًا كما ذكر غير واحد من أهل العلم والعلم عند الله تبارك وتعالى، وكذلك القرآن له حرمته فلا يمس القرآن إلا طاهر.
تكرار يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ وشرف العبودية
وهذا بخلاف الأحاديث القدسية فليس ثم دليل يمنع من ذلك، والله تعالى أعلم. على كل هذا الحديث يرويه لنا رسول الله ﷺ عن ربه جل وعلا قال: يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ وأنت إذا نظرت أخي الكريم إلى هذا الحديث العظيم ترى أن كلمة يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ قد تكررت فيه. بل قد تكررت في بداية كل جملة من جملة يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾.
وهذا يدل على عدة أمور، منها بيان حقيقة العباد، وأنهم لا يخرجون عن كونهم عبادًا فقراء لله سبحانه وتعالى، لا يستغنون عنه جل وعلا فالعبد مهما بلغ فهو عبد لله سبحانه وتعالى، فعلى كل واحد منا أن يعترف بذلك أن يعترف بأنه عبد لله جل وعلا. بل وعليه أن يعلم، أن شرف العبودية لله شرف عظيم جليل كبير «ومما زادني فخرًا وتيهًا وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ وأن صيرت لي أحمد نبيًا» ﷺ
ولذلك أثنى الله جل وعلا على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مواطن كثيرة بإثبات عبوديته له أي: بإثبات عبوديته ﷺ أي: كونه عبدًا لربه جل وعلا قال سبحانه في مقام الإسراء: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا3 ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾4 وقال في مقام الوحي قال الله جل وعلا: في مقام الوحي ونزول القرآن: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾56 وقال: ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾78 وقال في مقام الدعوة وتبليغها وأنه ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾910 وأثنى الله جل وعلا على رسله بذلك. فقال في عيسى عليه السلام: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَـٰهُ مَثَلًا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾1112 وقال في شأن نوح عليه الصلاة والسلام: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾1314 فالواحد منا عليه أن يتذكر دومًا أنه عبد وما دام الواحد منا كذلك، أي: ما دام عبدًا فالعبد يُؤمر، وعليه أن يسمع ويطيع لخالقه وسيده ومولاه وهو الله جل وعلا يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ أضافهم الله إليه إذا كان المراد بذلك العباد بالمعنى الخاص، أي: العباد الذين اختاروا عبودية الله وآثروها على غير ذلك، أي: على عبادة غيره فقوله: يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إذا قصد بذلك العباد المخصوصون الذين آثروا عبادة الله على عبادة ما سواه والذين قدموا عبادة الله ورفضوا عبادة غيره فهذه الإضافة إضافة تشريف وتكريم كما جاء في قول ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا15 وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾16 وإذا قصد بها.
المعنى العام. فذلك لأنَّ كل مخلوق داخل في هذا المعنى لأنَّ كل واحد من الإنس والجن داخل في هذا المعنى سواء أكان مؤمنًا أم كان كافرًا كان برًّا أم كان فاجرًا ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا﴾1718 يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾، وفي إضافة العباد إلى الله جل وعلا ما يدل على لطف الرب بالعباد ورفقه بهم وأنه سبحانه يفعل بهم ما يصلحهم ويأمرهم بما ينفعهم ويدلهم على ما فيه رشادهم، وعلى ما فيه سعادتهم فهم عباده وإذا كانوا عباده فإنَّه سبحانه لن يدلهم إلا على ما فيه خير لهم ولن يأمرهم إلا بما فيه زكاتهم وسعادتهم فقول يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ فيه تذكير لأولئك الذين ظنوا في أنفسهم كبرًا أو ظنوا في أنفسهم مكانة عليهم أن يتذكروا حقيقة أنفسهم، وأنهم في النهاية عباد لله رب العالمين.
ولذلك جاء في الحديث القدسي أيضًا، وفي لفظ: «ألقيته في النار ولا أبالي»
حرّمت الظلم على نفسي: معناه وصوره
يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾، «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي»، وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» جاءت الجملة مؤكدة بإنَّ، «إني»، هذا تأكيد لهذا المعنى «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» أي: منعت الظلم على نفسي منعت نفسي من الظلم أي: لا يقع منه ظلم لأحد مع قدرته على ذلك سبحانه وتعالى، وبعض العلماء قد قال: إن الظلم عليه محال لأنَّ الملك ملكه والخلق خلقه فأي شيء يصنعه لن يكون فيه ظلم منه عليه.
لكن الذي قاله عدد من أهل التحقيق، ومن تمام غناه سبحانه وبحمده «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي»، والظلم في اللغة معناه: النقص، ومنه قوله: ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا19 ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرًا﴾20 فالظلم معناه: النقص ومعناه: في الاصطلاح وضع الشيء في غير موضعه فالله حرم على نفسه الظلم لا يضع الشيء في غير موضعه والظلم على أنواع فمن ذلك، أن يمنع من له الحق حقه، أن يمنع من له الحق حقه إنسان له حق فأنت إذًا منعته حقه.
فهذا ظلم ومن الظلم، أن يُحمَّل الإنسان ما ليس عليه أن يحمل بأن يُحمَّل الإنسان قولًا أو فعلًا أو مالًا ليس عليه كأن يقوم إنسان فيشهد زورًا ويقول إن فلانًا عليه مال لفلان. وهذا المال ليس عليه وليس دينًا عليَّه فهو قد ظلم لأنه حمَّل شخصًا شيئًا ليس عليه. فهذا من الظلم فالظلم يدخل فيه صور منها أن يُمنع صاحب الحق ما له من الحق.
ومن ذلك، أن يُحمَّل الشخص ما ليس عليه أن يحتمله أو يحمله. فهذا من الظلم يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا وقوله: حرمت الظلم على نفسي النفس هي الذات فالمراد بالنفس ذات الله جل وعلا وعلى ذلك فهي ليست صفة وإنَّما هي بمعنى الذات كما عليه جمهور أهل العلم وذهب بعضهم إلى أنها صفة كابن خزيمة رحمه الله، - تبارك وتعالى يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرما.
وقد جاء في هذا المعنى عدة آيات منها قول الله سبحانه. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾2122 ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾2324.
نفي بظلام لا يُبقي ظلمًا قليلًا
وقد ورد إشكال في الآية الكريمة في قوله سبحانه ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ قالوا: إن ظلام صيغة مبالغة، وعلى ذلك فالذي نفاه الله عن نفسه المبالغة. فقال وما ربك بظلام فهل يفهم من ذلك، أنَّ هناك ظلمًا واقعًا من الله لكنه ليس بكثير، الجواب لا.
بل الظلم منتف عنه سبحانه سواء أكان قليلًا أم كثيرًا أكرر قوله ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ نفى الله عن نفسه الظلم. لكن النفي جاء بصيغة مبالغة وما ربك بظلام، وصيغة «فعَّال» تأتي للمبالغة وللكثرة يقال مثلًا فلان قتال أكل يأكل. لكن فلان أكال، يعني: كثير الأكل وهكذا فإذا قلت: مثلًا عن فلان ليس بأكال هل أنت بهذا تنفي عنه الأكل الجواب لا هو ليس بكثير الأكل لكنه يأكل فلان ليس بقتال.
إذن هو ليس كثير القتل لكنه يقتل أيضًا وهكذا فنفي المبالغة لا ينفي الأصل طيب التعبير جاء في القرآن ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾، ولم يأت ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ فما وجه ذلك للعلماء على ذلك أجوبة كثيرة ذكر السيوطي بعضها أو كثيرًا منها في الإتقان فبلغت تسعة أوجه وللمتدبر أن يزيد عليها. وقد تقدم بيانها في بعض الدروس لكني أذكر شيئًا منها فأقول: من ذلك، أن يقال إن التعبير جاء بظلام مناسبًا لقوله العبيد فالعبيد كثرة العبيد جماعة فلما ذكر العبيد قال ماذا
قال: ظلام، فالكثرة تناسبها الكثرة. ومن ذلك عالم الغيب وعلام الغيوب فإذا ذكر الغيوب جاء علّام وإذا ذكر الغيب جاء عالم. فهذا مناسب لذلك. ومن ذلك أيضًا أن يقال إن بظلام أي: بذي ظلم فالمراد بها: النسبة. وقال آخرون: لو أن الله جل وعلا ظلم كل واحد مظلمة، وحاشاه سبحانه وتعالى لكان الظلم كثيرًا لأنَّ الخلق كثيرون فنفى المبالغة لتعلق ذلك أيضًا بالمخلوقين لأنَّ المخلوقين له كثيرون سبحانه جل وعلا.
وقال بعضهم إنها بمعنى اسم الفاعل إلى غير ذلك مما قيل في ذلك والعلم عند الله على كل فالله لا يظلم أحدًا شيئًا كما قال الله جل وعلا: في غير ما موضع مبينًا ذلك سبحانه وتعالى: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾2526 والله جل وعلا لا يظلم عباده مع أنَّ الله لا يخاف من أحد لا يظلم أحدًا مع أنَّه لا يخاف من أحد ولا يستطيع أحد أن يتصدى له أو أن يحاربه الله جل وعلا قوي عزيز منيع الجانب سبحانه وبحمده.
و
عدل الرب وقدوة الدعاة من نهي نفسه
مع ذلك حرم على نفسه الظلم مع قدرته وقوته وغناه. وذلك لتمام عدله سبحانه وبحمده. فقال «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا. كما أنه حرم على نفسه الظلم فجعله بين الخليقة محرَّمًا فلا تظالموا إياكم، أن يقع منكم الظلم ربكم وهو القوي الغني لا يظلم فأنتم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العباد الفقراء لا تظلموا فأنتم.
إن ظلمتم عاقبكم ربكم وهو قادر سبحانه وتعالى. وهذا فيه أن هناك صفات يتصف الله بها يحب من عباده أن يتصفوا بها. كما أن هناك صفات هي لله خاصة لا يجوز لعبد من عباده أن يتصف بها فمن الصفات التي هي ممنوعة على الخلق لا يجوز لأحد أن يتصف بها ما تقدم في الحديث السابق: «العزة إزاره والكبرياء رداؤه» لا يجوز للعباد أن يتكبروا فالكبر لا يجوز. وأما الله فالله من أسمائه المتكبر سبحانه وبحمده، ومن الصفات صفات يحب الله من عباده أن يتصف بها كالحلم وكالكرم وكالعفو فهو عفو يحب من عباده، أن يكون منهم العفو، وكذلك هو كريم يحب الكرماء رحيم يحب الرحماء سبحانه جل وعلا وكذلك من الصفات ما تنزه عنه ويحب من عباده، أن يتنزه عن هذه الصفات وأمرهم بذلك.
ومن ذلك صفة الظلم فالله لا يظلم ونهى العباد عن الظلم. فقال «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا وليس لي ولا لك، أن نحرم على الله شيئًا، ﴿وَلَآ أَن﴾ نوجب عليه شيئًا وإنَّما هو الذي يوجب على نفسه ما يشاء وهو الذي يحرم على نفسه ما يشاء تفضلا منه وإكراما جل وعلا قال الله سبحانه ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ27 وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾28 قال الله جل وعلا: ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾2930.
وقال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾3132. وقال: «حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا» هذا حق أحقه الله على نفسه هذه كتابة كتبها الله على نفسه، وكذلك في الحديث هنا «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» مَنْ الذي حرَّم؟ هل أنا وأنت نحرِّم على الله؟ لا هو الذي حرم على نفسه مع غناه ومع قوته وعظمته سبحانه جل وعلا لا يخاف أحدًا كما قال سبحانه ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾3334 ما يخاف من أحد سبحانه جل وعلا وحرم الظلم على نفسه وأمر العباد أن لا يظلموا وأن يكونوا كذلك عدولًا ﴿إِلَّا﴾ يظلموا ولله المثل الأعلى الله جل وعلا العبد يقتدي أو العبد يتحلى بتلك الصفات فيحاول جاهدًا أن يكون عدلًا وأن لا يقع منه ظلم قدر استطاعته قال وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا أي: فلا تتظالموا فهنا تاء محذوفة أي: فلا تتظالموا.
وهذا نهي عن الظلم وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا. وهذا الجزء يستفيد منه الدعاة إلى الله الرسول عليه الصلاة والسلام، لما وقف يخطب الناس في حجة الوداع بهذه الخطبة العصماء الخطبة المباركة التي عرفت واشتهرت بخطبة الوداع منه صلوات الله وتسليماته عليه في يوم عرفة. وقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا في بلدكم هذا» حينما وضع الربا قال: «وأول ربا أضع ربانا، ربا العباس»، وكذلك «وأول دم أضع من دمائنا» يذكر ما يضعه من دمائهم ويذكر ما يضع من الربا عندهم هكذا هذا ما معناه:
معناه أن الداعية إلى الله عليه أن يبدأ بنفسه فإذا بدأ الداعية إلى الله بنفسه استجاب الناس لدعوته. أما أن يدعو الناس إلى شيء ويكون هو أبعد الناس عن تطبيق هذا الشيء فأنى يستجاب له. ولذلك قال ابن القيم أو ذكر ابن القيم رحمه الله، حال أولئك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم كحال أولئك الذين يدعون الناس إلى الجنة بأقوالهم ويدعون الناس إلى النار بأفعالهم والله قد ذم أولئك.
فقال ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾3536. وقال جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾37 ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾3839. وقد قالوا: إن فعل رجل يؤثر في ألف رجل أكثر من قول ألف رجل لرجل أكثر من تأثير أو قول ألف رجل لرجل إنسان من الممكن، أن يوعظ من هذا.
ومن ذلك [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل]، لكن يرى أمامه قدوة عملية وربما كان هذا سببًا في تغييره بفضل الله - تبارك وتعالى. وهذا ما اعتنى به سلفنا الصالحون رحمهم الله ورضي الله عنهم، فكان الواحد منهم يبدأ بنفسه أولًا حتى إن بعضهم كالحسن البصري كما ذكروا عنه أراد. وقد أتاه رجل وأمره أو طلب منه أن يوصي المالكين للعبيد بعبيدهم خيرًا وأن يعتقوا الرقاب وما إلى ذلك فتأخر شيئًا حتى جمع مالًا واستطاع أن يشتري عبدًا ثم يعتقه ثم بعد ذلك كلم الناس في العتق وفضله والإمام أحمد رحمه الله، قال ما كتبت حديثًا أو ما حفظت حديثًا إلا وعملت به ولو مرة واحدة ما حفظت حديثًا إلا وعملت به ولو مرة حتى إنه لما بلغه حديث حجامة النبي ﷺ وأن أبا طيبة حجمه بدينار جمع الدينار واحتجم وأعطى الحجام دينارًا حتى يكون قد أصاب سنة رسول الله ﷺ ولو لمرة هكذا كانوا الواحد منهم يبدأ بنفسه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينهى غيره عن منكر أو يأمر غيره بمعروف ابدأ بنفسك فانهها عن غَيِّها، فإذا انتهت عنه فأنت حكيم «لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثله، عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ» عار عليك إذا فعلت عظيم وشتان شتان بين من يعظ الناس ويقوم بتنفيذ ما يعظهم به وبين من يدعو الناس إلى شيء ويقوم بغيره شتان بين دعوة هذا ودعوة ذاك وقبول الناس لهذا وقبول الناس لذاك قد يقول قائل أنت ذكرت هذا الكلام ما علاقته بالحديث الجواب هذا يستفاد من قوله من قول الله في الحديث القدسي يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا أسألكم ما الفائدة من قوله «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي»، يعني: هو قال حرمت الظلم على نفسي من الممكن، أن يبدأ هكذا يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ لا تظالموا فالظلم حرام ما قال هكذا ﴿أَنَّمَا﴾ قال «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» فتعلموا الرب مع غناه ومع قوته ومع عظمته حرم ذلك على نفسه.
إذن أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العبد الفقير الضعيف اسمع وأطع لربك لمولاك حينما يأمرك أو ينهاك فهذه دعوة للاقتداء دعوة للأخذ بهذا. الأمر الذي يأمر الله جل وعلا به عباده أو لهذا النهي الذي ينهى الله جل وعلا عنه عباده يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا، ولا شك أننا في هذا الزمان نفتقر إلى القدوة العملية نعم لا شك، إن الأمة فيها خير لكننا نحتاج إلى زيادة إلى أن توجد القدوات والقدوة لا تتمثل في الشيخ فحسب وإنَّما القدوة تتمثل في من يكون قائدًا في ميدانه فالقدوة مثلًا الشيخ في محرابه في مسجده، وفي دعوته، وعلى منباره هذا قدوة عملية عليه أن يتقي الله فيما يقول وأن يكون أسرع الناس إلى الخير كذلك من القدوات الأب في بيته الأب في بيته قدوة الولد الأب يريد من أبنائه شيئًا وهو لا يُقوِّم بهذا الشيء فأنى لهم أن يستجيبوا يكره من أولاده الكذب ويرونه كاذبًا يعيب على أولاده إذا سبوا أو شتموا وهم يسمعون منه السب والشتم ما هكذا يشرب هو بعض المحرمات ويضرب أولاده إذا شرب واحد منهم محرَّمًا من المحرم فأنى لهم أن يستجيبوا له فالأب قدوة، وكذلك الأم في بيتها، وكذلك المدرس في فصله، وفي مدرسته أو معهده هو قدوة يقتدى به التلاميذ يقتدى به الطلاب، وكذلك رئيس العمل في عمله، وفي كل الميادين نحتاج إلى القدوة الصالحة التي إذا رُئيت عُلم أنها ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فاقتدى الأتباع والناس بقدواتهم الناس بقدوتهم.
فإنَّ كانت القدوة صالحة كانوا صالحين وإن كانت القدوة غير صالحة كانوا كذلك. ولذلك قال المشركون أنفسهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾40 فكان سبب ضلالتهم وغوايتهم اتباعهم لآبائهم الضالين. نسأل الله السلامة والعافية. يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظالموا، وقبل أن أتجاوز قوله «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» أقول الحمد لله الحمد لله، أن ربنا بهذه الصفات رب كريم رب لا يظلم أحدًا عدل سبحانه وبحمد نعم.
إن أذنبت وتبت إليه تاب عليك ما يمنعك. بل يعطيك سبحانه جل وعلا يعطيك على القليل الثواب الجزيل ويغفر لك من الذنوب الكثيرة تأتي بالكثير من الذنوب. ومع ذلك يغفرها لك سبحانه وبحمده إذا شاء وتعمل القليل فيشكره لك فهو شكور غفور سبحانه جل وعلا فالعبد حينما يقرأ الآيات والأحاديث التي فيها ذكر للصفات.
مراتب الظلم من الشرك إلى العدوان
وقد ورد في الباب خبر لكنه لا يسلم من علة، أنَّ رجلًا من الأعراب سأل الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال أو يضحك ربنا قال نعم، أو يضحك ربنا قال نعم قال: «لن نعدم من ربٍّ يضحك خيرًا» «لن نعدم من ربٍّ يضحك خيرًا» وإثبات الضحك لله ثابت بأدلة صحيحة ثابتة. فهذا من فضل الله رب كريم جواد سبحانه وبحمده يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا هذه هي المقدمة فما الطلب فلا تظالموا لا تتظالموا وجاء التعبير تظالموا بالمفاعلة ما جاء فلا تظلموا فلا تظالموا لأن الظلم يتعدى إلى غيره، ومن الظلم ظلم يتعلق بالعبد نفسه وظلم يتعلق بغيره فالعبد قد يظلم نفسه.
وقد يظلم غيره. ولذلك هناك ظلم للنفس فمنهم ظالم لنفسه، ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾41 وهناك ظلم العباد ظلم النفس وأعظم الشرك بالله سبحانه وتعالى، أن يظلم العبد نفسه بأن يشرك بالله فيمتهنها إذ جعل نفسه تعبد غير الله وتصرف العبودية لغيره سبحانه وتعالى، فجعل المخلوق خالقا أو في قيمة الخالق صرف له شيئًا من العبادة إذ العبد، ولا شك، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ اتجه إلى ربٍّ صرف له عبادته ويفتقر إليه في حوائجه هرب من الرق الذي خلق له فابتُلي برقّ النفس والشيطان من هرب من عبادة الله عبد غير الله سبحانه وتعالى.
فهذا أعظم الظلم. ولذلك وصَّى لقمان ابنه. فقال: ﴿يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾42 وفسر ﷺ قوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ﴾43 بآية لقمان أي: بالشرك وهناك ظلم العبد لغيره هناك ظلم للنفس بما دون الشرك بالمعاصي ظلم الإنسان لنفسه بالمعصية هذا ظلم للنفس حينما يظلم الإنسان نفسه بالمعصية بترك الطاعة أو بفعل المعصية بأن يترك واجبًا كترك بعض الصلوات أو أن يأتي محرَّمًا كالزنا والربا.
بل ومن الصغائر هذا من ظلم العبد لنفسه وهناك ظلم للآخرين. وقد حرم الله الاعتداء على الآخرين والظلم للآخرين. وكذلك قال عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا في بلدكم هذا» والظلم محرم في سائر الملل، وفي سائر الشرائع إذ الظلم ممقوت، الظلم ممقوت والظلم لا يحب ولا يرغب فيه لدى واحد أبدًا.
بل هو ممقوت والله - تبارك وتعالى قد بين، أنَّ الإنسان قد يميل إلى الظلم. بل في غالب الأمر يميل إلى الظلم إلا إذا أصلح نفسه، ومنعها من ذلك. ولذلك قال الله عن أمانة وحملها الإنسان ﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾44. ولذلك أعظم ما يعطاه العبد مع الإيمان بالله، أن يُعطى العدل والعلم، يكون عنده عدل وعنده علم ومن الصفات القبيحة التي يؤتاها عبد من العباد أو تكون لعبد من العباد أن يكون ظالمًا جاهلًا قال «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا نهي عن الظلم.
وقد جاء ذكر الظلم والنهي عنه في غير ما موضع من كتاب الله جل وعلا. وقد تقدمت خطبة كاملة بفضل الله - تبارك وتعالى في سلسلة الداء والدواء عن داء الظلم وكيف يعالج الإنسان نفسه منه بفضل الله - تبارك وتعالى فالظلم خطير اسمع قول الله إذ يقول، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾45 وقوله: سبحانه: ﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾46.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «الظلم ظلمات يوم القيامة». وقال ﷺ: «اتقوا الظلم». وقال ﷺ: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته». ثم قرأ هذه الآية ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾47 وهذا معناه: أن العبد لا يغتر فالظالم الذي يستمر على ظلمه لا بد أن يؤخذ يومًا فلا تتعجل عليه ولا تقول لماذا ترك الله فلانًا مع أنَّه ظالم مع أنَّه باغٍ مع أنَّه مفسد أقول له يوم سيأتيه ذلك اليوم الله جل وعلا وإن أمهله فإنه لا يهمله نعم. إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته يؤخذ أخذًا أليمًا شديدًا. وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام، «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ اسْتِدْرَاجٌ» كما عند أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إذا رأيت الله يعطي العبد نعمةً وهو مقيم على معاصيه عبد عاصٍ وعبد ظالم وكل يوم يكسب في التجارة وكل يوم يربح فتقول هذا استدراج، هذا ليس رضا من الله على العبد وشتان شتان شتان شتان بين رضا الله عن عبد وبين استدراج الله للعبد أكرر شتان شتان بين رضا الله عن عبد وبين استدراج الله للعبد وكم من مستدرج لا يعرف أنه مستدرج إنسان يستدرج، يعني: عمال الذنوب تكثر عليه، المعاصي تكثر عليه، السيئات تكثر عليه حتى إذا أخذ أخذ أليم شديد وهو لا يدري وبعضهم يقول الله يحبني الله يكرمني لولا أن الله أحبني ما أعطاني لولا أن الله راض عني ما منحني الضابط في ذلك أنت.
فإنَّ كنت على الطاعة فأعطاك الله. فتلك نعمة فارعها بشكرها فارعها بماذا بالشكر وإذا كنت على المعصية فاحذر فإذا رأيت [تحتاج مراجعة التسجيل] يُفتح لك وأنت على المعصية، ولا ترعوي وإنَّما تستمر على المعصية وكلما أُعطيت دمت على المعصية واستمررت على المعصية. فهذا في الحقيقة استدراج وليس نعمة. بل هي نقمة عليه قال الله سبحانه فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ﴾ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً﴾ فإذا هم مبلسون ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟﴾ ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الله عزيز يعطي ويعطي ويعطي فإذا أخذ يأخذ على غِرَّة، على بغتة وهو لا يظن، أن يؤخذ، ولا يظن، أن يهلك هكذا يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم محرَّمًا فلا تظلموا.
التحلل قبل الإفلاس وعدل الدول
يا أيها الإخوة الكرام، النبي ﷺ قال أيضًا «من كانت له مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم» وتعرفون قول النبي عليه الصلاة والسلام، كما في مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي.
وقد شتم هذا وسب هذا وسفك دم هذا «فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ» لا بأس أن ينظر الإنسان إلى ما معه من مال وأن يجمع ما تيسر له من المال بشرطين: أن يجمعه من حلال وأن يؤدي فيه حق الله الكبير المتعال سبحانه وتعالى، ولكن لا يكون هذا أكبر همك لا يكن هذا أكبر همك وإنَّما التفت إلى ما سيكون يوم القيامة هل أديت ما عليك
إذا كان لأخيك حق عليك فأده له ولا تكن ظالما له فإياك ثم إياك، أن تمنع غيرك ما له عليك أو أن تحمله ما ليس لك، أن تحمله عليك رُبَّ ظالمٍ لزوجته وهو لا يدري ورُبَّ ظالمٍ لأولاده وهو لا يدري ورب ظالم لمن يعملون عنده أو تحت قبضته وهو لا يدري. بل ورُبَّ ظالمٍ للدابة التي يركبها وهو لا يدري هذا موجود الظلم أنواع شتى لذلك أقول لك: إذا أردت أن تستريح في الحياة وأقصد بالراحة، أن تسير سعيدًا على طاعة الله فضع قاعدة عريضة اعرف ما لك وما عليك هكذا اعرف ما لك وما عليك فما لك خذه بطاعة الله جل وعلا وما عليك أدِّه وإن لم تأخذ ما لك فأدِّ ما عليك والله يكفيك.
ولذلك قالوا أدِّ ما عليك، ولا عليك أدِّ الواجبات التي عليك وخذ الحقوق التي لك. فإنَّ منعت حقًا من حقوقك فأدِّ الواجبات التي عليك والله يكفيك حقوقك ويعطيك إياها وما لا تأخذه في الدنيا تأخذه وافيًا يوم القيامة أفضل وخير من أن تبيت ظالما تنتظر المقت والهلاك من الله «اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». «لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم» مشكلة كبيرة من مشكلات العصر أن يظلم بعض الناس فإذا كلمته في الظلم أقول لك: أنت بدور على إيه
بدور علي وإحنا بناخد إيه بناخد الفتات يا عمي دور على اللي بيأخذ واللي بيسلب واللي بينهب، وبعدين يا عمي أنا باخد زي ما بياخده، وبعدين أنا مظلوم أنا روخي ظلمت في كذا وظلمت في كذا وظلمت في كذا أخي لم يعطيني حقي وعمي ظلمني طيب عمك ظلمك ما ذنب تلك المرأة التي تظلمها ما ذنب الموظفين الذين تظلمهم
ما ذنب الناس الذين لهم حوائج تمنعهم من قضاء حوائجهم حتى يدفعوا لك؟، ما ذنبهم هم هم ما ظلموك فلماذا تظلمهم أقول لك: لا تلتفت إلى غيرك ليظلم من يظلم أليست له نهاية أو ينفعونك يوم القيامة، يعني: إذًا جيء بالظالمين أتحب أن تكون معهم أو أن تحشر في زمرتهم لا شك أنك تقول لا أحب ذلك. إذن نفسك نفسك نفسك نفسك، الزم نفسك من شاء أن يظلم فليظلم لكنني لست بظالم لا أظلم أحدًا شيئًا هكذا. يا عباد الله، فإذا ما قمنا بهذا الحق الواجب علينا أو الذي علينا بتأدية ما علينا وبأخذ ما لنا إن تيسر كانت الأمور بفضل الله جل وعلا على خير ما يرام.
وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله، وكذا غيره. إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة. إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة بلد فيها إسلام إسلام لكنهم ظالمون يظلمون ما هذا يضرهم لا تقوم لهم قائمة، ينتهي أمرهم. وأما الدولة التي يسودها العدل والخير والبر فإنَّها تسود وتقود بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فليراجع كل واحد منا نفسه يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ «إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي» وجعلته بينكم فاستهدوني أهدكم يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ كلكم ضال كلكم على الضلالة إلا من هداه الله جل وعلا إلا من دله الله على الطريق المستقيم وبينه له ووفقه له فالهداية تشمل الأمرين تشمل هداية البيان وهداية التوفيق كلكم ضال إلا من هديته الهداية على نوعين هداية بيان أي: يبين لك ويعرفك بالحق كما قال الله جل وعلا: في شأن القرآن ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾48 يعني: فيه بيان للناس.
فاستهدوني: هداية البيان والتوفيق
وقال في حق الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾49 ما معنى وإنك لتهدي أي: لتبين وتدل والهداية الثانية هي هداية التوفيق، ولا يملكها إلا الله سبحانه. ولذلك قال الله جل وعلا: للرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾50. ولذلك لا تعارض لا تعارض بين قوله ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ فالرسول يهدي، ولا يهدي يهدي ماذا
الرسول يهدي بمعنى يدل، ولا يهدي، أي: لا يملك هداية التوفيق هو يدل وأهل الدعوة وأهل الصلاة يدلون. وأما هداية التوفيق فلا يملكها إلا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ كلكم ضال فاستهدوني أهدكم فاستهدوني أي: فاطلبوا الهداية مني، أهدكم. وهذا جواب الطلب لذلك جاء مجزوما فاستهدوني أهدكم. وهذا فيه أنَّ: الله يأمرنا أن نطلب الهداية منه هو الذي يأمرنا يقول اطلبوا الهداية مني نعم.
ولذلك نقرأ في سورة الفاتحة طالبين من ربنا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾51 ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ الله يأمرك، أن تطلب الهداية منه نعم فاستهدِ أي: فاطلب الهداية من الله جل وعلا اطلبها منه سبحانه. وقد كان من دعاء ﷺ أو مما علَّمه ﷺ لبعض أصحابه كما علَّمه للحسن بن علي رضي الله عنه في دعاء قنوت الوتر «اللهم اهدني فيمن هديت» وأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في صحيح مسلم قال له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: «اللهم اهدني وسددني» «اللهم اهدني وسددني».
إذن سل الله الهداية سل الله الهداية، ومَنْ منَّا يستغني عن الهداية؟ نحتاج إلى هداية إلى الإسلام وهداية في الإسلام وثبات على الإسلام وهناك هداية مجملة وهداية تفصيلية، أن تهدى إلى الإسلام وأن تهدى في الإسلام إلى تفاصيله إلى كل خير فيه إلى كل حق إلى كل ما يدعوك إليه الإسلام. ولذلك لا يستغني عن الهداية أحد لا يستغني عن الهداية أحد.
ولذلك تطلبها وأنت تصلي دومًا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ فكم من جاهلٍ يُعلَّم، ويقول العبد ويقول الرب سبحانه وتعالى، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾52 تهدى إلى مسألة جديدة إلى علم لم تكن تعلمه. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام، كان في قيام الليل يستفتح قائلًا «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
نسأل الله أن يهدينا وأن يسددنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لمرضاته وأن يوفقنا لمرضاته كما نسأله سبحانه، أن يفرج كرب إخواننا في غزة اللهم فرج كربهم وأزل غمهم اللهم فرج كربهم وأزل غمهم اللهم وحد صفوفهم وانصرهم على عدوك وعدوهم هذا والله أعلم ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
- آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
- آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 1 ↩
- آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — الفرقان: 1 ↩
- آية: ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 10 ↩
- آية: ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾ — النجم: 10 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 19 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ — الجن: 19 ↩
- آية: إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَـٰهُ مَثَلًا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ — كما ورد في الدرس: الزخرف 59 ↩
- آية: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَـٰهُ مَثَلًا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — الزخرف: 59 ↩
- آية: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 3 ↩
- آية: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ — الإسراء: 3 ↩
- آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
- آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — الفرقان: 63 ↩
- آية: ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 93 ↩
- آية: ﴿إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا﴾ — مريم: 93 ↩
- آية: ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 33 ↩
- آية: ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرًا﴾ — الكهف: 33 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 40 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 40 ↩
- آية: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — فصلت: 46 ↩
- آية: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — فصلت: 46 ↩
- آية: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 49 ↩
- آية: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — الكهف: 49 ↩
- آية: لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 284 ↩
- آية: ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — البقرة: 284 ↩
- آية: ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 12 ↩
- آية: ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ — الأنعام: 12 ↩
- آية: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 54 ↩
- آية: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ — الأنعام: 54 ↩
- آية: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 14-15 ↩
- آية: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ — الشمس: 14-15 ↩
- آية: ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 44 ↩
- آية: ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — البقرة: 44 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — الصف: 2 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ * ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 2-3 ↩
- آية: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — الصف: 3 ↩
- آية: ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ — الزخرف: 23 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — النساء: 110 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ — لقمان: 13 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ﴾ — الأنعام: 82 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ — الأحزاب: 72 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — إبراهيم: 42 ↩
- آية: ﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ — الشعراء: 227 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ — هود: 102 ↩
- آية: ﴿هُدًۭى لِّلنَّاسِ﴾ — البقرة: 185 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ — القصص: 56 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
- آية: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ — يوسف: 76 ↩
من سلسلة: سلسلة شرح الأربعين النووية (35 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الجن
- تفسير سورة الزخرف
- تفسير سورة الشمس