مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الفجر

لمحة في سورة · الدرس 72 من 134 · 32 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سورة الفجر جزاء الطغاة ويوم الجزاء
  2. القسم بالفجر وليال عشر والشفع والوتر
  3. ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ جواب القسم
  4. عاد وثمود وفرعون ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾
  5. ابتلاء الإكرام والمنع كلا ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾
  6. لا تكرمون اليتيم ودك الأرض ومجيء جهنم
  7. ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾
  8. ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ادخلي جنتي
التفريغ النصي الكامل للدرس

سورة الفجر جزاء الطغاة ويوم الجزاء

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس من دروس هذه السلسلة لمحة في سورة ومع سورة الفجر ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾2 ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾3 ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾4 ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ كَلَّا﴾5. ﴿بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾6 ﴿كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾7. ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾8.

هذه السورة الكريمة الجليلة تسمى بسورة الفجر وأول آياتها والفجر. وهذه السورة الجليلة إحدى السور المكية التي نزلت بمكة أو نزلت قبل هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة النبوية هذه السورة الجليلة، يا أيها الإخوة الكرام، يبين الله سبحانه وتعالى، فيها جزاء الطغاة والنوم هالكون معذبون في هذه الحياة ويبين لنا فيها رب العزة سبحانه وتعالى، طرفًا مما يتعلق بجزاء الآخرة فإذا كان الله عز وجل يهلك الأمم المكذبة.

فإنَّ هناك الموعد عند الله. وذلك في يوم القيامة فلذلك تحدثت السورة الكريمة عن دار الجزاء عن يوم القيامة. كما أنَّ في السورة الكريمة حديثًا عن حقيقة الابتلاء ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ﴾ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾. ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ﴾: ربي أهانن كلا يبين الله في السورة الكريمة حقيقة الابتلاء وأن العبد ينبغي أن يغتنم وقته وأن يغتنم عمرو في فعل الصالحات لذلك ابتدأ الله عز وجل السورة باقسام تتعلق بالزمان.

وذلك لأنَّ الزمان رأس مال الإنسان فالإنسان يمكنه في زمانه، وفي عمرو، أن يبذر الخيرات وأن يفعل الطاعات وأن يتقرب إلى رب الأرض والسماوات سبحانه عز وجل. ولذلك ذكر الله في الختام أيضًا ما يردده الإنسان يوم القيامة قائلًا ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾. فهذا معناه:، أن عمر الإنسان في الدنيا محل لفعل الخيرات وترك المنكرات.

وهذا كله مناسب والعلم عند الله لختام سورة الغاشية ففي سورة الغاشية ختم الله هذه السورة بقوله، ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾9 فبعد أن ذكر الله الأيام والحساب اتبع الله عز وجل بهذه السورة ليذكر فيها الثواب والعقاب كما ذكر البقاعي رحمة الله تعالى ولك، أن تقول أن هذه السورة الكريمة أيضًا على صلة وثيقة بسورة البلد التي تقدم الحديث عنها قال الله فيها ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾10 في مشقة في عناء في تعب في ابتلاء وعرض الله في سورة الفجر لبعض أنواع الابتلاءات التي قد يبتلي الله عز وجل بها عباده وبين أحوال الناس مع هذه الابتلاءات.

القسم بالفجر وليال عشر والشفع والوتر

يا أيها الإخوة الكرام، هذه السورة الكريمة إحدى السور التي بدأها الله بالقسم. فقال: ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ ورب العباد يقسم بما يشاء. وأما نحن فإننا لا نقسم إلا به سبحانه بذاته وأسمائه وصفاته سبحانه - تبارك وتعالى أقسم الله بالفجر وأنت إذا تأمَّلت سور القرآن وآيات القرآن تجد أن رب العزة سبحانه قد أقسم بأوقات متعددة وما ذلك إلا لفضل الزمان، ولمكأنَّه الزمان وأهمية الزمان فأقسم الله بالفجر.

فقال: والفجر وليال عشر كما معنى في هذه السورة الكريمة وأقسم بالضحى وسمى سورة كاملة بسورة الضحى. فقال: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ وأقسم بالعصر وسُمِّيَت سورة كاملة بسورة العصر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ فأقسم الله بالصبح وأقسم بالعصر وأقسم سبحانه وتعالى، بالضحى أقسم الله بالليل وأقسم الله بالنهار يقسم الله بالزمان وبآياته وبآلائه كل ذلك ليدلنا على مكانه هذا الوقت وخطورته وهنا قال والفجر الفجر يأتي بعد الظلام.

ولذلك قيل له فجر لأنه انفجر عنه أي: انشق عن الظلام وانبثق عنه فهو بداية اليوم بداية اليوم به يأتينا أو عن طريقة أو بعده يتبعه ويعقبه مجيء النهار. فقال: والفجر والفجر فيه بركات، وفيه خيرات بفضل الله عز وجل. ولذلك ورد أن ﷺ «دعا بالبركة للأمة في بكورها». فقال الله والفجر وليال عشر والفجر من أهل العلم من قال المراد به فجر كل يوم فهو قسم بفجر كل يوم ففجر كل يوم له شأن عند الله سبحانه وتعالى، أو أن المراد بالفجر فجر يوم معين قالوا هو يوم العيد الأكبر يوم النحر الأكبر يوم الحج الأكبر يوم عيد الأضحى هذا هو الفجر أو المراد به كل فجر والفجر وليال عشر أقسم الله بليال عشر وهي عند جمهور المفسّرين العشر الأول من شهر ذي الحجة الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة هي الليالي العشر التي قال الله فيها وليال عشر لأنَّ هذه الليالي لها فضل عظيم ففيها كثير من العبادات والطاعات والقربات وتجتمع فيها صنوف العبادات بفضل الله سبحانه وتعالى، على تنوعها واختلافها.

ولذلك جاء عن النبي ﷺ ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه العشر قالوا، ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء والفجر وليال العشر بعض العلماء قال الليالي العشر العشر الأول من رمضان. وقال آخرون:.

بل المراد به العشر الأواخر من شهر رمضان قال الله سبحانه وتعالى، وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ والشفع والوتر أقسم الله بالشفع والوتر والشفع الزوج والوتر الفرد. فقال بعض العلماء: المراد بالشفع المراد بالشفع يوم النحر لأنه اليوم العاشر. وهذا شفع. والمراد بالوتر يوم عرفة لأنه اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

وقال فريق من العلماء المراد بالشفع الخلق فالله ﴿خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰ﴾. والمراد بالوتر الله فالله عز وجل وتر واحد لا شريك له سبحانه عز وجل. وقال بعضهم: الشفع كل شفع والوتر كل وتر أيًّا ما كان. فهذا أقسام من الله عز وجل بهذين النوعين بالشفع والوتر والليل إذا يسر والليل إذا يسر أي: إذًا يسري قال بعضهم: أي: يسري ذاهبًا، يعني: والليل حينما يذهب وينتهي وقته ليأتي وقت الفجر ﴿كَلَّا وَٱلْقَمَرِ وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾11 ﴿وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ فمعنى والليل إذ يسري، يعني: يسري ذاهبا.

وقال بعضهم: يسري اتيا وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن المراد يسري ذاهبًا وهو قول الجمهور المفسّرين فالمعنى على ذلك، أن الله أقسم بالفجر وأقسم بالليل حين ينتهي فأقسم بالفجر حين يبدأ وبالليل حين ينتهي انتهى ليل وجاء صباح. وهذا كله دليل على عظيم قدره الله سبحانه وتعالى، فمَنْ الذي أتى بهذا الظلام، ومَنْ الذي دفع هذا الظلام، ومَنْ الذي أتى بهذا الضياء، ومَنْ الذي اذهب هذا الضياء أنه الله سبحانه وتعالى، القادر على كل شيء قال الله والشفع والوتر والليل إذا يسر ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ هل في

ذلك هل في ذلك المذكور من هذه الأقسام المتعددة قسم لذي حجر لذي عقل لذي لبّى لذي نهى فالحجر هو العقل ﴿وَقِيلَ﴾ للعقل حجر لأنه يمنع صاحبه من فعل القبيح من فعل الضار من فعل ما يغضب الله سبحانه وتعالى، ومنه الحجر لأنَّ الحجر عائق فهو حجر، يعني: يمنع صاحبه من فعل الضرر من فعل المحرماتهل ﴿فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾

﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ جواب القسم

اتفقنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مرارًا إننا إذًا رأينا قسمًا في القرآن فإننا نبحث عن أركان. القسم فهناك المقسم وهو الله وهناك المقسم به وهنا الفجر وليال العشر والشفع والوتر هذا المقسم به وهناك اداه. القسم وهي الواو إذًا أين المقسم عليه أين جواب القسم، يعني: ربنا أقسم بالفجر أقسم بليال عشر أقسم بالشفع والوتر أقسم بالليل إذًا يسر على ماذا أين جواب.

القسم قال بعض المفسّرين هو مذكور في السورة بعد ذلك في قوله، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾12 إذًا على ذلك قوله ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى﴾13 حج ألم ترى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ جملة معترضة، يعني: جاءت في أثناء الحديث عن. القسم بين المقسم به والمقسم عليه. ثم قال ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ فالذي أتى بالفجر والذي اذهب الفجر والذي أتى بالليل والذي اذهب الليل ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ وليدلك الله على أن هذا حق ذكر لك بعض النماذج ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتي بجواب.

عاد وثمود وفرعون ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾

القسم فقال: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ فلما عرفت وأيقنت وتذكرت وبلغتك الأخبار أن الله قد أهلك هذه الأمم المكذبة مع قوتها ومع عتوها ومع شدتها حينئذ جاءك الجواب ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾، ومن أهل العلم من يقدر فيقول: بعضهم وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ والليل إذا يسر والليل إذا يسر ليبعثن الله عز وجل الخلق أو أن البعث لحق يجعلون الجواب يتعلق بالآية بالبعث أو أن يكون الجواب ليهلكن الله الأمم المكذبة لأنَّ الله ذكر بعد ذلك ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ وحذف جواب.

القسم كثير في القرآن الكريم وهو باب شاسع والكتابة فيه مفتوحة لأنَّ الله جل وعلا قد يدع الشيء، ولا يذكره لتنفتح فيه الآفاق وليفسح فيه المجال، فحينئذ يكون المجال للمتدبرين أكبر وأكبر. ولذلك يعبر المفسرون في مثل هذه المقامات قائلين لتذهب النفس فيه كل مذهب، يعني: أنا اتأمَّل! فاتخيل أن الجواب كذا والثاني يتخيل أن الجواب كذا وأنا معايا دليل من السياق والثاني معاه دليل من السياق فيكون المحذوف أبلغ من المذكور أحيانًا ليه

لأن المذكور حدد لي طب والمقدر خلاه بقى أكثر من إيه أكثر من تقدير. وهذا من إعجاز القرآن الكريم في إيجازه قال الله ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ تقدم معنا أيضًا في بعض المناسبات ذكر الم وقلنا أنه استفهام تقريري ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾14 ألم ترى ألم ترى هنا ألم ترَ تقرير ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ ربنا حينما يذكر أهلاك الأقوام يذكر كيفية الأهلاك الكيفية فيها عبرة وعظة حينما تتأمَّل أن الجزاء من جنس العمل ألم ترى ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ ذهب كثير من المفسّرين إلى أن إرم جد عاد فقوله: ألم ترى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ وهو جد عاد فنسب إليه أو أنها قبيله عاد أو أنه البلد المكان الذي كان فيه عاد أقوى ارم ذات العماد قال بعضهم: ذات العماد أي: في اجسادهم، وفي طولهم وقوته وقوتهم أو ذات العماد، يعني: ذات الأبنية العالية المرتفعة فقد كانوا يبنون بيوتًا ويرتفعون بها.

وقال بعضهم: ذات العماد، أي: الأعمدة أو قال بعضهم: ذات العمد المتحركة أنهم كانوا يتنقلون بالخيام هنا وهناك أقوال للمفسرين ارم ذات العماد ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ كانت أمة قوية كانت أمة قوية لذلك قال الله ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾. وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً. تأمَّل! ماذا يقولون ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟﴾ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ فعاد كان لديهم قوة كبيرة شديدة في أجسامهم، وفي بنيانهم، وفي قوتهم، وفي بنيانهم، وفيما لديهم قال الله ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ثمود الذين جأبوا ما معنى جابوه، يعني: قطعوا الصخر بالواد.

تأمَّل! قطع الصخر قطع الصخر، ولم تكن هناك الأمكانات الموجودة في أيامنا هذه في هذه الأيام ما كان هناك أدوات بلاستيكيه ويركب العمارة ويصبها ويشقها في أوقات يسيرة. لكن مع ذلك جأبوا قطعوا الصخرة بالواد بالوادي. وهذا يدل أيضًا على قوتهم، وعلى امكاناتهم بحسب حالهم وزمانهم ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ﴾ وهنا انبه على أمر يحتاج إلى تنبيه وهو أنه ينبغي لنا حينما نفهم القرآن الكريم، أن نراعي الفاظ القرآن وقت استعمال القرآن فربنا قال وثمود الذين جأبوا إحنا من كلماتنا الدرجة يقول لك: أنت جبت آية فلان جاب ده ماله علاقة بجأبوا الصخرة بالواد هذا شيء.

وهذا شيء جاب هنا معناه: قطع جأبوا الصخرة بالوادي وفرعون ذي الاوتاد فرعون ذي الاوتاد لأنه كان عنده امكانات شديدة أيضًا وهو الذي قال أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ. ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾، وكأنَّه كان يبني بنيانا ووتدا شديدًا كأنَّه باق في الدنيا مخلد فيها وفرعون ذي الاوتاد ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ يبقى الجمع المشترك بين هؤلاء آية الطغيان فأكثروا فيها الفساد فما كان الجزاء ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ وإذا كان ده سوط العذاب اللي خلص عليهم امال اللي بعد كده آية، يعني: ده سوط عذاب من عذاب الآخرة الاشد والأبقى والأكبر ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ هذه آية عظيمة وبإمكانك أن تقرآها وأن تعيدها وأن تكررها فإنها تكسر كل ظالم لو كان لديه عقل ولو كان لديه قلب ولو كان لديه فهم تحجزك عن المعاصي وعن الاعتداء حينما تتذكر ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ يرصدك يراقبك يسمعك يبصرك يعلمك لا يخفى عليه شيء من أمرك من أمرك سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ لبالمرصاد شوفأقول:: آية ده بيرصد الأخبار ده بيرصد أي: شيء بيعدي عليه بيدركه، أن ربك ده ربك، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾.

ابتلاء الإكرام والمنع كلا ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾

ثم قال الله ذاكرًا أقسام الناس ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾15 حال كثير من الناس كيف ينظرون إلى الدنيا لا يفهمون الحقيقة التي قررها الله في سورة البلد ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ لا هو له الظاهر ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ﴾ وتأمَّل! ابتلاه ابتلاه ربه فاكرمه، يعني: الإكرام والعطاء ابتلاء، يعني: ربنا لما يعطيك المال ما ده ابتلاء أيضًا ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾16 ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ﴾ ونعمه أكرمه ونعمه.

وهذا ابتلاء فيقول: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ يقول: لك: ربنا كرمني أحسن كرم وأكبر كرم طيب. ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾ ضيق عليه رزقه قدر، يعني: ضيق فيقول: ربي أهانن لم يربح في هذه الصفقة لم يحصل ما كان يريد فيقول: يقول ربي اهانا ده ربنا ما بيحبنيش ربي لا يريدني ربي لا يحبني. فقال الله كلا كلا ليس. الأمر كما تزعمون هذا مقياس فاسد هذه نظره كاسده جائرة ليست بصحيحة لأنَّ الله يعطي من يحب ومن لا يحب ربنا يعطي في الدنيا يعطي في الدنيا لمن يحب ويعطي أيضًا من لا يحب فقد يعطي البر.

وقد يعطي الفاجر قد يعطي التقي. وقد يعطي الشقي سبحانه وتعالى، يبقى مش معنى أن ربنا أعطاك يبقى ده كرم من الله لك ليه لأنَّ الفتح فتحان فتح انعام وفتح استدراج ممكن ربنا يفتح على واحد بس ده مش فتح خير ده فتح استدراج له، يعني: ليس فتح رضا ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾17.

ولذلك جاء عن النبي ﷺ كما عند أحمد وغيره «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ اسْتِدْرَاجٌ» إذا رأيت الله يعطي العبد من النعم وهو مقيم على معاصيه ما تقولش يبقى ربنا بحبه يقول لك: يا أخي ربنا بيديله ما شاء الله الدنيا فاتحة معاه، ولا بيصلي لله ركعة، ولا بيصوم لله يوم ولا بيطلع صدقات، ولا ولو ده هذا ليس انعامًّا في الحقيقة هذا ابتلاء هذا استدراج ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾18. ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾19 ممكن رب العباد يمنعك من أشياء يحول بينك وبين أشياء ليه لترجع إليه لتتوب إليه لتفتقر إليه لتنكسر إليه لتدعوه دعاء المضطر.

وهذا دعاء عظيم ودعاء جليل أن تدعو الله سبحانه وتعالى، تضرعا وأنت متضرع وأنت مستكين وأنت مفتقر فيكون هذا من بركات المنع. ولذلك قالوا إن منع الله عطاء إن منع الله عطاء كما تقدم قريبًا قال الله سبحانه وتعالى، ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ﴾ قوله كلا ليس هذا المقياس بمقياس صحيح. وهذا قرره الله في القرآن في مواضع كثيرة أيحسبون ﴿أَنَّمَا﴾ نمدهم به من مال وبنين ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ﴾.

بل لا يشعرون ليس هذا بمقياس صحيح. بل لا يشعرون ﴿وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا﴾ زلفه إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا إلى غير ذلك من آيات كثيرة يبين الله سبحانه التعويل فيها على الإيمان والعمل الصالح

لا تكرمون اليتيم ودك الأرض ومجيء جهنم

﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ﴾ كثير من هؤلاء لا يكرمون اليتيم، ﴿وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ حتى الحث عنده بخل، يعني: لا يطعم المسكين فقط، يعني: لا يمتنع عن إطعام المسكين فقط حتى الحظ حتى الحث مع أنَّه لا يكلفه شيء وتأكلون التراث الميراث أكلًا لما جمع تجمعونه بشدة ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أي: حبًّا كثيرًا كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا نقله واضحة وجلية في السورة نقلتنا السورة من أحوال الناس في الابتلاءات أحوال الناس في المنع والعطاء نقلتنا إلى الآخرة ﴿كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ قال بعضهم: دكًا دكًا على سبيل التأكيد.

وقال آخرون: أي: دكا بعد دك ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾. وهذا مجيء عظيم وجليل ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى، ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وجيء يومئذ بجهنم وجيء يومئذ بجهنم. نسأل الله السلامة. وقد جاء في السنة عند مسلم وغيره يؤتى بجهنم لها 7000 زمام مع كل زمام 70000 ملك يجرونها يؤتى بجهنم قال الله وجيء يومئذ بجهنم يومئذ، يعني: يوم تجيء جهنم أو يوم يجاء ﴿بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ﴾ يتذكر الإنسان لما لم يكرم اليتيم لم يحض على طعام المسكين لما أكل التراث اكلا لما لما أحب المال حبًّا جمًّا يتذكر إنسان لما أكثر في الأرض الفساد لما لما قال الله سبحانه ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ أنى له الذكرى هل تنفعه ذهب وقتها ذهب حينها، ولا تحين مناص، يقول ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾20 يقول يا ليتني يا ليت يا ليت وما تفيدك ليته.

﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾

وقد فات وقت ليت ﴿يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ قوله ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ يحتمل احتمالين. المعنى الأول ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾، يعني: في الدنيا فتكون فيكون قوله لحياتي بمعنى في حياتي، يعني: يا ليتني قدمت في حياتي أي: في حياة الدنيا وتكون اللام بمعنى في أو تكون اللام هنا بمعنى عند أو تكون داله على الوقت كقوله ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾21، يعني: آية أقيم الصلاة لدلوك الشمس، يعني: عند دلوك الشمس.

وهذا أحد الأقوال في قول ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ22 ٱلتَّغَابُنِ﴾ يبقى هنا في وهنا قال الله سبحانه وتعالى، يقول يا ليتني قدمت في حياتي أو عند حياتي أي: في الدنيا يا ليتني قدمت عملًا ينفعني يوم القيامة ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾23 والمعنى الثاني ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ الباقية حياتي في الآخرة لأنَّ الدنيا ذهبت والحياة التي تستحق أن يقال لها: حياة هي الحياة الباقية هي الحياة الدائمة ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾24 قال ﴿يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ تذكر أن هذا موقف صعب شديد أنك أنت قد تفرط في الدنيا في بعض الأشياء وتتكاسل عن بعض الطاعات ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا نفس أنت في ال آمن يه اعملي حتى لا تقولي يومًا ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ أمامك تقدم أمامك الآن، أن تقدم تتكاسل عن طاعة عن صلاة عن قيام عن صيام عن عبادة عن صلة عن عيادة مرضى عن تتكاسل فتقع في المعاصي ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ الحياة عندك ما زلت في الحياة ما زلت في ال آمن يه كما كان يقول إبراهيم التيمي وغيره من أئمة الإسلام ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ فيومئذ لا يعذب أي: لا يعذب الله عذابه أحد فالله إذًا عذب أحد من يقدر على تعذيب كتعذيب الله عذاب عذاب الله شديد هو رحيم وغفور ولطيف وكريم وحليم وشكور وهو شديد العقاب سبحانه وتعالى، وهو عزيز متكبر جبار قوي متين عظيم كبير سبحانه وتعالى، ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ والقراءة الأخرى قراءة الكسائي ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ لا يعذب أحد هذا العذاب كل واحد له عذابه الخاص به لا تزر وازرة وزره أخرى لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ يومئذ يفر المرء من ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ﴾ و ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍۭ بِبَنِيهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِى تُـْٔوِيهِ﴾، ﴿وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ أيضًا، ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ فالله سبحانه إذًا أوثق عبدًا من يستطيع فكاكه من يستطيع فكاكه ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ﴾25.

﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ادخلي جنتي

نسأل الله السلامة. ثم قال الله سبحانه مناديا هذه النفس التي رضيت عن الله وبالله والتي عملت الطاعات والتي افتقرت إلى رب الأرض والسماوات فاستقامت فاستقامت على الجادة يا ايتها النفس المطمئنة. نسأل الله أن يجعلنا من أهلها بمنه وكرمه يا ايتها النفس المطمئنة الراضية المطيعة المطمئنة الراضية المطيعة المستجيبة ﴿ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ راضية مرضية فهي راضية ويرضيها الله سبحانه وتعالى، ترضى عن الله ويرضى الله عز وجل عنها ويرضيها ﴿فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾26.

وذلك أنَّ الروح المؤمنة تصعد إلى السماوات العلى حينما تقبض روح العبد المؤمن ثم بعد ذلك تعود إلى القبر أو تعود ﴿مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾27 كما جاء في ذلك حديث النبي ﷺ هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هذه سورة جليلة عظيمة بين الله فيها جزاء الطغاه وحذرنا الله من أن نسلك مسالكهم وذكرنا في آية جليلة عظيمة، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ وبين لنا حقيقة الابتلاء وأن ميزان الناس ميزان مختل لأنَّ الله قد يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب. وأما الآخرة فهي عند ربك للمتقين وحدهم.

نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَٱلْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 1-2 ↩
  3. آية: ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ۝ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 3-5 ↩
  4. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۝ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ۝ ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ ۝ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ۝ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ۝ ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ ۝ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ ۝ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۝ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 6-14 ↩
  5. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ ۝ كَلَّا﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 15-17 ↩
  6. آية: ﴿بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ ۝ وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ۝ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا ۝ وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 17-20 ↩
  7. آية: ﴿كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ۝ وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ۝ وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ ۝ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى ۝ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ ۝ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 21-26 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ۝ فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى ۝ وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 27-30 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ۝ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾ — كما ورد في الدرس: الغاشية 25-26 ↩
  10. آية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 4 ↩
  11. آية: ﴿كَلَّا وَٱلْقَمَرِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 32-33 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 14 ↩
  13. آية: ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ۝ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 5-6 ↩
  14. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1 ↩
  15. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 15 ↩
  16. آية: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 35 ↩
  17. آية: ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ۝ فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 44-45 ↩
  18. آية: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝ وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 182-183 ↩
  19. آية: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 16 ↩
  20. آية: ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 24 ↩
  21. آية: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 78 ↩
  22. آية: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 9 ↩
  23. آية: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 5 ↩
  24. آية: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 64 ↩
  25. آية: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ۝ ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ۝ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 30-32 ↩
  26. آية: ﴿فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى ۝ وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 29-30 ↩
  27. آية: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 55 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة