مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الجن

لمحة في سورة · الدرس 57 من 134 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الجن بعد نوح وتسلية النبي
  2. استماع النفر وحراسة السماء
  3. يعوذون بالجن فزادوهم رهقا
  4. التأدب مع الله في نسبة الشر
  5. القاسطون حطب جهنم والمقسطون
  6. عبودية الرسول وبلاغه والخلود بسبب الشرك
  7. الرسول لا يعلم الغيب إلا بإعلام الله
التفريغ النصي الكامل للدرس

الجن بعد نوح وتسلية النبي

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الجن نعم سورة الجن. وهذه السورة الكريمة كما سمعتم، يا أيها الإخوة الكرام، تسمى بسورة الجن، وفي هذا دلالة على أنها تتحدث حديثًا واضحًا وجليًّا عن الجن والأمر كذلك. فإنَّ هذه السورة الكريمة حدثنا الله سبحانه وتعالى، عن طائفة من خلقه وهم الجن وبين لنا بعض الأمور التي تتعلق بهم ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ لنا أن نعتقد فيما يتعلق بالجن.

وقد كان المشركون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يستغيثون بالجن ويتخوفون منهم حتى إنهم إذًا نزلوا بواد استعاذوا بسيد هذا الوادي أو بسيد الحي من أن يقع بهم ضر فبين الله سبحانه وتعالى. فقال: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾2 فبين الله سبحانه الجن مثلهم مثل غيرهم خلق من خلق الله لا ينبغي أن تصرف لهم العبادة.

بل إن الجن أنفسهم خاضعون لأمر الله سبحانه وتعالى، وأيضًا فهذه السورة لها صلة بالسورة التي قبلها وهي سورة نوح عليه السلام فإذا كانت سورة نوح قد حدثنا الله فيها عن النبي الكريم والرسول الجليل نوح عليه السلام كيف أنه بلغ الدعوة وأدى الرسالة وبلغها على أتم وجه ولم يألو جهدا في تبليغ الرسالة.

فإنَّ هناك دعاة من نوع آخر فإذا كان نوح قد دعا إلى الله وهو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فإنَّ الجن أيضًا صاروا دعاة إلى الله بعد أن استمعوا إلى القرآن الكريم والسورة الكريمة أيضًا فيها تسلية للنبي ﷺ وتسرية عما كان يقع من المشركين إزاء ﷺ لذلك فسورة الجن سورة مكية فإذا كان المشركون قد عارضوا دعوة ﷺ وأعرضوا عن دعوته وصدوا عن سبيل الله.

فإنَّ الله قد قيض عالمًا آخر وهو عالم الجن ليستجيب لدعوة الرسول وليبلغ دعوة الرسول وليشهد للقرآن بأنه حق وصدق إذ قالوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾3، ولأهل العلم أقوال في موضع أو في وقت نزول سورة الجن. وذلك أنَّ الله قال في صدر السورة ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾4.

استماع النفر وحراسة السماء

﴿فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾. وهذا معناه: أن طائفة من الجن استمعوا لقراءة الرسول ﷺ وهو يقرأ القرآن فوقع اختلاف ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: موضع كان وفي أي زمان كان. لكن هذا كان قبل هجرة النبي «صلى الله عليه وسلم». وقال بعضهم: ﴿أَنَّمَا﴾ توجه النبي ﷺ مع بعض أصحابه ذات مرة إلى سوق عكاظ وبينما هو يصلي ﷺ ويتلو القرآن الكريم إذ سمعت طائفة من الجن قراءة النبي الأمين فلما استمعوا إلى القرآن قالوا ما قالوا ﴿وَقِيلَ﴾ أيضًا أو جاء أيضًا إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه تلا هذه الآيات المباركة وهو راجع من الطائف بعد الإيذاء الذي تعرض له صلوات الله وتسليماته عليه ﴿وَقِيلَ﴾ هذا بوفد نصيبين أو هؤلاء هم جن نصيبين في هذا الموقع أو في هذا الموضع تلا ﷺ تلك الآيات وأيضًا ورد أن الجن تعجبوا مما وقع في السماء أنهم كانوا يتخطفون ويسترقون السمع، وفجأة لم يجدوا.

الأمر كذلك. ولذلك هم قالوا ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلْءَانَ يَجِدْ لَهُۥ شِهَابًا رَّصَدًا﴾5. وذلك أنه من بركات دعوة ﷺ أن الله حفظ الوحي، ومن حفظه للوحي أن السماء حفظت فما عاد الجني يتمكن من استراق السمع كما كان يتمكن في السابق فحينئذ قالت الجن لا بد أنَّ هناك أمرًا عجيبًا حدث لا بد أن أمرًا وقع في الكون ماذا وقع وماذا جرى فبحثوا هنا وهناك إلى أن بلغهم الله إلى رسوله محمد ﷺ لتستمع طائفة منهم إلى قراءة الرسول ﷺ وهو يتلو القرآن.

أما تحرير ما قيل في ذلك من الروايات فموضعه في درس التفسير لأننا بفضل الله سبحانه انتهينا في دروس التفسير المستمرة من سورة نوح وسنبدأ في سورة الجن وهنا بدأنا من الناس وانتهينا من المزمل ليلتقي الطرفان في هذه السورة المباركة فكلامنا سيكون كلامًا موجزًا ومختصرًا بحسب ما يسمح الوقت ونسأل الله أن يرزقنا السداد والإخلاص وأن يوفقنا لما يحب ويرضى السورة الكريمة أيضًا فيها توجيهات، يعني: إحنا نتكلم عن مقاصد السورة الأصلية أو الموضوعات الرئيسة منها بيان الجن أو حال الجن والعقيدة التي ينبغي لنا أن نعتقدها فيما يتعلق بالجن والشق الثاني في السورة الكريمة توجيهات لرسول الله ﷺ في دعوته إلى الله عز وجل.

ولذلك إذا كانت السورة قد افتتحها الله بقوله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنَّه تكرر بعد ذلك قول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ للرسول عليه الصلاة والسلام، وكل ذلك من توجيه رب العزة لنبيه ﷺ كيف يصنع في دعوته، وفي بيانه للناس صلى الله عليه وآله وسلم ابتدأ الله سورة الجن بقوله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وعندنا بعض السور افتتحها الله بذلك كما تقدم معنا كسورة الكافرون ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾6 ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾7 ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾8 ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾9 والقرآن كله أمر الرسول ﷺ بأن يبلغه.

لكن إذًا قيل له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. فهذا معناه: بلاغ خاص بلغ هذا بلاغا خاصًّا ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾10 استمع ليس سماعًا عاديا ﴿أَنَّمَا﴾ استماع بإصغاء. ولذلك بعضهم فرق بين السماع والاستماع والله قال: "﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾"11. أنت قد تسمع يمر عليك الشيء فتسمع صوتًا. لكن حينما تقول استمع هكذا استمع افتعل تدل على تكلف السماع، وعلى الاجتهاد في السماع ومعناه: أنك قد أقبلت إلى ما تسمعه ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ جماعة من الجن.

﴿فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾ سبحان الله الجن تشهد بهذا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾12 هكذا أقرت هذه الطائفة يهدي إلى الرشد ف آمن ا به وواضح أن سماع الجن للقران من ﷺ قد تكرر في مواضع لذلك ورد الاختلاف كما تقدم في موضع نزول السورة أو في وقت نزول السورة بالنسبة لهذه السماعات.

ومن ذلك ما قال الله سبحانه ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ ۖ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا۟ يَـٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾13 الآيات الكريمة قالوا ﴿فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾14 نقف وقفات يسيرة مع بعض الآيات لأنَّ الكلام مع الآيات يطول ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا﴾15 قد يقرأ قارئ كلمة جد ربنا يقول كيف جد ربنا الجد هنا ليس المراد بالجد الذي هو اب الأب أو اب الأم ﴿أَنَّمَا﴾ المراد بالجد العظمة، يعني: وأنه تعالى عظمه ربنا فالجد يأتي بمعنى الغنى ويأتي الجد بمعنى العظمة والجلال وأنه تعالى عظمه ربنا ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾16 ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ﴾ شطط الجن الكافرة أو الشيطان ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًا﴾17 ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾18 ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.

يعوذون بالجن فزادوهم رهقا

وهذا فيه أنَّ لا يجوز الاستعاذة بالجن وإنَّما الاستعاذة بالله سبحانه وتعالى. ولذلك أبدلنا الله خيرًا فنحن إذًا نزلنا منزلًا ماذا نقول لا نستعيذ بسيد الوادي، ولا بالجن كما كان يصنع المشركون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وإنَّما نقول كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ».

فإنَّ العبد إذًا نزل منزلا. فقال: هذا «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» لم يضره شيء وكذلك شرع لنا في أذكار الصباح والمساء أن نقول «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء وهو السميع العليم» إذًا هذا ما ينبغي لنا أن نردده. لكن اليوم كثير من الناس اشتغل بأمر السحر والاستغاثة بالجن والاعتماد على الجن واللجوء إلى الجن ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ يزيدهم رهقا وتعبا ويذل للجني ويصير عابدًا ﴿لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ سبحانه وتعالى، والنوم ﴿ظَنُّوا۟ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَدًا﴾ ثم هؤلاء آمنوا بالله رب العالمين.

وهذا في أن الجن على قسمين: كما جاء بعد ذلك وأن ﴿مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ﴾ ذلك فهذا يعني: أنَّ الجن كما قالوا أيضًا ﴿كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا وَأَنَّا﴾ لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشهبه ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلْءَانَ يَجِدْ لَهُۥ شِهَابًا رَّصَدًا﴾ كما قال الله ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾19 وإذا ادرك هذا الجني شيئًا وتلقف شيئًا فإنَّه يقره في.

إذن الكاهن فيكذب معها 100 كذبة، يعني: تجد الكاهن ممكن يقول كلمة صدق لأنه تلقفها منين من الجن هي دي اللي تلقفها بس هو يبدأ يزيد يزيد كلامًا آخر فبعض الناس حينما يسمع منه كلمة صدق يحسب أنه في كل شيء صادق وأنه يعلم الغيب وأنه يطلع على الغيب وحاصل الأمر انهم، أن أخبروا بأمر مضى ولا يعرفون.

الأمر المستقبلي فالأمر المستقبلي والغيب المستقبلي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. ولذلك جاء في آخر السورة ما ينبهنا على ذلك ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾20 قال الله سبحانه ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلْءَانَ يَجِدْ لَهُۥ شِهَابًا رَّصَدًا وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ﴾، يعني: الجن تقول ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ﴾ رشده، يعني: ما الذي وقع لأهل الأرض ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ﴾ رشده.

التأدب مع الله في نسبة الشر

تأمَّل! أيضًا هذا التعبير ففيه أدب جليل أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ لما ذكروا الشر لم ينسبوه إلى الله قالوا ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ لما ذكروا الرشد ذكروا ربهم قالوا آية ربهم ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ﴾ مع أنَّ الله عز وجل خالق كل شيء. ولذلك نحن نؤمن بالقدر خيره وشره ونعتقد أن ما يقع في الكون من خير وشر فهو بقدر الله.

لكن مع ذلك تأدبا مع الله تأدبا مع الله لا ننسب الشر إلى الله عز وجل لذلك قال وأنا لندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا وأيضًا ما وقع في قصة الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام حينما جاء في بعض الأبواب ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾21 فنسب الإعابة إلى فأردت أن أعيبها. لكن ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾22 وكذلك الخليل إبراهيم عليه السلام ذكر الله ما ذكر عنه قال ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾23، ولم يقل والذي يمرضني مع أنَّ المرض بقدر الله.

لكن من باب الأدب مع الله قال ماذا وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. فهذا من التأدب مع الله سبحانه وتعالى، قالوا وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رشده. ثم قال ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾24 قالوا ظننا هنا بمعنى ايقنا.

وهذا فيه أنَّ: الكلمة الواحدة قد ترد في القرآن الكريم بعدة معانٍ فالظن قد يأتي بمعنى بمعنى الشك ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا۟ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَدًا﴾25 وهم الجن المؤمنون يتكلمون عن الجن الكافرين وعن الأنس الكافرين أيضًا فالظن هناك بمعنى الشك. لكن ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾26 هم يتكلمون عن أنفسهم بعد الإيمان إذًا ما معنى ظننا ايقنا.

كما أنَّك تقرأ في القرآن الكريم ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ﴾27، وكذلك في أهل الجنة ﴿إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ﴾28 فجمهور المفسّرين يقولون الظن بمعنى بمعنى اليقين إذًا الظن أحيانًا يأتي بمعنى الشك وأحيانًا يأتي بمعنى اليقين ويوضح ذلك سياق الآيات الكريمة ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰٓ ءَامَنَّا﴾ ا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأنا منا المسلمون، ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا. ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾29 هنا أيضًا من الوقفات الفرق بين القاسط والمقسط هناك فرق فهنا ربنا قال. وَأَمَّا ٱلْقَٰسِطُونَ ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ كيف يكون القاسط في جهنم ونحن نعلم ﴿وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ فرق بين المقسط

القاسطون حطب جهنم والمقسطون

والقاسط فالمقسط معناه: العدل يبقى إنسان مقسط، يعني: إنسان عادل ها يعطي الحقوق لأهلها ده اسمه آية ما اسمهوش قاسط اسمه مقسط. أما القاسط معناه: الظالم معناه: الظالم الجائع. انظر إلى الفرق قسط واقسط قسط معناه ظلم. لكن أقسط معناه عدل. ولذلك يسمون هذه الهمزة بهمزة الإزالة سماها بعضهم كذلك، يعني: قسط ظلم واقسط ازال الظلم صار عدلًا يبقى في فرق بين الكلمتين فالقاسط ظالم. وأما المقسط فهو عادل. ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ ثم جاء التوجيه ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا لِّنَفْتِنَهُمْ30 فِيهِ﴾ وهذا يتناسب مع ذكره ما ذكره الله في سورة نوح ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾31 إلى آخره هذا من فوائد الاستغفار، ومن فوائد الاستقامة. وقد قالوا أعظم الكرامة لزوم الاستقامة، ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾32 شديدًا شاقًا

عبودية الرسول وبلاغه والخلود بسبب الشرك

وأن المساجد لله مواضع السجود لله أو أماكن السجود لله أو عبادة السجود ﴿لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا﴾ لا تشرك بالله ﴿أَحَدًا وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ من عبد الله النبي محمد ﷺ وصفه الله بأنه عبده في مقام الدعوة لذلك في أشرف المقامات يصف الله النبي بأنه عبده سبحان الذي اسرى بعبده ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ﴾ ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾ وهنا قال ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ لبدا اختلفوا في معنى الآية الكريمة فكثير منهم يقول، يعني: كادت الجن تجتما عليه وتحيط به من كثرتها تريد سماع قراءة الرسول ﷺ للقران، يعني: لما جاء يقرأ القرآن إيه اللي حصل سبحان الله المشركون وبعض أقاربه وأهله وقومه يعرضون ويصدون عن سبيل الله ويقيد الله عز وجل له الجن يركب بعضهم فوق بعض ويتلاحمون ويتزاحمون يريدون الاستمتاع والاستماع والتعلم والآنصاط لقراءة الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك الدخول في دين الإسلام في الإيمان بالله رب العالمين قال الله عز وجل ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبْدُ ٱللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا۟ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ ثم جاءت التوجيهات ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُوا۟ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِهِۦٓ أَحَدًا قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا إِلَّا﴾ بَلَٰغًا ﴿إِلَّا بَلَـٰغًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِۦ ۚ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾33 وَرِسَٰلَٰتِهِۦ بعض العلماء يقولون: كيف إلا بلاغا هل

هذا يملكه قال بعضهم. المعنى أملك البلاغ، يعني: أنا لا أملك النفع، ولا الضر للناس ها لا أملك ذلك ﴿قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلْتَحَدًا﴾. لكن الذي أملك ه، أن أبلغ رسالات الله عز وجل ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ أيضًا هنا أمر يحتاج إلى بيان في السورة لأنَّ قارئًا قد يقرأ الآية فيقول: هذا معناه: أن العاصي مخلد في النار فنقول إن المعصية في سورة الجن هنا في الموضع، ومَنْ يعصي الله ورسوله المراد بالمعصية الشرك المراد بالمعصية الشرك لذلك قال.

﴿فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ خالدين فيها ابد يبقى ما كل معصية بمعنى الصغيرة أو بمعنى الكبيرة المعاصي أو الذنوب أنواع هناك الشرك هناك الكبائر دون الشرك وهناك الصغائر فلما ذكر الخلود عرفنا أن المراد بذلك الشرك بالله سبحانه وتعالى، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾34 وهناك في سورة في سورة نوح عليه السلام قال الله ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا﴾ خسارة وأيضًا ماذا قالوا

قالوا لا تذرن آلهتكم هناك. لكن هنا دعوا أقوامهم إلى الإيمان بالله أعني الجن المؤمنين ففرق بين هذا وبين ذاك وكل هذا من المقابلات المقابلات بين السورتين الكريمتين ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِىٓ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُۥ رَبِّىٓ أَمَدًا﴾ ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾، يعني: حتى الرسول لا يعلم الغيب إلا بالقدر الذي اعلَّمه الله به لذلك النبي ﷺ في حادثة الإفك لما اشيع بين الناس ما اشيع في حق عائشة رضي الله عنها هل كان عالمًا بالغيب ﴿أَنَّمَا﴾ حكم بما يعلم بما ظهر له من أنها عفيفة وطاهرة وبريئة.

الرسول لا يعلم الغيب إلا بإعلام الله

لكن ما كان عالمًا بالغيب وانتظر إلى أن جاء الفرج إلى أن جاء الوحي ولو كان القرآن افتراء من الرسول لافترى آية، يعني: الرسول كان يحمي أهله بآية. لكن ما يتكلم لا أعلم عن اهلي إلا خيرًا وينكث هذه المدة الطويلة لأنه لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم ﴿إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ استفيد منه أن نزول القرآن هناك حفظه وهناك حراس لذلك قالوا هناك ملائكة تحرس الوحي وتُحفظه، وكانوا يحرسون الرسول ﷺ ويحفظونه أيضًا ليعلم، ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ﴾ عدده في ختام الآية، أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ، يعني: يعلم، أن الرسل قد أبلغوا فالرسول ليس بدعا من الرسل وإنَّما هو موافق للرسل السابقين وأول السورة حديث عن الوحي ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أوحي إلي وآخر السورة حديث عن الرسالات وهي وحي من الله سبحانه وتعالى، هذا غيض من فيض وقليل من كثير من هذه السورة الكريمة سورة الجن ومما ينبغي لنا الاعتناء به وعلَّمه، أن الجن خلق من خلق الله سبحانه وتعالى، فلا يتوكل عليهم، ولا يستغاث بهم وإنَّما التوكل على الله وحده وأن نعلم، أن الجن منهم المؤمنون، ومنهم الفاسقون الكافرون.

نسأل الله أن يرزقنا الإيمان الخالص وإذا كانت الجن قد دعت إلى الله عز وجل فينبغي لمن الله عز وجل عليه بالإيمان من الإنس أن يكون داعيًا إلى الله. وهذا أيضًا مناسب للسورة التي بعدها والتي تكلمنا عنها ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ قم الليل إلا قليلًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ قم ﴿قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فالمسلم كما ينال الخير يدعو إلى الله.

ولذلك. تأمَّل! في سورة الأحقاف ﴿فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾35 تحملوا الرسالة. ولذلك إذًا عرفت خيرًا فدل الناس عليه، يعني: الإنسان العادي حينما يأكل أكلة جميلة أو يذهب إلى مطعم فارغة أو أي: شيء تجد الإنسان بطبعه وفطرته يمين يقول يا أخي ما شاء الله ده أنا أكلت كذا ده أنا شربت كذا ده أنا رأيت كذا فما بالك إذًا تعلمت خيرًا أو ذقت طعم الإيمان أو عرفت قدر طاعة دل الناس عليها، ولا تبخل.

فإنَّ المؤمن كالنخلة معطاء. نسأل الله سبحانه، أن يجعلنا ممن يدل الخلق عليه بعلم وبصيرة وإخلاص. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 6 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا ۝ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 1-2 ↩
  4. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 1 ↩
  5. آية: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ۝ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلْـَٔانَ يَجِدْ لَهُۥ شِهَابًا رَّصَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 8-9 ↩
  6. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الكافرون 1 ↩
  7. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1 ↩
  8. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 1 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 1 ↩
  10. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ — الجن: 1 ↩
  11. آية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 204 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ — الجن: 1-2 ↩
  13. آية: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ ۖ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ۝ قَالُوا۟ يَـٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 29-30 ↩
  14. آية: ﴿فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 2 ↩
  15. آية: ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 3 ↩
  16. آية: ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 3 ↩
  17. آية: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 4 ↩
  18. آية: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 5 ↩
  19. آية: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 10 ↩
  20. آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا ۝ إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 26-27 ↩
  21. آية: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 79 ↩
  22. آية: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 82 ↩
  23. آية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 80 ↩
  24. آية: ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدًا ۝ وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 11-12 ↩
  25. آية: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا۟ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 7 ↩
  26. آية: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 12 ↩
  27. آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ ۝ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 45-46 ↩
  28. آية: ﴿إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَـٰقٍ حِسَابِيَهْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 20 ↩
  29. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 15 ↩
  30. آية: ﴿وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًا ۝ لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 16-17 ↩
  31. آية: ﴿فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 10-11 ↩
  32. آية: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِۦ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 17 ↩
  33. آية: ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 23 ↩
  34. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 24 ↩
  35. آية: ﴿فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 29 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة