لمحة في سورة التوبة (الجزء الخامس)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
رضوان من الله أكبر
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة وما زلنا مع سورة التوبة. وهذا هو المجلس الخامس فيها ونسأل الله سبحانه، أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. من الآيات التي نقف معها في هذه السورة الجليلة الكريمة قول ربنا سبحانه وتعالى، ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾2.
تأمَّل! قول ربنا سبحانه ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي: رضوان الله سبحانه وتعالى، الذي يمن به على عباده المؤمنين أكبر من كل نعيم سواه فأعظم نعيم الجنة رضا الله عن العباد وتمتعهم بالنظر إلى وجهه الكريم. ولذلك حينما يقول رب العزة سبحانه وتعالى، لهم يا أهل الجنة هل رضيتم فيقولون وما لنا يا ربنا لا نرضى.
وقد اعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك فيقول: اعطيكم أفضل من ذلك أو ﴿إِلَّا﴾ أعطيكم شيئًا أفضل من ذلك فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك فيقول: الله «أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه. فتأمَّل! أُحِلُّ عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده أبدًا فنسأل الله سبحانه، أن يرضى عنا.
جهاد المنافقين ونقمة الإغناء
وقد ذهب جماعة من المفسّرين إلى أن التنوين أو التنكير في قوله ورضوان يفيد معنى التقليل أي: ورضوان من الله وأن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ خير من كل نعيم وأن عظم ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ﴿وَقِيلَ﴾. بل التنكير للتفخيم والتعظيم ثم تمضي الآيات المباركات، وفيها قول ربنا سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾3 ومجاهده الكفر بجهادهم وقتالهم في سبيل الله القتال المشروع بالضوابط التي أسلفنا ذكرها في مواضع كثيرة ومجاهده المنافقين بتوبيخهم ونصحهم وزجرهم لأنَّ ﷺ لم يؤمر بشق قلوب الناس، ولم يؤمر بالشق عن بطونهم وإنَّما كان يتعامل بما يظهر من الناس صلوات الله وتسليماته عليه.
وقال بعدها ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟﴾4 أرادوا أن يقضوا على الرسول ودعوته فلم ينالوا ذلك، يعني: لم يظفروا بذلك ﴿وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ﴾. ﴿فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾5 وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى الأمر من ولي ولا نصير.
تأمَّل! قول الله ﴿وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ﴾ الذي يغنيه الله ورسوله من فضله المفترض أن يقابل ذلك بماذا بالشكر لكنه قابله بالنقمة قابله بالنقمة فهم جاؤوا على خلاف ما يجب كان الواجب عليهم إذ اغناهم الله ورسوله من فضل أن يشكروا نعمة الله عز وجل لا أن ينتقموا، ﴿وَلَآ أَن﴾ ينقموا منها، ﴿وَلَآ أَن﴾ يعبوها، ﴿وَلَآ أَن﴾ يحاولوا القضاء على دعوة رسول الله ﷺ
عهد الفضل ولمز الصدقات
ومع ذلك يقول الله. ﴿فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ يفتح لهم باب التوبة وهي سورة التوبة يفتح الماء لمن لهؤلاء المنافقين. ثم قال الله، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾6، ومنهم ﴿مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ﴾ لتتصدقن بعض الناس يكون فقيرًا يكون محرومًا يقول لو أنَّ الله وسع علي لكنت أكثر الناس صدقه لفعلت ولفعلت سأفعل كذا وكذا من أبواب البر فإذا فتح له واعطي عطاء واسعًا نسيه نسي وغفر فل وبخل وترك هذا الذي عاهد الله عز وجل عليه.
ولذلك قال بعضهم: ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نشكر ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل قد يبتلى الإنسان ببليه فيصبر عليها فإذا وسع عليه. وهذا ابتلاء فلا يشكر الله عز وجل عليه لذلك ربنا قال ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾7 فمن الناس من يكون ابتلاؤه الشديد عن طريق النعمة يعطى ويعطى ويوسع عليه فيترك عهد الله عز وجل ويترك طاعة الله وهناك رواية شهيرة، أن هذه الآيات نزلت في شأن رجل يقال له: ثعلبة بن حاطب.
لكن هذه القصة باطلة، ولا تثبت وهو صحابي جليل ممن شهد بدرًا فلا ينقم منه أو لا يقال عنه هذا المدعى عليه وإنَّما الآية تتحدث عن بعض المنافقين، ومنهم من هؤلاء المنافقين مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لنتتصدقن، وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وتولولوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ.
نسأل الله السلامة ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ المتطوعين مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ هذا دأب المنافقين كان يأتي بعض الناس إلى الرسول بصدقه قليلة ﷺ هذه امكاناته فيقولون، إن الله عن صدقه هذا لغني أنت تأتي بهذه الصدقة الضعيفة هذه الصدقة ماذا ينتفع بها ما الذي ينتفع بها لا انتفاع من ورائها لا فائدة منها أن الله عن صدقه
هذا لغني فيأتي رجل بصدقة كبيرة فيقولون ما تتصدق هذا إلا رياء هكذا داب المنافقين من أتى بالقليل لا يعجبهم، ومن أتى بالكثير لا يعجبهم ثم هم لا يتصدقون أصلًا ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أو لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ 70 ﴿مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ﴾ ٱلْفَٰسِقِينَ استغفار لا يفيدهم لأنَّ هذا النفاق نفاق عقدي نفاق يخرج صاحبه من الملة لأنَّ النفاق نفاقان هناك النفاق الأكبر النفاق الاعتقادي الذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر وهؤلاء قال الله فيهم ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾8.
نسأل الله السلامة هناك نفاق عملي قال له نفاق أصغر كما جاء في حديث الرسول ﷺ «آية المنافق ثلاث: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا اؤتمن خان» هذا الأصل فيه أنه لا يخرج صاحبه من الملة. أما هؤلاء أظهروا الإيمان وهم يبطنون الكفر والعداء لرسول الله ﷺ ﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَـٰهِدُوا۟﴾ ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.
نار أشد حرًا ولا تصل عليهم
﴿وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾9 تأمَّل! هذا الفهم السقيم منهم يقولون ﴿لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ﴾ أين حر الدنيا من حر الآخرة من حر النار أين حر الدنيا من حر النار أين حر الدنيا مما يقع لهم في نار جهنم. نسأل الله السلامة ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ﴾.
وقد جاء عن النبي ﷺ «اشتكت النار إلى ربها قالت: ربي أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الصيف ونفس في الشتاء، فهو أشد ما تجدون من الزمهرير، وأشد ما تجدون من الحر»، يعني: هذا من آثار نفس تتنفسه النار فكيف بنار جهنم نار تلظى. نسأل الله السلامة. فإنَّ رجعك الله، يعني:
فإنَّ ردك الله وفعل رجع يتعدى بنفسه لذا قال. فإنَّ رجعك، يعني: ردك الله. ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَـٰلِفِينَ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾10 تمام.
أما الآيات تبين لنا قبح ما عليه أهل النفاق وأنه ينبغي التنكيل بهم والتحذير من شرهم لا يتسرب الخلل الذي عندهم إلى غيرهم وﷺ كان ارفق الأمة ويقول وسأزيدهم على السبعين في الاستغفار، يعني: رب العزة حينما قال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أنت تستغفر لهم 70 قالوا المراد بذكر العدد 70 ليس فقط 70 العدد 70 يراد به أنه عدد كبير، يعني: مهما كان من استغفار لا يفيده والرسول ﷺ يطمع في أن يكون هناك مجال لهم حتى أنه ﷺ قام ليصلي على عبد الله بن أبي ابن سلول وهو كبير المنافقين وأراد عمر رضي الله عنه، أن يمنعه يقول يا رسول الله كيف تصلي عليه وأنزل الله عز وجل الآية الكريمة تصديقًا لعمر، ولا تصلي على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا، ولا تقم على قبره ورسولنا هو الرحمة المهداة وربنا سبحانه يرشده إلى ما فيه صلاح العباد حتى يزجر غيرهم لأنَّ هؤلاء المنافقين إذًا تسربوا إلى قلوب الناس وتغلغلوا في نفوسهم كان الفساد الكبير.
المعذرون والأعراب مغرمًا وقربة
نسأل الله السلامة والعافية. ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾11 وإذا انزلت سورة، ﴿أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾. ﴿وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ﴾ الخوالف ما الخوالف النساء الخوالف جمع خالفه أو قال بعضهم: مع أصحاب الأعذار من النساء والصبيان والمرضى ﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ﴾ أنتم أغنياء أقوياء معكم صحة وقوة تتركون الجهاد مع رسول الله ﷺ لتكونوا ﴿مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾.
﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾ فرق بين هؤلاء وهؤلاء الرسول وأهل الإيمان جاهدوا وبذلوا كل ما لديهم لذلك ماذا كان الجزاء وأولئك ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ جاهدوا ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ وأولئك ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ خيرات في الدنيا والآخرة ﴿وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجاء المعذرون قال بعضهم: المقصرون.
وقال آخرون: المعتذرون من جوانب المدينة أو من الإحياء المجاورة جاؤوا يعتذرون ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾. انظر إلى الجرأة وصل. الأمر بهؤلاء الذين كذبوا الله والرسول إلى أن تخلفوا، ولم يعتذروا ظنوا أن أمرهم سيخفى على رسول الله ﷺ الموضوع حيعدي العدد كبير، ولن يسأل وانتهت القضية ثم ذكر الله أصحاب الأعذار ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾12، يعني: ربنا يذكر هؤلاء الذين عذرهم من هؤلاء الضعفاء، ومن هؤلاء المرضى من هؤلاء الذين لا يجدون يقولون للرسول عليه وسلم احملنا يا رسول الله نريد أن نركب ليس معنا دابه السفر طويل إلى بلاد الشام ليس معنا ما نحمل عليه لو عندك أعط قلت: لا أجد ما احملكم عليه تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا إلا يجدوا ما ينفقون شتان بين هذا المعذور الذي يقول يا رسول الله لا أجد دابه لا أجد فرسا لا أجد ما أسافر به معك لو كان لديك ما تحملنا عليه اعطنا إياه حتى نجاهد معك في سبيل الله وهم صادقون.
لكن الله ذكر شرطًا قال إذا نصحوا لله ورسوله كانوا مخلصين كانوا مؤمنين ن صحة لا يغشون يدافعون عن رسول الله بما استطاعوا يحافظون على نساء أولئك المجاهدين، وعلى أهل أولئك المجاهدين في المدينة النبوية ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لذلك قال النبي ﷺ: «إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، شركوكم الأجر، وفي لفظ: حبسهم العذر» أن بالمدينة لرجالًا، رجال في المدينة لم يخرجوا للجهاد، لكن أنتم لم تسلكوا واديا، لم تسلكوا شعبا، لم تقطعوا واديا إلا كانوا معكم في الأجر. لماذا؟ حبسهم العذر، فهم معذورون، لكن الله كافأهم بحسن نيتهم، أعطاهم الأجر لصدقهم وإخلاصهم.
أما المنافقون فليسوا كذلك ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾13.
ثم قال ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾. وهذا فيه أنَّ: الله يرضى عن العدول، ولا يرضى عن الفاسقين ثم ذكر الله اقساما للناس. فقال: ﴿ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ هؤلاء الأعراب المراد بها: سكان البادية والقاعدة فيهم أن الرسول ﷺ قال: «من سكن البادية جفا».
فيصاب بالجفاء غالبًا واجدر أن يعلموا حدود مَآ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ﴾ عليم حكيم. تأمَّل! ﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا﴾، يعني: النبي ﷺ حينما يأمرهم بالنفقة أو بالصدقة يقولون دي غرامه نحن ما نحب أن ننفقها ويتربص بكم الدوائر ينتظر ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيهزم الرسول
والصحابة الكرام، ﴿وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ﴾ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ﴿أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾14 شتان شتان إذًا من الأعراب من ينفق مغرما، ومن الأعراب من يقدم هذا قربه إلى الله وينتظر صلوات الرسول ﷺ ودعواته المباركة.
السابقون الأولون ورضي الله عنهم
ثم قال الله ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾. تأمَّل! تقدم معنا ﴿وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ وهنا يسجل ربي سبحانه وبحمده رضاه عنهم ورضاهم عنه. وهذا شرف وأي شرف لذلك من يطعن في هؤلاء الأصحاب يطعن في من رضي الله عز وجل عنه فنقول له: يرضى الله عنهم وأنت تسخط عليهم يرضى الله عنهم وأنت تسخط عليهم من أنت حتى ترضى أو تسخط الله يرضى عنهم وأنت تقول أنك ساخط إلا فلترضى أو لتسخط.
فإنَّ سخطك لا يفيد وأن رضاك أيضًا لا يفيد وإنَّما الذي يفيدهم ويعنيهم وينفعهم هو رضى الله عز وجل عنهم وقوله: والذين اتبعوهم بإحسان، أن تكون متبعًا بإحسان إذا أردت أن يرضى الله عنك فعليك أن تتبع ما كان عليه هؤلاء بإحسان ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ15 وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَـٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ بعض العلماء قال سنعذبهم مرتين في الدنيا مرة وراء مرة وبعضهم قال سنعذبهم مرتين مرة في الدنيا ومرة في القبر فاستدلوا بالآية على إثبات عذاب القبر وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَءَاخَرَ سيئة عسى الله، أن يتوب عليهم أن الله غفور رحيم ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم لذلك كان من يأتي الرسول ﷺ بالصدقة يقول اللهم صلِّ على ال فلان أتى أبو أوفى قال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى لذلك يشرع لمن أعطى صدقه، أن يدعى له كما كان يدعو الرسول وقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ﴾16 تقدم أنها سورة التوبة.
وقد كثر فيها ذكر التوبة ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ﴾ وتأمَّل! لم يقل يقبل التوبة من عباده، يقبل التوبة عن عباده فهو يوفقهم ويهديهم فيتوبون فيتسلمها عنهم. تأمَّل! هم يتوبون والله هو الذي يتسلمها عنهم يقبل التوبة عن عباده سبحانه جل وهو الذي وفق وسدد ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾17 هناك رجل يقال له: أبو عامر الراهب وهو أصله أبو عامر الفاسق هذا الرجل من أهل النفاق كما جاء بذلك الروايات عديدة وهو مشهور عند أهل السير والآيات الكريمة تدل على هذا.
مسجد الضرار ومسجد التقوى
المعنى بصفة عامة والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب. لكن الآيات تتكلم عن مسجد معين هذا المسجد أراد المنافقون، أن يصرفوا المسلمين عن مسجد قباء يريدون إلا يصلي المسلمون في مسجد قباء، ﴿وَلَآ أَن﴾ يصلوا في مسجد رسول الله وإنَّما يريدون أن يكون هذا المكان في الظاهر مسجد يصلى فيه وفي حقيقة.
الأمر مكان للتدبير والمكر والتخطيط لضرب الإسلام والمسلمين. فقالوا: هذا مسجد نبنيه ونقول للرسول تعال صلي فيه فإذا صلى الرسول فيه ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هذا مسجد صلى فيه رسول الله مع إنهم في حقيقة الأمر لم يبنوا المسجد من أجل اقامه عبادة الله وإنَّما من أجل الصد عن سبيل الله ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ يضرون به دين الله ﴿وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ﴾ يجعلونه مكان ترصد وترقب ياتيهم من الخارج أعوان مفسدون في الأرض يريدون القضاء على المدينة، وعلى أهلها وليحلفن، أن اردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدًا ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ﴿أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ﴾ وهو ماذا
وهو مسجد ماذا مسجد قباء. وقد ورد عن النبي ﷺ أنه فسر المسجد بالمسجد النبوي قال لمسجدي هذا مسجد الرسول ﷺ قالوا أن الرسول فسره بالأولى لأنه إذا كان مسجد قباء مسجدًا أسس على التقوى فمسجد الرسول من باب أولى وإن كان سياق الآيات في أهل قباء لذلك في قول فيه رجال يحبون، أن يتطهر ورد في سبب النزول أنه في أهل قباء.
وقد سئلوا عن ذلك ماذا كنتم تصنعون حتى يقول الله فيكم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟﴾ كانوا يستنجون بالباب يستعملون الماء والباب ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان عزيزًا استعماله في الطهارة قال ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾18.
من أول يوم وعبث الأعداد
وقد استنبط جماعة من العلماء من قوله سبحانه ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ قالوا من أول يوم وكان ماذا كان هذا حينما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة وأسس هذا المسجد فلما أسس المسجد كان هذا أول يوم يقام فيه أمر الإسلام ويظهر؛ وإلا فالإسلام سابق والرسول مكث بمكة 13 سنة لذلك استنبط بعض العلماء من ذلك، أن يبدأ التاريخ بالهجرة النبوية قالوا من أول يوم كان هذا بداية التاريخ والعهد الجديد، ومن أجل ذلك ارخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه التاريخ بدءًا بالهجرة فلم يؤرخه من مولد الرسول، ولا من مبعث الرسول، ولا من وفاة الرسول وإنَّما وإنَّما ارخه من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَـٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾19 هناك قراءة متواترة إلى أن تقطع قلوبهم قال بعضهم: تتقطع بالموت أو بالعذاب أو بالتوبة، أن تابوا إلى الله عز وجل والله عليم حكيم بعض الناس لما وقع ما وقع من حادث سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكيه فرقها الله استدلوا بالآية الكريمة.
وقالوا إن الله عز وجل ذكر هذا في سورة التوبة وسورة التوبة بحسب الترتيب المصحفي بعد الفاتحة والبقرة ال عمران النساء المائدة الأنعام الأعراف الأنفال ا التوبة. فقالوا وهي وهي السورة التاسعة و. وقد وقع هذا في حادث سبتمبر ثم بدأ بعد ذلك نظروا إلى الآيات. وقالوا هي الآية التي ورد ورد فيها قول الله عز وجل أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ ﴿عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ﴾ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شفه جرفها.
وهذا كلام غريب، ولا علاقة له بالتفسير لا من قريب، ولا من بعيد وإنَّما هذا مما يذكره بعضهم فيما يتعلق بالاعتداد بالاعداد والارقام وكثيرًا أو غالبًا ما لا يكون له حجه. كما أنَّ بعضهم لما جاء في كورونا عافانا الله وإياكم، وكان في 2019 ذكر سورة المدثر. وقال فيها عليها 19 فما علاقة 19 بهذا الذي جرى هذا من العبث وليس له علاقة بالتفسير من قريب، ولا من بعيد. وأما الاعجاز العددي ففيه كلام طويل وتفصيل معروف لدى الحديث علوم القرآن نقف عند هذا الحد لنكمل إن شاء الله في درس مقبل ختام سورة براءة.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 72 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 73 ↩
- آية: ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 74 ↩
- آية: ﴿فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 74 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 75-78 ↩
- آية: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 35 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 145 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 81-82 ↩
- آية: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَـٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَـٰلِفِينَ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 83-84 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَـٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 85 ↩
- آية: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 91-92 ↩
- آية: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 95 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 99 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 100 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 104 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 107-108 ↩
- آية: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 109 ↩
- آية: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَـٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 110 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)