لمحة في سورة التكاثر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
ألهاكم التكاثر ومقصد التحذير
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من هذه سلسلة لمحة في سورة التكاثر قال الله جل ذكره ﴿أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾2 هذه السورة الجليلة العظيمة تسمى بسورة التكاثر، وفي صدرها كما سمعتم ألهاكم التكاثر ويقال لها: سورة ألهاكم باعتبار أنها أول كلمة في هذه السورة الكريمة الجليلة هذه السورة مكية بالاتفاق على ما نقله غير واحد من أهل التفسير.
وهذه السورة المباركة مقصودها العام التحذير من الاشتغال بالدنيا والانصراف عن الآخرة التحذير من الآنشغال بالدنيا والانصراف عن الآخرة فالسورة المباركة تحذر الناس من الانهماك في التكاثر والانهماك في زينة الدنيا ومتاعها. كما أنها تتوعد من يصنع ذلك. ولذلك يمكن لنا أن نقسم السورة إلى قسمين.
تكاثر الأموال والأولاد والتعداد
القسم الأول أخبار والقسم الثاني ردع وزجر وتهديد. أما الأخبار ففي قوله أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ فالله يخبرنا عن حال أكثر الناس حال أكثر الناس ألهاكم التكاثر بالأموال التكاثر بالأولاد التكاثر بالدنيا ﴿وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ﴾ فمن أعظم أبواب التكاثر التي يتكاثر بها الناس ويتفاخر بها الناس ويشتغل بها الناس عما ينفعهم ما يتعلق بأمر المال والولد.
ولذلك ربنا سبحانه وتعالى، قال: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾3. وقال ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾4. وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾5 فلنا أن نستفيد من إيه سورة المنافقون لا تلهكم أموالكم، ولا أولادكم بأن هذا من صنوف التكاثر المذكور في قوله ألهاكم التكاثر شغلكم صرفكم عن الخير صرفكم عن الطاعة فكثير من الناس ربما يصد عن الطاعة ويصد عن الحق بسبب الدنيا ومتاعها بسبب المال وجمعه بسبب الأولاد والحرص عليهم وتحقيق مطالبهم وإن كانت على حساب الشرع وإن كانت على حساب طاعة الله سبحانه وتعالى، ألهاكم التكاثر فكثير من الناس في لهو ومن التكاثر التعداد أن تعدد ما عندك وأن تتفاخر بما عندك فتقول عندي العقارات، وعند الأطيان، وعند الجنيهات، وعند الدولارات، وعند الأموال فهو يلهو بهذا التكاثر وبهذا التعداد لما أنعم الله عز وجل به عليه، وكان الحقيق به أن يشكر الله سبحانه وتعالى، وأن يحمد الله على نعمائه وأن يستعمل هذا الذي أعطاه الله إياه فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ أي: لم تزالوا في لهوكم، ولم تزالوا في اشتغالكم بأمور الدنيا إلى أن زرتم المقابر بأن قبرتم ودخلتم فيها وصرت من ساكنيها فجاء الموت فجأةً وجاء الموت بغتة «يا من بدنياه انشغل وغره طول الأمل، الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل» ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ لم تزالوا في الغفلة لم تزالوا في الاشتغال بالدنيا والابتعاد عن ذكر الآخرة إلى أن هجم الموت عليكم هجومًا ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾.
﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ زيارة لا إقامة
وهذا المعنى هو الأرجح في تفسير الآية الكريمة والتعبير بالزيارة دليل على أن القبر ليس هو نهاية وإنَّما هي دار تتبعها دار وهي دار الآخرة فدار القرار هي دار الآخرة جنة أو نار. وأما يكون في فإنَّما هو سل ومرحله لما يتبعها لذلك جاء التعبير بالزيارة حتى زرتم لذلك قال بعض أهل العلم ما الزائر بمقيم ما الزائر بمقيم الذي يزور قومًا هل سيقيم عندهم لن يقيم فلما قال ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ عرفنا أنَّ هناك شيئًا بعده بعد المقابر هناك مرحلة أخرى فالقبر أول منازل الآخرة قنطرة إلى ما يتبعه من أمور الآخرة ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ وهناك قول آخر يقول أهل العلم فيه أو من قال به من أهل العلم ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ﴾ أي: وصل بكم التكاثر إلى أن تكاثرتم حتى بالمقابر أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ، يعني: وصل بكم التكاثر إلى أن صرتم تعددون المآثر والمفاخر بالمقابر فتقول من امواتنا فلان، ومن عائلتنا فلان، ومن احسابنًا فلان أو قبر في هذا القبر فلان وفلان أو.
فهذا داخل أيضًا في معنى: التكاثر وإن كانت تعبير أو القول الأول أظهر والله أعلم ويشهد له أنه استعمل أيضًا في سنة النبي ﷺ حينما قال الرسول ﷺ للرجل الذي عاده وهو مريض من الأعراب. فقال له ﷺ «لا بأس، طهور إن شاء الله» قال «طهور؟ بل حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور» ما معنى تزيره القبور، يعني: ستصل به الحمى إلى أن يموت ففهم، أن زيارة القبر تكون بالموت أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ كثير من الناس لا تزال مشتغلًا بالدنيا وبالمال إلى آخر لحظة في حياته يعدد المال والدراهم حتى ذكروا في سير بعضهم أنه ربما لقنا التوحيد أو كلمة الشهادة فما يكون منه إلا أن يذكر الجنيه أو الدولار أو الريال لأنه لأنَّ حياته كلها له المال عصب الحياة والمسلم يستفيد منه.
لكن المال وسيلة وليس غاية، وكذلك الأولاد والأبناء أو الأولاد فهم خير وفيهم فضل من الله سبحانه. لكن لا ينبغي أن يصرفوا العبد عن طاعة الله عز وجل ففرق بين، أن يتحول الشيء مما قصد له ليصير في عكسه، وفي ضده قال الله سبحانه ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾6 قال الله سبحانه ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾78 كلا9 يقولون عنه كثير من أهل العلم أسلوب ردع وزجرًا لذلك قلت: أن السورة على قسمين: .
﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وجواب لو المقدر
القسم الأول أخبار يخبر الله عن حال أكثر الناس أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ ثم توعد وهدد وزجر. فقال: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تهديد بعد تهديد وردع بعد ردع وزجر بعد زجر فكرره وثم تدل على التراخي، وكأنَّه التراخي في الرتبة، يعني: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ثم ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تهديدًا أشدّ وأشدّ فهناك في القبر وهناك ما بعد القبر وهناك ميامه مكلف سوف تعلمون ثم ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ﴾ كلا لو تعلم تاج إلى فعل شرط وإلى جواب ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ﴾ ماذا سيكون، يعني: أنا أقول لك: لو تعلم، أن فلانًا سيأتيك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لماذا أصنع ستصنع كذا وكذا إذًا يحتاج إلى جواب لو جاءك زيد افعل معه كذا وكذا ربنا يقول ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ﴾ أين الجواب قالوا مقدر أي: لو تعلمون علم اليقين لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم التكاثر لو تعلمون علم اليقين لبادرتم بالعمل للآخرة لتذهب النفس فيه كل مذهب أنت تقدره والآخر يقدره بما يناسب كلا مما يعين الإنسان على ﴿إِلَّا﴾ يلهو بالتكاثر أن يكون لديه علم اليقين عنده ثقة وعنده علم واضح جلي ليست عنده ريبة.
ولذلك قال الله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾10 علم اليقين ليس فيه ريبه ﴿أَنَّمَا﴾ هو مستيقن ليس هو جواب لو تعلمون علم اليقين كما يقول جماهير أهل العلم، يعني: إذًا ترون الجحيم لترون الجحيم بهذه اللام ونون الت فهنا قسم مقدر أي: والله لترون الجحيم جملة جديدة لترون الجحيم أو لا توصل آية لو تعلمون علم اليقين بما بعدها لئلا يقع هذا الوهم وأن وصل وكان.
المعنى مفهومًا فلا إشكال، يعني: مش لو تعلمون علم لترون الجحيم هو لو تعلمون علم اليقين اتراه الجحيم لا لترون الجحيم هذا أمر آخر أي: والله لترون الجحيم ما دمتم على انشغالكم بالدنيا ومازلت إذًا داومتم ﴿عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ من أن يلهيكم التكاثر وأنت تستمر على هذا البعد عن طاعة الله سبحانه وتعالى، لترون الجحيم
علم اليقين وعينه وحقه
فمن لم يُستفاد من العلم العلم اليقيني فيتوب إلى الله سبحانه وتعالى، فإنَّه الوعيد الشديد لترون الجحيم ثم الضمير مؤنثا ثم لترونها أي: هذا هذه النار ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ ليس علمًا فحسب وإنَّما عين لأنك تعلم بالشيء لكنك لم ترَ فالرؤية أعلى من مجرد العلم أنت عندك يقين في الشيء هذا اسمه علم اليقين.
لكن حينما تراه عين اليقين ويوم القيامة تصير الأشياء واضحة جلية يراها الناس لا تخفى عليهم ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾11 ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾12 ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ﴾13 ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ لذلك عندنا مرحلة علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين يبقى عنده علم يعلم بلا تذبذب وعين اليقين يرى أنَّ هناك جنة عندنا يقين فإذا رأينا الجنة هذا عين اليقين وإذا دخل أهل الجنة الجنة هذا حق اليقين كما قال بعض أهل العلم ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ﴾ ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾14 لتسألن يومئذ يوم القيامة عن النعيم ألهاكم التكاثر هذا التكاثر كلما كان عندك تكاثر كان عندك أموال أو ستسأل إذًا كلما أعطاك الله إياه في الدنيا فالأصل أن تشكر الله عز وجل عليه وأن تتقي الله فيه لأنَّ الله عما استرعاك لا تزول قدمًا عبد حتى يسأل عن أربع في حديث أبي برزة وجاء في حديث ابن عباس في البخاري نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ.
لتسألن يومئذ عن النعيم
وقال ﷺ: «اغتنم خمسا قبلن يوم ئذ عبد العاقل هو الذي يعد لهذا السؤال جوابًا أنعم الله عليك بالزوجه أنعم الله عليك بالأولاد أم على ما أنعم الله عليك بال صحة أنعم الله عليك بالمال أنعم الله عليك بالجمال أنعم الله عليك بالقوة أنعم الله عليك بالوظيفة كل هذا من النعيم لأنك تتنعم به لذلك فسر بعض العلماء كمجاهد ابن جبر». أحد سادات التابعين رحمة الله قال: النعيم كل لذات الدنيا يبقى لا تسالونا يومئذ عن النعيم عن آية كل لذات الدنيا كنت تتنعم به بعض العلماء وبعض المفسّرون فسر النعيم بتفسيرات مخصوصة هذا من قبيل التفسير بالمثال كبعضهم لتسألن يومئذ عن النعيم عن الماء البارد الماء البارد نعمة عظيمة وأهل النار سلمنا الله وإياكم ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾15 نعمة عظيمة في الجو حار وأنت بحاجة إلى ماء ويتيسر لك، أن تشرب الماء البارد هذه نعمة عظيمة.
وقال بعضهم: شربه العسل شربه كل نعمة الملبس كل هذا. ولذلك ثبت في حديث عبد الله ابن الشخير رضي الله عنه قال أتيت ﷺ كما في مسلم قال أتيت النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال «يقول ابن آدم: مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» تقول مالك ماذا مالك.
ولذلك جاء في بعض الروايات، وجاء عن النبي ﷺ في حديث أنس رضي الله عنه وهو متفق عليه «يتبع الميت ثلاثة يتبعه ماله وأهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع ماله وأهله ويبقى عمله» ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾16 يبقى أنت حينما تشرب الشربة تتذكر هذا نعيم ستسأل عنه لذلك جاء عن النبي ﷺ أيضًا كما في مسلم، أن الله لا يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة عليه أيضًا أن النبي «صلى الله عليه وسلم» خرج ذات يوم أو ذات ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. «ما أخرجكما هذه الساعة؟». فقال: الجوع يا رسول الله الذي اخرجنا الجوع. «والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما». ثم قال لهما قومًا فقاموا حتى اتوا بيت رجل من الأنصار فإذا هو ليس في البيت. فقال النبي ﷺ: «أين فلان؟ فقالت: يا رسول الله ذهب يستعذب لنا الماء وقبلها قالت مرحبًا وأهلًا لرسول الله فقال لها أين فلان قال ذهب يستعذب الماء إذ هو بالرجل فقال ما أحد أكرم أضيافًا مني اليوم ما أحد أكرم أضيافًا مني برسول الله ﷺ وصاحبي أبي بكر وعمر رضي الله عنه ثم أتى لهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب بد أن يذبح». على ﷺ إياك والحلوب حلبا فذبح لهم شاة فلما اكلوا وشربوا ورووا قال النبي ﷺ ووقع منهم الموقع في الطعام.
فقال النبي «صلى الله عليه وسلم» «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» لتسألن عن هذا النعيم أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى اصبتم من هذا النعيم أو كما قال صلى الله عليه وسلّم فانظر رحمك الله مع إنهم خرجوا على جوع وطعموا هذا الطعام وشربوا هذا الشراب وكان من إكرام هذا الضيف لرسول الله وحق له وهذا شرف له أن يأتيه رسول الله ﷺ وان. يأتيه معه صاحباه الجليلان الكبيران العظيمان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. لكن مع هذا كله لم يفوت الرسول ﷺ أن يذكر صاحبيه بهذا الأمر لتسألن يومئذ عن، أن ت في البيت تلاقي المروحة شغالة وأحيانًا التكييف شغال وأنت نايم في الشتاء في غطا غيرك ممكن في بلد تانيه مش لاقي الغطاء في غيرك مش لاقي لا مروحه، ولا تكييف، ولا غيره ونشرب وهناك ثلاجه والأيام دي في الجهاز شيء كثير وحدث، ولا حرج وتلاجه وكردير وما إلى ذلك ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ حقيق بالعبد أن يتذكر هذه السورة المباركة ليكون شاكرًا لله مطيعًا لله ملازما لشرع الله.
نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يذكرنا به فلا ننساه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 1-8 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 15 ↩
- آية: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 28 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 9 ↩
- آية: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 46 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 2-4 ↩
- آية: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 3-4 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 4-5 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 28 ↩
- آية: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 22 ↩
- آية: ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 91 ↩
- آية: ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 36 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: التكاثر 8 ↩
- آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 50 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — التكاثر: 8 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)