لمحة في سورة التوبة (الجزء الثالث)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
آية السيف وأحكام الجزية
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة. وهذا هو المجلس الثالث في الحديث عن سورة التوبة سورة براءة. وقد توقفنا، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذه الوقفات اليسيرة التي نمر معها من خلال هذه السورة المباركة ثم من خلال سور القرآن الكريم كله. نسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به وأن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا توقفنا عند الآية التي سماها كثير من أهل العلم بآية السيف وهي قوله جل وعلا ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾2 هذه الآية يسميها كثير من أهل العلم بآية السيف لأنَّ الله يأمر فيها بقتال هؤلاء الذين ذكرهم في هذه الآية، ومنهم من يجعل آية السيف ما ذكره الله في صدر سورة التوبة نفسها في قوله ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ3 وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ لذلك سورة التوبة فيها هاتان الآيتان يقال لهما أو لأحدهما آية السيف.
وقد تقدم، أن سورة براءة من أجل ذلك لم تفتح بالبسملة على قول فريق من أهل العلم وإن كان ثمة أقوال أخرى والعلم عند الله تبارك وتعالى. وهذه الآية الجليلة تبين لنا أن هؤلاء من الذين أوتوا الكتاب الذين لا ﴿يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ من الربا والخمر وغير ذلك هؤلاء الذين لا يدينون دين الحق فماذا يصنع مع هؤلاء فلنا معهم أحد ثلاثة أمور إمَّا أن يكون هناك قتال وإمَّا أن يكون هناك دفع للجزية وإمَّا أن يدخلوا في الإسلام ثم بعد ذلك وقع ما دلت عليه الأدلة من وجود المعاهدات والمعاقدات.
فإنَّ هذا معمول به شرعًا. وقد دلت الأدلة الكثيرة عليه. ولذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» وهنا يقول رب العزة سبحانه ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ حتى يعلموا أن الإسلام قوي عظيم فالإسلام يدعوهم إلى الإسلام فإذا لم يستجيبوا له ولا تزالون على غيهم وضلالهم.
بل وقتالهم لأهل الإسلام فحينئذ يقاتلون. فإنَّ أقروا أو أذعنوا واستسلموا. وقالوا أبقونا معكم نكون في حماكم فحينئذ نقول لهم لا بأس كونوا معنا، وفي حمانا، ولن نقاتلكم ولكن لمقابلة هذا الحما أو هذه الحماية تدفعون هذه الجزية فهذه الجزية في الحقيقة كما قررها كثير من أهل العلم هي في مقابلة حمايتهم حينما يريدون البقاء في بلاد أهل الإسلام فتُحفظ أعراضهم وتحقن دماؤهم ويقاتل من ورائهم ويدفع عنهم كل ضرر.
وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ يقدمون في مقابلة دفع الجزية وأهل الإيمان ممن بلغ ماله نصابًا عليهم الزكاة. وهذه الجزية يمكن أن يقال في مقابلة ما يدفعه أهل الإسلام من الزكاة على ما قرره فريق. ثم إنَّ كثيرًا من العلماء قالوا: إن هذه الجزية تسقط في أحوال منها إذا قال أهل الإسلام نحن لا نستطيع الدفاع عنكم، يعني: قالوا أنتم احموا أنفسكم نحن لا نستطيع الدفاع عنكم قالوا إذًا لا يدفعون الجزية.
عزير والمسيح وشرك الطاعة
الأمر الثاني: أن الجزية تسقط في حالة ما لو كان بعض هؤلاء ممن يساعد المسلمين على الحماية. لذلك إذا دخلوا في الجندية مع المسلمين تسقط عنهم الجزية أيضًا. ﴿أَنَّمَا﴾ الجزية في حالة ما لم يكونوا من المدافعين عن هذا البلد أو عن تلك البلدة. كذلك. فإنَّ الجزية لا تجب على كلهم أو على جميعهم ﴿أَنَّمَا﴾ لها ضوابط وشروط فمثلًا الذين في الصوامع يتعبدون لربهم سبحانه وتعالى، لا تؤخذ منهم الجزية كذلك العاجز والضعيف إلى غير ذلك لا تؤخذ منه الجزية إلى غير ذلك من ضوابط شرعية لذلك يسيء الفهم من يطعن في الإسلام ويقول إن في دينكم ما يقال له: الجزية.
وهذا يدل على شدة هذا الدين. وهذا خطأ عظيم لأنَّ الجزية حينما شرعت شرعت من باب التخفيف عن أولئك لئلا يقع بهم القتال مع أنَّهم يؤذون أهل الإسلام والعلم عند الله تبارك وتعالى. ثم قال الله. ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾4 هذا يدلك لماذا يقع هذا لماذا نعاملهم هذه المعاملة لأنَّ عقيدتهم على هذا الفساد.
ومع ذلك إذا وجدت معاهدات كما قلت: أو تأمين فإننا نعاملهم مع خبث اعتقادهم لكننا لا نواليهم في هذا الأمر.. ولذلك تقدم مرارًا أن ثمة فرقا كبيرًا بين الولاء والمحبة والنصرة من جهة وبين المعاملات من أكل وشراب وبيع وشراء وما إلى ذلك ففرق بين هذا وذاك فالمعاملات جائزة. وأما الولاء والبراء فإنما يكون لمن وحد الله عز وجل أعني الولاء يكون لمن وحد الله والبراء ممن أشرك بالله سبحانه وتعالى، واليهود تقول: إن عزيرا ابن الله والنصارى تقول: إن المسيح ابن الله قال الله ﴿قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾5.
ثم قال ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾6 اتخذوا أحبارهم والأحبار هم الحديث اليهود اتخذوهم أَرْبَابًا ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ أي: واتخذوا المسيح ابن مريم فقوله: والمسيح معطوف على قوله أربابًا وليس معطوفا على الاسم الأحسن الله لذلك جاء في موضع النصب ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا﴾، ولما سمع عدي بن حاتم رضي الله عنه هذه الآية يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله لم نكن نتخذهم أربابًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ ما كنا نتخذهم أربابًا ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾. «أوليس يحلون الحرام فتستحلونه، ويحرمون الحلال فتحرمونه؟ قال: بلى. قال: فتلك عبادتهم إياهم» واستفادوا من ذلك ما يسميه بعض العلماء بشرك الطاعة. والمراد به أنَّ الإنسان إذًا اعتقد أن لغيره من البشر أن يحل وأن يحرم معتقدًا ذلك وناسبا ذلك إلى أنه أهل لذلك. فهذا مما حذرنا الله عز وجل منه في هذه الآية، وفي قوله جل ذكره ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ﴾78.
يطفئون نور الله بأفواههم
ثم قال ربي ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾9 ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾. تأمَّل! ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ﴾ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ لم يقل يريدون أن يطفئوا هذا النور لما قال نور الله فأضاف النور إلى الله عز وجل.
ثم قال بأفواههم، ومن المعلوم، أن الواحد منا بفمه لا يستطيع أن يطفئ نورا ضخما إذا كان هناك نار أو نور ضخم. فإنَّ النفخ بالفم لا يستطيع أن يصنع شيئًا فكيف لو قيل لك أطفئ نور الشمس بفمك لو قيل لك أطفئ نور الشمس بفمك، ماذا سيكون جوابك فكيف لو قيل لك أطفئ نور الله بفمك هذا لا يتأتى، فلذلك أضاف الله النور إليه للدلالة على أن هذا الإطفاء لا يتم لأنَّ النور نوره، وإذا كان هذا النور نور الله فلا أحد يستطيع أن يطفئ هذا النور، قال ﴿وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ﴾ قال بعضهم أي: بالعلم النافع والعمل الصالح ﴿بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾ ثم ذم الله عز وجل هؤلاء الأحبار والرهبان ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ويأكلون أموال الناس بالباطل، ومن إنصاف القرآن أنه قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ﴾10 إن كثيرًا لم يقل إن جميعهم ﴿أَنَّمَا﴾ إن كثيرًا هكذا القرآن عنده إنصاف كما قال مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يعمل إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ يأكلون أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ11 لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
الكنز وكي الجباه والجنوب
تأمَّل! جمع بين هذا الضلال ضلال وإضلال فهم في أنفسهم يأكلون أموال الناس بالباطل. ومع ذلك أيضًا يصدون عن سبيل الله ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ ﴿هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ استفاد العلماء من ذلك، أن من كان لديه كنز فعلية أن يؤدي زكاة.
وقد ورد في الباب حديث صححه وعدله أهل العلم «ما أُدِّيَت زكاته فليس بكنز» لذلك الضابط أنَّ الإنسان لو كان معه ما معه لو كان معه مال كمال قارون أو أكثر لكنه يؤدي الزكاة فحينئذ لا حرج عليه في ذلك وليس بكنز لهذا المال. أما الذي لا يؤدي الزكاة، ﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ يحمى عليها. وقد جاء في الحديث «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤديه زكاة إلا صفِّحت له صفائح من نار»، هذا معناه: أنه يحمى على الذهب يحمى على الفضة قال ﴿فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ قالوا: لأن الإنسان يُعرض بهذه الطريقة فالإنسان حينما يأتيه الفقير أو المسكين طالبا للمال طالبا للعطاء طالبا للزكاة فإذا أعرض قال فتكوى بها جباههم لأنَّ تقطيب الجبهة أو الإنسان حينما يعرض يعرض أولًا بوجهه.
فقال فتكوى بها جباههم ثم جنوبهم ثم ظهورهم بعد ذلك لأنه يدير ظهره وينصرف عنه فناسب هذا أن يذكر الله عز وجل على هذا الترتيب. ثم قال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ﴾ 12 شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ والأمر منها أربعة تذكرون أننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في أول السورة ربنا ذكر أشهر حرم. لكن أشهر الحج التي في أول السورة تختلف عن هذه فهناك المراد بها: الأشهر الأربعة التي رخَّص الله أو التي سهل الله عز وجل لهم.
الأشهر الحرم والنسيء
الأمر حينما قال ﴿فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ المهلة. أما الأربعة الحرم هنا في هذه الآية فشهر رجب وشهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة وشهر المحرمات قال الله ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ قالوا هذا فيه دلالة على أن ظلم النفس في أشهر الحج أشدّ وأعظم وأخطر فالظلم عمومًا حرام وظلم النفس ممنوع.
لكن في هذه أشهر الحج أشدّ حرمة. ثم قال: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ ﴿فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ﴾ ﴿أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾12 والنسيء هو التأخير. ولذلك ناسب أن يذكر هنا الأشهر التي جعلها الله عز وجل وأنه قد قدرها أن تكون الأشهر أو الشهور 12 شهرًا.
ثم قال: ﴿أَنَّمَا﴾ النسيء التأخير كان من عادة بعض المشركين أنهم يعظمون الأشهر الحرم. لكن إذا كان لهم حاجة من الحاجات كالقتال فيها، وكان القتال فيها محرَّمًا ممنوعًا ثم نسخ على قول الجمهور، ومنهم من قال في ذلك قولًا آخر معروفًا في هذا الأمر. الشاهد من ذلك أنهم كانوا إذا احتاجوا إلى شهر من هذه الأشهر للقتال يقولون نؤخر هذا الشهر، يعني: جاء محرم يقول لك: خلي مش محرم لأنَّ عد محرم الشهر يؤخرون ويقدمون في الشهور فربنا قال: ﴿أَنَّمَا﴾ النسيء هذا التأخير ﴿زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ﴾ يُحِلُّونَهُۥ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًا ليوافقوا ﴿عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ فيزيد ويصل بهذا التأخير حتى يوافق العدة.
ولذلك. فإنَّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه حج بالناس في العام التاسع من الهجرة كما تقدم وأرسل الرسول ﷺ علي بن أبي طالب بصدر هذه السورة المباركة، وفيها بيان لتلك الأحكام ولتلك التشريعات ثم جاء الرسول في العام المقبل وهو «عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ» في السنة العاشرة من الهجرة ليحج الرسول ﷺ
ولذلك قال: «إن هذا الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض»، يعني: هذه الشهور ليس فيها تبديل، ولا تغيير لذلك لما وقف الرسول في شهر ذي الحجة كان هو شهر ذي الحجة الذي كتبه الله دون زيادة أو نقصان بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى نقلة يحدثنا الله فيها عن الجهاد ويحدثنا الله فيها عما وقع في غزوة تبوك وغزوة تبوك وقعت في السنة التاسعة من هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم واتجه فيها الرسول الكريم ﷺ وأصحابه إلى بلاد الشام لقتال الروم والروم قوة كبرى في هذا العالم وقتئذ.
تبوك ساعة العسرة وإذ ثاقلتم
بل هي إحدى أعظم قوتين تملكان العالم أو أغلب العالم قوة الروم فذهب الرسول ﷺ ومعه أصحابه رضي الله عنهم، وذهب مع الرسول عدد كثير حتى قالوا لا يجمعهم كتاب، ولا ديوان، ومن أراد أن يتخلف ظن أنه لن يتفطن له، يعني: لو واحد أراد أن يتخلف يمكن أن يتخلف دون أن يتفطن من كثرة العدد.
لكن الرسول ﷺ كان إذًا غزا غزوة كما يذكر كعب بن مالك رضي الله عنه كان يوري بغيرها إلا في هذه الغزوة، يعني: الرسول كان إذًا غزى غزوة إلى مكان ما يصرح بالمكان يفاجأون بالنوم سيتجهون إلى مكان كذا. لكن لأنَّ هذه الغزوة كانت شديدة السفر شاق سيسافرون إلى بلاد الشام، وكان في وقت الحر والقيض الشديد شدة وصعوبات، وكذلك اقترب وقت جني الثمار في المدينة النبوية فقلوبهم متعلقة بهذا الثمر الذي سيجنونه من هذا أو الذي سيقطفونه من هذا النخيل.
ثم إنَّ الشقة بعيدة. ولذلك ربنا سماها قال ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى﴾ الساعة العسرة فكانت غزوة لها شأن عظيم ربنا يقول ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾13 ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾14 تأمَّل! يقول ربي سبحانه وبحمده يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ما لكم ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وتأمَّل! هذا التعبير اثاقلتم للدلالة على الحالة لم يقل تثاقلتم ﴿أَنَّمَا﴾ قال إذ ثاقلتم لدل على أن الحالة فيها ثقل أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْـَٔاخِرَةِ، يعني: بدل ﴿ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنفِرُوا۟﴾، يعني: إن لم ﴿تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ﴾ شيئًا هذا الوعيد الشديد لمن يتخلف لمن يترك النفير وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
ثاني اثنين والهجرة نصر
ثم قال ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾15 إلا تنصروه إلا تنصر الرسول فالله ناصره ﴿إِلَّا﴾ تتذكرون ما وقع للرسول ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ حين هاجر.
ولذلك هذه الآية تذكير بالماضي لأنَّها تذكير بماذا؟ ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ ﴿ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ﴾16 عند بداية الهجرة؛ وإلا فالآيات نزلت في السنة التاسعة من الهجرة، يعني: نزلت تُذكِّر بما وقع قبل ذلك بتسع سنين ما وقع قبل ذلك عند هجرة الرسول ﷺ هناك حينما خرج الرسول مَنْ الذي كان معه أبو بكر الصديق إذ يقول لصاحبه أين أنتم مَنْ الذي نصر رسوله ﷺ
وهذا فيه دليل على أن الهجرة نصر وليست هروبًا الهجرة نصر الرسول ﷺ، كان ربي قادرًا، ولا يزال سبحانه جل وعلا فهو القدير المقتدر ربنا سبحانه وتعالى، لا يشق عليه أو ربنا سبحانه وتعالى، لا يصعب عليه، ولا يمنعه مانع من أن ينصر الرسول في مكة وهو في مكة كالممكن لنفسه يبقى في مكة لا يخرج لا يخرج لقتال، ولا لجهاد، ولا يخرج للمدينة أصلًا ويقال لهم: من أراد منكم، أن يتعرض له فليتعرض ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾17.
لكن الذهاب إلى المدينة نقلة أخرى ليكون هذا البلد بلدا كاملًا على الإسلام دولة إسلامية تقام دين يظهر دين يعلن هؤلاء الأنصار هم الذين رغبوا في الرسول، رغبوا في الدين أحبوا الرسول إذًا لهم المكان ينتقل إليهم الرسول ﷺ ثم لتنتقل الدعوة نقلة أخرى من مكة إلى المدينة فيعرف الناس أن للرسول دولة وأمة وأن للرسول كيانًا وقوة إلى غير ذلك فكانت الهجرة نصرا وليس هروبًا كما يظن بعض الظانين صحيح أنَّ الصحابة هاجروا من أجل الإيذاء.
لكن الرسول ﷺ لما هاجر هاجر لأنَّ الله أراد له ذلك ليكون هذا من نصر الله له ولذينه إذ يقول لصاحبه وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفي قول ﴿ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ﴾ ثناء عاطر على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إذ يقول صاحبه ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. إن الله معنا حينما قال: يا رسول الله لو أنَّ أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا.
فقال: يا أبا بكر اسكت «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. إن الله معنا إن الله معنا. ثم مضت الآيات. ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾18 انفروا خفافا وثقالا. ما معنى خفافا وثقالا قال بعضهم شبانا وشيوخا. يعني: وأنت شاب وأنت ثقيل. انفروا أيضًا أو أنفروا في اليسر والعسر.
عتاب الإذن وإحدى الحسنيين
في المنشط والمكره وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ ذلك خير لكم. إن كنتم تعلمون ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾19. تأمَّل! لو كان سفرا قاصدًا لو كان هذا السفر الذي ذهب إليه الرسول ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ لاتبعوه عرض قريب سيصلون إلى الغنائم بسرعة وبسهولة وليس بمسافات طويلة، ولا بمشاق كبيرة كانوا سيتبعونك لكنهم تخاذلوا مَنْ الذي تخاذل إنهم أهل النفاق.
إذن السورة حدثتنا بعد أن حدثتنا عن اليهود والنصارى وعن المشركين اتجهت اتجاهًا آخر وهو الحديث عن أهل النفاق ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ سبحان الله هم لما تركوا الخروج لما تركوا النفير تركوا الجهاد لماذا فعلوا ذلك حفاظًا على أنفسهم يخافون من النوم لو خرجوا لهلكوا فربنا يقول يهلكون أنفسهم البقاء هنا هو الهلاك كما قال ﴿وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾20 وفسرها أبو أيوب الأنصاري بأنه الإقامة وترك الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى.
ثم قال الله ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾21 هذا يسميه العلماء بالعتاب ربنا يعاتب رسوله بلطف سيقول له عفا الله عنك قدم العفو. وهذا نتعلم منه ونتأدب فيه فإذا عفوت عن شخص وقع فيك بشيء فابدأ ببياني أنك قد عفوت، أقول غفر الله لك، عفى الله عنك في البداية، كما قال يوسف ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾22، عفى الله عنك، ربنا يعلمنا وهو العفو، لما أذنت لهم
حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ﴿لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾23. إذن ما سبب تخاذل المنافقين الشك ريب في القلوب. أما أهل اليقين أهل الإيمان يستجيبون لأمر الله وأمر رسوله ﷺ ثم التقاعس، ﴿وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾24 ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟25 خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ﴾ ربنا سبحانه يقول ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ ما فائدة خروجهم لا فائدة من خروجهم زيادة عدد بلا فائدة حقيقية فالحمد لله، أن خلصهم الله عز وجل من شرهم ثم تمضي الآيات ﴿لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ إلى آخر ومنه قوله، ومنه ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ26 ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟27 ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾28: ﴿ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ﴾ هذه صورة من صور التخاذل أنَّ رجلًا أتى.
وقال يا رسول الله أنت ذاهب لقتال الروم والروم معروفون النوم بني الأسفر ونساؤهم معروفات بالجمال وأنا رجل أخاف على نفسي فاتركني لا أذهب معك لأنني لو ذهبت أخاف على نفسي هكذا يقول هكذا يتعلل، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ﴾ لا أريد الفتنة ﴿أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾ أنت الآن تخاذلت وتركت الجهاد في سبيله مع أنَّك قد أمرت به فلماذا ادعيت هذا الادعاء ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾.
﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ إلى آخر الآية، وفيها آية جليلة عظيمة بعد قال الله فيها ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾29 وهي جليلة جدًّا ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾30 تأمَّل! الآية ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ليصيبنا ﴿إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ لم يقل ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ علينا. تأمَّل! لم يقل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي إلا ما كتب الله علينا، يعني: أنت أنت ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي أنا أصبت بضرر أصبت بالمرض بالفقر لكنه مكتوب عليه لا ربك يقول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي يصيبنا يعلم رسوله ونحن له تبع ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي يصيبنا إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هو لك وإن ظننت أنه عليك ﴿فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾31 هو مولأنا.
تأمَّل! هو مولأنا هو مولأنا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون كما قال ﴿نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾32 ﴿فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ معنى جميل جدًّا عليك، أن تتفهمه هو مولأنا، يعني: أنت حينما تبتلى بابتلاء تحدث لك قضية مشكلة عظيمة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا كتبه الله لي كتبه الله لي ثم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هو مولأنا وما دم، أن الله مولاك فلا تقلق، ولا تحزن، ولا تأسى وأبشر بفرج قريب من الرب القريب سبحانه جل وعلا ثم بعدها مباشرةً آية عظيمة جدًّا تقوي عزائم أهل الإيمان ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾33 ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾34 ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هل تربصون، يعني: تنتظرون أنتم ماذا تنتظرون أنتم، يعني: يخاطب هؤلاء الذين يعاديهم أهل الإسلام لسبب كفرهم بالله وعنادهم لآيات الله ماذا تنتظرون من أهل الإسلام إلا إحدى الحسنيين، يعني: أنت يا مؤمن ماذا تنتظر إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة.
إن قتلت فهذه شهادة وإن انتصرت. فهذا نصر لذلك أهل الإيمان يفهمون هذا المعنى أنه إحدى الحسنين إما نصر وإما شهادة ثم تمضي الآيات المباركات، وفيها قول ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾35. إذن لماذا لم يقبل الله منهم الأعمال
بسبب كفرهم بالله وبرسوله من صفات المنافقين، ﴿وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾ ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُمْ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ ﴿لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ﴾. تأمَّل! ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُمْ﴾ لا تختر فلا تعجبك أموالهم، ولا أولاد ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا ﴿فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ هل سمعت أن المال يكون عذابا
نعم هذا مال عذاب فلا تعجبك أموالهم، والأولاد أيضًا ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ ﴿لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ماله عذاب علي متأمَّل! قد يقول قيل معذب علي في الآخرة لو أنَّنا سرنا على النظم في الآية دون أن نقول بالتقديم والتأخير كما قال بعض المفسّرين. وهذه آية فيها كلام طويل عندهم فيكون معنا ﴿لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ﴾ دون أن العذب ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ في الدنيا قبل الآخر مش أنت تلاقي واحد ما معهوش حاجة نائم مرتاحًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 29 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 5 ↩
- آية: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 30 ↩
- آية: ﴿قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 30 ↩
- آية: ﴿ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 31 ↩
- آية: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ﴾ — الأنعام: 121 ↩
- آية: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 121 ↩
- آية: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 32 ↩
- آية: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 34 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَـٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 34-35 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 37 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 38 ↩
- آية: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 39 ↩
- آية: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
- آية: ﴿ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 40 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 67 ↩
- آية: ﴿ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 41 ↩
- آية: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 42 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 195 ↩
- آية: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 43 ↩
- آية: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 92 ↩
- آية: ﴿لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ أَن يُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 44-45 ↩
- آية: ﴿۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 46 ↩
- آية: ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 47 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 49 ↩
- آية: ﴿أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 49 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 49 ↩
- آية: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 51 ↩
- آية: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 51 ↩
- آية: ﴿فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 19 ↩
- آية: ﴿نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 40 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 52 ↩
- آية: ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 52 ↩
- آية: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَـٰرِهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 54 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)