لمحة في سورة الانشقاق
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
انشقاق السماء ومقصد الاستسلام
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟1 ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾2 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس من دروس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة المطففين نعم سورة المطففين والانشقاق المراد منه انشقاق السماء لأنَّ الله قال: في صدر السورة الكريمة إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ، ومن هنا أخذ هذا الاسم الانشقاق. وقد أخبرنا جل وعلا عن انشقاق السماء يوم القيامة في مواضع عديدة من القرآن وبين، أن السماء تتشقق بسبب نزول الملائكة قال الله ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَـٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا3 ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيرًا﴾ هذه السورة الجليلة حدثنا الله فيها عن خضوع السماء والأرض والكون لله سبحانه وتعالى، فالكون كله خاضع لله وكذلك في يوم القيامة يظهر هذا الخضوع.
وذلك الاستسلام فتستسلم السماء وتستسلم الأرض لله سبحانه وتعالى، وكذلك الخلائق فهم مستسلمون لحكم الله سبحانه. وقد انقسم الناس إلى شقي وسعيد هناك من يأخذ كتابه بيمينه وهناك من يأخذ كتابه وراء ظهره كذلك يمكن أن نقول من مقاصد هذه السورة الكريمة بيان، أنَّ الإنسان راجع إلى الله لا محالة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ4 كَدْحًا فَمُلَـٰقِيهِ﴾5 فالإنسان عائد إلى الله وراجع إلى الله وإذا كان.
الأمر كذلك فانظر بما ترجع إلى الله سبحانه وتعالى، أترجع بالحسنات أم ترجع بالسيئات أترجع بأعمال طيبة مباركة أم بأعمال قبيحة رديئة. نسأل الله السلامة والعافية. قال الله جل وعلا: في صدر السورة الكريمة ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾6 إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ7.
أذنت لربها وحقت ومدت الأرض
كما أنَّ الله سبحانه وتعالى، بدأ سورة أخرى بقوله ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾89 هنا قال إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ تشققت وتصدعت إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ أذنت لربها أي: استمعت لربها وأصغت لربها إذًا ما معنى أذنت أي: استمعت وأصغت وانقادت لربها وحقت أي: وحق لها أن تصغي وأن تستمع لله سبحانه وتعالى، إذًا قوله واذنت لربها وحقت أي: استمعت السماء لأمر الله سبحانه وتعالى، وأصغت إليه وانقادت إليه وحق لها ذلك وحق لها ذلك ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ ﴿وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ الأرض مدت صارت مثل الأديم الجلد الذي يفرش مثل القديم ﴿وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ ألقت ما فيها من كنوز ألقت ما فيها من أموات ألقت ما في باطنها كما قال الله ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾10 إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وأخرجت الأرض أثقالها11. ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا12 يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾13 وهنا قال ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ14 وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ أي: استمعت الأرض أيضًا إلى الله وأصغت إليه وانقادت له وحق لها ذلك لأنَّ الله مالك الملك خالق الخلق سبحانه وتعالى، يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان نداء بعد أن بين الله استسلام السماء واستسلام الأرض يوم القيامة وأن السماوات وأن الأرض يحدث لها ما يحدث من تُغير قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَـٰقِيهِ﴾ أنك كادح عامل إلى ربك عملًا فملاقي عملك تلاقي عملك يوم القيامة وستلاقي ربك يوم القيامة أي: أنت صائر إلى الله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان اعلم أنك في الدنيا في دار عمل وأنك ستقدم على الله عز وجل أنك كادح إلى ربك عامل من الكدح والعمل والكسب فملاقيه كل منا سيلاقي عمله ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا﴾1516 يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان أنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ثم بين الله انقسام الناس ينقسمون قال ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا﴾17 قال الله عز وجل ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾18 هذا الذي من الله عز وجل عليه فتلقى الكتاب باليمين لأنَّ الحسنات غلبت السيئات ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا حساب يسير.
الحساب اليسير عرض لا مناقشة
وقد فسر ﷺ هذا الحساب بالعرض بالعرض «حينما قال الرسول ﷺ: من نوقش الحساب عذب، وفي لفظ: من حوسب هلك. فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أوليس الله يقول: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ فقال: ﴿أَنَّمَا﴾ ذلك العرض، من نوقش الحساب عذب» فقوله: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ما الحساب اليسير العرض ما معنى العرض تعرض عليه بعض الأعمال أنت عملت كذا وكذا يا رب أتوب إليك يقال له: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك.
لكن لو نوقش في الحساب لما عملت، ولما فعلت، ولما تركت وما عذرك ما يستطيع الجواب. لكن هذا عرض فقط من رحمة الله، بعبده وينقلب إلى أهله مسرورًا ينقلب إلى أهل فرح وهو مسرور كما قال الله في سورة الحاقة الحاقة يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه، فرح مسرور، تعالوا. انظروا إلى كتابي لأنه قد رأى أنه ناج وأنه من أهل الجنة. ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ19 فَسَوْفَ يَدْعُوا۟ ثُبُورًا20 وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا﴾ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا21 إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ22 بَلَىٰٓ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرًا﴾2324 ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ﴾ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ قال بعض العلماء: وراء ظهره بشماله لأنَّه جاء في الآية الأخرى. ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ﴾ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ وهنا قال وراء ظهره.
كتاب وراء الظهر ودعاء الثبور
فقالوا يأخذه بشماله من وراء ظهره. وقال بعضهم: يحاول ﴿إِلَّا﴾ يأخذه فيأخذه رغمًا عنه كذا قال بعض العلماء: قال الله ﴿فَسَوْفَ يَدْعُوا۟ ثُبُورًا﴾ ما معنى يدعو ثبورا؟ يدعو على نفسه بالهلاك يا ويله يا ويله يا هلاك يدعو على نفسه ويصلى سعيرا يقاسي حرها لما إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا كان في الدنيا عمال يضحك وعمال يقول ما يشاء، وكان يترك الآخرة ويترك الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ في أهله مسرور أي: في الدنيا ﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ كان يظن، أن ما فيش رجوع إلى الله ظن، أن يحور، يعني: ﴿إِلَّا﴾ يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، «كان النبي ﷺ من دعائه يقول اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك من الحور بعد الكور،» يعني: بعد ما تقدم على الله وتثبت على الطاعة ترجع لورا لا تسأل الله الثبات أنه ظن، أن لن يحور، أن لن يرجع إلى الله ﴿بَلَىٰٓ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرًا﴾ فاختر يا عبد ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أردت أن تأخذ كتابك بيمينك فاعمل لهذا اليوم اجتهد ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ25 وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾26
قسم الشفق ولتركبن طبقا
ثم قال الله بأسلوب القسم على قول الجمهور في قوله فلا أقسم. وقد تقدم نظير هذه الآية ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ27 وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾28 ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ تقدم، أن أكثر المفسّرين يقولون هذا فيه تأكيد القسم فهو قسم ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ وهي الحمرة التي تكون بعد مغيب الشمس فيقال له: الشفق الأحمر ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ ﴿وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ﴾ ﴿وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ والليل وما جمع والليل يجمع من الخلق ويجمع من الأمور العظام والآيات الجسيمة والكبيرة ﴿وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ﴾ أي: والقمر إذًا اكتمل وصار بدرا فيقسم الله بالليل وما يجمعه ويقسم الله بالقمر عند اكتماله وتمامه بدرا ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ ﴿وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ﴾ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾29 ما معناه، يعني: الناس أنتم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس.
وهذا أسلوب قسم جاء لتركبن بالتأكيد أنتم تمرون بمراحل طبقا، يعني: حاله بعد حاله، حاله بعد أخرى بمعنى نطفة فعلقة فمضغة وهكذا كذلك حياة فموت فبعث هذا معنى الأطباق فالإنسان على أطباق، يعني: على أطوار على أحوال ﴿طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ قالوا، يعني: طبقًا بعد طبق مرحلة بعد مرحلة ضعف ثم قوة ثم ضعف وهكذا نطفة علقة مضغة يمر الإنسان بمراحل.
﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وبشارة التهكم
ثم قال الله عز وجل ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ﴾. ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ30 فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۭ﴾ قال الله سبحانه وتعالى، ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ربك حولك من حال إلى حال ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ﴾3132 ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لماذا لا يأمنون بالله ولله في خلقه شؤون ولله في خلقه آيات ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ﴾، ولا يخضعون، ولا يستسلمون، ولا يمتثلون. ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ﴾3334 وهناك في سورة البروج. ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍ﴾3536 إذن القضية قضية تكذيب هنا قال ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾37 ربنا يعلم ماذا يصنع هؤلاء وما الذي يدبرونه وما الذي يفعلونه لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى، وما تحويه صدورهم وما يكون في نفوسهم وما يصدر عن جوارحهم يعلِّمه ربي سبحانه وتعالى، ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾38 الأصل في البشارة، أن تكون بالخبر السار.
لكن قال بعضهم: هنا أسلوب تهكم فبشرهم. لكن بماذا بعذاب أليم ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾. تأمَّل! آمنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ إيمان وعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ هذا هو المراد منك. إذا أردت النجاة فالزم الأمرين الإيمان والعمل الصالح. ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۭ﴾39 غير مقطوع لا منه لأحد به عليهم فالمنة لله وحده سبحانه وتعالى.
وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، نرى أن هذه السورة الكريمة قد بينت خضوع السماء لله وخضوع الأرض لله وأن السماء مستسلمة لأمر الله وأن الأرض مستسلمة لأمر الله فحقيق بالعبد أن يستسلم لأمر الله وأن يسجد لله عز وجل مختارًا في الدنيا حتى ينجو في الآخرة وأن الناس صائرون إلى الله وأن منهم السعيد الذي يأخذ كتابه باليمين، ومنهم الشقي الذي يأخذ كتابه وراء ظهره فنسأل الله، أن يجعلنا من المؤمنين الذين يعملون الصالحات ونسأله سبحانه، أن يدخلنا الجنات وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ﴾ ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَـٰمِ وَنُزِّلَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا — الفرقان: 25-26 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ إلى ربك كدحا فملاقيه — كما ورد في الدرس: الانشقاق 6 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَـٰقِيهِ﴾ — الانشقاق: 6 ↩
- آية: ﴿إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت﴾ — كما ورد في الدرس: الانشقاق 1-5 ↩
- آية: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ﴾ — الانشقاق: 1-5 ↩
- آية: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 1 ↩
- آية: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾ — الانفطار: 1 ↩
- آية: ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 2 ↩
- آية: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ — الزلزلة: 2 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا — الزلزلة: 3-4 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 3-4 ↩
- آية: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ — الانشقاق: 4-5 ↩
- آية: يوم تجد ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ﴾ عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا — كما ورد في الدرس: آل عمران 30 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا﴾ — آل عمران: 30 ↩
- آية: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسروراً﴾ — كما ورد في الدرس: الانشقاق 7-9 ↩
- آية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ — الانشقاق: 7-9 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ﴾ — الانشقاق: 10-12 ↩
- آية: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُوا۟ ثُبُورًا﴾ — الانشقاق: 11 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا — الانشقاق: 13-15 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ — الانشقاق: 14 ↩
- آية: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسروراً إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا﴾ — كما ورد في الدرس: الانشقاق 10-15 ↩
- آية: ﴿بَلَىٰٓ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرًا﴾ — الانشقاق: 15 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ — الزلزلة: 7-8 ↩
- آية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
- آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ — الانشقاق: 16-19 ↩
- آية: ﴿طبقاً عن طبق﴾ — كما ورد في الدرس: الانشقاق 19 ↩
- آية: ﴿طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ — الانشقاق: 19 ↩
- آية: بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ لهم أجر غير ممنون — كما ورد في الدرس: الانشقاق 22-25 ↩
- آية: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ﴿مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ﴾ القدير — كما ورد في الدرس: الروم 54 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ﴾ — الروم: 54 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ﴾ — الانشقاق: 22-25 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ﴾ — الانشقاق: 22 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البروج 19 ↩
- آية: ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍ﴾ — البروج: 19 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ — الانشقاق: 23 ↩
- آية: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — الانشقاق: 24 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۭ﴾ — الانشقاق: 25 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 25-26
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)