مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الإخلاص

لمحة في سورة · الدرس 38 من 134 · 21 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن
  2. مقاصد القرآن الثلاثة والتوحيد
  3. انسب لنا ربَّك وتسمية بلا لفظ الإخلاص
  4. المعوذات وضمير الشأن والأحد
  5. ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ومعانيه والاسم الأعظم
  6. ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ولا كفؤ له
التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة أو نحن اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى، على موعد مع سورة الإخلاص. وقد كنا قد تقدَّم الحديث عنها سابقا. لكن لطلب بعض الإخوة إعادة هذه السورة فإننا نعيدها؛ وإلا فقد من الله علينا وانتهينا من جزء عمه بفضل الله سبحانه وتعالى، فنحن اليوم بإذن الله على موعد مع سورة الإخلاص قال الله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾2 هذه السورة الجليلة مع وجازتها إلا أن لها فضلًا عظيمًا فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» أنها لتعدل ثلث القرآن.

وقد جاء في رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند البخاري أنَّ رجلًا سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾3 يرددها فلما أصبح جاء إلى ﷺ فأخبره كأنه يتقالها، يعني: الرجل كأنَّه لا يعلم إلا سورة [تنحنح] الإخلاص فيكررها ويعيدها. فقال له الرسول ﷺ «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» وجاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنَّ النبي ﷺ قال لأصحابه يومًا احشدوا لي الناس فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن اجمعوا لي الناس فإنني سأقرأ عليكم ثلث القرآن فحشد من حشد اجتمع خلق كثير ينتظرون قراءة الرسول ﷺ لثلث القرآن فخرج عليهم ﷺ فقرأ ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾4 ثم دخل.

فقال بعضهم ليس ذلك إلا لخبر من السماء جاء فمنعه من الخروج أو جعله يدخل الرسول ما قرأ إلا سورة الإخلاص، ولم يقرأ علينا ثلث القرآن. وقد وعدنا فانتظروا فخرج رسول الله ﷺ فقال. «أما أني قلت لكم» سأقرأ عليكم ثلث القرآن وأن سورة ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن. وقال ﷺ: أيضًا في رواية لأبي الدرداء رضي الله عنه أن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءًا من اجز زائها وقد قال بعض العلماء: أن معنى قوله ﷺ أن ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن قالوا في الثواب في الثواب فمن قرأ سورة الإخلاص فكأنَّما قرأ ثلث القرآن في الثواب وهذا من إكرام الله وفضله [أصوات شخير] وبعض العلماء اختار القول بالتشابه يقول هذا الحديث متشابه الله أعلم بمراده وحاول كثير من الأئمة، أن يفهموا معنى حديث الرسول أو أحاديث الرسول ﷺ في كون ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن.

مقاصد القرآن الثلاثة والتوحيد

فقال الجمهور منهم هذا معناه: أن القرآن على ثلاثة أقسام يمكن أن نقسم القرآن كله على ثلاثة مقاصد اسمها المقاصد الرئيسة المقاصد الكلية كل سورة من سور القرآن لها مقصود. ولذلك نحن نتكلم دومًا لمحة في سورة نتكلم عن مقصود كل سورة. لكن القرآن كله بسورة يمكن أن يرجع إلى ثلاثة أقسام رئيسة.

فقالوا هذه الأقسام الثلاثة الرئيسة: أولها معرفة الله والمقصد الثاني معرفة الصراط المستقيم الذي يوصلنا إلى الله وأما المقصد الثالث فمعرفة الجزاء يوم القيامة أنت إذًا فتحت المصحف من فاتحته إلى خاتمته قرأت كل سور القرآن تجد كل سور القرآن تدور حول هذه المقاصد الثلاثة معرفة رب العزة سبحانه سور تحدثك عن الله عن أسماء الله عن صفات الله عن أفعال الله قسم من سور القرآن يحدثك عن الصراط المستقيم المنهج الذي عليك، أن تسلكه يأمرك الله بكذا وينهاك الله عن كذا وحديث عن الجزاء عن الجنة عن النار عن يوم القيامة عما يجري من أهوال في يوم القيامة إذًا هذه مقاصد القرآن الرئيسة.

وقال آخرون: بل المقاصد الثلاثة توحيد الله تجد المقصد العظيم توحيد رب العباد سبحانه وتعالى، آيات كثيرة تتحدث عن التوحيد. بل بعضهم قال القرآن كله توحيد لأنَّ حتى الأوامر والنواهي مردها إلى التوحيد والقسم الثاني الأحكام الشرعية تفتح المصحف تجد هناك حديثًا عن الأحكام عن أحكام الصلاة الزكاة البيوع المعاملات الربا النكاح الطلاق والقسم الثالث الوعد والوعيد وبعضهم يقول الوعظ المواعظ وبعضهم يقول القصص وبعضهم يقول الأخبار وبعضهم يقول تهذيب الأخلاق هي مذاهب وأقوال لأهل العلم المجال لا يتسع لسردها، ولا لتفصيل القول فيه الشاهد أنَّ قول الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، يعني: أنت حينما تقرأ سورة الإخلاص، وكأنك تفطنت لثلث مقاصد القرآن الكريم مقصود عظيم من مقاصد القرآن طب ما المقصود الذي دلت عليه سورة الإخلاص مقصود التوحيد مقصود معرفة.

انسب لنا ربَّك وتسمية بلا لفظ الإخلاص

ولذلك ورد في سبب نزول السورة، أن جماعة قالوا لرسول الله ﷺ من المشركين قالوا للرسول انسب لنا ربَّك هم يعبدون الأصنام والرسول يسفه الاصنام ويقول إلهه باطلة، ولا تنفع، ولا تضر. فقالوا له انسب لنا ربَّك طب اوصف لنا ربك من ربك هذا انسبه ما نسبه طب ربنا لا والد له ولا ولد انسب لنا ربَّك فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ من أراد أن يتعرف على الله فليقرأ سورة الإخلاص والعجيب أنه في غالب.

الأمر تجد السورة تسمى باسم تكرر فيها أو جاء فيها أو أنفرد بها، يعني: تجد كل سورة اسمها يكون موجود في السورة سورة تقول سورة القيامة فيها اسم القيامة القمر فيها القمر الفلق في كلمة الفلق الناس تكرر كلمة الناس تجد اسم السورة يذكر في السورة. وقد يتكرر في السورة أو يكون ذكره منفردًا في السورة كسورة الأعراف لم يتكرر الأعراف إلا في هذا الموضع المائدة في هذا الموضع وهكذا تجد السورة تنفرد بهذا.

لكن سورة الإخلاص الإخلاص كلمة الإخلاص مش موجودًا في السورة أصلًا صح ولا لا أنت حينما تقرأ ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ سورة الإخلاص مش موجود. لكن معناه: الإخلاص فالسورة سميت باسم مقصودها لما كانت السورة لما كان مقصود السورة الإخلاص لله سبحانه وبحمده سميت السورة بهذه السورة فيقال لها: سورة الإخلاص ويقال لها: أيضًا سورة ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ كما جاء في كلام النبي ﷺ عليه وآله وسلم إذًا هذه السورة حديثها عن الإخلاص عن عبادة الله الواحد عن توحيد الله عن أفراده بالعبادة عن صرف العبادة له وحده لا شريك له سبحانه وتعالى.

ولذلك بعض الصحابة كان يقرأ السورة يكررها فلما سُئل عن ذلك قال «لأنها صفة الرحمن وأنا أحبها» وبعضهم كان إذا صلى بهم كلما قرأ يختم بقل هو الله أحد، يعني: يقرأ أيضًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الله أحد فبعضهم شكا إلى رسول الله فلما سأله عنه قال أنا أحبها وهي صفة الرحمن قال فأخبروه، أن «الله يحبه لحبه لها» هو يحب السورة والله يحبه لأنَّها صفة الرحمن فهو يحب أن يقرأ هذه السورة الجليلة ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ وهناك فضائل تتعلق بالسورة منها أنها تقرأ في كثير من المواضع فقل هو الله أحد تقرأ في أدبار الصلوات وتقرأ في أذكار الصباح والمساء وتقرأ قبل النوم وتقرأ في الرقية كما تكلمنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في سورة الناس، وفي سورة الفلق حتى أنه في بعض المواضع يقال قرأ بالمعوذات بالجمع المعوذتين الفلق والناس ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾5 و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾6 طب ولما يكون قراءة للثلاث سور يقال: قرأ بالمعوذات للثلاثة يدخل فيها ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ مع أنَّ هي ما فيش فيها ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾.

المعوذات وضمير الشأن والأحد

لكن هذا اسمه أسلوب التغليب كما يقال مثلًا للأبي والأم أبوان هو الواحد له أبوان اب وام بس بقول باب التغليب أبوان أو نقول للشمس والقمر قمران فيقال لها: المعوذات ويدخل فيها ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذًا يشرع لنا أن نقرؤها أدبار الصلوات في أذكار الصباح والمساء قبل النوم فهي سورة جليلة وعظيمة أولها ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ اولها.

الأمر بقل. وهذا قد صدر به بعض السور كما تقدم كسورة الجن ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾7 ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾8 ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾9 ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾10 أول السورة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وكل القرآن الرسول مأمور بأن يقوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾11 فإذا قال الله له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ مع أنَّه مامور بأن يقول كل القرآن هذا يدل على أهمية المذكور بعد ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: المذكور هنا آية مهمة غاية في الأهمية فبلغه يا رسول الله وأعد تبليغه حتى يتعلَّمه الناس ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ هو الأصل أن الضمير يعود على مذكور سابق، يعني: أنت حينما تتكلم عن واحد تذكر اسمه الأول تقول محمد إبراهيم علي وبعد كده لما تعيد عيد ذكرى تقول إيه

هو. لكن ما تبدأش بالضمير تقول هو إلا فيما يقال له: ضمير الشأن ضمير الشأن تبدأ به الأول تم أنت يدور في بالك هو من الله أحد لذلك قالوا من خصائص ضمير الشأن، أن مفسره جملة وليس مفردًا، يعني: هو، أي: تفسيره: هو الله أحد على بعضه الجملة وبعضهم يقول. بل هو يعود على جواب للسؤال الذي قالوه ينسب لنا ربك.

فقال هو الله أحد هو الله أحد واحد سبحانه وتعالى، لا شريك له إذًا هذا فيه إثبات اسم الله، وفيه إثبات أحدية الله أنه الواحد الذي لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله لا في ربوبيته، ولا في الوهيته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته فهو الواحد الفرد الصمد سبحانه وتعالى، هو الواحد هو الرب الرب الواحد هو الإله الواحد المعبود بحق وحده لا شريك له سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذًا عقيدتنا التي نتعلَّمها ونؤمن بها ونسأل الله أن نلقاه عليها إننا نوحد الله عز وجل وكيف يكون المخلوق كالخالق ﴿ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ﴾ ثَلَٰثَةٍ كيف يكون عيسى كالله كيف تكون مريم كالله كيف يكون مع الله شريك ليس لله شريك إذًا الله أحد سبحانه وتعالى.

﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ومعانيه والاسم الأعظم

ثم قال ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ما قال ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ هو الصمد ما هو خلاص تقدم ذكره لا مرة أخرى كرر ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ كأنها جملة مستقلة كان الله يقول قلوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس الله أحد هو الله أحد قولوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ فتبدأ جملة كاملة مستقلة ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ما معنى الصمد من معاني الصمد، أي: الذي تصمد إليه الخلائق تلجأ إليه الخلائق [تأوه] الخلائق كلها مفتقرة إليه محتمية به غير مستغنية عنه يبقى هو الصمد اللي أنت بتتمسك بيه اللي أنت بتلجا إليه في كل الحوائج هذا هو الصمد الذي تصمد إليه الخلائق تلجأ إليه الخلائق سبحانه وتعالى، [تنهد] والصمد هو الغني الذي لا يفتقر إلى أحد سبحانه وتعالى، فمن معاني الصمد الغني أو الصمد المقصود الذي تقصده الخلائق بحوائجها أي: طلب لك، أي: الجا إلى الله سل ربك سبحانه وتعالى.

بل إن الرسول يقول «من لم يسأل ربه يغضب عليه»، يعني: ابني آدم حينما تسأله يغضب. لكن الله سبحانه يحب منك، أن تسأله وأن تتقرب إليه سبحانه وتعالى، ومن معاني الصمد قالوا الذي لا جوف له الذي لا يأكل لا يطعم، ولا يشرب كما قال ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾12 إذًا هذا من معاني الصمد، ومن معاني الصمد أنه سيد الذي كمل في سؤدده فهو العليم الذي كمل في علمه العظيم الذي كمل في عظمته القدير الذي كملت قدرته يبقى الموصوف بالكمال ونعوت الجلال سبحانه وتعالى، هذا من معاني الصمد وبعض المفسرين قالوا تفسير الصمد ما ذكره الله بعد ذلك في السورة نفسها ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾13 إذًا ما معنى الصمد جاء بعده ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ هذا تفسير الصمد على قول بعضهم وكلها أقوال صحيحة ويمكن حمل الاسم الصمد عليها جميعها ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾.

وقد ثبت أن النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو ربه صلى رجل كما في حديث بريدة رضي الله عنه عند أبي داود وغيره فسمع الرسول يدعو يقول «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأحد الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، ولم يكن له كفوا أحد». فقال لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى وإذا دعي به أجاب.

ولذلك قالوا اسم الله الأحد واسمه الصمد يتضمن جميع الكمالات ويتضمن معاني أسماء الله الحسنى وصفاته العلى سبحانه وتعالى، فالله عز وجل هو الإله الله وهو المتصف بكمال احديته وبكمال صمديته فهو أحد وهو كذلك صمد يلجأ الخلق إليه وهو غني عن الخلق أجمعين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾14 ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ مسألة سهله نحن الذي خلقنا واحد ولو كان هناك أكثر من إله لوقع بينهم اختلاف هذا يريد أن يصنع شيئًا.

وهذا لا يريد وقع تنازع. لكن من فضل الله وإحسانه، أن الإله واحد ولذا فالذي يعبد ينبغي أن يكون واحدًا وهو الله الواحد سبحانه وتعالى،

﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ولا كفؤ له

﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ من صفات ربنا الواحد أنه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأنَّ الولد صفته من صفة أبيه والله ليس له شريك فكيف يكون له ولد وكيف يناسبه مخلوق اللي يقول أن الملائكة بنات الله طب كيف هذا أو الجن بينهم وبين الله نسب كيف

ذلك أو بينه وبين الملائكة نسب ﴿وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾15 معاذ الله فالله ليس له والد، ولا ولد ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَمْ16 تَكُن لَّهُۥ صَـٰحِبَةٌ﴾ مالوش زوجه هيبقى له أولاد إزاي سبحانه وتعالى، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، وبعدين عجيب هو لماذا يحتاج لولد هو الغني كل شيء في يده وفي قبضته نحن نحتاج إلى الأولاد ليه

لنتقوى بالأولاد نتعزز بالأولاد يقول لك: عشان يبقى لي اسم يبقى لي ذكر رب لا يحتاج إلى هذا وذكر ربنا قال آية قالوا اتخذ اللهولدًا ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ هو الغني مش محتاج حيب لا يريد أولادًا سبحانه، وبعدين لو رب العزة يريدولدًا كما يدعي هؤلاء لماذا يتخذولدًا واحدة ليتخذ عيسى فقط مثلًا أو عزير فقط

هذا ظلم بهتان عظيم. ولذلك هذا كلام قبيح. ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾17.

وقد ذكروا أن القاضي أبا بكر الباقلاني رحمه الله، دخل على أحد الخلفاء أحد الأمراء في عصره، وكان عنده أحد الرهبان من القساوسة دخل عليه وليكون بينهما شيء من التناظر أو المناظرة والكلام فيما يتعلق بذات الله وصفاته فأراد أبو بكر الباقلاني رحمه الله، أن يستبق الأحداث [أصوات شخير] فسأل الراهب قال كيف حالك كيف اخبارك ماذا معك من الأولاد فغضب الراهب قالوا ويحك.

أما تعلم إننا لا نتزوج، ولا نتخذ أولادًا تجد الراهب الكبير ما يرضاش يتجوز، ولا أولاد. فقال سبحان الله لا ترضى لنفسك بذلك وتنسب إلى الله الواحد أولادًا فبهت انقطعت المناظرة خلصها خلاص إذا كنت أنتم لا ترضون لهذا يقول لك: أنا لي منزلة عالية أنت من أنت عبد فقير فكيف تنسب لله عز وجل الولد ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ليس له أب ليس له جد لأنه الأول الآخر فليس قبله شيء وليس بعده شيء ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ ليس له والد، ولا ولد وليس له كفؤ، يعني: ليس له نظير ليس له مثيل سبحانه وتعالى، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾18 ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾19، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ ولم يقل ولم يكن له أحد كفؤا لا ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾.

فهذه دلالة أيضًا على نفي الكفر وهنا جاء منكَّرًا، أي: كفء، ليس هناك كفء لله وليس هناك نظير لله ولا مماثل لله سبحانه وتعالى، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد إذًا قرأ الإنسان سورة الإخلاص وأعتقد ما فيها فهو على عقيدة صحيحة قد عرف ربه سبحانه وتعالى، فنحمد الله على هذا القرآن، وعلى ما أولأنا من النعمة العظيمة ونسأل الله أن يحيينا على التوحيد وأن يثبتنا على التوحيد وأن نلقاه ونحن على الإيمان والتوحيد هذا والله أعلم.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1-4 ↩
  3. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1 ↩
  4. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — الإخلاص: 1-4 ↩
  5. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 1 ↩
  6. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 1 ↩
  7. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 1 ↩
  8. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — الفلق: 1 ↩
  9. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ — الناس: 1 ↩
  10. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الكافرون 1 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 67 ↩
  12. آية: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 14 ↩
  13. آية: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 4 ↩
  14. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 15 ↩
  15. آية: ﴿وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ۝ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 158-159 ↩
  16. آية: ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ صَـٰحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 101 ↩
  17. آية: ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ۝ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّا ۝ تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا ۝ أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا ۝ وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ۝ إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ۝ لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ۝ وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 88-95 ↩
  18. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  19. آية: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 65 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة