لمحة في سورة الإسراء (الجزء الأول)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مكانة سورة الإسراء بين العتاق الأول وأسماؤها ومحاورها
- تسلية النبي بعد عام الحزن ومركزية القرآن ومادة الاستفزاز
- دلائل معجزة الإسراء بالروح والجسد وبركة المسجد الأقصى
- القضاء القدري والشرعي ومرتا إفساد بني إسرائيل
- هداية القرآن للأقوم وعجلة الإنسان ومشهد قراءة الكتاب
- توجيه آية أمر المترفين وسنة إهلاك القرى والحث على مجالس الخير والجنائز
التفريغ النصي الكامل للدرس
مكانة سورة الإسراء بين العتاق الأول وأسماؤها ومحاورها
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة. وقد مَنَّ الله سبحانه وتعالى، علينا فانتهينا في اللقاء السابق من لمحات في سورة الكهف وننتقل الليلة بإذن الله تعالى إلى لمحة في سورة الإسراء هذه السورة التي معنا تسمى بسورة الإسراء كما تسمى بسورة بني إسرائيل فلها هذان الاسمان المشهوران.
وقد جاء «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ» رضي الله عنه أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء قال «هن من العتاق الأول وهن من تلادي» هن من العتاق الأول، يعني: أن هذه السور من السور التي نزلت على رسول الله ﷺ قديمًا في مكة قبل هجرته ﷺ إلى المدينة النبوية فسورة الإسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء تشترك هذه السور في أنها سور مكية نزلت قبل هجرة رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة.
وقد عرفنا مرارا، يا أيها الإخوة الكرام أن السور المكية تعنى بأصول العقيدة فتتحدث عن الإيمان بالله سبحانه وتعالى، كما تتحدث عن الإيمان بالرسالات الحديث عن الوحي والنبوات وتتحدث أيضًا عن الإيمان باليوم الآخر فهذه ثلاثة أصول تراها مبثوثة ومنتشرة بكثرة في السور المكية. أما أن يأتي في السورة المكية هذه الأصول الثلاثة أو أن يأتي احدها أو أن يأتي أصلًا من هذه الأصول الثلاثة، ومن هذا ما سنجده بإذن الله في سورة الإسراء فإنها حدثتنا عن العقيدة حدثتنا عن الإيمان بالله وعن رسالة رسولنا محمد ﷺ كما حدثتنا عن البعث والنشور أيضًا وتسُمِّيَتها بسورة بني إسرائيل لأنَّ فيها حديثًا عن بني إسرائيل سترى هذا في أول السورة وتراه في آخر السورة أيضًا ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾2 ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾3 إلى آخر الآيات المباركة وتسمى بسورة الإسراء لأنَّ أول آية فيها حديث عن الإسراء ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾4. وأما عن مقصود السورة المباركة فقد قيل أن مقصود هذه السورة المباركة بيان ثبات الله أو تثبيت الله بيان تثبيت الله جل وعلا لنبيه محمد ﷺ فيها تثبيت من الله لنبيه محمد ﷺ وفيه إظهار بعض آياته بعض آيات الله جل وعلا التي أيد الله بها نبيه محمدًا ﷺ بعض آيات الله التي ايد بها نبيه محمدًا ﷺ ففيها ذكر لبعض المعجزات وبعض البشارات التي هي بشارات لرسول الله ﷺ ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بعده.
تسلية النبي بعد عام الحزن ومركزية القرآن ومادة الاستفزاز
ولذلك في السورة ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾5، وفي السورة ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾6 والإسراء نفسه تسلية لرسول الله ومعجزة للنبي ﷺ ولذلك يذكر أهل السير أن الإسراء والمعراج وقع للنبي ﷺ في العام الذي يقال له: عام الحزن حينما توفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وتوفي أبو طالب عمه وكانا يدافعان عن رسول الله وينافحان عنه فلما توفيت أم المؤمنين خديجة وتوفي أبو طالب سمي هذا العام بعام الحزن لحزن رسول الله ﷺ بسبب ذلك فسلاه الله عز وجل وسر عنه بهذه الرحلة العظيمة الجليلة رحلة الإسراء والمعراج.
فهذا مناسب لكون السورة تتحدث عن الإعجاز، ومن مقاصد السورة كما ذكر البقاعي الإقبال على الله عز وجل وخلع ما سواه فالسورة تدعونا إلى أن نقبل على الله وأن نخلع ما سواه فليكن اعتمادنا وثقتنا وتوكلنا على الله وحده عز وجل لا شريك له هذا كله في السورة من الأشياء التي يلاحظها القارئ لسورة الإسراء تكرر لفظ القرآن في السورة المباركة فأنت إذًا فتحت المصحف وفتحت سورة الإسراء وجدت أن رب العزة سبحانه كرر في هذه السورة اسم القرآن الكريم صراحة 11 مرة.
وهذا لا تجده في سورة أخرى في القرآن مهما طالت السورة فمن أول القرآن إلى آخرة لا توجد سورة قرآنية فيها ذكر القرآن صراحة بهذا العدد المذكور في سورة الإسراء. وهذا يدلك على أن سورة الإسراء من مقاصدها العظيمة إثبات صدق القرآن الكريم وأن القرآن وحي من الله إلى نبيه ومصطفى محمد عليه الصلاة والسلام، والقرآن أكبر المعجزات وكأنَّه يقال إذا كان الإسراء معجزة وإذا كان المعراج معجزة.
فإنَّ أعظم المعجزات التي أيد الله بها الرسول هي معجزة القرآن الكريم لذلك في سورة الإسراء ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾7، وفي السورة ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾8. بل ربما تكرر اسم القرآن في آية واحدة أكثر من مرة كما في قوله ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾9.
وهذا يدلك على عظمة القرآن الكريم وأن سورة الإسراء عنيت بهذا البيان العظيم وهناك بعض الكلمات التي تكررت في سورة الإسراء، ولا يوجد لها نظير في القرآن الكريم كله منها كلمة الاستفزاز ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾10 ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم﴾11 فمادة الاستفزاز لا توجد إلا في سورة الإسراء فبنو إسرائيل مستفزون وهؤلاء ذكر معهم الاستفزاز وذكر مع الشيطان الرجيم فذكر هذا مع الشيطان الرجيم وذكر مع بني إسرائيل مما يصنعون بأهل الإسلام.
نسأل الله السلامة والعافية. على كل حال فسورة الإسراء مملوءة بالفوائد والعبر والعظات، وعلى الطريقة المعهودة نمر بإذن الله تعالى مرورًا سريعًا في ذكر بعض الفوائد. وأما التفسير التفصيلي فقد تقدم قبل ذلك بفضل الله تعالى في مجالس التفسير
دلائل معجزة الإسراء بالروح والجسد وبركة المسجد الأقصى
قال الله سبحانه ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾1213 بإمكانك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تلحظ مناسبة وثيقة بين خاتمه سورة النحل وأول سورة الإسراء فسورة النحل بعدها سورة الإسراء بحسب الترتيب المصحفي وآخر آية في سورة النحل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾14، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ والسؤال من اتقى الناس وأحسن الناس رسول الله ﷺ فمن معية الله لرسوله، أن أسرى به أي: من معية الله جل وعلا لرسوله أنه ما تركه يا رسول الله هب أنَّ خديجة ماتت وأن عمك الذي كان يذود عنك قد مات.
فإنَّ الله حي لا يموت وها أنت لك رفعة ولك قدر إذًا جهل قدرك أهل الأرض. فإنَّ الله جل وعلا سيريك قدرك عند أهل السماء. ولذلك كلما مر على سماء من السماوات والملائكة وتستفتح السماء ويقال له: أو يستفتح الأنبياء ويقولون «مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح» «مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح» ويصعد رسول الله سماء تلو السماء كل هذا بفضل الله سبحانه وتعالى، وإكرامه لرسوله ﷺ سبحان الذي اسرى بعبده.
ولذلك التعبير القرآني عجيب لم يقل سبحان الذي سرى عبده الإسراء معناه: السير ليلًا لم يقل سرى عبده سرى سرى، يعني: سار لا قال اسرى بعبده أي: مَنْ الذي اسرى بعبده الله. فقال: اسرى بعبده فالباء تفيد معنى المعية، أن الله جل وعلا اسرى به فهو في معية الله جل وعلا قال ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾ أي: في جزء من الليل مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا أنه هو السميع البصير مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ الأقصى.
وقد جاء في بعض الروايات أن الرسول عليه الصلاة والسلام، أُسري به من بيت أم هانئ من بيت أم هانئ، وفي بعضها وهو في المسجد الحرام وجاءت الروايات بهذا وبذاك استفاد بعض العلماء من ذلك، أن كل حدود الحرم يدخل في حكم الحرم. ولذلك هذا أحد الأدلة التي استدل بها من قال من الفقهاء أن من صلى ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: بقعة في حدود الحرم فكما لو صلى في المسجد الحرام بـ100000 صلاة قالوا: لأنَّ الله قال: ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾.
وقد أُسري بالرسول وهو في بيته في بيت أم هانئ رضي الله - تبارك وتعالى عنها. والمسألة فيها أخذ ورد ومعروفة في الفقه. وقد تقدم التفصيل فيها قبل ذلك مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ الأقصى والمسجد الاقصى معروف قدره ومكانته مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ الأقصى الذي باركنا حوله وتأمَّل! لم يقل باركناه، ﴿أَنَّمَا﴾ قال باركنا حوله فإذا كان ربي قد بارك حول المسجد الأقصى فكيف بالمسجد الأقصى نفسه، يعني: إذا كان ما حول المسجد الأقصى مبارك إذا كان ما حول المسجد الأقصى مباركًا فكيف بالمسجد الأقصى نفسه، ولم يذكر هذا مع المسجد الحرام لأنَّ المسجد الحرام معروف بركته ومعروف حرمته كذا قال عدد من أهل العلم.
وقد ذكر بعضهم لفتة جميلة قالوا أن التعبير بالأقصى معناه: الأبعد الأقصى، يعني: الأبعد هناك شيء مكان قصي، يعني: بعيد طب والاقصى الأبعد كما تقول بعيد وأبعد فلما قال المسجد الأقصى قالوا عرف من ذلك، أنَّ هناك مسجدًا آخر أنَّ هناك مسجدًا آخر سيكون له شأن وستكون له حرمة هو بعيد عن المسجد الحرام لكنه ليس أبعد من المسجد الأقصى.
بل هو أقرب منه فهو بينهما. والمراد به المسجد النبوي ففيه إشارة إلى مسجد رسول الله ﷺ وأنه سيكون هناك مسجد في المدينة وهو مسجد الرسول مع أنَّ السورة مكية السورة قبل هجرة رسول الله ﷺ وفي قوله سبحان الذي اسرى بعبده دلالة على أن الإسراء كان بالروح والجسد ففيه رد على من زعم، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، أُسري بروحه دون جده لا ربنا قال بعبده والعبد يتكون من ماذا
من روح وجسد، وكذلك كان الإسراء يقظة، ولم يكن مناما كما زعم بعض الناس. وقالوا الإسراء كان مناما لأنَّ الإسراء لو كان مناما كان هناك مجال لتكذيبه، يعني: أنت الآن لو اتاك شخص. وقال لك رأيت في المنام إنني سافرت إلى مكة المكرمة وإنني اعتمرت. وقال لك. بل إنني رأيت في رؤياي إنني سافرت إلى اوروبا وفعلت وسويت.
بل قال لك رأيت في المنام إنني دخلت الجنة هكذا هل ستكذبه لا باب الرؤيا واسع ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيكون هناك تكذيب لو أخبرك بذلك يقظة والمشركون لما كذبوا الرسول كذبوه لماذا؟ لأنه أخبرهم أنه أُسري به في اليقظة وصدقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وقال «إني لأصدقه فيما هو فوق ذلك، أصدقه في خبر السماء». ولذلك جاء في الصحيحين لما كذبتني قريش الرسول يقول جلى الله لي بيت المقدس، يعني: قريش كذبوه فاظهر الله بيت المقدس أمام الرسول صار الرسول يرى بيت المقدس أمامه فجلّى الله له بيت المقدس فطفق يخبرهم عن آياته وهو ينظر إليه ﷺ الرسول بمكة ويقول لهم بيت المقدس هناك هذا المعنى. صفة كذا ونعته كذا.
وهذا المكان صفة كذا ونعته كذا صلوات الله وتسليماته عليه وقوله: سبحان تنزيها لله عن النقائص، وفي معنى: التسبيح معنى التعجب. ولذلك قالوا يذكر التسبيح في مقامين في مقام تنزيه الله عن النقائص سبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ويقال في مقام التعجب إذا رأيت شيئًا عجيبًا فتقول سبحان الله سبحان الله فلما كان الإسراء أمرًا عجيبًا ناسب أن يذكر معه ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾ وكما تقدم، أن سورة الكهف وهي التي بعد الإسراء أولها ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا15 ۜ﴾ فالجمع بينهما سبحان الله وبحمده ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ وَءَاتَيْنَا مُوسَى﴾ ٱلْكِتَٰبَ ما المراد بالكتاب التوراة وَجَعَلْنَٰهُ ﴿هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ هنا معنى اللطيف ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ، يعني: يا ذريته مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا، يعني: رب العزة يذكرهم يقول لهم يا ذريه نوح ابوكم جدكم نوح كان عبدًا شكورا فكونوا مثله كما تقول أنت لشخص من الأشخاص تقول له يا ابن الطيبين أبوك كان طيبًا وجدك كان طيبًا كن مثلهم فالله يقول لهم ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ هل لكنتم مثله كنتم من الشاكرين.
القضاء القدري والشرعي ومرتا إفساد بني إسرائيل
ثم قال ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾16 وهنا قد يرد إشكال في فهم بعض الناس حينما يقرأ هذه الآية وقضينا إلى بني إسرائيل يقول قضى، يعني: ربنا أمر بني إسرائيل بالفساد الجواب لا كيف هذا والله قال ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ﴾ نقول له: القضاء يأتي بمعانٍ، ومن معاني القضاء معنيان مشهوران هناك قضاء قدري وهناك قضاء شرعي ما معنى هذا كل شيء يقع في الكون بقضاء الله، وقدره.
لكن ليس معنى ذلك، أن الله يرضاه أو يحبه فالله يأمر بشيء وينهى عن شيء. لكن إذا وقع ما نهى الله عنه فإنَّه يقع بقدر الله وبإرادة الله سبحانه وتعالى، يقع بإرادة الله وبعلم الله جل وعلا لكنه ما أمر به ولا دعا إليه فالقضاء يأتي بمعنى التقدير، إذًا ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ يعني: قدَّرنا عليهم، قدَّرنا.
أما قوله ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾17 هنا في سورة الإسراء وستأتينا القضاء هناك بمعنى ماذا بمعنى الأمر أن الله أمر بعبادته وأمر ببر الوالدين إذًا القضاء في سورة الإسراء جاء بالمعنيين القضاء بمعنى قدر الله تقدير الله. الأمر الكوني وبمعنى الأمر الشرعي الذي هو أمر الله جل وعلا وما يحب الله من عباده، أن يفعلوه ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾ أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار، وكان وعدا مفعولًا ثم رددنا لكم الكره عليهم وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا أن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وأن اساتم فلها ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ ليسوءوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا العلماء لهم أقوال كثيرة جدًّا في تحديد المرتين اللتين وقع من بني إسرائيل الإفساد فيهما والمرتين اللتين بين الله جل وعلا إنهم سيقع عليهم هلاك وتدمير وما إلى ذلك وأكثر المفسّرون على أن المرتين قد مضتا وانتهتا وذهبت، يعني: أن المرتين دول في السابق قبل ذلك لذلك بعضهم قالوا مرة كانت من جالوت ثم قتله داود عليه السلام وقتل داود جالوت ثم بعد ذلك جاء بخت نصر وأفسد بعد ذلك أيضًا أو رد عليهم ذلك.
فقالوا وقع من بني إسرائيل فساد وجاء رد داود عليه السلام ثم وقع فساد وجاء الرد عليهم وقلة قليلة من أهل العلم يقولون، أن المرة الثانية لا تزال ينتظرها أو لا تزال الناس ينتظرونها قبل قيام الساعة والأقرب الأول وهو قول الجمهور والعلم عند الله لما الله بين في الآيات أن إفساد بني إسرائيل ليس مرتين فقط؛ وإلا فهناك فتح بيت المقدس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهناك من قال لما افسدوا فتح الله على المسلمين أيضًا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فقالوا: هذا جاء في الإسلام الرد على فسادهم. لكن جاءت الآية بعد ذلك ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾18 يخاطب بني إسرائيل وأن عدتم عدنا إذًا معناه إنهم قد يعودون إلى فساد ثالث وإلى فساد رابع وإلى فساد عاشر ثم بعد ذلك أيضًا تكون الكره عليهم ويهلكهم الله جل وعلا. ولذلك ذكر الرازي أن الأولى في مثل ذلك ﴿إِلَّا﴾ يشتغل بتعيين أقوامهم أو بتعيين اشخاصهم فيقال المراد بها: قوم كذا أو قوم كذا أو في زمان كذا ﴿أَنَّمَا﴾ أخبرنا أن الإفساد متكرر من بني إسرائيل وأن الله جل وعلا يؤاخذهم على إفسادهم ويفتح لهم مجالًا لعلهم يتوبون ولعلهم يعودون إلى رشدهم.
ولذلك قوله ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ هنا يأتي السؤال ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ قد يقول: الآية تقول وعد الآخرة إذًا المراد بالآخرة لا معنى وعد الآخرة أي: وعد المرة الآخرة المرة الثانية بدليل الآية الآية قالت ماذا ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ﴾ أولاهما يبقى ده الوعد الأول
ثم بعد ذلك قال وعد الآخرة ما معنى وعد الآخرة، يعني: وعد المرة وعد المرة الآخرة بخلاف قوله تعالى بعد ذلك ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾19 فالمراد بالآخرة يوم القيامة على القول المرجح وهو، أن الله يجمعهم في أرض المحشر يوم القيامة مع غيرهم وهناك من ذهب إلى إنهم يجمعون إلى ديار هذه الأرض المقدسة التي قدرها الله حينما يجمعون في هذا ثم يكون الهلاك والتدمير لهم وينادي الشجر ويقول «يا مسلم يا عبد الله خلفي يهودي تعالى فاقتله».
فقالوا: هذا معنى لفيفًا إنهم يجتمعون في هذه البقعة ويقدر الله عز وجل عليهم الهلاك والتدمير. أما قصة، أن الشجر ينطق إلا شجر الغرقد فهي ثابتة صحيحة عن رسول الله ﷺ وإن كانت الآيات في آخر الإسراء تتكلم عن الآخرة كما سابين ذلك، إن شاء الله في مجلس آخر ثم مضت الآيات ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾.
هداية القرآن للأقوم وعجلة الإنسان ومشهد قراءة الكتاب
وهذا عجيب حدثنا الله في البداية عن بني إسرائيل وعن موسى واتينا بني إسرائيل قال الله ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ20 إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ طريقة القرآن وعاده القرآن أنه إذًا ذكر التوراة ذكر القرآن إذًا ذكر موسى ذكر محمد ﷺ لما بينهما من صلة وثيقة فلما ذكر الله التوراة وذكر موسى اتبع ذلك بذكر القرآن وإذا كان الله قد قال في التوراة ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ فلما ذكر القرآن قال ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ للتي هي أحسن وأعظم للخصال الأجل والأعظم أو للخصله الأعظم أو العظمى وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا21 وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾22.
وهذه مشكلة بعض الناس يستعجل ويدعو بالشرع على نفسه. نسأل الله السلامة والعافية.
ولذلك نهانا الرسول ﷺ «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم» بعض الناس يدعو على ولده يتضايق منه أو يتضجر فيدعو عليه يدعو على ماله، أن توافقوا من الله الساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم، يعني: قد توافقوا الساعة إجابة كما جاء عن النبي ﷺ وهو في مسلم في صحيح مسلم فينبغي للإنسان ﴿إِلَّا﴾ يدعو على نفسه وأن لا يدعو على أهله وأن لا يدعو على ماله قال الله ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾23 ﴿وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا﴾24 ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ﴾25 ما معنى طائره أي: عمله قالوا.
كما أنَّ الطائر كان يلازم صاحبه فكذلك هذا العمل يلازم الإنسان لا ينفك عنه ﴿وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا ٱقْرَأْ﴾ كِتَٰبَكَ ﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ اقرأ كتابك هذا كتابك. وهذا عملك كما مضى معنا في سورة الكهف ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾26 «مثل وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشا قلق الأحشاء» حيرانه وَالنَّارُ تَلْهَبُ مِنْ غَيْظٍ وَمِنْ حَنَقٍ عَلَى الْعُصَاةِ وَرَبُّ الْعَرْشِ غَضْبَانَا اقْرَأْ كِتَابَكَ يَا عَبْدِي عَلَى مَهَلٍ، فَهَلْ تَرَى فِيهِ حَرْفًا غَيْرَ مَا كَانَا؟ فَلَمَّا قَرَأْتَ وَلَمْ تُنْكِرْ قِرَاءَتَهُ وَأَقْرَرْتَ إِقْرَارَ مَنْ عَرَفَ الْأَشْيَاءَ عِرْفَانَا «نادى الجليل خذوه يا ملائكتي وامضوا بعبد» عصى للنار عطشأنًا [البيت يحتاج مراجعة النص الأصلي]، وَالْمُؤْمِنُونَ بِدَارِ الْخُلْدِ سُكَّانَا وهكذا تمضي معنا الآيات المباركة ﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ ﴿مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾27 لذلك رب العزة لا يعذب العباد حتى يبعث فيهم رسول لإقامة الحجة عليهم ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾28 ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾29 ونختم بهذه الآية في هذا المجلس وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا قد يقرأ قارئ هذه الآية فيقول: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا﴾ هل رب العزة يأمر بالفسق ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا﴾ كيف أمرهم ففسقوا هل أمرهم بالفسق الجواب إذًا ما معنى الآية
توجيه آية أمر المترفين وسنة إهلاك القرى والحث على مجالس الخير والجنائز
الآية فيها عدة أوجه منها أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها إذًا في هناك كلمة وهي كلمة الطاعة محذوفه ما الدليل كلمة الفسق لأنَّ الفسق معناه: الخروج عن الطاعة، يعني: أنت حينما تقول فلان فاسق ما معنى فاسق، يعني: خارج عن الطاعة فربنا يقول أمرنا مترفيها ففسقوا في، يعني: فسقوا عن الأمر إذًا هم خرجوا عن الطوع يقال فلان خارج عن طوع أبيه فلان خارج عن طوع ما أمره الله به إذًا ففسقوا فيها أي: أمرناهم بالطاعة ففسقوا فيها هذا معنى ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا﴾ أن.
الأمر هنا هو. الأمر الكوني وليس الأمر الشرعي كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في القضاء، يعني: قدر الله عز وجل ذلك إذًا هو. الأمر الكوني التقديري تقدير رب العزة سبحانه وتعالى، وليس المراد أن الله قال لهم افسقوا فالله عز وجل لا يأمر بالفحشاء أو أن «أمرنا مترفيها» معناه كثّرنا مترفيها، كثّرناهم صار المترفون هم الأكثرية فحينما يصير المترفون هم الأكثرية ولهم الغلبة يزداد الفساد في الأرض فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِنۢ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾30 ونكمل إن شاء الله في الدرس المقبل لأنَّ السورة كما ترون طويلة، ولا يمكن أن ننتهي منها في مثل هذا المجلس.
نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يزيدنا علمًا بعض الأفاضل نبه على أن بعض الناس الآن صار عندهم زهد في حضور بعض أبواب الخير مثل الجنائز ومثل أبواب البر. وهذا بالفعل صار موجودًا عند بعض الناس والمفترض منى أن نحرص على الخير، يعني: مثل هذه المجالس الطيبة مجالس العلم وسماع الذكر وسماع القرآن وسماع العلوم الشرعية نحرص عليها وندعو غيرنا إليها فمثل هذا مما يحرص عليه كذلك حضور الجنائز وأتباعها أبواب خير كثيرة والإنسان منا كما ترون لا تزال يقع في المعصية، وفي التفريط في جنب الله ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾31 فنسأل الله، أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 4 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 5 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩
- آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 74 ↩
- آية: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 88 ↩
- آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
- آية: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 78 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 64 ↩
- آية: ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 103 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
- آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 128 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 1 ↩
- آية: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 4 ↩
- آية: ﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 23 ↩
- آية: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 8 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْـَٔاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 104 ↩
- آية: ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 2 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
- آية: ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 11 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 12 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 12 ↩
- آية: ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 13 ↩
- آية: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 49 ↩
- آية: ﴿مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 15 ↩
- آية: ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 165 ↩
- آية: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 16 ↩
- آية: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِنۢ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 17 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 114 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)