لمحة في سورة الأعلى
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- تسمية السورة باسم الله الأعلى ومواضع قراءتها النبوية
- حقيقة تسبيح اسم الأعلى ودلائل القدرة في الخلق وإخراج المرعى
- كفالة حفظ الوحي للنبي ﷺ والتيسير لشريعة اليسرى
- الأمر بالتذكير وحال الخاشع وعذاب الأشقى في النار الكبرى
- فلاح من تزكى وصلى وداء إيثار الدنيا على الآخرة
- تقرير حقائق السورة الخالدة في صحف إبراهيم وموسى
التفريغ النصي الكامل للدرس
تسمية السورة باسم الله الأعلى ومواضع قراءتها النبوية
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع لقاء جديد من لقاءات هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله وعونه وتوفيقه على موعد مع سورة الأعلى هذه السورة الجليلة الكريمة تسمى باسم من أسماء الله الحسنى فالأعلى اسم من أسماء الله الحسنى. كما أنَّ الله سبحانه وتعالى، سمى سورة الرحمن بسورة الرحمن والرحمن اسم من أسماء الله الحسنى فهذه السورة تسمى بسورة الأعلى، ومن الأعلى أنه الله عز وجل إذًا عرفنا من اسم السورة، أن حديثها عن الله عز وجل عن تنزيه الله عن النقائص عن تعريف الخلق بالحق عن دعوة الناس إلى توحيد رب الناس سبحانه عز وجل.
وذلك عن طريق التذكير بالآخرة والتحذير من آلافتتان بالدنيا هذه السورة أيضًا سورة الأعلى سُمِّيَت بذلك إذ في صدرها اسمه الأعلى ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾2 سورة الأعلى أيضًا إحدى المسبحات التي افتتحها الله عز وجل بالتسبيح وهنا جاءت صيغة التسبيح سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى3 فصيغة التسبيح هنا فعل. الأمر سبح.
وقد تقدم في بعض المناسبات أن السور التي افتتحها الله عز وجل بالتسبيح سبع سور سبع سور بدءًا بسورة الإسراء بحسب الترتيب المصحفي سبحانه وجاءت بالصيغ المتعددة فهناك سبحان وهناك سبح كما في سورة الحديد وكما في سورة الحشر سبح بالفعل الماضي، وعندنا يسبح كما في سورة الجمعة وسورة التغابن وهنا جاء سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى بصيغة الماضي بصيغة.
الأمر ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ فاجتمعت الصيغ كلها في الدعوة إلى تسبيح الله سبحانه وتعالى، هذه السورة الجليلة أيضًا لها شأن كبير وهي تحوي معاني عظيمة وجليلة. ولذلك كان النبي صلوات ربي وتسليماته عليه يقرأ بها في المجامع فكان ﷺ يقرأ بها في صلاة الجمعة فيقرأ في صلاة الجمعة بالأعلى والغاشية، وكان يقرأ بها أيضًا في العيدين كان يقرأ بالأعلى والغاشية.
بل جاء في حديث إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد قرأ بهما أيضًا قرأ بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، وكان يقرأ بها ﷺ في الوتر فكان يوتر بالأعلى وبسورة الكافرون وبسورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ فﷺ كان يقرآها في هذه المجامع، وفي هذه المناسبات المتعددة.
حقيقة تسبيح اسم الأعلى ودلائل القدرة في الخلق وإخراج المرعى
وهذا فيه دليل على أن السورة الكريمة تحوي معاني عظيمة وجليلة ينبغي لعموم المسلمين، أن يتعلموها وأن لا يغفلوا عنها قال الله سبحانه في صدر السورة سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى أمر من الله بتسبيحه وتسبيح الله معناه: تنزيه الله إبعاد النقائص عن الله سبحانه وتعالى، أي: أن الله منزه عن كل عيب منزه عن كل نقص فكل عيب وكل نقص نبعده عن الله سبحانه لأنه أهل الثناء وأهل المجد وأهل كل خير سبحانه وتعالى، فهو الله ذو الجلال والإكرام سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى، وفي قولنا سبح اسم بذكر كلمة اسمه، يعني: أن تنزه الله بقلبك، أن تنزه الله أيضًا بلسانك بأن تنطق قائلًا سبحان ربي الأعلى، يعني: لا تكتفي بأن تقول أنا في داخلي، وفي ضميري إنني أنزه الله عن النقائص وإنَّما تجهر بهذا وتلهج بهذا.
ولذلك جاء عن النبي ﷺ قال «اجعلوها في سجودكم» أجعلوا سبح اسم ربي سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى في سجودكم لذلك شرع لنا أن نقول في السجود سبحان ربي الأعلى وأنت تتذكر في هذا الموقف وأنت قد سجدت. وقد خضعت ووضعت جبهتك ووضعت أنفك على التراب وأنت تقول: يا رب أنا أنزهك عن النقائص فأنت الأعلى فأنت الأعلى هكذا علمنا رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك ﷺ كان إذًا صعد جبلا أو صعد مكانا مرتفعًا فإنَّه يكبر الله وإذا نزل فإنَّه يسبح الله سبحانه وتعالى، قال ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ فالله جل وعلا هو الأعلى وله صفة العلو ثم ذكر بعض أوصافه. فقال: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ﴾4 فالسورة سورة الدعوة إلى التوحيد سورة الدعوة إلى معرفة الخلق بالحق سبحانه وتعالى، وفيها التذكير بالآخرة والتحذير من آلافتتان بالدنيا لذلك ذكر الله بعض دلائل قدرته وعظمته.
فقال: الذي خلق فسوى أي: سوى الخلق وجعله معتدلا. وقال بعضهم: مستوي القامة الذي خلق فسوى كما قال الله عز وجل ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾56 ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ ربنا قدر كل شيء قدره وهدى أي: هدى كل مخلوق إلى تقديره وهداه إلى ما يصلح له وما يصلحه ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾78 لذلك الذي ينظر في المخلوقات يجد عجبا عجابا كيف أن الله هدى
هذه الحشرة إلى طعامها وكيف أن الله هدى هذا الحيوان إلى طعامه وكيف أن الله هدى هذا المخلوق إلى ما يصلحه هذا كله آيات عظيمة من آيات الله سبحانه وتعالى، ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ ما ترك الخلق سدا ولا هملًا وإنَّما هداهم ودلهم سبحانه وتعالى، ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ﴾9 فربنا أخرج من الأرض المرعى ما ترعاه البهائم ما تأكله المرعى الذي ترعاه البهائم وهو أخضر ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾، يعني: صيره يابسًا هشيمائلا إلى السواد بعد أن كان أخضر فمَنْ الذي حوله وصيره إنه الله سبحانه وتعالى.
وهذا على أن قوله أحوى وصف لقوله غثاء، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: والذي أخرج المرعى أحوى، يعني: أخرجه أخضر مائلا إلى السواد من شدة اخضراره. ثم قال فجعله غثاء والأول أولى لأنه لا يحتاج إلى تقديم وتأخير قال ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ هذا كله حديث عمن عن الله عن بعض دلائل قدرته وعظمته وبعض ما يبين لنا أنه ينبغي لنا أن ننزه الله لأنه الموصوف بالجلال ونعوت الكمال سبحانه وتعالى.
كفالة حفظ الوحي للنبي ﷺ والتيسير لشريعة اليسرى
ثم قال الله ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ حديث عن الوحي. كما أنَّ الله هدى المخلوقات إلى الطعام والشراب هدانا إلى غذاء الروح وغذاء الروح في الوحي وهو أجل من الطعام والشراب. فقال: سنقرئك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الرسول فلا تنسى هذا الوحي الذي أوحاه الله عز وجل إليه إلا ما شاء ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ وقع نسيان. فهذا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا ينسى ما يجب عليه أن يبلغه وإنَّما إذا نسيه فإنما ينساه بعد أن يبلغه، يعني: قد يقع نسيان بس يكون بلغ الأمة.
ولذلك ﷺ لما سمع رجلًا يصلي ذات مرة أو يقرأ بعض الآيات القرآنية. فقال: «يرحم الله فلانا لقد أذكرني آية كذا وكذا» كنت أنسيتها، وفي لفظ أسقطتها من سورة كذا وكذا وقع له نسيان. لكن هذا بعد أن بلغ بدليل أن الرجل حفظ الآيات وما كان ليحفظ الآيات لولا أن الرسول ﷺ قد علَّمهم إيَّاها وأيضًا في قوله إلا ما شاء الله دلالة على أن حفظ الرسول للقرآن الكريم ﴿أَنَّمَا﴾ هو فضل من الله، ومنه.
وقال بعضهم: إلا ما شاء الله أي: مما أراد الله رفعه مما نسخ فإنَّه حينئذ ينسيه إياه قال الله ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾1011 فربنا ﴿يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ إذًا ذكر الخلق وذكر العلم الذي خلق هذا في صفة الخلق. وقال أنه يعلم صفة العلم. وهذا من عظيم ما يدلك على الله. ولذلك من علم، أن الله هو الخالق وأن الله هو العليم بكل شيء فإنَّه يخضع لله في كل شيء قال إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾1213 نهون عليك فعل الخيرات ونسهلها عليك ونسهلك لها فتميل إليها وتحبها وتقبل على الطاعة.
الأمر بالتذكير وحال الخاشع وعذاب الأشقى في النار الكبرى
وهذا من إحسان الله إلى العبد فذكر ربنا دلك على الطريق وأعلمك به وأخبرك به وجعلك تقرأه حينئذ فذكر بلغ دعوة الله ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾14 ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾15 قوله، أن نفعت الذكرى منهم من قال أن بمعنى حيث، يعني: ذكر يا رسول الله حيث تنفع الذكرى لأنَّ الذي لا يحب الذكر لن يستجيب لها فمعناه: وضع العلم في المكان النافع، وفي المكان الذي يصلح له بأن تلقي الموعظة لمن يستجيب لها ولمن ينتفع بها لذلك بعضهم قال، يعني: حيث تنفع الذكرى.
وقال آخرون: بل هذا فيه أسلوب اكتفاء أي: فذكر أن نفعت الذكرى وإن لم تنفع في كل الأحوال ذكر بدليل ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى﴾1617 إذًا هو ذكر الجميع. لكن هناك من أقبل وهناك من أدبر، ولأن الأصل في الداعي إلى الله، أن يدعو عموم الناس وكم من شخص دعا قومًا وتوهم أو ظن إنهم لن يستجيبوا لدعوته وفتح الله لهم القلوب وفتح الله لهذه الدعوة القلوب ما يدريك وربنا قال ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾1819 ما يدريك إذًا الإنسان يذكر إذًا فتح له الماء.
لكن إذًا منع منه. فهذا أمر آخر حيل بين قالوا لن نسمع لك ووضعوا آذانهم في أو وضعوا أصابعهم في آذانهم وأغلقوا الماء دون الدعوة، ولن يستجيبوا لا هذا شيء آخر. لكن ما دام المجال مفتوحًا لك، أن تنصح فانصح ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾. وقال بعضهم: فذكر إن نفعت أي: ستنفع الذكرى قال الله فذكر أن نفعت الذكرى ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ مَنْ الذي ينتفع بالتذكر وبالعظة وبالذكرى أنه من يتقي الله سبحانه ويخشاه.
ولذلك ربنا قال ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾2021 مَنْ الذي يتقبل الذكرى مَنْ الذي يستفيد منها الذي يخشى ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ لذلك فرق كبير وبون شاسع بين شخص يخشى الله يخاف من ربه وبين آخر يتجرأ على محارم الله فالذي يخاف من ربه إذا سمع الذكر استجاب لها ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ ويتجنبها يتجنب ماذا الذكرى ويتجنبها الأشقى نعم هو أشقى لأنه أعرض عن هذه الذكرى ﴿ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾2223.
نسأل الله السلامة ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾2425 تأمَّل! لا يموت لا يموت فيها أي: فيستريح، ولا يحيا حياة كريمة يريد الموت فلا يمكن منه. ولذلك ربنا قال ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾2627 يتمنى الواحد منهم الموت فلا يمكن منه هو حياة ليست بحياة لأنَّها حياة عذاب فهي حياة ليست كريمة ويحب الموت، ولا يمكن منه ثم لا يموت فيها، ولا يحيا ثم بين الله إلى ما يدعون يا ربنا إلى ما تدعون في هذه السورة الكريمة.
فلاح من تزكى وصلى وداء إيثار الدنيا على الآخرة
وقد نزهنا الله. وقد أمرنا بتنزيهه ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾28 هذا هو المراد إذًا الدعوة إلى التوحيد وإلى معرفة الوحي تقودنا إلى تزكية النفس كما تقدم في سورة الشمس ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾2930 وهنا قال ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ أي: زكى نفسه أيضًا ﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾  ذكر اسم ربه فتذكر وأقبل على الصلاة وصلِّ لله سبحانه وتعالى، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾31 قال بعض العلماء: المراد بذلك زكاة الفطر وصلاة العيد.
لكن يرد عليه أن السورة مكية كما هو مقرر عند أهل العلم والآية أعم من ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ ثم بين الله وجه الخلل لماذا يعرض المعرض، ولماذا يتكاسل المتكاسل، ولماذا تتغلب نفوس بعضنا على بعض أو لماذا تتغلب نفسك عليك في بعض الأحوال قال. ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾32 دي المشكلة إذًا المطلوب منك، أن تزكي نفسك طب وايه العارض والعائق ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ تؤثرون تقدمون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ تشتغلون بها كما قال الله سبحانه وتعالى، ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ33 وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾34. ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ الآخرة خير وأبقى، يعني: الآخرة تجمع بين الأمرين بفضل الله أنها خير وأنها أبقى فكل ما في الدنيا ماذا يساوي من نعيم الآخرة
والرسول قال «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» ثم إن الآخرة أبقى أبقى. ولذلك قال بعضهم: «لو كان هناك ذهب يفنى وخزف يبقى لقدم» الخزف الذي يبقى على الذهب الذي يفنى فكيف إذا كان الذي يبقى أعظم وأجل من الذهب، يعني: لو واحد حاجة هتبقى معاه وحاجة هتمشي هيحرص على الذي يبقى معه فكيف إذا كان الذي سيبقى معه هو الأعلى وهو الأجمل وهو الأحسن والآخرة خير وأبقى ثم بين الله، أن هذه حقيقة مقررة في الكتب السابقة كما ذكرنا الله بها كما ذكرنا بها في القرآن فهي مسطرة في الكتب السابقة.
تقرير حقائق السورة الخالدة في صحف إبراهيم وموسى
فقال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾35 هذا التذكير أو هذه الموعظة أو هذا المذكور أو المراد بذلك ما جاء في قوله. ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ36 صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾3738 عليهما الصلاة والسلام فما أحسننا وما أجملنا إذًا أقبلنا على ربنا سبحانه وتعالى، وإذا خشينا الله عز وجل وإذا آثرنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.
نسأل الله سبحانه وتعالى، ﴿إِلَّا﴾ يجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا وألا يجعل مصيرنا إلى النار وأن يجعل الجنة هي دارنا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 1 ↩
- آية: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ — الأعلى: 1 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 2-4 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 7-8 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ — الانفطار: 7-8 ↩
- آية: ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
- آية: ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — طه: 50 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ﴾ — الأعلى: 2-4 ↩
- آية: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 6-7 ↩
- آية: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ — الأعلى: 6-7 ↩
- آية: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 8 ↩
- آية: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ — الأعلى: 8 ↩
- آية: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 9 ↩
- آية: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ — الأعلى: 9 ↩
- آية: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 10-11 ↩
- آية: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى﴾ — الأعلى: 10-11 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 164 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — الأعراف: 164 ↩
- آية: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 45 ↩
- آية: ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — ق: 45 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 12 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ — الأعلى: 12 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 13 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾ — الأعلى: 13 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 36 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ — فاطر: 36 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 14-15 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الشمس 9-10 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — الشمس: 9-10 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ — الأعلى: 14-15 ↩
- آية: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ — الأعلى: 16-17 ↩
- آية: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ — القيامة: 20-21 ↩
- آية: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 20-21 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 18 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ — الأعلى: 18 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 18-19 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ — الأعلى: 18-19 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)