لمحة في سورة العاديات
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
القسم الإلهي بالعاديات وبنية مقطعي السورة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع هذه السلسلة لمحة في سورة وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى سورة العاديات قال الله سبحانه وبحمده ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا2 فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾34 ﴿فَوَسَطْنَ بِهِۦ جَمْعًا﴾56 ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ7 وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾8 ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾9 ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾10 هذه السورة تسمى بسورة العاديات.
وقد جاء ذكر العاديات في صدرها أي: في أولها والعاديات وصف لموصوف مقدر قد اختلف المفسرون فيه ما المراد بالعاديات ما هذه التي وصفها الله عز وجل بأنها العاديات ضبحا اختلفوا في ذلك. لكن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نذكر هذا نقول إن هذه السورة الكريمة قد افتتحها الله عز وجل بالقسم فقوله: والعاديات هذا قسم يقسم الله عز وجل بهذا الصنف الموصوف بهذا الوصف المذكور في تلك الآيات الكريمة ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا﴾ والله عز وجل قد افتتح عددًا من سور القرآن الكريم بالقسم بلغت 15 سورة وهي في مجملها سور مكية هذه السور القرآنية أقسم الله في بدايتها والله إذًا أقسم فإنما يقسم بعظيم على عظيم وهو العظيم سبحانه وتعالى، وله، أن يقسم بما يشاء وإنَّما نحن لا ينبغي لنا أن نقسم إلا بما أجاز شرع لنا من.
القسم بالله وأسمائه وصفاته «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» قاله نبيكم محمد ﷺ القسم كما يقول أهل العلم له أربعة أركان فهناك المقسم وهناك المقسم به وهناك المقسم عليه وهو جواب القسم وهناك أداة القسم، فأداة القسم الواو والمقسم هو الله والمقسم به العاديات والمقسم عليه جواب.
القسم، ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ﴾ إذًا رب العزة سبحانه يقسم في هذه السورة على أنَّ الإنسان لربه لكنود لجحود لكفور بنعماء الله سبحانه وتعالى. وقد مضى معنا سورة العصر والله عز وجل قد أقسم فيها على ماذا ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾11 إذًا هنا أنَّ الإنسان لربه لكنود وهناك، ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ هذا أول شيء ثم أن السورة الكريمة تنقسم إلى قسمين أو إلى مقطعين فالمقطع الأول كما ترون قسم أقسم الله بالعاديات ضبحا على ماذا
أنَّ الإنسان [تنحنح] ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾12 ثم المقطع الثاني أسلوب استفهامي إنكاري يستنكر الله عز وجل ينكر على هؤلاء ويبين لهم لماذا الإعراض عن الله، ولماذا الجحود بآيات الله. ولذلك، ولماذا كفران النعمة ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ13 وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ14 إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾15 إذًا السورة مقطعان قسم واستفهام ثم أن هذه السورة الكريمة قد جاءت بحسب الترتيب المصحفي بعد سورة الزلزلة وسورة الزلزلة فيها ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾1617.
المناسبة التفسيرية بين سورة العاديات والزلزلة والقارعة
﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا18 يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾19 وهنا أيضًا في هذه السورة ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ20 وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾ وأيضًا هناك ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ21 وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾22 وأيضًا قوله أخرجت الأرض اثقالها يشابه من جهة قول الله سبحانه وتعالى، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾23 لأنَّ النقع هو التراب الذي يستثار عند الحركة الشديدة كما سيأتي بإذن الله - تبارك وتعالى حينما تتحرك الخيول بشدة وبسرعة فاثرن به نقعا والله عز وجل يقول وأخرجت الأرض اثقالها لذلك قال بعضهم، أن مقصود السورة المباركة، أن مقصود سورة العاديات بيان، أن هذه الزلزلة الشديدة التي تقع يوم القيامة قد أعرض أو إعراض أكثر الناس وغفلة أكثر الناس وهلاك أكثر الناس يوم الزلزلة فبعد أن حدثنا الله عن الزلزلة في سورة الزلزلة يحدثنا الله عن، أن أكثر الناس هالكون في وقت هذه الزلزلة يهلكون أو يهلكون يوم القيامة بسبب كنودهم وجحودهم وعدم أيمانهم بالله سبحانه وتعالى، لذلك [أصوات شخير] جاءت سورة العاديات لتتحدث عن الطائفة هالكه التي تهلك والتي آثرت الدنيا على الآخرة فاستحقت الوعيد من الرب المجيد سبحانه وتعالى، وهناك مناسبة بين المقسم به والمقسم عليه ثم بعد ذلك جاءت سورة القارعة التي تحدثنا عنها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وفيها كما تقدم ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾24 وأيضًا هذا فيه بعثره ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴾ مأسوة البعثره من القبور وحينما يجيئون يوم القيامة قال الله عز وجل ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾25 فالفراش المبثوث مناسب لقوله أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ هناك علاقة وثيقة ووطيده بين المقسم به والمقسم عليه ويتضح هذا حينما نعلم معنى العاديات العاديات كما تقدم وصف لموصوف مقدر، ما العاديات
الخلاف التفسيري في المراد بالعاديات بين الخيل والإبل
العاديات المراد بها: سريعة العدو، أي: التي تسرع في سيرها فيقال عدا فلان ما معنى عدا فلان، يعني: أسرع على ما يقسم الله والعاديات ضبحا، أي: التي تسرع فتحدث صوتًا يجري لنفسها صوت وصياح شديد بسبب شده عدوها ما المراد بها: قال عدد من المفسّرين المراد بها: الخيل الخيل الخيل الخيول في ساحات المعارك في ساحة الحرب.
فإنَّ الخيول في الساعة الشدة، وفي ساحات القتال ماذا يجري منها تجري بسرعه فحينما تجري بسرعه تسمع لها حمحمة يقال حمحمه الفرس ها فتجد الصهيل تجد الصوت النفس يظهر. فهذا معنى والعاديات ضبحا أي: والخيول التي تعد بسرعه حال كونها ضبحًا، يعني: حال كونها تحدث هذا الصوت بسبب شده سيرها وشده عدوها فيسمع لنفسها هذا الصياح أو هذا الصوت.
وقال فريق من المفسرين. بل المراد بها: الإبل الإبل الجمال قالوا: لأنَّ السورة مكية نزلت على الرسول ﷺ قبل الهجرة بمكة والخيول والقتال ﴿أَنَّمَا﴾ كان ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كان بالمدينة. فقالوا إذًا هي الإبل ووردت الروايات وقعت بين علي بن أبي طالب «وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ» رضي الله عنهما، وأن علي رضي الله عنه كان يرى أنها الإبل وأن ابن عباس كان يرى أنها الخيل وجرى بينهما جرى وهي الروايات متعددة في هذا الأمر..
لكن رد الآخرون. وقالوا هذا ليس بلازم لأنَّ القضية ليست قضية، أن هذا كان في الجهاد بين المسلمين والكفر ﴿أَنَّمَا﴾ السورة تتحدث عن حال الخيل في سيرها. وهذا شيء يعرفه العرب بغض النظر عن الجهاد، وكان هناك معارك قبل الإسلام أصلًا صح فهو حديث عما يعرفون حينما يذكر العدو إذًا ذكر إذًا ذكرت السرعة يذكر ماذا يذكر الخيل.
ولذلك كان أكثر شيء يستعمل في السرعة، وفي الجر ما هو الخيول فلذلك قالوا هذا هو الأقرب لها لأنَّ هذا هو المعروف لدى العرب. وقال بعضهم: بل الخيل بصفة عامة ليس تخصيصًا بساحات المعارك. لكن رجح كثيرون أن المراد بها: الخيل في ساحات المعارك كما يدل على ذلك التصوير القرآني أو السورة التي بينها الله سبحانه.
التصوير القرآني لإغارة الخيل وإثارة النقع صباحاً
الوجه البلاغٍ الذي بينه الله. بل الأوجه البلاغٍه التي جاءت في هذه السورة الكريمة الجليلة ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا﴾ وتجد كلمة العدو العاديات عدو والعدو قريب من العدو، يعني: عدو في مقابلة عدو. فهذا أقرب إلى آية إلى أن في عداوة في حرب فيكون هناك اشتداد فقيل العاديات لم يقل والمسرعات مثلًا أو الجاريات لا ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا﴾ قالوا: لأنَّ الفرس حينما يجري بشدة فإذا بحافره يصطك بالحجر فيوري نارا يخرج نارا يبقى ده معنى فالموريات قدح الموريات إيراء النار ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يجري حينما تصطك حوافر الخيول بهذه الأحجار حاله إسراعها وهرولتها وعدوها فما يكون منها إلا ظهور النار وبريق النار.
وهذا يدل أيضًا على شدة السرعة. ولذلك جاء العطف بالفاء هذا مترتب على ما قبل ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا﴾. وقال بعضهم: بل يورون النيران بالليل عند الطعام أو الاستراحة استعدادًا لساحات القتال في الصباح ﴿فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا﴾ فالمغيرات يغير على الأعداء في الصباح يقال أغار على العدو أتاه على غُرَّة ليقاتله وليقضي عليه في الصباح يغير عليه.
فهذا معنى فالمغيرات، يعني: الخيول التي تُغير على الأعداء صباحا، وكأنها أخذت قسطا من الراحة والاستعداد في الليل ثم صبحتهم بغتة سبحان الله، وكان الله عز وجل يبين لنا أن هؤلاء أو أن هذه الخيول التي تعدو بسرعه فتُغير صباحًا على بغتة فما يكون من اعدائها إلا أن يهلكوا بسببها وأن ينهزموا أمامها كذلك يوم الزلزلة يأتي بغتة فحينما يأتي بغتة ما يكون من أكثر الناس إلا الهلاك فهلاك لمجيئها بغتة، ولمجيئها غُرَّة بسبب ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ﴾. وأما الذين فسروا ذلك بالإبل قالوا المراد به الإبل في الحج في ساحات الطاعة فالإبل والعاديات ضبحه فالإبل أيضًا بسبب جريها وعدوها يسمع لنفسها صوت وكذلك الموريات قدحا.
لكن قالوا: هذا ليس مشهورًا مع الإبل. لكن قالوا: هذا على سبيل الاستعارة كذلك في المغيرات صبحه لأنَّ الإبل كانوا يسيرون عليها أيضًا في الحج، وفي أبواب الطاعة فهناك تنقلات ما بين منى وما بين عرفة وما بين مزدلفة. فقالوا هذه أو هذا بيان لحال الإبل حال سيرها في المناسك. وقال بعضهم: حتى في بدر لم يكن الخيل كثيرًا ﴿أَنَّمَا﴾ كان قليلًا خيل للزبير وللمقداد، والغالب كان على الإبل على البعير، ولم يكن على الخيول.
لكن الأول أعني قول من قال إنها الخيول أقرب إلى سياق الآيات والعلم عند الله سبحانه وتعالى، ﴿فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾26 فأثرن، اللي هي آية، اللي هي الخيول، أثرن به نقعا بسبب هذا السعي والسير الشديد أثارت النقع التراب والغبار، يعني: لما تجري من شدة العدو في الصباح والاحتكاك بالاعداء بيحصل آية
تلاقي حصل غبار وتراب عَيْلَةً جدًّا حتى أن الشخصين يتقاتلان لا يكاد يرى أحدهما الآخر من كثرة الغبار فده تصوير أيضًا لايه لهذا المشهد ﴿فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾، والتراب الشديد وهناك ربنا قال وأخرجت الأرض أثقالها، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾ وجاء التعبير بالفعل الماضي كانت الأوصاف الأصلية التي تدل على شيء من الثبوت جاءت بإيه باسم الفاعل العاديات فالموريات فالمغيرات ثم عطف عليها فأثرن، ولأن اسم الفاعل قريب من الفعل أيضًا عطف عليه الفعل الماضي ﴿فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾ فوسطن به جمعًا فوسطن به جمعًا توسط الجمع جمع القتال توسط تلك الخيول الجمع في الوسط وهو مكان تمركز القتال والحرب فوسطن به جمع جموع الناس فوسطن به جمعًا، على ما يقسم الله بهذه الخيول بهذه الأوصاف التي تدل على شدتها، وعلى سرعتها، وعلى قوتها، وعلى هلاكها لاعدائها، وعلى غفلة اعدائها عنها على ما يقسم، أنَّ الإنسان لربه لكنود أنَّ الإنسان لربه لكنود قالوا كنود، يعني: جحود معرض غير راض عن غير مطيع لله غير شاكر لله أقوال في معنى: لكنود ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ وأنه وأنه هو من قال فريق من المفسّرين وأنه، أي: الإنسان.
حقيقة كنود الإنسان وجحوده للنعم وشحه الشديد بالمال
وهذا أقرب لئلا تتفرق الضمائر وهو أدعى أيضًا لدلالة السياق وأنه على ذلك، يعني: وأن حال الإنسان على ذلك لشهيد أو أنَّ الإنسان يشهد على نفسه بأنه كنود. وهذا أشدّ ما يكون من الكنود وأصل مادة الكنود قال بعضهم، يعني: التي لا تنبت شيئًا لا خير فيها لا خير فيها فمعناه: أنه لا يرجى منه الخير لا يرجى منه الخير وإنَّما ينتظر منه الشرع وأنه على ذلك لشد حال شاهد اللي يراه يقول فعلًا ده معرض عن ربنا اللي يراه يقول ده جاحد لنعم ربنا حاله يشهد عليه وربما جهر بذلك.
وقال عن نفسه أنه معرض عن ربه سبحانه وتعالى. وقال فريق من المفسرين. بل وأنه أي: وأن الله على ذلك لشهيد، يعني: ربنا هو اللي شهيد عليه. لكن الأول أقرب لأنَّ بعدها قال وأنه لحب الخير لشديد ومين اللي أنه لحب الخير الإنسان يبقى الضمائر كلها عائده على الإنسان ويقول أهل التفسير عود الضمائر أو توحيد مرجع الضمائر أولى من تفرقه بدل ما تفرق الضمائر يبقى الضمائر على شيء واحد هذا أقرب في التفسير ثم أن السياق يشهد له قال وأنه لحب الخير لشديد يبقى ما مقصود السورة كما قلت: مقصود السورة الكريمة بيان هلاك أكثر الناس يوم الزلزلة بسبب الكنود وبسبب أيضًا إقبالهم وطمعهم في الدنيا بسبب إقبالهم على الدنيا وطمعهم فيها ويمكن أن تقول أن المقصود عمومًا بيان حال أكثر الناس وأنه لا يخلو من طمع وإعراض أغلب الناس حالهم آية عنده طمع وعنده قشع وفي الوقت ذاته عنده كنود عنده جحود لنعم الله سبحانه وتعالى.
وقد قال الله، ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾2728 مسه الشرع عنده جزع مسه الخير عنده منع مناع للخير هنا قال وأنه لحب الخير لشديد لحب الخير كل أبواب الخير وكثير يفسر الخير بالمال لأنَّ الإنسان ينتظر الخير من وراء هذا المال وأنه لحب الخير لشديد، يعني: لحريص حريص على المال، وعنده حب ونهم حب تملك وحب اكتناس وبخل به فيضن به عن انفاقه في وجوه الخير فيكون شحيحًا والله قال ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾2930.
نسأل الله أن يقينا شح أنفسنا وأنه لحب الخير لشديد كما قال الله سبحانه ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ31 وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ وهنا قال وأنه لحب الخير لشديد ثم جاء الوعيد والتهديد لغاية إمتى مال عاوز تجمعه وبتحبه وتطمع فيه ونعم ربنا تكفر بها ولا تشكر نعمة الله عليه والزلزلة ستأتي وسيحدث لك كما حدث لهؤلاء حينما بغتهم العدو جالهم العدو فجأةً بالخيول هزمهم كذلك يأتي يوم القيامة بغتة كذلك يأتي هذا اليوم بغتة.
بعثرة القبور وتحصيل ما في الصدور وإحاطة علم الخبير
فقال: أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ اجهل الإنسان فلا يعلم إذًا ﴿بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴾ ﴿بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴾ والبعثرة مناسبة للمذكور اللي هنا قال ربنا سبحانه وتعالى، فأثرن به نقعًا وهنا يقول ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ﴾ بعثره. ولذلك ربنا قال هناك في الانفطار ﴿وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾3233 أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾ حصل، يعني: ميز وجمع ما في الصدور وأظهر وبين بعدما كان مختفيا صار ظاهرًا باديا أصلها الحويصله والحوصلة.
وذلك يقال حو أصل الطير. فقالوا حويصله الطير تشبه المعدة بالنسبة للإنسان مثلًا، يعني: مكان اجتناس هنا حويصل حصل ما في الصدور اللي أنت عمال آلافكار اللي موجودًا في صدرك والأفعال اللي في صدرك وكونه هذا الصدر مليء بالحسد والحقد والبغي والشح والعناد والطمع والجح كل ده يجمع يميز يظهر وصدق الله إذ قال ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾34 ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾35 تنكشف ما في السرائر كلها تظهر أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ ﴿بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴾ يبقى ظهر الأمور بقت منكشفه اللي كان جوه بقى بره وأخرجت الأرض اثقالها قال الله سبحانه وتعالى، أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾.
وهذا فيه وأنه لحب الخير لشديد في الصدر بحبه عنده طمع وجشع وأن زعم خلاف، وكذلك، أنَّ الإنسان لربه لكنود وبداية هذا يكون من إيه من الصدر ﴿وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾3637 أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾ والخبير والخبرة إدراك بواطن الأمور بخبره أدراك بواطن الأمور، يعني: ربنا يدرك بواطن الأمور سبحانه وتعالى، عبر بالخبره لأنَّ الخبرة مناسبة للايه
للصدور لأنَّ الصدر مستتر والله هو الخبير المطلع على الخفايا والسرائر سبحانه جل وعلا ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾، ومعنى أنه خبير أنه سيحاسب على ما في تلك الصدور على الجشع، وعلى الطمع، وعلى الإعراض، وعلى البغي. نسأل الله السلامة والعافية. هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هذه السورة الكريمة في مقطعيها القسمي والاستفهامي تنبئنا عن حال أكثر الناس والنوم معرضون عن الآخرة لاهون في الدنيا مقبلون عليها بالإعراض ومقبلون عليها بالطمع والرغباً وانهم ينسون الآخرة ويغفلون عن الآخرة مع أنَّها ستدركهم لا محالة فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يهدي قلوبنا وأن يشرح صدورنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا﴾ — العاديات: 1-3 ↩
- آية: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صبحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 1-4 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا فَٱلْمُورِيَـٰتِ قَدْحًا فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾ — العاديات: 1-4 ↩
- آية: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 5 ↩
- آية: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِۦ جَمْعًا﴾ — العاديات: 5 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ﴾ — العاديات: 6 ↩
- آية: ﴿إن الإنسان لربه لكنود وانه على ذلك لشهيد وانه لحب الخير لشديد﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 6-8 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — العاديات: 9-10 ↩
- آية: ﴿إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 11 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ — العصر: 2 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ — العاديات: 6-8 ↩
- آية: ﴿۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴾ — العاديات: 9-11 ↩
- آية: أفلا يعلم إذا ﴿بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴾ وحصل ما في الصدور — كما ورد في الدرس: العاديات 9-10 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ﴾ — العاديات: 11 ↩
- آية: ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 2 ↩
- آية: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ — الزلزلة: 2 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا — الزلزلة: 3-4 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 3-4 ↩
- آية: ﴿۞ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى ٱلْقُبُورِ﴾ — العاديات: 9-11 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ — الزلزلة: 7-8 ↩
- آية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
- آية: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾ — العاديات: 4 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 4 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ — القارعة: 4 ↩
- آية: ﴿فَٱلْمُغِيرَٰتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِۦ نَقْعًا﴾ — العاديات: 3-4 ↩
- آية: ﴿إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 19-22 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾ — المعارج: 19-22 ↩
- آية: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — الحشر: 9 ↩
- آية: ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ — الفجر: 17-20 ↩
- آية: ﴿وإذا القبور بعثرت﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 4 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ — الانفطار: 4 ↩
- آية: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 9 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ — الطارق: 9 ↩
- آية: ﴿ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 46 ↩
- آية: ﴿وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — الحج: 46 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)