مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - لطيفة في أسلوب الاكتفاء

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية · الدرس 21 من 26 · 2 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تمهيد وتعظيم شأن القرآن
  2. سرابيل الحر دون البرد
التفريغ النصي الكامل للدرس

تمهيد وتعظيم شأن القرآن

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق ويخلق ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

سرابيل الحر دون البرد

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة روائع قرآنية ولطائف تفسيرية يوجد في القرآن الكريم أسلوب ذكره بعض أهل العلم وهو أسلوب الاكتفاء وهو أن تذكر كلمة، فإذا ذكرت هذه الكلمة اكتفيت بذكرها عن ذكر مقابلها وبهذا يكون في القرآن إيجاز عظيم. قال الله سبحانه وتعالى، ﴿ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ﴾2 قالوا أي: ذلك يوم الوعد والوعيد لأنَّ يوم القيامة فيه الوعد، وفيه الوعيد ﴿وَقِيلَ﴾.

بل خص الوعيد بالذكر لأنَّ المقام يقتضي ذلك. ومن ذلك قول الله سبحانه ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَـٰنًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾3 فربنا قال سرابيل تقيكم الحر، ولم يقل البرد فذكر الحر، ولم يذكر البرد. فقالوا: هذا على سبيل الاكتفاء ذكر الله الحر لأن الإنسان إذا كان يحتاج إلى الملابس في الحر ففي البرد من باب أولى فاستغنى بذكر الحر عن ذكر البرد.

وقال آخرون: بل استغنى عن ذلك لأنَّ الله سبحانه وتعالى، ذكر ما يتعلق بالبرد في صدر السورة فالآية الكريمة تتحدث عن نعم أخرى؛ وإلا ففي صدر سورة النحل قال الله عز وجل ﴿وَٱلْأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْ4ءٌ﴾. وهذا يناسب سرابيل البرد، وكذلك فآية قوله وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ الظلال ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَـٰنًا﴾ فالذي يناسب الظلال هو ذكر سرابيل الحر فلذلك ذكر سرابيل الحر لأنَّها مناسبة لمقام الآية الكريمة وسياقها وهكذا.

يا أيها الإخوة الكرام، فهذا أسلوب من أساليب القرآن الكريم، وعلى كل ففي الآية أوجه عديدة. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والله أعلم وكتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 20 ↩
  3. آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْجِبَالِ أَكْنَـٰنًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 81 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلْأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَـٰفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 5 ↩

من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة