مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - الفرق بين مرضع ومرضعة وسر التعبير في قوله تعالى (تذهل كل مرضعة)؟

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية · الدرس 20 من 26 · 5 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إشكال مرضعة بالتاء
  2. التاء لمباشرة الفعل لا النسبة
  3. ذهول المرضعة لهول الساعة
التفريغ النصي الكامل للدرس

إشكال مرضعة بالتاء

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق ويخلق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

التاء لمباشرة الفعل لا النسبة

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة روائع قرآنية ولطائف تفسيرية يقرأ أحدنا قول الله سبحانه وتعالى، في صدر سورة الحج ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾2 ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ3 وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾4 فيقف عند قوله سبحانه ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾5، ولم يقل الله سبحانه يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مرضع عما أرضعت، ومن المعلوم، أن الوصف الخاص بالنساء لا يحتاج معه عند النسبة إلى ذكر التاء فمثلًا نقول امرأة حائض، ولا نحتاج إلى أن نقول امرأة حائضة لأنَّ الحيض من خصائص النساء، وكذلك نقول امرأة حامل إذا كانت حبلى، ولا نحتاج إلى أن نقول امرأة حاملة، وكذلك بناء على هذا نقول امرأة مرضع، ولا نحتاج إلى أن نقول امرأة مرضعة لأنَّ الرضاع خاص أو الإرضاع خاص بالنساء فليس هناك رجل يرضع كما لا يخفى.

لكن الله سبحانه قال هنا ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾6 فأثبت فيها التاء والجواب عن ذلك وبيانه، أن يقال هناك فرق بين إرادة النسبة نسبة هذا الوصف للمرأة وبين، أن يراد بذلك مباشرةً هذا الفعل فإذا أريد الفعل ذكرت التاء وإذا أريد مجرد النسبة لم تذكر التاء فمثلًا إذا قيل امرأة حائض فالمراد أنها امرأة بالغة لأن المرأة إذا حاضت فقد بلغت.

لكن حينما يقال: امرأة حائضة، يعني: أن الدم ينزل منها في هذا الوقت. وكذلك قال ﷺ: فيما رواه الإمام أحمد وغيره: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» يعني: امرأة تستر شعرها وما إلى ذلك فهل معنى ذلك أنها امرأة حائض أي: ينزل الدم منها من المعلوم قطعًا أنه ليس المراد ذلك لأنَّ المرأة التي ينزل منها الدم لا صلاة لها أصلًا إذن ما معنى لا يقبل الله صلاة حائض أي: امرأة بلغت فالمراد بذلك البلوغ لذلك لم تذكر معها التاء وهنا في الآية الكريمة قال الله سبحانه ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾7 لو قال: مرضع معناه امرأة من شأنها الإرضاع حتى وإن كانت لا ترضع في هذا الوقت حتى وإن كانت ليس لديها أولاد صغار في سن الرضاع.

ذهول المرضعة لهول الساعة

لكن الله سبحانه لما قال «كل مرضعة» فمعناه المرأة التي باشرت الإرضاع التي ترضع ولدها. وقد حملته ووضعته ليتناول ثديها ألقمت ثديها لطفلها حتى يشرب وحتى يرضع. فقال الله ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ أي: هذه المرأة مع تعلقها في الأصل بطفلها وبرضيعها. وقد حملته حينما رأت الساعة تشاغلت وغفلت وذهلت عنه ولم تلتفت إليه وما ذلك إلا لشدة هول هذا اليوم.

نسأل الله السلامة والعافية. أرضعت، ولم يقل عمن أرضعت أي: أنها سهت وغفلت وذهلت عن أي: شيء أرضعت عن كل شيء حولها عن طفلها وعن غيره لم تلتفت. ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ أو تذهل كل مرضعة عن إرضاعها ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ وجاء التعبير القرآني أيضًا يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ كل التي تدل على العموم عما أرضعت تدل على العموم أيضًا فنسأل الله السلامة والعافية.

وأن يقينا شر الأهوال وأن يثبتنا يوم نلقاه هذا والله أعلم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 1 ↩
  3. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ — الحج: 2 ↩
  4. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
  5. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
  6. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 2 ↩
  7. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ — الحج: 2 ↩

من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)

دروس مشابهة