سورة الذاريات
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
التعريف بالسورة
(سورة الذاريات سورة مكية) وقد نقل الاتفاق على هذا وهي أيضًا إحدى سور المفصل؛ ولذلك نجد أن فواصلها متقاربة وقصيرة أيضًا.
قال الله سبحانه وتعالى في أولها: ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: 1] ولذلك سميت بسورة الذاريات.
نقل من المختصر وبيانُه
قالوا هنا: (من مقاصد السورة تعريف الجن والإنس بأن مصدر رزقهم من الله وحده؛ ليخلصوا له العبادة) إذًا ذكر بعضهم أن من مقاصد السورة الجليلة أعني سورة الذاريات أنها تبين للناس أجمعين، أو للخلق أجمعين من الجن والإنس أن مصدر رزقهم من الله وحده، وهذا يناسبه ما جاء في قوله: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22، 23].
وفي خواتيمها قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 57، 58].
ولك أن تقول والعلم عند الله إن هذه السورة فيه ربط القلب البشري بالسماء، وتعليقه بالأمور الغيبية، ولذلك الحديث فيها عن أمور سماوية، أو أمور غيبية، ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: 1] وهذا على قول كثيرين يتعلق بالرياح وهذا من السماء، ثم أيضًا ﴿فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: 2] أيضًا السحب وهذا أيضًا من السماء ﴿فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا﴾ [الذاريات: 3] بعضهم يقول السفن، وبعضهم يقول الرياح التي تجري ﴿فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: 4] الشاهد أنها علقت قلوبنا بأمور السماء، وبالأمور الغيبية فهذا يربطنا بالله سبحانه وتعالى، ومن ذلك قضية الرزق، ولذلك قال: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22].
ولك أن تقول أيضًا والعلم عند الله إن من مقاصد هذه السورة الجليلة كأنه يقال: الله هو الباعث كما أنه سبحانه وتعالى الرازق يعني كما أن قضية الرزق جميعكم يقر بها شاء، أو أبى؛ لأن الجميع يفتقر إلى رزق الله، فمن الذي يرزقكم هو الله، إذًا الذي يبعثكم هو الله؛ لذلك قال الله في صدر السورة بعدما أقسم بهذه الأقسام ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ [الذاريات: 5، 6] ولما ذكر الرزق قال: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22، 23].
إذًا لم الشك في البعث، ولم التكذيب بالبعث، أو ليس الذي رزقكم هو الله، فإذا علمتم أن الله هو الذي رزقكم فهو القادر على أن يبعثكم سبحانه وتعالى، هذه السورة الجليلة تحدثت أيضًا عن قضية البعث، وإثباته؛ ولذلك جاء ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ [الذاريات: 5، 6] وجاء أيضًا قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا۟ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات: 12 - 14].
وذكر الله فيها بعض المواقف للأنبياء والرسل، وكيف أن الله عز وجل أرسل أولئك المكذبين بالله وبرسله، وأنت أيضًا حينما تتأمل تجد أن هذه الأمم التي ذكرها عز وجل كقوم لوط ذكر الله سبحانه وتعالى فيها ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ [الذاريات: 33] هذا من أين؟
من السماء، وأيضًا لما ذكر قوم فرعون قال: ﴿فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: 40] وهذا بتسليط عليهم، ثم قال: ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: 41] وأيضًا ذكر في ثمود ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ﴾ [الذاريات: 44] كأن الله يقول: الله عز وجل بيده الملك كله، فهو سبحانه وتعالى ينزل الأرزاق من السماء وهو قادر على أن تحول هذه الريح من ريح ممطرة إلى ريح مهلكة فهو الذي يرسل الريح، ويجعلها تمطر وهو الذي يرسل الريح ويجعلها تهلك، فالأمر أمره، فلا بد وأن يثق الإنسان في وعد الله، وأن يوقن بما ذكر الله سبحانه وتعالى من الإيمان به، والإيمان باليوم الآخر.
هذه السورة المباركة إحدى السور التي افتتحها الله عز وجل بالقسم، فقال: ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: 1 - 4] وأنت حينما تتأمل السورة التي افتتحها الله عز وجل بالقسم، وعطف بعضها على بعض فإنك تجد بعض السور يذكر فيها هذا العطف بالواو، وأحيانًا يأتي العطف بالفاء؛ كهذه السورة التي معنا، الله قال فيها: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: 1، 2] ولم يقل: والحاملات وقرًا، وقال أيضًا: ﴿فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا﴾ [الذاريات: 3] ولم يقرأ والجاريات يسرًا.
فذهب بعض العلماء إلى أن العطف بالفاء يؤذن بأن الموصوف واحد؛ لأن الذاريات، والحاملات، والجاريات، والمقسمات هذه أوصاف لموصوفات يعني هناك شيء وصفه الله، أو أشياء وصفها الله بأنها ذاريات، وبأنها الحاملات، وبأنها الجاريات، وبأنها المقسمات فبعضهم يقول: دخول الفاء يؤذن بأنها شيء واحد وإلا لعطفت بالواو التي تقتضي المغايرة، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: قد لا تكون شيئًا واحدًا، ولكنها متقاربة في الأوصاف؛ كأنها ذات واحدة؛ لذلك حينما نقول: إن ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: 1] هي الرياح، ثم نقول: ﴿فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: 2] هي السحب، فلا شك أن هناك صلة وثيقة بين الرياح، والسحب، فحينئذ لا إشكال في هذا الحمل، ومنهم من جعل الآيات كلها تتعلق بالرياح، فقالوا: ﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: 1] أي الرياح التي تدر التراب ﴿فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: 2] أي هذه الرياح التي تحمل في طياتها السحب، ﴿وِقْرًا﴾ [الذاريات: 2] تدل على الحمل الثقيل، ثم ﴿فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا﴾ [الذاريات: 3] يعني الرياح التي تجري بما تحمله من سحب أيضًا ﴿فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: 4] يعني بما يترتب عليها من تقسيم بحيث تنزل في هذا المكان دون هذا المكان.
ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بل هي موصوفات لأوصاف، بل هي أوصاف لأوصاف مختلفة، لكن مع ذلك لا إشكال للتقارب بينها، فقالوا بهذا التفسير الذي قرأناها، أو سمعناها يقسم الله بالرياح التي تدر التراب، وبالسحب التي تحمل الماء الغزير وهذا فهم من قوله: ﴿وِقْرًا﴾ [الذاريات: 2]، وبالسفن ﴿ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ﴾ بسهولة ويسر، وذلك في قوله: ﴿فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا﴾ [الذاريات: 3] ومعلوم أن السحاب حينما تنزل بالأمطار، أو تنزل الأمطار بإذن الله فإنَّ السفن تتمكن من السير في هذه البحار التي نتجت عن نزول تلك الأمطار.
﴿فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: 4] وبالملائكة التي تقسم ما أمرها الله بتقسيمه من أمور العباد؛ لأن هذا كله يذكرنا بالملائكة؛ لأننا نقول حينئذ من الذي أتى بالرياح، ومن الذي أتى بهذه السحب، وهذه المياه كيف نزلت، من الذي تولى أمرها؟ إنها الملائكة بإذن الله سبحانه وتعالى وأمره هو الذي يدبر شأنها، وهو الذي يسخرها، وهو الذي يوجهها عز وجل.
﴿وَٱلذَّٰرِيَـٰتِ ذَرْوًا فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًا فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًا فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: 1 - 5] وكما تقدم فهذا حديث عن أمور غبية، وعن أمور علوية، وعن أمور سماوية فالملائكة في السماء، والرياح كذلك، والسحب كذلك، وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: إن السفن في الأرض، لكن الذي سيرها هذه الأمطار التي جاءت من السماء كل هذا يربط الإنسان بعالم الغيب، ويربط الإنسان بربه سبحانه وتعالى، وبأمر السماء ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: 22] أيضًا، إذًا لماذا تنكرون البعث، أو تشكون فيه؟
لذلك قال: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ [الذاريات: 5، 6] بعض العلماء جعل ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: 5] قضية الرزق، ومنهم من قال: ﴿تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: 5] توعدون لصادق من أمر الجزاء، ثم جاء تأكيده ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ [الذاريات: 6].
أو قوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: 5] أعم فيشمل فيه ما توعدهم الله عز وجل به من الهلاك في الدنيا قبل العذاب في الآخرة.
﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ [الذاريات: 6] الدين هنا بمعنى الجزاء، ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ [الذاريات: 6] أي وإن حساب العباد لواقع يوم القيامة لا محالة وهذا معناه أن كلمة الدين قد تأتي في القرآن ويراد به الدين التعبد لله بهذا الدين كقوله: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19] وقد يأتي الدين بمعنى الجزاء كقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ثُمَّ مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾ [الانفطار: 17 - 19].
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ [الذاريات: 7، 8].
قوله: ﴿وَٱلسَّمَآءِ﴾ [الذاريات: 7] فيه إشعار والعلم عند الله أن الأقسام السابقة لها صلة بالسماء، فقوله: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] يستفاد منه أن ما تقدم في قوله: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: 1، 2] له صلة بأمر السماء، وهذا يشهد لما قاله جماهير المفسرين من تفسيرهم لهذه الموصوفات بأنها الرياح، أو السحب على حسب ما تقدم في سياق الآيات السابقة، وتفسيرها.
ثم قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] قالوا: (يقسم الله بالسماء الحسنة الخلق ذات الطرق).
إذًا قوله: ﴿ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] معناه ذات الطرق، وهذا يناسبه جواب القسم ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ [الذاريات: 8] فالسماء ذات طرق كما أنكم أيضًا في قول مختلف، ولستم على قول واحد؛ ولذلك تكون هناك مناسبة بين جواب القسم، وبين القسم بين المقسم به، والمقسم عليه.
وبعضهم يقول: ﴿ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] تدل على النسج المحكم المتعدد؛ ولذلك بعض العلماء أورد هذه الآية في حديثه عن الإشارات العلمية، أو ما يسمونه بالإعجاز العلمي قالوا: إن في السماء مجرات هذه المجرات في تصويرهم لها أشبه ما تكون بالنسج هذا النسج المنتظم المحكم المتعدد فقالوا: هذا يدل دلالة واضحة على هذا الوصف الذي ذكره الله سبحانه وتعالى هنا في قوله: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7].
وأيضًا فيها تموجات، أو فيها اختلافات تدل أي في طريقتها مع أنها متسقة فهذا يدل على ما جاء في قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ [الذاريات: 8]، وإلا من المفسرين من عكس المسألة فجعل ذات الحبك تدل على الاتساق، والانتظام فكأن الله يقول: خلقنا السماء وجعلناها متقنة، محكمة، ولكن انظروا إلى أقوالكم فإنها أقوال مضطربة مختلفة، فمنكم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إنه ساحر، ومنكم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إنه شاعر، ومنكم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إنه مجنون، ومنكم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أساطير الأولين إلى غير ذلك.
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9] أي يصرف عن الإيمان بالقرآن، وبالنبي صلى الله عليه وسلم من صرف عنه في علم الله ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9] بعضهم يقول: يؤفك عنه، أو يؤفك بسببه، أي بسبب جحده له، وتكذيبه له.
﴿قُتِلَ ٱلْخَرَّٰصُونَ﴾ [الذاريات: 10] أي لعن هؤلاء الكذابون الذين يقولون في القرآن، وفي نبيهم ما يقولون.
﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [الذاريات: 11] إذًا هي الغفلة التي ذكرها الله في سورة ق ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾ [ق: 22].
قال: ﴿يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 12، 13] ما معنى يفتنون هنا؟ أي يعذبون؛ لأن أصل الفتن إدخال الذهب في النار؛ لتظهر جودته من رداءته، هذا أصل مادة الفتن، فهنا ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13] يعني يعذبون كما في قوله أيضًا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾ [البروج: 10].
ما معنى فتنوا؟ عذبوا، وهذا يعني أن الكلمة كما تقدم مرارًا قد تأتي لعدة معاني وهذا ما يسميه العلماء بالوجوه والنظائر؛ فمن ذلك كلمة الفتنة، فالفتنة ربما جاءت بمعنى الصد عن سبيل الله، ربما جاءت بمعنى الشرك، ربما جاءت بمعنى التعذيب إلى غير ذلك من معاني كثيرة، وهذا يبينه السياق، سياق الآيات الكريمة.
﴿ذُوقُوا۟ فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: 14] أي عذابكم ﴿هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات: 14] ثم ذكر الله سبحانه وتعالى لنا بعض أوصاف المتقين الذين يدخلون الجنان جعلنا الله منهم بمنه، وكرمه!
ومما ذكره الله في شأنهم ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17] قالوا هنا: (كانوا يصلون من الليل لا ينامون إلا زمنًا قليلًا) إذًا ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17] يعني قليلًا من الليل هجوعهم، فيمكن أن نقول: إنها مصدرية مع قولهم: ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17] بعضهم يقول: كانوا قليلًا يعني هم قليلًا من الليل ما يهجون يعني لا يهجعون، لكن الأول عليه الأكثرون وهناك أقوال أخرى على تأويل الآية.
﴿بِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18] إذًا من أوصاف المتقين أنهم يقومون الليل، بل يقومون أكثر الليل ﴿بِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18] وهو كما فسره بعضهم السدس الأخير من الليل ففي هذا الوقت يستغفرون الله سبحانه وتعالى.
قال: ﴿بِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18] تقربوا إلى الله بالطاعة، ثم اتبعوا ذلك بالاستغفار وهذا دأب أهل الإيمان يتقربون إلى الله بالطاعة، والناس نيام، ثم بعد ذلك يتقربون إلى الله بالاستغفار.
قال: ﴿وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَـٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 19، 20].
﴿وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] فهم يتصدقون، ويعطون بفضل الله سبحانه وتعالى.
وهنا قال: ﴿وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ﴾ [الذاريات: 19] لم يقل حق معلوم؛ لذلك بعضهم قال: هذا يدل على أنه ليس زكاة، ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] بما هو أكثر من ذلك من الصدقات، وما إلى ذلك.
﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَـٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 20 - 22] الذي أذكره هنا في هذا المقام أن الله سبحانه وتعالى جمع في الآيات بين الآيات التي تتعلق بالآفاق، والآيات التي تتعلق بالأنفس فقال: ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ﴾ [الذاريات: 21] وهذا يتعلق بالأنفس، فالإنسان في نفسه عبر، وعظات، وكذلك قال: ﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَـٰتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 20] وقال: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22] وهذا كثير في القرآن.
ولذلك من عادات القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى يجمع بين الدلائل التي تتعلق بالأنفس، والدلائل التي تتعلق بالآفاق، أو بخلق السموات والأرض، والمطلوب منا أن نذكر دليلين من القرآن الكريم على هذه العادة المباركة التي يجمع الله عز وجل فيها بين ذكر ما يتعلق بالآيات الأنفسية، والآيات الآفاقية، أو الآيات التي تتعلق بخلق السموات والأرض.
ثم قص الله عز وجل لنا طرفًا من قصة الخليل إبراهيم ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [الذاريات: 24، 25] وهذه القصة على وجازتها في هذه السورة إلا أنها تحوي آدابًا كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، لكن مما نعرض له بإيجاز قولهم: ﴿فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌ﴾ [الذاريات: 25] استفاد منه بعض العلماء أنه إذا حُيِّي الإنسان فإنه يُحيِّي بالأفضل، والأحسن كقوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ [النساء: 86].
واستفادوا ذلك من ماذا؟ من قولهم: ﴿فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ [الذاريات: 25] لأن قولهم: ﴿فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ [الذاريات: 25] أي نسلم سلامًا، فسلام منصوب بفعل مقدر، نسلم سلامًا، وهذا أسلوب بالفعل، والفعل يتجدد، أما قال: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ﴾ [الذاريات: 25] هذا رفع، والمرفوع يدل على الثبوت، وعلى الدوام، وهذا لا شك أعلى مما هو حادث ومتجدد فقالوا: هو حياهم بالرفع، وهو أبلغ من النصب.
ومنهم من قال: الفرق بين سلامهم، وسلامه أن سلامهم لن يقصد به حكاية السلام أصلًا، أو لم يقصد به ذكر سلامهم الصيغة، وإنما قصد بذلك أنهم يسلمون عليه، يعني أنت سالم؛ ولذلك قد تقصد بكلامك ليس التحية كما قال الله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ [الفرقان: 63] فليس المراد فقط أن يقول سلام يعني يحييه بالسلام، أو أن يقول سلامًا أي فعلك سلام يعني أنا لن أؤذيك، ولن أفعل بك، فالمراد به ما هو أعم من اللفظ، وأما قوله: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ﴾ [الذاريات: 25] فالمراد به الصيغة لتتعلم من الخليل إبراهيم عليه السلام؛ لأنه قدوتنا كما حرره ابن القيم رحمة الله تعالى.
قال: ﴿قَالَ سَلَـٰمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [الذاريات: 25] يعني أنتم قوم منكرون، لكنه حذف أنتم، لم يواجهم به ﴿إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ﴾ [الذاريات: 25، 26] راغ: ذهب بلطف، وعجلة، ﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: 26] والآية الأخرى في هود ﴿جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: 69] مشوي وهذا بسرعة.
﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيْهِمْ﴾ [الذاريات: 27] فمن السنة أن يقرب صاحب البيت الطعام من الضيف لا يجعله بعيدًا عنه، وأن يوصله إليهم يكون قريب التناول.
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: 28] قالوا هنا في التفسير: (والمبشر به هو إسحاق عليه السلام).
إذًا هذه فائدة، من المبشر به في قوله: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: 28] هو إسحاق، إذًا كان هذا مع سارة، وهذا الغلام هو إسحاق عليه السلام بخلاف ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: 101] فهو إسماعيل على الراجح، والصحيح.
إذًا من الذي وصف بالغلام الحليم، ومن الذي وصف بالغلام العليم؟
الذي وصف بالغلام الحليم هو إسماعيل، والذي وصف بالغلام العليم هو إسحاق عليهما السلام.
﴿قَالُوا۟ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [الذاريات: 30] قوله هنا: ﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُۥ فِى صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: 29] من الصر، أو من الصرير هو الصوت ومنه صرير البيت، وهنا قالوا: (أقبلت تصيح من الفرح فلطمت وجهها، وقالت متعجبة: أتلد عجوز وهي في الأصل عقيم).
ولذلك قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: 29] يعني تتعجب مباشرة، ما قالت: أنا عجوز عقيم، ﴿أَنَّمَا﴾ قالت مباشرة: عجوز عقيم.
من فوائد الآيات:
إحسان العمل، وإخلاصه لله سبب لدخول الجنة.
فضل قيام الليل، وأنه من أفضل القربات.
من آداب الضيافة رد التحية بأحسن منها، وتحضير المائدة خفية، والاستعداد للضيوف قبل نزولهم، وعدم استثناء شيء من المائدة، والإشراف على تحضيرها، والإسراع بها، وتقريبها للضيوف، وخطابهم برفق.
(إحسان العمل، وإخلاصه لله سبب لدخول الجنة) هذا أخذناه من قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ [الذاريات: 16] إذًا من علامات دخول الجنة، أو أسباب دخول الجنة الإحسان، والإخلاص.
(فضل قيام الليل، وأنه من أفضل القربات) ولذلك جاء هنا في أول أوصافهم ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17] وكما وصف الله سبحانه وتعالى عباد الرحمن ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ [الفرقان: 64].
(من آداب الضيافة رد التحية بأحسن منها) وهذا واضح ﴿فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌ﴾ [الذاريات: 25].
(وتحضير المائدة خفية، والاستعداد للضيوف قبل نزولهم، وعدم استثناء شيء من المائدة، والإشراف على تحضيرها، والإسراع بها، وتقريبها للضيوف، وخطابهم برفق) يعني أنه من آداب الضيافة تحضير المائدة خفية وهذا يناسبه ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ﴾ [الذاريات: 26] يعني ما يظهر الأمر، تعالوا، تحركوا هنا، والأطباق، وصوت لكذا، ولكذا، ﴿أَنَّمَا﴾ بهدوء، وخفاء.
وأيضًا قال: (والاستعداد للضيوف قبل نزولهم) هذا ما أمكن إذا تيسر هذا، وكذلك (وعدم استثناء شيء من المائدة) لذلك جاء ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، لكن هذا أيضًا بحسب القدرة، والاستطاعة، والإشراف على تحضيرها ﴿فَرَاغَ﴾ [الذاريات: 26] يعني فراغ هو، هو الذي ذهب، وأتى، والإسراع بها، وأيضًا يفيد كل هذا مستفاد من كلمة ﴿فَرَاغَ﴾ [الذاريات: 26] لذلك قلت: فراغ تجمع بين ذهابه في خفاء، ولطف، وعجلة يعني عاد مسرعًا أيضًا.
(وتقريبها للضيوف) وخطابهم برفق ﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيْهِمْ﴾ [الذاريات: 27] (وخطابهم برفق) وهذا في قوله: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: 27] كلوا، لا يقول ذلك، ﴿أَنَّمَا﴾ يقول: ﴿إِلَّا﴾ تأكلون بهذا الرفق، والحسن عليه الصلاة والسلام وهو من أجل، وأكرم من ضاف غيره عليه الصلاة والسلام.
قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ [الذاريات: 31 - 37].
قوله هنا: ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ [الذاريات: 32] وهم قوم لوط عليه السلام، وعلم ذلك من الآيات الأخرى التي جاء التصريح فيها بهذا، وهذا أيضًا مما يفسر به القرآن بآيات أخرى، فأحيانًا يجمل الله في موضع، ويبين في موضع آخر.
وهنا قال: ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ﴾ [الذاريات: 34] يعني معلمة عند ربك ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: 34] ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ [الذاريات: 35 - 37] ولذلك ربنا قال في إهلاك قوم لوط ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 82، 83].
ثم قال: ﴿وَفِى مُوسَىٰٓ﴾ [الذاريات: 38] يحتمل أي وتركنا في موسى آية ﴿إِذْ أَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ [الذاريات: 38] أو في قصة موسى آية ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِۦ وَقَالَ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: 39] قالوا هنا: أي فأعرض فرعون معتدًا بقوته، وجنده، إذًا معنى: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِۦ﴾ [الذاريات: 39] يعني معتدًا بقوته، وجنده.
قال الله سبحانه وتعالى أيضًا: ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: 41] ما معنى الريح العقيم؟
قالوا: التي لا تحمل مطرًا، ولا تلقح شجرًا، ولا بركة فيها فهي ريح عقيم لا ينتفع بها، بل هي مهلكة لهم، وقد H0.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا۟ حَتَّىٰ حِينٍ فَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الذاريات: 43، 44] وتأمل أُخي الكريم، أن كثيرًا من هذه القصص كما تقدم يتعلق بإهلاك أتاهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ السماء فهذا يدل على أن السماء قد تنزل خيرًا، وقد تنزل ما يخالف طبع الناس، وما يكون سبب هلاكهم، وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، فلتتعلق قلوب الخلق بالحق سبحانه وتعالى.
لذلك قال الله: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ﴾ [الذاريات: 46] لأنهم أسبق، ثم قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: 47] أي بقوة، وقلت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إن هنا الأيد بمعنى القوة، وليس بمعنى اليد، فهناك فرق بين اليد، وبين الأيد، ولعله لهذا أيضًا لما رسمت في المصحف رسمت بياءين؛ للتمييز بينها وبين اليد.
فمعنى ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: 47] أي بقوة، ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْي۟دٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47] أي بأطرافها، وأيضًا هذه الآية يذكرها المعاصرون في الآيات التي فيها إعجاز علمي إن صح التعبير في مسألة؛ لأن هذا حوله بعض الإشكالات، لكن قالوا أيضًا: إن السماء قد ثبت في العالم في هذه الأيام بهذه الاكتشافات الحديثة أنها تقبل الاتساع، وأنها تتوسع، وربنا قال: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47].
﴿وَٱلْأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 48، 49] تأمل ﴿فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50] لذلك من مقاصد السورة الكريمة الفرار إلى الله سبحانه وتعالى.
وقضية الرزق لها مدخل؛ لأن كثيرًا من الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يصرف عن الآخرة بسبب اشتغاله بأمر الرزق فطمأن الله العباد في أمر رزقهم، وبين أن الرزق آتٍ ﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ﴾ [الذاريات: 23] فأقبلوا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ الذي يرزقكم، وأقبلوا على السماء، ودعوا هذه الدنيا بمعنى لا تجعلوا هذه الدنيا أكبر همكم، ومبلغ علمكم، وإنما خذوا بالأسباب، واتجهوا إلى ربكم سبحانه وتعالى.
﴿وَلَا تَجْعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۖ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الذاريات: 51].
الخوف من الله يقتضي الفرار إليه سبحانه وتعالى بالعمل الصالح، وليس الفرار منه.
(الإيمان أعلى درجة من الإسلام) استدل على هذا بعض العلماء بقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35، 36] فقالوا هنا: فرق بين الآية الأولى، والثانية، فقال في الثانية: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 36] لأنه في مقام النفي يحسن النفي بالأعم، أو بالأوسع بمعنى لو قال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ﴾ المؤمنين، إذًا يحتمل أن فيها بيوتًا أخرى، لكنها على مرتبة الإسلام، فلما قال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 36] إذًا من باب أولى وليس فيها بيت من بيوت المؤمنين إلا هذا البيت.
وبعض العلماء قال: إن رب العزة ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر هذا؛ لأنه لما قال ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ﴾ [الذاريات: 36] تعلق الحكم بالبيت، والبيت يدخل فيه امرأة لوط بخلاف قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 35] فهذا يتعلق بالأشخاص، والذوات، وحينئذ يتميز الجميع، وحينئذ من أظهر الإسلام فإنه ليس بداخل هنا؛ لأن الكلام عن الحقائق عن الإيمان الذي يتعلق بالباطل.
تحليل مقارن وربط بين السور
فهذا كله يدل على أن الإيمان أعلى مرتبة من الإسلام، وهناك تفصيلات كثيرة في تحرير هذه الآية، لكن تقدم معنا في سورة الحجرات ما يشهد لهذا المعنى أيضًا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14].
وقلنا هناك: هذا أيضًا يدل على أن الإيمان أعلى مرتبة من الإسلام، وأن الإيمان أخص من الإسلام، وأن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا كما تدل عليه هذه الأدلة، والعلم عند الله.
(إهلاك الله للأمم المكذبة درس للناس جميعًا) لذلك وعظنا الله بهذا، وبين أنها ﴿ايَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ [الذاريات: 37].
قالوا هنا: (الخوف من الله يقتضي الفرار إليه سبحانه وتعالى بالعمل الصالح، وليس الفرار منه) ولذلك ربنا قال: ﴿فَفِرُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50] فالفرار يكون إلى الله، فمن فر إلى الله إلى أين يفر؟
يفر إلى الله بالتوبة إليه، والتضرع إليه، والاستكانة إليه.
﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا۟ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: 52، 53] أي مثل ذلك التكذيب الذي كذب به أهل مكة كذبت الأمم السابقة، ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ﴾ [الذاريات: 52، 53] كأنها وصية يوصي بعضهم بعضًا بها، ولذلك قالوا في الفوائد: (الكفر ملة واحدة وإن اختلفت وسائله، وتنوع أهله، ومكانه وزمانه).
﴿أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: 53] متجاوزون للحد ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: 54] لا لوم عليك؛ لأنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55] تأمل لما قال: ﴿وَذَكِّرْ﴾ [الذاريات: 55] هذا عام، إذًا ذكر، لكن أعلم أيضًا أن الذي ينتفع بالذكرى هم أهل الإيمان وهذا قريب مما مضى في ختام سورة ق، ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45].
ولذلك لا يقال إذًا لا يذكر إلا أهل الإيمان، ﴿أَنَّمَا﴾ يذكر الناس عامة، ولكن المنتفع هم أهل الإيمان؛ ولذلك ربنا سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ [الأعلى: 9] قال بعدها: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى﴾ [الأعلى:10، 11].
إذًا يتجنب ماذا؟
يتجنب الذكرى، إذن التذكرة عامة، لكن هناك من استفاد منها، وهناك من تجنبها، واتقاها.
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] هذه هي الغاية، إذًا الغاية من خلق الجن، والإنس عبادة الله سبحانه وتعالى، ويمكنك أن تقول: إن هذا يبين لنا الغاية، والمقصد العظيم من مقاصد هذه السورة الكريمة، وحثهم على عبادة الله، وعلى الإيمان به، والإيمان بالبعث، والنشور، وأن قضية الرزق مكفولة لهم؛ لذلك قال: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 57، 58].
وتجد أن رب العزة هنا قدم الجن على الإنس، قال بعضهم: لأن خلق الجن عظيم، ففي باب الخلق، والجن معروفون بالقوة يقدم الجن على الإنس، وفي مقام الاحتجاج، والحجج يقدم الإنس على الجن كقوله: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88].
لأن الإنس معروفون بالفصاحة، والبيان فحينئذ يقدمون، وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
في قوله في سورة الرحمن: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَأوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: 33] لأن المقام مقام قوة، والجن في هذا أظهر، والعلم عند الله.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: 58، 59] يعني نصيبًا ﴿مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَـٰبِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 59، 60] وهذا له ارتباط بأوائل السورة ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٌ﴾ [الذاريات: 5، 6].
من فوائد الآيات:
الكفر ملة واحدة، وإن اختلفت وسائله، وتنوع أهله، ومكانه، وزمانه.
شهادة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ الرسالة.
الحكمة من خلق الجن والإنس تحقيق عبادة الله بكل مظاهرها.
(الكفر ملة واحدة، وإن اختلفت وسائله، وتنوع أهله، ومكانه، وزمانه) لذلك قال: ﴿أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ﴾ [الذاريات: 53].
(شهادة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ الرسالة) ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: 54] الله يقول له: ﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: 54] لمَ؟ لأنك قد بلغت.
(الحكمة من خلق الجن والإنس تحقيق عبادة الله بكل مظاهرها) ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)