مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الأنفال (الجزء الثاني)

لمحة في سورة · الدرس 36 من 134 · 33 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. يسألونك عن الأنفال وسبب النزول
  2. تفويض القسمة وجواب الحكيم
  3. سؤال الاستفسار وإصلاح ذات البين
  4. المؤمنون حقًا وثلاث فوائد
  5. صفات جيل النصر وختام كأوله
  6. كاف التشبيه والعير والنفير
  7. الاستغاثة والنعاس والماء جنود بدر
  8. التولي يوم الزحف
التفريغ النصي الكامل للدرس

يسألونك عن الأنفال وسبب النزول

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة. وهذا هو المجلس الثاني، يا أيها الإخوة الكرام، من مجالس تفسير سورة الأنفال عرفنا في اللقاء السابق، يا أيها الإخوة الكرام، طرفًا مما يتعلق بهذه السورة المباركة إجمالًا فعرفنا مقصودها ووقت نزولها إلى غير ذلك مما ذكر قبل والأنفال المراد بها: الغنائم ورب العزة سبحانه بدأ هذه السورة بقوله ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾3 ﴿قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾، إن كنتم مؤمنين4 فأول السورة ذكر لهذا السؤال الذي وجهه الصحابة الكرام للرسول عليه الصلاة والسلام، يسألونك عن الأنفال.

وهذه الآية لها سبب نزول. وذلك أنَّ المسلمين في غزوة بدر نصرهم الله عز وجل على عدوهم. لكن وقع اختلاف بين بعض الصحابة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: نحن الذين جمعنا الغنائم فنحن أولى بها من غيرنا لأنَّ التي جمعت الغنائم يستحقها هكذا يرون وفريق آخر قال. بل نحن أولى بها منكم لأننا كنا في مواجهة العدو، وفي مقابلته فنحن الذين واجهنا وأنتم جمعتم الغنائم من خلفنا. وبناءً عليه فنحن أحق بها منكم.

وقال فريق ثالث لستم بأحق منا فنحن كنا نحمي رسول الله ﷺ ونقف إلى جواره فلستم بأحق بها منا فأراد الله سبحانه وتعالى، أن يبين لهم أنه لا ينبغي أن يتنازعوا في أمر الغنائم فأمر الغنائم أمر دنيوي والذي أعطاكم إياه هو الله والذي نصركم هو الله فالحقيق بكم، أن تتوجهوا إليه وأن تكونوا راضين بقسم الله سبحانه وتعالى.

فقال ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ فالأمر لله ولرسوله ﷺ إذًا وجهكم الرسول إلى شيء فاقبلوه وخذوا به ولا تخالفوه فيه. فقال ﴿قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ لا ينبغي أن يحدث بينكم شقاق أو تنازع بسبب هذه الأنفال وإنَّما عليكم، أن تتقوا الله وأن تصلحوا ﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾، إن كنتم مؤمنين لذلك لم يذكر الله في الآية الأولى قسمة الغنائم، يعني: الآية التي فيها تقسيم الغنائم أو تقسيم الأنفال جاءت بعد ذلك بعد 40 آية أو 41 آية ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْ56ءٍ﴾.

تفويض القسمة وجواب الحكيم

﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾78 في هذه الآية بين الله كيف تقسم. لكن في أول السورة لم يبين ذلك وكأنَّه يقول لهم الأولى من التقسيم، أن تفوضوا. الأمر للملك الكريم الأولى من التقسيم، أن تفوضوا. الأمر للرب الكريم سبحانه وتعالى. وهذا مهم جدًّا للغاية. ولذلك ينبغي لمن يعلم الناس العلم، ولمن يتصدى لإصلاح الناس أن يعي هذا فقد يرغب الطلاب شيئًا.

وقد يرغب المتعلمون شيئًا. وقد يرغب الناس في جهة من الجهات شيئًا. لكن القائم على أمرهم ينبغي أن ينظر إلى ما هو أصلح لهم وإلى ما هو أنفع لهم لأنَّ السائل قد يسأل سؤالًا فينبئك سؤاله عن خلل كبير عنده فيكون الأحرى بك، أن تصلح هذا الخلل الموجود عنده وهو أهم من إجابة السؤال، ومن هنا قالوا هناك ما يقال له: جواب الحكيم وفقه الحكيم أنه يذكر ما يفيد ربما أعرض عن سؤال السائل أو أجاب عن سؤاله.

لكن زاده بما ينفعه وبما هو أحوج إليه. فقال ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ ومادة السؤال تأتي على معنيين فالسؤال قد يكون سؤال عطاء. وقد يكون سؤال استفسار، يعني: فلان يسأل فلانًا قد يسأله عطاء يسأله مالًا هذا اسمه سؤال لذلك ربنا قال ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ9 وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾10 سائل يسألك قال كثيرون يسألك عطاء والمعنى الثاني سؤال الاستفسار أنت تسأل فلانًا لا تطلب منه مالًا لا تطلب منه عطاء وإنَّما تستفسر عن شيء فهنا في قول يسألونك عن الأنفال هل.

سؤال الاستفسار وإصلاح ذات البين

المعنى يسألونك العطاء أم يسألونك عن حكم الأنفال، ومن الأحق بها الأرجح الثاني وهو، أن المراد بالسؤال سؤال الاستفسار ويشهد لذلك سبب النزول وتعديته بعن لأنَّ سؤال العطاء لا يحتاج إلى تعديه بعن فتقول أسألك كذا لا أقول أسألك عن كذا إذا قلت: أسألك عن كذا، يعني: أنا استفسر. أما أسألك كذا، يعني: أنا أريد منك أن تعطيني إياه يبقى أنت إذا أردت من شخص شيئًا تقول أنا أسألك هذا الشيء، يعني: أريد منك أن تعطينا إياه.

أما إذا كنت تسأله مستفسرا فتقول أسألك عن كذا. وهذا يدلك على عظيم تلك اللغة فالفعل قد يتعدى بنفسه. وقد يتعدى بالحرف فيكون لهذا معنى ويكون لهذا معنى آخر ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾، ولم يقل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هي لله والرسول فقول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنفال معنى أوسع وأعم، وكأنَّه يفيد معنى التعميم أي: ليست أنفالكم وليست غنائمكم فقط أو ليست الغنائم التي غنمتموها في بدر لله وللرسول وبقية الغنائم لها أمر آخر لا، كل الغنائم لله وللرسول، يعني: حكمها مرد أمرها إلى ما يأمر الله به أو إلى ما يأمر به رسوله لأنَّ الرسول لا يأمر إلا بما يأمر الله عز وجل به ﴿قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ إصلاح ذات البين هذا أهم من أموال زائلة وكم تشتت خلق وفرقت صفوف وضاعت محبّات وصداقات وأخوة بسبب دنيا والله يقول فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ إصلاح ذات البين أفضل من هذه الغنائم أفضل من الأموال الذاهبه، أن يكون.

الأمر بينك وبين أخيك على ما يرام لا أن تكون هناك شحناء أو فرقة لذلك جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ﷺ إلا أخبركم بما هو أفضل درجة أو أعظم درجة من الصائم والقائم قالوا من الصلاة والصيام هكذا من الصلاة والصيام قالوا الصلاة التطوع والصيام التطوع قال رسول الله «إصلاح ذات البين أفضل درجة من الصلاة والصيام» يعني: من صلاة التطوعات صيام التطوع ما هو إصلاح ذات البين من أفضل القربات إصلاح ذات البين لذلك ربنا قال ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ﴾ ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ فقول أو إصلاح بين الناس وهنا قال وأصلحوا ذات بينكم، ومن سعى وراء الإصلاح بين الناس فله أجر عظيم، ومن باب أولى ﴿إِلَّا﴾ يسعى إلى الإفساد، يعني: إذا كنت تسعى للإصلاح بينك بين فلان وعلان فالأولى أن تصلح ما بينك وبين غيرك ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾، إن كنتم مؤمنين طاعة الله ورسوله ﷺ

المؤمنون حقًا وثلاث فوائد

وهذه من أعظم مقاصد السورة تفويض. الأمر لله وطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾11 هذه الآيات آيات جليلة جدًّا وعظيمة، وفيها خير كثير وتستدعي وقفات كثيرة.

وقد تقدم طرف منها بفضل الله حينما كنا نتكلم هنا «فِي هَذَا الْمَسْجِدِ» عن سلسلة أسباب زيادة الإيمان ونقصانه. لكن الذي يناسب المقام هنا أن تذكر فيها ثلاث فوائد. أما الأولى فهي أن معنى قوله ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾12 المراد بالمؤمنين هنا المؤمنون كمل الإيمان كامل الإيمان لئلا يأتي آية يقول ربنا قال: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وإذا تليت عليهم آيات زادتهم إيمان إلى آخر الصفات يقول لو فرضنا أن شخصًا ليس فيه هذه الصفات أو عنده نقص لا يكون مؤمنًا يكون كافرًا نقول له: لا ﴿أَنَّمَا﴾ معنى ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمنون، أي: المؤمنون كامل الإيمان وليس المراد به أصل الإيمان المراد به كمال الإيمان فحينئذ يزول هذا الإشكال هذا شيء.

الأمر الثاني: أن الله قال ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وعندنا آية أخرى ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾1314 فحينئذ يسأل سائل ويقول القلب عند ذكر الله يوجل أم يطمئن، يعني: الآية تقول إذًا ذكر الله وجلت وجلت خافت القلب يَوْجَل من ذكر الله ويخاف والآية الأخرى تقول: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ الله فكيف يكون هذا؟

فيقال لا إشكال لأنه يمكن أن يجابه عن ذلك بأجوبة منها أن القلب يمر بمراحل فالمرحلة الأولى عند ذكر الله هي مرحلة الوجل تأتي لتقرأ القرآن، وتذكر الله، فتَوْجَل وتخاف ثم بعد ذلك، وقد رقَّ قلبك، تشعر بالاطمئنان والانشراح فهي مرحلةٌ تتبعها مرحلةٌ أخرى كما قال الله عز وجل ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾1516 إذًا أولًا تقشعرُّ، وهذا وَجَلٌ، ثم تلين، وهذه ليونة لذلك الإنسان يقرأ، فيخاف ويفزع ويبكي، وبعد ذلك يشعر بشيءٍ من الطمأنينة، هذا وجهٌ من أوجه الجمع.

الأمر الثاني: أن قوله وجلت قلوب من شيء وتطمئن قلوبهم لشيء فمعنى تطمئن قلوبهم أي: تطمئن قلوبهم وتنشرح للايمان بالله ولتوحيده حينما يذكر الله تنشرح الصدور يقول الحمد لله أن وفقنا الله للإيمان، أن هدانا الله للإسلام الحمد لله أننا نعبد الله وحده لا شريك له حينما يذكر الله، ويذكر كتابه، ويذكر القرآن تنشرح الصدور؛ لأن الله هدى هذه القلوب. وأما قوله: ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، أي: خافت من أن تزيغ عن الهدى فإذا انشرح صدرها للإيمان فإنها توجل وتخاف من أن تميل عنه وأن تحيد عنه ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾1718 فالقلب منشرحٌ للإيمان ويخاف أن يُسلَب الإيمان.

نسأل الله السلامة.. ولذلك كان سفيان الثوري رحمه الله، يبكي بكاءً شديدًا حتى إنهم ذكروا في ترجمته أنه ربما بال دمًا من شدة خوفه من ربه سبحانه وتعالى، فكان بعضهم يقول له ما أشدّ خوفك «ما أشد خوفك، لعلك أذنبت ذنبًا كبيرا.» فقال والله لذنوبي اهون على من هذا وأشار إلى حفنة التراب لذنوبي اهون على من هذا ولكني أخاف أن يسلب الإيمان من قلبي هذا هو الشاهد أخاف أن يسلب الإيمان من قلبي لأنه يأتي على الناس زمان يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا.

نسأل الله السلامة فالمُثبَّت مَن ثبَّته الله هذا الذي يجعل القلوب تَوْجَل وتخاف.

صفات جيل النصر وختام كأوله

أما الأمر الثالث في الآيات الكريمة هذه الآيات مؤذنه بجيل النصر فإلى شداه النصر والراغبين فيه إلى المتطلعين إليه هذا هو الجيل المبارك الذي نصره الله عز وجل على صناديد المشركين صفاتهم في هذه الآيات فإذا أرادت الأمة، أن تعز إذا أرادت الأمة، أن تغلب عدوها وأن تنتصر عليه فلتنظر أين هي من هذه الصفات التي ذكرها الله عز وجل في

هذه الآيات، ولا تغفل عما قلت: لك في المرة الماضية من أن الله ختم السورة بقريب مما بدأ به السورة ففي أولها ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وفي أواخرها ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ وفي أوائلها أولئك هم المؤمنون حقًا وكان المؤمنون حقًا لهم خصال بعضها يتعلق بما بينهم وبين الله وصفات تتعلق بما بينهم وبين خلق الله فالمؤمن يذكر الله فيوجل ويتلو آيات القرآن فيزداد إيمانًا ويتوكل على ربه وحده ويقيم صلاته وينفق طب وما علاقتهم مع الناس

آمنوا ﴿هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ وقول أولئك هم المؤمنون حقًا أيضًا يرد فيه نفس السؤال، يعني: غيرهم ليس بمؤمن لا معنى أولئك هم المؤمنون حقًا أي: أولئك هم المؤمنون كامل الإيمان حقًا وبعضهم يقول ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ فيجعلها مما يتعلق بالثواب.

وهذا مرجوح والأول أرجح.

كاف التشبيه والعير والنفير

لكن قيل به ثم تمضي الآيات ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾19 كاف هذه تسمى بكاف التعليل أو بكاف التشبيه وهي تفيد هنا معنى التشبيه والتنظير. وهذا معنى جليل وجميل حينما يأتي إنسان في موقف من المواقف يكون من أعظم ما يسدى إليه، أن يذكر بالماضي.

فإنَّ الماضي إذًا ذكر به الإنسان علم كثيرًا مما سيكون في مستقبله فرب العزة سبحانه وتعالى، أراد أن يبين لهم حكمًا عظيمًا لماذا تختلفون في الغنائم فالواحد منكم قد يرغب في غنيمة والخير في إلا يأخذها الواحد منكم قد يرغب في غنيمة والخير في أن يأخذها إلا ترون إنكم قد اختلفتم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أو أن بعضكم كره.

وهذا هو وجه التشبيه والكراهية كره، أن يخرج لقتال المشركين. وقالوا نريد العير، ولا نريد النفير نحن نريد أن نواجه أبا سفيان ونأخذ القافلة ونرجع مرة أخرى دون أن نحارب أو نقاتل ما عندنا العدد، ولا عندنا العدة التي نقاتل بها إذا أنتم أو كثير منكم أو بعضكم كره القتال وأحب ماذا وأحب العير فقدّر الله لكم، أن تلتقوا المشركين أو أن تلاقوا المشركين فكان النصر

والتمكين لأنَّ الله اعزكم ونصركم وغنمتم وفزتم فنلتم ما لم تكونوا تتوقعونه ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَٱخْتَلَفْتُمْ فِى ٱلْمِيعَـٰدِ﴾ ﴿وَلَـٰكِن لِّيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ فربنا يقول كما إنكم كنتم تريدون شيئًا، وكان الخير في خلافه فكذلك أنتم تشتهون الغنائم والخير فيما يقدره الله عز وجل من تقصير ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ20 يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ﴾ بعدما تبين لا بد من القتال كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ21 لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾22 الحق ظهر والباطل تلاشى في معركة بدر يوم الفرقان ونصر الله هذا الجيش المسلم وهم 300 وبضعة عشر رجلًا على الف رجل فكان هذا تمكينًا وأي تمكين وعزه وأي عزه هذا أفضل من الغنائم المسلمون صارت لهم قوة يهابهم الناس يعرفون قدرهم وتأمَّل! قوله ليحق الحق بكلمات ويقطع دابر قال لي يحق الحق ويبطل الباطل ويريد الله، ﴿أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ﴾ وهنا قد يسأل سائل هذا السؤال يقول يحق الحق هو حق فكيف يحق الحق ويبطل الباطل هو باطل فكيف يبطل الباطل أليس هذا من تحصيل الحاصل، يعني: هو حق يحق الحق ويبطل الباطل وهو باطل يقال فيه فائدة عظيمة جدًّا الحق حق.

لكن قد لا يعرفه الناس قد ينزوي فيحتاج إلى اظهار إذًا ليحق الحق أي: ليظهره ويبطل الباطل ليزهق الباطل وليتلاشى إذًا ليحق الحق الحق موجود. لكن تقول قد يظهر غدًا بعد غد بعد سنة بعد قال ليحق الحق وأيضًا يبطل الباطل لكنه الآن ظاهر فاشيل منتشر هذا معنى. المعنى الثاني أن المراد بالحق هنا الإيمان وأن المراد بالباطل الكفر ليحق الحق ليحق الإيمان ويبطل الباطل الكفر ولكن عبر عنهما بالحق والباطل لأنَّها قائمة على المفاصلة بين الحق والباطل والمعنى، ولما لا يكون الإيمان كذلك وهو الحق، ولما لا يتلاشى الكفر وهو الباطل بعينه فلا بد أن يزول وأن يذهب.

الاستغاثة والنعاس والماء جنود بدر

ثم قال ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾23 إذ تستغيثون وعرفنا في الدرس الماضي كيف أن الرسول ﷺ كان يستغيث ربه ويناشد ربه، أن ينصره وأن ينصر أولياءه، أن ينصر المؤمنين

هذه استغاثة تضرع إلى الله لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ من أعظم مقاصد السورة التبرؤ من حول الإنسان، ومن قوته وأن يتجه إلى قوة الله سبحانه وتعالى، ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ بفاء التعقيب ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾24 ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ مردفين على القراءتين تقدم هذا ثم بعدها قال ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ﴾2526 إذ يغشيكم النعاس كما قال هناك ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ النعاس صار جندا أو جنديا من جنود الله لذلك غزوة بدر غزوة عجيبة جدًّا فيها من آيات النصر الكثير النعاس آية نصر الله بها عباده المؤمنين والباب آية نصر الله بها به عباده المؤمنين والعين آية نصر الله بها عباده المؤمنين فتجد الجنود متعددة ليس الملائكة فقط الملائكة من أعظم الجنود التي أيد الله عز وجل بها المؤمنين.

لكن أيضًا من جنود الله عز وجل في غزوة بدر النعاس الإنسان وقت الشدة والكرب والخوف والهلع يحتاج إلى أن يشعر بشيء من الأنس وزوال القلق، ومن أعظمه النعاس قليل النوم هذا يعطي الإنسان ثقة وقوه. فقال الله ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ والتعبير بأمنة قالوا فرق بين ال آمن ال آمن وأمانة ال آمن ه تكون عند وجود الخوف، يعني: أن هذا النعاس جاء ليس ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ وقت وإنَّما في وقت الخوف من المعروف أنَّ الإنسان إذا كان خائفا لا ينام، ولا يكاد يأكل، ولا يشرب لذلك حينما ذكروا.

وقالوا إن نعمة الأمن تغلب نعمة الطعام والشراب وضربوا لذلك مثالًا قالوا البهيمة اعزكم الله لو أنَّ البهيمة وضعت وأمامها من يلتهمها بهيمه، وقدأمها قدأمها الأسد مثلًا أو قدأمها السكين خلاص هتذبح وأنت قدمت لها الطعام لن تأكل شيئًا حتى تموت من الخوف تقول لك: أنا آكل بعدين أروح فين ما هي شايفاها إنسان من الخوف ما يصنع شيء لا يأكل، ولا يشرب، ولا أي: شيء تقول له كلما أكل أشرب لا أشرب ينام هذا وقت نوم سبحان الله ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾ العلماء لهم فيها كلام كثير جدًّا بعضهم لم يجعل الطهارة فقط طهارة قلبية.

لكن جعلوها طهارة جسدية أيضًا وبعضهم ذكر في ذلك ما ذكر من أن بعضهم أجنب. وهذا ليس وقته. لكن سبحان ربي العظيم يقدر مثل ذلك. وهذا كلام طويل، وفيه الروايات وأحاديث وسيأتينا بإذن الله في دروس السيرة قريبًا إن شاء الله ما يتعلق بغزوه بدر. لكن الشاهد أنَّ الماء أيضًا يثبت به الأقدام هذه الأرض حينما تصب الماء وهي رمل تتماسك تقوى فيكون هذا أقوى في الثبات إلى غير ذلك ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾2728 فاضربوا فوق الأعناق كان المتوقع يقول فاضربوا الأعناق اضرب العنق.

لكن قال فوق الاعناق فبعضهم يقول فوق صلة زائدة. لكن أقوى منه أن آية اللي فوق العنق الرأس هذا هو والرأس هي هامة الإنسان أعلاه فيقول: العنق لا معناه الأعلى، يعني: طير الرأس والرأس هي جماع الإنسان، يعني: يقضي عليه ﴿وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن﴾ يشاق ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ بذلكم فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ

التولي يوم الزحف

يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا هذا أول نداء موجه للمؤمنين بعد أن خاطبهم الله بذكر بعد أن بين الله صفات المؤمنين هنا نداء وتقدم، أن في السورة الكريمة كم نداء للمؤمنين ها المرة الماضية قلناها يبدو إنكم لا تذاكرون بقى على كده شغل مشغول بالأمتحانات فلا أربعة فقط ولا ستة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ29 وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾30 ﴿إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ﴾ لذلك من الكبائر التولي يوم الزحف نهي عن التولي يوم الزحف إلا في الحالات التي استثنيت في الآيات الكريمة.

ثم قال ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ مَنْ الذي حقق القتل هو الله سبحانه وتعالى، الأسباب التي معكم قليلة. لكن الله قواكم بها وقتلهم ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا﴾ ﴿أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ فيه رد على الفرائض الضالة في هذا الأمر. باب القدر لأنَّ الناس في باب القدر ضلت وزلت كما قالوا ضلت فيه أفهام وزلت فيه اقدام منهم من ينفي عن الإنسان مشيئة وإرادة يقول إنسان مثل الريشه مجبر مجبور الله يسيره ليس له اختيار، ومن الناس ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لا الإنسان طليق الحرية والإرادة والله عز وجل لا يشاء له شيئًا ﴿أَنَّمَا﴾ الإنسان هو الذي يشاء لنفسه ويريده فيرد على ذلك ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ أثبت رميا ونفى رميا إذا أنت لك إرادة أنت ترمي أنت تفعل لك كسب لك فعل لذلك أسندت الأفعال إلى الإنسان لكنك لا تصل إلى ذلك إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، كما قال ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ31 وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾32 لك مشيئة ولك إرادة لكنَّها تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى، لأنك خلق الله وأفعالك صفة لك فإذا كنت وأنت بذاتك خلقًا لله فأفعالك كذلك أو ما يتعلق بك هو من خلق الله.

وهذا ما يقرره قوله ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾3334، يعني: الفعل هذا وصف لك وإذا كان وصفا لك والذات مخلوقة إذًا الصفات مخلوقة هذا أمر مقرر وقول وما رمَيِّت إذًا رمَيِّت أنت رمَيِّت حفنة من تراب قالوا بلغت أعينهم اعين المشركين. وقال: «شاهت الوجوه» هذا الرعب الذي قذفه الله في قلوبهم. وهذا التأثير الذي أثر في كل المشركين هل الرمية تصل بذلك بنفسها أم، أن الذي أوصلها وأبلغها هو الله

هذا معنى ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ أنت أخذت بالسبب. لكن مَنْ الذي اوصل، ومَنْ الذي سدد وجعلها تصل إليهم وجعلهم يخافون بسببها ويقذف في قلوبهم الرعب ذلك إلى الله سبحانه وتعالى. ثم قال الله، ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾3536، ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾ وسيأتينا بعد ذلك قوله ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾3738 أين عذابك هات العذاب تريد عذابًا هات العذاب يا محمد أين هو ننتظره فيطيلبّونه، ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ﴾ ستأتيكم الهزيمة وستقتلون ﴿وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾39 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾40.

تأمَّل! أطيعوا الله هذا النداء الثاني حتى نحفظ النداءات يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله، وفي أول السورة وأطيعوا الله ورسوله هنا تكرار مع بداية النداء، ﴿وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ هنا فائدة في الآية آية قال ولا تولوا عنه كان المتوقع أن يقول ماذا أم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾41 كان متوقعًا أن يقال، ولا تولوا عنهما، شو قال ﴿أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ﴾ الكلام في البداية كان عن طاعة الله ورسوله.

لكن لما قال ولا تولوا عنه ما قال عنهما ﴿أَنَّمَا﴾ قال عنه وللعلماء في ذلك توجيهات منها لأنَّ من تولى عن الرسول فقد تولى عن الله سبحانه وتعالى، فيبين الله، أن بين الطاعتين تلازما وأن بين التولي تلازما وقريب من ذلك ما مضى في سورة التوبة في قوله ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾42 لم يقل ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن﴾ يرضوه43ما مع أنَّه قال والله ورسوله وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ.

والمراد يرضوهما. لكن من أرضى رسول الله فقد أرضى الله عز وجل. الأمر الثاني: من أين نعرف أن هذا طاعة لله عن طريق رسول الله إذًا الظاهر لنا في هذه الحياة ما يأتينا به رسول الله عن الله. فقال، ولا تولوا لأنَّ هذا هو الأقرب في التولي أن يكون توليا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أن المراد بتولوا عنه ولا تولوا عن.

الأمر الذي يأمركم به الله أو يأمركم به الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لذلك القضية ليست قضية سمعنا فقط وإنَّما أن تقول سمعنا وأطعنا فأهل الكتابة قال كثير منهم سمعنا لكنهم أتبعوها بعصينا. وأما أهل الإيمان أهل الإيمان المتقون المباركون قالوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾4445 إذًا القضية ليس أنك سمعت ﴿أَنَّمَا﴾ أنك أطعت.

وهذا مهم جدًّا وأنت تتلقى رسالات الله إليك القرآن رسائل رسالات كلما قرأت آية أنت سمعت سمعت فهل أطعت هذا هو لذلك هذا ضابط مهم يا رب سمعت فهل أطعت هذا هو، أن تسمع فتطيع فكلما ازددت علمًا ازددت طاعة، كلما ازددت علمًا ازددت قربًا فصار العلم لك لا عليك وصار القرآن حجة لك لا عليك ونقف عند هذا ونكمل في درس مقبل بإذن الله.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  3. آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 1 ↩
  4. آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — الأنفال: 1 ↩
  5. آية: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 41 ↩
  6. آية: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ — الأنفال: 41 ↩
  7. آية: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 41 ↩
  8. آية: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ — الأنفال: 41 ↩
  9. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ — الضحى: 9-10 ↩
  10. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ۝ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 9-10 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ۝ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ۝ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 2-4 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ — الأنفال: 2-4 ↩
  13. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 28 ↩
  14. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — الرعد: 28 ↩
  15. آية: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 23 ↩
  16. آية: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ — الزمر: 23 ↩
  17. آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 8 ↩
  18. آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — آل عمران: 8 ↩
  19. آية: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ ۝ يُجَـٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 5-6 ↩
  20. آية: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَـٰرِهُونَ﴾ — الأنفال: 5-6 ↩
  21. آية: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ — الأنفال: 7-8 ↩
  22. آية: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ۝ لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 7-8 ↩
  23. آية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ ۝ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 9-10 ↩
  24. آية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ — الأنفال: 9-10 ↩
  25. آية: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 11 ↩
  26. آية: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَـٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ﴾ — الأنفال: 11 ↩
  27. آية: ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ — الأنفال: 12 ↩
  28. آية: ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 12 ↩
  29. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ — الأنفال: 15-16 ↩
  30. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ ۝ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 15-16 ↩
  31. آية: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ — التكوير: 28-29 ↩
  32. آية: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ۝ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التكوير 28-29 ↩
  33. آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 96 ↩
  34. آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ — الصافات: 96 ↩
  35. آية: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 19 ↩
  36. آية: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الأنفال: 19 ↩
  37. آية: وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَـٰذَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ — كما ورد في الدرس: الأنفال 32 ↩
  38. آية: ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — الأنفال: 32 ↩
  39. آية: ﴿وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الأنفال: 19 ↩
  40. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 20-21 ↩
  41. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ — الأنفال: 20-21 ↩
  42. آية: ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 62 ↩
  43. آية: ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ — التوبة: 62 ↩
  44. آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
  45. آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — البقرة: 285 ↩

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة