مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - تعدد القراءات من مظاهر إيجاز القرآن

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية · الدرس 5 من 26 · 4 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تمهيد: افتتاح بالآية وتعظيم القرآن وبداية المجلس
  2. يكذبون: العذاب بسبب الكذب
  3. يكذّبون: الفرق بين الكذب والتكذيب
التفريغ النصي الكامل للدرس

تمهيد: افتتاح بالآية وتعظيم القرآن وبداية المجلس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 «هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع» الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الفضلاء الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة روائع قرآنية ولطائف تفسيرية من روائع القرآن الكريم تعدد القراءات فيه عن القراءات المتواترة التي ثبتت بطريق التواتر وجاءت عن نبينا ﷺ وتلقاها نبينا ﷺ عن جبريل عن رب العزة سبحانه وتعالى، فالقراءات المتواترة حينما تنسب إلى أصحابها فيقال: هذه قراءة نافع.

وهذه قراءة عاصم. وهذه قراءة حمزة ليس المراد بذلك. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام النوم اخترعوا تلك القراءة أو النوم اجتهدوا فيها ﴿أَنَّمَا﴾ هي قراءات متلقاة وحيًا من الله لذلك كل من قرأ بقراءة متواترة فقد قرأ بالقرآن الكريم، ومن مظاهر الإعجاز وعظمة البيان والبلاغة في هذه القراءات أن هذه القراءة قد تأتي بتعبير والأخرى تأتي بنفس اللفظة.

يكذبون: العذاب بسبب الكذب

لكن مع تغيير في الحركة أو مع تغيير في الحرف ونحو ذلك مما يترتب عليه الأثر في المعنى حرف في موضع حرف أو حركة في موضع حركة يترتب عليها معنى. لكن ليس بين القراءات تنافر وليس بينها تناقض وهو وحي وهو من دلائل إعجاز القرآن الكريم فالقرآن موجز ومع وجازته إلا أنه يتضمن معاني كثيرة لذلك قالوا القراءة مع القراءة بمثابة الآية مع الآية ودونكم نموذجًا واحدة على ذلك قال الله في صدر سورة البقرة ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾2.

نسأل الله السلامة والعافية. من النفاق وأهله ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾34 بين الله سبحانه وتعالى، أن المنافقين ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ من مرض الشك والتكذيب فزادهم الله مرضًا لأنه عاقبهم النوم يستحقون ذلك كما قال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾56. ثم قال ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾7.

يكذّبون: الفرق بين الكذب والتكذيب

إذن عرفنا أن سبب العذاب الأليم هو الكذب فهم كذبوا على الله وكذبوا على رسول الله ﷺ ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾8 هذه قراءة الكوفيين. لكن هناك من قرأ وهي قراءة أخرى متواترة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾9 ليس بما كانوا يَكْذِبُون في القراءة هذه وإنَّما بما كانوا يُكَذِّبُون أي: بسبب تكذيبهم فهم كذّبوا الله عز وجل وكذّبوا رسوله ﷺ وفرق بين الكذب والتكذيب.

فهذا تكذيب، يعني: أن غيره أتى بالصدق والحق لكنه كذب فالله عز وجل أرسل رسوله ﷺ بالصدق وجاء بالصدق. ومع ذلك هم كذبوا ذلك والكاذب هو الذي يتكلم بالكذب والمنافق جمع بين الكذب والتكذيب فلفظة واحدة نقرؤها في القرآن ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾10 على قراءة أفادت معنى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ هكذا أفادت معنى آخر والأمثلة على ذلك كثيرة في القرآن الكريم فالحمد لله على كتابه ونسأل الله أن يفتح لنا من فتوح القرآن الكريم ونسأل الله أن يجعلنا من العاملين به هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا «هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع»

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  2. آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ — البقرة: 10 ↩
  3. آية: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
  4. آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩
  5. آية: ﴿فَلَمَّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 5 ↩
  6. آية: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ — الصف: 5 ↩
  7. آية: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩
  8. آية: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — المنافقون: 1 ↩
  9. آية: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩
  10. آية: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29

من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)

دروس مشابهة