مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دفع إشكال في فهم قوله تعالى (س

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 2 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

فصول الدرس

  1. إشكال عدم انتفاع الكفار بالإنذار
  2. عام أريد به المعاندون
  3. البلاغ على الداعي وعدل الله
التفريغ النصي الكامل للدرس

إشكال عدم انتفاع الكفار بالإنذار

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الفضلاء في مجلس جديد من هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات ونحن اليوم على موعد مع آية جديدة وهي قول الله سبحانه. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾2 بعض الناس إذا قرأ هذه الآية ربما وقع في إشكال. ما وجه هذا الإشكال يقول إن الله قال في حق الذين كفروا ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾3.

فكيف ذلك وقد وجدنا بعض الكفار أسلم لله رب العالمين فهل كل الكفار لا ينفعهم الإنذار أليس هناك كفار أسلموا لله رب العالمين أليس هناك كفار قد انتفعوا بالإنذار فتابوا إلى العزيز الغفار، وقبلهم الرحمن الرحيم سبحانه وبحمده كيف ذلك والله قال ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

عام أريد به المعاندون

والجواب عن ذلك، أن يقال إن الآية الكريمة لا يراد بها جميع الكفر فليس المقصود بقوله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ كفروا، أي: إن جميع الذين كفروا ليس هذا هو المراد ﴿أَنَّمَا﴾ قوله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ كفروا، أي: الذين حقت عليهم كلمة الله الذين كتب الله عز وجل عليهم الشقاء لأنهم يستحقونه هؤلاء الذين ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾، وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاء وكما قال الله في الآية التي بعدها، ومعنى ذلك، أن قوله.

إنَّ الذين كفروا المُصِرِّين المعاندين لآيات الله سبحانه وتعالى، كأبي لهب وأبي جهل ونحوهما وليس المراد بها: جميع الكفار وحينئذ يزول الإشكال نعم هناك كفار أسلموا لله وهناك من يصر ويعاند فالآية تتحدث عن الفريق الآخر ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾4 وبهذا يزول الإشكال وبهذا تعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم حل الإشكال في مواضع أخرى من القرآن الكريم كقوله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾56 ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾7 فقد يسأل سائل ويقول ﴿ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ وهناك فاسقون هداهم الله وهناك كافرون هداهم الله وهناك ظالمون هداهم الله نقول هناك كفار هداهم الله هذا صحيح، وكذلك من الفساق، وكذلك من الظالمين.

لكن الآيات الكريمة تتحدث عمن كتب الله عز وجل عليه الشقاء لأنه باق على ضلاله لا يرعوي عن غيه. بل هو معاند مكابر. فهذا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص كما يقول أهل التفسير وأهل الأصول وبهذا يزول الإشكال وينقشع هذا الذي قد يرد على أذهان بعض الناس بفضل الله سبحانه وتعالى، والعجيب أن الآية الكريمة جاءت بهذا السياق ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ﴾، ولم يقل سواء عليك ﴿أَنَّمَا﴾ قال سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ

البلاغ على الداعي وعدل الله

لأن هذا معناه: أنك تدعو، ولا تلتفت ﴿أَنَّمَا﴾ عليك البلاغ فالداعي إلى الله يبلغ الناس منهم من يستجيب، ومنهم من لا يستجيب ولتعلم أخي الكريم، أن الله سبحانه وتعالى، لا يظلم أحدًا. فإنَّ الله قال ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ فهم زاغوا وحادوا عن الصراط المستقيم فحينئذ استحقوا أن يستمروا على تلك الضلالة وأن يكتب عليهم الشقاء.

نسأل الله أن يجعلنا من السعداء وأن يقينا الشقاوة وأن يقينا النار إنه على كل شيء قدير هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا وذلك الكتاب لا ريب فيه

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
  3. آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ۝ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 96-97 ↩
  5. آية: ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 108 ↩
  6. آية: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 5 ↩
  7. آية: ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 258 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة