لمحة في سورة التين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التين والزيتون وطور سينين
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع درس من هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة بفضل الله عز وجل وتوفيقه على موعد مع سورة التين قال الله سبحانه ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾34 بلى ونحن على ذلك من الشاهدين.
هذه السورة التي معنا تسمى بسورة التين لذكر التين في أولها. وأنتم ترون، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا قد افتتح السورة المباركة بالقسم كما ورد ذلك في بعض المواضع. وقد تقدم، أن الافتتاح بالقسم هو أحد الأنواع التي افتتح الله عز وجل بها سور القرآن الكريم فسور القرآن الكريم لها استفتاحات متعددة تبلغ عشرًا نص عليها أهل العلم منها الافتتاح بالقسم وتقدم معنا في صدر سورة العصر ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾56 وهنا قال والتين والزيتون قسم يقسم الله بالتين والزيتون وبطور سنين وبهذا البلد الأمين التين والزيتون نعرفهما وهما شجرتان جليلتان معروفتان بالفضل وعظيم الفائدة فكم في التين من فوائد وكم في الزيتون من فوائد ذهب عدد من أهل التفسير إلى أن.
القسم هنا بالتين والزيتون حقيقة بهاتين أقسم الله بهاتين الشجرتين الجليلتين لعظيم فائدتهما وجلي أمره ما في انتفاع الناس بهما. وقال آخرون: بل إن المراد بالقسم مكانهما والمكان الذي يشتهر فيه ظهور التين والزيتون بلاد الشام فكان هذا. القسم فيه إيماء إلى دعوة عيسى عليه السلام فإنَّها مهبط دعوته إذ كان مهبط دعوته في بلاد الشام.
ثم قال ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يذكرنا بهذه المناجاة الجليلة إذ قال الله ﴿وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَـٰهُ نَجِيًّا﴾78. فقالوا قوله ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾. إما المراد به الجبل نفسه لعظيم قدره أو المراد به الدلالة كناية عن دعوة موسى عليه السلام إذ أقسم الله عز وجل بدعوة عيسى ممثلة في التين والزيتون وبدعوة موسى ممثلة في طور سينين.
ثم قال الله. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾. والمراد به مكة البلد الحرام قالوا، وفي هذا إشارة إلى الوحي إلى نزول قرآن على رسولنا محمد ﷺ قالوا، وفي هذا انتقال من الأشرف إلى الأشرف منه ثم إلى الأشرف منهما فبدأ الله بدعوة عيسى مع أنَّها متأخرة عن دعوة موسى. لكن المراد بذلك التدرج في التشريف والإكرام فبدأ بدعوة عيسى ثم بدعوة موسى ثم بدعوة خاتم النبيين محمد ﷺ إذ قالوا إن مقصود السورة الكريمة الدعوة إلى التمسك بهدي أحكم الحاكمين لأنه المماثل أو المطابق للفطرة المستقيمة فالفطرة التي فطر الله عليها الناس هي فطرة التوحيد والإيمان وهي أيضًا دعوة الأنبياء والمرسلين.
فإنَّ الأنبياء والمرسلين لم يختلفوا في الأصول وإنَّما أصولهم متفقة يدعون جميعًا إلى توحيد الله سبحانه ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا9 وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ﴾10. وقال ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾1112 إذًا هذه أقسام أقسم الله بها.
أما أن. القسم بهذه الأشياء لعظيم قدرها أو لأنَّها مواطن لهبوط الوحي لنزول الوحي وتنزله على أنبياء على رسل لهم قدر عظيم عند الرب العظيم سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾. ﴿وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ على ما يقسم الله أين جواب القسم عرفنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إننا حينما نجد قسمًا فإننا نبحث عن جوابه عن المقسم عليه فهنا قال الله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ يقسم الله عز وجل بهذه الأمور العظيمة الجليلة على ماذا
خلق الإنسان في أحسن تقويم
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ خلقك الله في أحسن تقويم في أحسن صورة في أحسن هيئة في أحسن شكل ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ13 فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾14. وقال. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾1516. وقال بعضهم: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي: على أحسن فطرة فطرة سوية مستقيمة لا انتكاس فيها ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ عدل الله خلقك وعدل الله فطرتك فتوجهت الفطرة إلى بارئها.
لكن الأمر كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يُهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». نسأل الله السلامة ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ هذا الإنسان تمرد على الفطرة فانتكس، ولم يستقم عليها فاستحق أن يرده الله عز وجل إلى أسفل سافلين واختلفوا في المراد بقوله ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ ما المراد بأسفل سافل.
أسفل سافلين نارًا أو هرمًا
فقال بعضهم: المراد بها: دركات النار رده الله إلى جهنم. وهذا في حق من انتكست فطرته. ولذلك قال بعضهم، أنَّ الإنسان أريد به هنا الإنسان الكافر ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ خلقنا هذا الإنسان مع كفره في أحسن تقويم لكنه شرد فرده الله عز وجل أسفل سافلين وصار من أهل النار وبئس المصير. وقال آخرون: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ أسفل سافلين أي: تحول من القوة إلى الضعف فالإنسان لا يزال ينمو وينمو ويشتد عوده ويقوى ثم يذبل ويضعف فبعد أن كان قويًّا صار ضعيفًا هرما شيخًا كبيرًا ضعيفا.
فقالوا: هذا معنى ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾، يعني: رده الله إلى الهرم إلى الخرف إلى الضعف، وكذلك فطرته انتكست إلا من عصم الله. فقال: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ17 فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قال بعضهم: أي: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾18 فهم وإن أصيبوا بالهرم وإن أصيبوا بما يصاب به غيرهم. فإنَّ أجرهم محفوظ عند الله سبحانه وتعالى.
فهذا يكبر. وهذا يكبر هذا يهرم. وهذا يهرم هذا يضعف. وهذا يضعف. لكن المؤمن يثبت أجره بفضل الله سبحانه وتعالى، وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ المراد بها: نار جهنم فاستثنى الله سبحانه وتعالى، أهل الإيمان. لكن ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ شأن آخر ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع.
استثناء التين أوسع من العصر
وقد ذكر الله الإيمان والعمل الصالح لأنَّ الإيمان ينبثق من العلم بالله والعمل الصالح لا بد منه فهم قد جمعوا بين القوتين العلمية والعملية آمنوا علموا عن الله وعلموا عن دين الله وعملوا بما علَّمهم الله سبحانه وتعالى، وعلم من ذلك، أنَّ الإنسان الذي يريد النجاة من النار عليه أن يعلم وأن يعمل وأنت إذًا قارنت بين هذه السورة وسورة العصر تجد أن الله سبحانه وتعالى، لما استثنى هناك فإنَّه استثنى أمورًا أربعة.
فقال: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ فصارت الاستثناءات متعددة. وهذا فيه أنَّ كلما وقع الاستثناء أكثر إلى الذين ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ﴿وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ معناه أن من لم يجمع الأربعة فهو مشترك في الخسران له نصيب من الخسران. لكن الله هنا وسع لأنه لما استثنى لم يستثنِ إلا صفتين، ومعنى ذلك، أن ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وعمل الصالحات نجا من النار. وأما الخسران فبحسب بقية الأحوال لأنَّ الخسران أوسع في الدائرة فالإنسان قد يخسر بعض الأشياء في الدنيا.
لكن لا يهلكه الله لا يدخله نار جهنم قد يخسر الثواب أو لا يصل إلى الربح العالي بسبب تركه بعض المستحبات. لكن لما ذكر الله هنا أسفل سافلين فإنَّه برحمته وكرمه استثنى المؤمنين الذين يعملون الصالحات فمن آمن وعمل الصالحات سلم من تلك النار سلمنا الله وإياكم. وهذا من فضل الله وتوفيقه.
لكن من رام الفوز العظيم والمبين فعلية أن يضم إلى ذلك التواصي بالحق والتواصي بالصبر وإن كان التواصي بالحق والتواصي بالصبر داخلين أيضًا في العمل الصالح كما تقدم قال الله ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾
ثم وجه الله الخطاب إلى هذا الإنسان ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾ فما يكذبك هذا الاستفهام استفهام إنكاري ينكر الله عليه فما يكذبك وتأمَّل! تحول الخطاب الحديث كان عن الإنسان الغائب لقد خلقنا الإنسان ربنا يتحدث عنه فلم يقل فما يكذبه لا توجه الخطاب إلى هذا الإنسان المنكر إلى هذا الإنسان المكذب يقول الله له فما يكذبك أي: شيء يجعلك تكذب ودلائل قدرة الله عظيمة مَنْ الذي أخرج التين، ومَنْ الذي أخرج الزيتون، ومَنْ الذي كلم موسى عليه السلام، ومَنْ الذي أنزل الوحي إنه الله القدير فلماذا لا تؤمنون بالدار الآخرة ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾ لِمَ تكذب بهذا الدين أو أن المراد بدين الجزاء لِمَ تكذب بالبعث وبالجزاء وبالآخرة ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾.
﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾
وهذا تقرير فالله أحكم الحاكمين وإذا كان الله أحكم الحاكمين وهو كذلك. فإنَّ من حكمته، أن يجعل هناك بعثا وأن يكون هناك حساب أن يجعل الله سبحانه وتعالى بعثًا وحسابًا لما لأنَّ الناس في الدنيا قد ينالون حقوقهم. وقد لا ينالون فالذي لم ينل حقه أين سيأخذ حقه إذا لم تكن هناك دار أخرى والذي يعمل في الدنيا ما بدا له وما يشاء فأين الحساب وأين الثواب وأين العقاب لذلك وجود الدار الآخرة دليل عظيم على قدرة الله، وعلى حكمته سبحانه وتعالى.
ولذلك ربنا قال ﴿أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾1920. وقال ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ2122 فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾ فختم الله السورة. وهذا عجيب هذه السورة مع وجازتها ختمت باستفهامين سؤالين ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾. وهذا إنكار ثم تقرير له ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ لذلك نحن نجيب فنقول بلى يا ربنا ربنا لم يذكر الجواب في الآية في السورة لأنَّ الجواب معروف لذلك قال كثير من أهل العلم يستحب لمن قرأ السورة، أن يجيب ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ تجيب وتقول بلى هو أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى، فنحن نشهد أنه أحكم الحاكمين، ومن معاني أنه أحكم الحاكمين، أن أفعاله بحكمه فهو خلقنا وأمرنا ونهانا فكيف لا يكون هناك جزاء ثم أيضًا هو أحكم الحاكمين أي: نافذ حكمه فلا يستطيع أحد أن يرد قضاءه، ﴿وَلَآ أَن﴾ يعقب على حكمة فالله لا راد لقضائه، ولا معقب قبل حكمة وهو سريع الحساب وهو أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى، وإذا علمنا أن الله أحكم الحاكمين.
فإنَّ شرعه هو الحكمة، ومن اتبع شرعه كان أيضًا من الحكماء، وكان متصفًا بالحكمة وتلكم الحكمة موجودة في الرسالات السماوية التي أرسلها الله سبحانه وتعالى، وجاءت إلى أنبيائه ورسله لينقلوها إلى الخلق وليبلغوها إلى الناس فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يجعلنا ممن يتبع نبيه محمدًا ﷺ ويستنّ بسنته ويقتدي بمنهاجه.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التين 1-8 ↩
- آية: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ — التين: 1-8 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 1-2 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ — العصر: 1-2 ↩
- آية: ﴿وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَـٰهُ نَجِيًّۭا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 52 ↩
- آية: ﴿وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَـٰهُ نَجِيًّا﴾ — مريم: 52 ↩
- آية: ﴿۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ — الشورى: 13 ↩
- آية: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 13 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — الأنبياء: 25 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ — الانفطار: 7-8 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍۢ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الانفطار 7-8 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 70 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ — الإسراء: 70 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 3 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — العصر: 3 ↩
- آية: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 36 ↩
- آية: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ — القيامة: 36 ↩
- آية: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًۭا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لَآ إِلَـٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 115-116 ↩
- آية: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ — المؤمنون: 115-116 ↩