مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة المزمل

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 56 من 103 · 31 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

تعليق الشيخ حفظه الله :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ، فنواصل القراءة في كتاب المختصر في تفسير القرآن الكريم ونبدأ بإذن الله وتوفيقه مع تفسير سورة المزمل.

سورة المزمل - مَكيّة -

مقاصد السورة

(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ) بيان الأسباب المعينة على القيام بأعباء الدعوة.

تعليق الشيخ على المتن

تعليق الشيخ حفظه الله:

التعريف بالسورة

سورة المزمل سورة مكية، والأمر كذلك بل إن شئت فقل إنها من أوائل السور المكية التي نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة فسورة المزمل من أوائل السور، التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل والتضرع إلى الله عز وجل لأن هذا يقوي الإنسان ويعينه على القيام بالدعوة إلى الله خير قيام، وقوله سورة المزمل سُمِّيت بهذا الاسم: المزمل لأنه في صدرها (يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل ) والمزمل وصفٌ لرسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالمزمل أحد الأوصاف التي وصف الله عز وجل بها رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم، ونظير المزمل في ذلك (المدثر) وهذا من وجه التناسب القوي والواضح بين السورتين الكريمتين، (يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل ) (يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المدثر )وقد ذكر ععد من أهل العلم أن النداء بهذا من باب الملاطفة، من باب الملاطفة للنبي صلى الله عليه وسلم فربنا خاطبه ب (يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل ) ويا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المدثر ملاطفة منه سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم، وقوله ( المزمل) :: معناها في الأصل الملتحف بثوبه، فالمزمل الذي قد التحف لذلك جاء بعدها (قم الليل إلا قليلا ) يعني دع هذا الفراش ودع لذيذ المنام وقم وصلِّ لربك سبحانه وتعالى وكذلك الأمر في قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ فالتدثر من هذا لقبيل أيضًا على أن بعض العلماء قد فرق بينهما كما سأشير إلى ذلك بإذن الله تعالى عند التعليق على سورة المدثر، قالوا هنا من مقاصد السورة (بيان الأسباب المعينة على القيام بأعباء الدعوة) وهذه الأسباب قيام الليل كما قال سبحانه ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ وذكر الله عز وجل، وذلك في قوله ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾ والتضرع إلى الله والانقطاع إلى عبادته وذلك في قوله ( وتبتل إليه تبتيلا) وكذلك الصبر وذلك في قوله( ﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾) وكذلك جاء في آخر السورة الكريمة ما يدل على هذه الأوامر ومعها ( إيتاء الزكاة، واستغفار الله سبحانه وتعالى ) فهذه أسباب تعين الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به على القيام بأعباء الدعوة، نعم.

تعليق الشيخ حفظه الله:

افتتح الله عز وجل السورة الكريمة بقوله ( يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل...) وهذا نداء، وقد تقدم يا أيها الإخوة الكرام أن سور القرآن الكريم تعددت استفتاحاتها وكان من هذه الاستفتاحات الاستفتاح بالنداء وهنا قال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل وفي السورة التي بعدها يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المدثر،و قد نودي النبي ﷺ في صدر بعض سور القرآن الكريم، كما في قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ (يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ) وقبلهما ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾ فكان النداء له بوصف النبوة وهنا نداء للرسول صلى الله عليه وسلم بيا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل وفي السورة التي بعدها ب يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المدثر فهذه نداءات افتتح الله عز وجل بها بعض سور القرآن الكريم ملاطفة لنبيه صلى الله عليه وسلم ولبيان قدره عند ربه عز وجل، يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل) والمزمل : ليس اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم على قول كثير من المحققين وإنما هو وصف من أوصاف النبي ﷺ أريد منه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثه على التعبد لله والقيام له سبحانه وتعالى، حتى تقوى عزيمته وهو صلى الله عليه وسلم حريص كل الحرص على القيام بدعوة الله سبحانه وتعالى، (يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل قم الليل إلا قليلا) هذا أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بقيام الليل وظاهر الأمر أنه يقتضي الوجوب؛ وقد أفاد هذا ما جاء في رواية الإمام مسلم رحمة الله تعالى في حديث حكيم بن أفلح حينما سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته أن الله عز وجل فرض قيام الليل على نبيه صلى الله عليه وسلم في أول السورة أي في أول سورة المزمل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾ وأمسك الله ختامها اثني عشر شهراً ثم أنزل الله سبحانه بعد ذلك التخفيف، فأمسك الله عز وجل هذا الذي جاء في آخر السورة ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية أمسك الله عز وجل هذا اثني عشر شهراً ثم أنزل الله عز وجل التخفيف بعد فصار تطوعاً بعد فريضة، ولذلك استفاد عدد من أهل العلم من هذا أن قيام الليل كان فرضا على رسول الله مدة ثم بعد ذلك نسخت الفرضية وبقي النفل أو التطوع، وقال بعضهم كان فرضاً عليه وعلى أصحابه؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى ( ومن الليل ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾) وهذا يدل على فضل قيام الليل وأهميته فقيام الليل يربي الرجال وهو مدرسة المخلصين وكان يقولون : قلما سهر الليل منافق! وإذا كان صلاة العشاء وصلاة الفجر يتميز بها المؤمن من المنافق فكيف بقيام الليل (يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المزمل قم الليل إلا قليلا............ترتيلا)قم الليل إلا قليلا : يعني صلي بالليل إلا قليلاً منه ثم قال (نصفه) قوله سبحانه وتعالى ( نصفه) منصوب بفعل مقدر أي صلِّ نصفه، ﴿أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾، وإنما قلت هذا لأنه قد يرد علينا إشكال قد يقرأ قارئٌ قول الله سبحانه وتعالى ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ثم يقرأ نصفه فيقول إن النصف ليس هو تفسيراً لقوله ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فمعنى قوله قم الليل إلا قليلا يدل على أنه سيقوم أكثر الليل وليس النصف فقط وأيضًا قوله سبحانه وتعالى ( أو انقص منه قليلا) هذا لا يوازي قوله ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فكيف هذا فيقال ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ تمت الجملة حينئذ ثم كأنه قال له ( قم نصفه ﴿أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾..) وقوله سبحانه وتعالى ( ﴿أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾) أمر بترتيل القرآن الكريم والمراد به قراءة القرآن بترسل وبتمهل وتؤدة مع مراعاة أحكامه وقد ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال في تفسير الترتيل : تجويد الحروف ومعرفة الوقوف، مع أننا لم نقف له على إسناد مروي عن علي رضي الله عنه وإن كان مشتهراً في كتب التفاسير وغيرها ولا شك أن الوقف له أهميته في بيان معاني القرآن الكريم وكذلك معرفة أحكام المخارج والصفات وما إلى ذلك ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ فيه فضل ترتيل القرآن الكريم ( إنا سنلقي عليك ثقيلا) وهو القرآن الكريم، لما فيه من الفرائض والحدود والأحكام والآداب وغيرها فهو قول ثقيل وقول عظيم وينبغي للإنسان أن يقبل عليه بجد واجتهاد وأن يأخذ الكتاب بقوة قال الله سبحانه وتعالى (﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا﴾ ثقيلا.).يعني هذا القول الذي سينزل عليك يا رسول الله والذي سنلقيه عليك يستلزم منك أن تقبل على الله وأن تجتهد في العبادة وهذا فيه أن العبد كلما اجتهد في العبادة كان بفضل الله وتوفيقه ممن أُهل لتلقي التكاليف بالقبول فكلما كان العبد أكثر طاعة لله وأكثر استجابة لأوامر الله كان موفقًا ومسدَّدًا، ومستجيبًا للتعاليم التي تأتيه بعدُ قال ( إنا ناشئة الليل....) ناشئة الليل ما معنى ناشئة الليل؟ قالوا : إن ساعات الليل هي أشد وطأ مواطأة موافقة للقلب مع القراءة وأقوم قيلا، ولذلك قالوا إن قراءة الليل أفضل من قراءة النهار وفي حديث مجيء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدارسه القرآن في شهر رمضان في الرواية كان يلقاه جبريل ( كل ليلة) فالليل لا شك أن الإنسان يكون أكثر تفرغاً في همومه وفي أشغاله يكون أكثر إقبالًا على الله سبحانه وتعالى فتكون الفائدة أعم وأعظم بفضل الله عز وجل، قال الله ﴿هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ أنت أيضًا حينما تدعو الله فيكون قولك قولاً صوابا وتكون مخلصًا في هذا لا ترائي أحداً ولا تنافق أحداً ﴿إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ يعني اجعل الليل لربك والنهار أمامك الوقت مفتوح للسبح الطويل وللعمل، والمراد بالسبح الطويل:: التصرف في الأعمال بأن تتصرف في أعمالك وفي أشغالك ثم بعد ذلك يأتيك الليل يكون فيه التفرغ لطاعة الله سبحانه وتعالى والإقبال عليه عز وجل قال ( ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾) اذكر الله بأنواع الذكر فالذكر ليس مخصوصاً بالصلاة بل هو أعم وأشمل، فإذا كان الله قد أمر نبيه بقيام الليل فإنه فتح له المجال بالعبادات الأخرى ومن أعظمها وأجلها ذكر الله عز وجل، قال ( وتبتل إليه تبتيلا) تبتل إليه : انقطع إليه، انقطاعاً بإخلاص العبادة له فالتبتل الانقطاع إلى الله والمراد بالتبتل هنا بالدرجة الأعلى والأولى تبتل القلب وانقطاع القلب للإقبال على الرب سبحانه وتعالى ولا يعني هذا أن الإنسان يترك معاشه ويترك أمور دنياه فهذا ليس مراداً والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رد على عثمان بن مظعون رضي الله عنه التبتل فهناك تبتل لم يقره الشرع وهو أن ينقطع الإنسان وأن يصير كالرهبانية فإن الرهبانية أمر غير مُقَرٍّ شرعًا بل لا رهبانية في الإسلام فالتبتل هذا تبتل مذموم وهو أن ينقطع الإنسان عن أمور الدنيا كلها وأن يقبل على العبادة ويمتنع عن الزواج وعن ملذات الدنيا وعن الطيبات فهذا ليس مراداً وليس بمرغوب فيه وإنما التبتل الحقيقي هو تبتل القلب هو أن ينشغل القلب بعبادة الله سبحانه وتعالى وأن تكون الدنيا مطية للآخرة، فلا تكون الدنيا أكبر هم الإنسان ولا تكون مبلغ علمه وإنما تكون وسيلة تعينه بفضل الله وتوفيقه للوصول إلى طاعة الله عز وجل وإلى مراضيه سبحانه وتعالى قال ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ قوله ( لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ فاتخذه وكيلا) إحدى الآيات التي سبق التنبيه على أمثالها حينما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم جمع الله فيها بين الأمر بالعبادة والأمر بالتوكل أو الاستعانة فقوله (لآ إله إلا هو.) أي اعبده وحده لا شريك له فهذا فيه أمر بالعبادة ﴿فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ فيه أمر بالتوكل على الله ولذلك هذه الجملة ( لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ) تساوي فاعبده (فاتخذه وكيلا) تساوي فتوكل عليه ( وكذلك ( ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وإياك نستعين)

﴿وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ أمره الله سبحانه وتعالى بالصبر والهجر الجميل، وتقدم أن الجمال قد وصفت به بعض الأوصاف الطيبة، والأخلاق المرضية العظيمة الجليلة كالهجر هنا : فالمراد به هنا هجر لا أذية معه كالصبر صبر جميل وكذلك الصفح الجميل وكذلك السراح الجميل ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ قال ﴿وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ ذرني والمكذبين : دعني سأريك ماذا أصنع بهم وسيلحقهم العذاب وسيلحقهم النكال والعقوبة الشديدة، وقوله سبحانه ﴿وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ﴾ أولى النعمة : هكذا بالفتح تقدم من قبلُ أن هناك فرقًا بين النَّعْمَة والنِّعْمَة فالنعمة تستخدم غالباً إلا في مواضع الذم بل لم ترد إلا في القرآن الكريم إلا في مقام الذم فوردت في شأن فرعون ووردت هنا قال الله ( ﴿كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ﴾) فالنعمة ترد في موضع الذم وتكون في مقام الترف أن أصحابها أصحاب ترف أما النعمة فهي أوسع دائرة فهناك نعمة يشكر الإنسان ربه عليها وآخرون يكفرون بنعم الله سبحانه وتعالى ( ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾) إن لدينا انكالاً عقوبات شديدة زاجرة ورادعة ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ قالوا هنا تغص به الحلوق لشدة مرارته وعذاباً موجعاً زيادة على ما سبق لا إذا ما طعموا لم يكتفوا بهذا الطعام أو لم يكن فيه شفاء لهم بل لا تزال الغصة تعلوهم والكآبة تعلوهم كذلك فلا الشراب يستفيدون منه ولا الطعام يستفيدون منه

قال ( ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾) قالوا هنا ذلك العذاب حاصل للمكذبين يوم تضطرب الأرض والجبال فجعلوا قوله

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ﴾ متعلقاً بما قبله، يعني هذا يوم ترجف الأرض والجبال أو يقال ( اذكر يوم ترجف الأرض والجبال...مهيلا) أي رملاً سائلاً متناقراً من شدة هوله وهذا وصف من أوصاف الجبال وقد جاء في القرآن الكريم ذكر أوصاف متعددة تدل على مراحل متعددة تمر بها الجبال منها قوله سبحانه ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ … ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾

﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ والرسول الذي أرسل إلى فرعون هو موسى عليه السلام ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ﴾ أي فعصى فرعون موسى عليه السلام فأل في قوله ( الرسول) عهدية ذكرية، عهدية لأن كلمة رسول قد تقدم ذكرها ثم بعد ذلك أعيدت بالتعريف وهكذا إذا جاءت الكلمة نكرة ثم بعد ذلك عرفت فإنَّ المراد بهذه المعرفة هو عين النكرة التي تقدم ذكرها فلذلك يقولون لها إنها أل عهدية وهي ذكرية لأنَّها قد تقدم ذكرها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وذلك كقوله سبحانه ( الله نور السماوات والأرض.........مصباح ثم قال (المصباح...) الزجاجة....) قال الله سبحانه وتعالى (فعصى فرعون...فكيف تتقون...شيبا) ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا﴾ شيبًا

قوله ﴿إِن كَفَرْتُمْ﴾ جملة معترضة كأن المعنى كيف تتقون ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا﴾ يعني كيف تمنعون أنفسكم وتقونها هذا اليوم الشديد، ولكن جاء في وسط الكلام قوله ( إن كفرتم) وهذا يعني أن الكفر يمنع الإنسان من الأمان فالإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يأمن في يوم القيامة فعليه أن يؤمن بالله سبحانه وتعالى، ثم قال ( السماء منفطر به ) أي من شدة هوله ﴿كَانَ وَعْدُهُۥ مَفْعُولًا﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ﴾

من فوائد الآيات :

1-أهمية قيام الليل وتلاوة القرآن وذكر الله والصبر للداعية إلى الله :

تحليل مقارن وربط بين السور

فهذه أمور مهمة وغاية في الأهمية للداعي إلى الله سبحانه وتعالى أن يكون له حظ من قيام الليل وأن يكون له حظ من تلاوة القرآن ومن ذكر الله ومن الصبر فتستطيع أن تقول إنها زاد الداعي إلى الله سبحانه وتعالى وكأن هذه الوصايا وهذه النصائح وهذه الأوامر جاءت توطئة لما جاء بعد في سورة المزمل التي فيها الأمر بالقيام بالإنذار ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ فتلاحظون أن السورتين الكريمتين قد افتتحهما الله عز وجل بالنداء لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأما إحداهما فأمر ربنا رسوله صلى الله عليه وسلم فيها بقيام الليل والأخرى بالقيام بالدعوة وقدم القيام قيام الليل لأن الإنسان إذا نفع نفسه وأصلح طويته ونيته وفقه الله عز وجل في دعوته.

2- فراغ القلب في الليل له أثر في الحفظ والفهم: ولذلك رجح كثير من الأئمة الحفظ في هذا الوقت لمن أطاقه وقدر عليه فإنه يكون أرسخ وأنفع، فإنه إذا قرأ في الليل انتفع بتلك القراءة وقد تقدم أن النبي كانت مدراسة جبريل عليه السلام له في رمضان في الليل -

3- تحمل التكاليف يقتضي تربية صارمة: فمن أراد أن يكون موفقاً مسدداً في دعوته قادراً على تحمل التكاليف لا بد أن يكون على تربية ولذلك أوجب الله قيام الليل هذه المدة حتى يتحصن أهل الإيمان وحتى يتقوى أهل الإيمان وحتى يكونوا على همة عالية وقد قال كثيرون من الأئمة كان هذا قبل مشروعية الجهاد أو فرضية الجهاد ففي البداية كان هناك بناءٌ للنفس كان هناك البناء للنفس وذلك بقيام الليل، والقيام بالعبادات التي تلزم الإنسان في خاصة نفسه،

4-الترف والتوسع في التنعم يصد عن سبيل الله ولذلك قال ( وذرني والمكذبين أولى النعمة ) إذن ما الذي أوقعهم في التكذيب الترف وهو أنهم من أولى النعمة قال ( وذرني والمكذبين.......) نعم.

تعليق الشيخ حفظه الله:

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ هذا هو التخفيف الذي نزل بعد مُضي عام كامل وهذا يعني أنَّ السورة الكريمة قد ينزل بعض آياتها وينزل البعض الآخر في وقت آخر، فظاهر رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ خاتمة السورة الكريمة لم تنزل مع صدر السورة وإنما نزل بعد ذلك بمدة وقد ذكرت أنها استمرت لمدة اثني عشر شهراً وهنا قال ﵛإِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ‌) وفي هذا ثناء من الله على نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه وفيه دليل على أنهم قد امتثلوا ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (المزمل: 20) فهو سبحانه يحصي ساعات الليل والنهار ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ (المزمل: 20) أن لن تطيقوه، لا تستطيعون الاستمرار على ذلك بسبب أعذار متعددة قال ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ﴾ هذا هو المطلوب منكم وقد فسر عدد من الأئمة هنا (القراءة في الصلاة) لذلك قالوا هنا : فصلوا من الليل ما تيسر إذن فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ وذلك في صلاتكم وهذا يدل على أن قراءة القرآن في الصلاة ركن ذو أهمية جليلة فأطلق على الصلاة كلها قراءة، فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ولذلك قال ربنا ﴿وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ والمراد به القراءة التي تكون في داخل صلاة الفجر لأنَّها طويلة كما كان هذا هدي النبي ﷺ،وأله، ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ سبحان الله إنه اللطيف الحليم فهو يبين أعذار هؤلاء المؤمنين وأنه عذرهم وخفف عنهم لأن هناك أعذارًا تعتريهم ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ أي أنه ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾ ( وآخرون يضربون ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾ ) فأنْ هنا يقال لها المخففة من الثقيلة ( ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ﴾ ﴿يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾) فهناك أناس يخرجون سعياً على الأرزاق وربما لم يتيسر لهم ذلك إلا في الليل أو كان في طول النهار فكان هناك التعب الذي يمنعهم من قيام مدة طويلة في الليل (﴿وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ) مع أنهم لم يكونوا وقتئذ يقاتلون في سبيل الله فقد كان هذا في العهد المكي وكان هذا في أوائل الدعوة وكان هذا في بداية الدعوة وقبل هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة وكانوا مأمورين بالصبر ومأمورين بالعفو والصفح ومع ذلك ربنا قال (﴿وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ) أي سيكون ذلك لذلك قال ( علم أن سيكون) فهذا إخبار بما سيكون في المستقبل وكأن في هذا بشارة لأهل الإيمان أبشروا يا أهل الإيمان فبإذن الله سيأتي وقت ﴿تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (المزمل: 20) يعني لهذه الأسباب فاقرؤوا ما تيسر منه فبدأ بقوله ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ﴾ ثم عقب بعد أن ذكر تلك الأعذار فقال ﴿فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (المزمل: 20) فالأمر ليس موقوفاً على الزكاة وإنما يتجاوزه إلى عموم القروض الحسنات أو الصدقات ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (المزمل: 20) وهذه قاعدة شريفة عظيمة جليلة متكررة متقررة في كتاب الله، ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (المزمل: 20) وقال ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا﴾ إلى غير ذلك من آيات كثيرة في هذا الباب (واستغفروا الله ) أمرهم بالاستغفار مع أنهم قد ذكروا بقيام الليل، وهذا يعني أن الذي يقوم الليل لا يسلم أيضًا من قصور ومن خلل، فعليه أن يكثر من الاستغفار ولذلك لما أثنى الله عز وجل على المتقين في سورة الذاريات فقال (ﵛإِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥ ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ‌ۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ﴾

من فوائد الآيات

v المشقة تجلب التيسير : فهنا لوجود المشاق من المرض والسعي على الأرزاق والقتال في سبيل الله كان التيسير والتخفيف، فخفف عنهم وقال الله (فاقروؤا ما تيسر من القرآن ) وقولهم المشقة تجلب التيسير هذه قاعدة فقهية كبرى من القواعد العظيمة التي يدور عليها كثير من الأحكام الشرعية وتدل عليها نصوص شرعية كثيرة من كتاب الله ومن سنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم معنا في بعض السور القرآنية ما سبق كقوله سبحانه (﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ ) وغير ذلك من الآيات كقوله ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقوله ( لايكلف الله نفسا..آتاها ) نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وبهذا نكون قد فرغنا من التعليق على سورة المزمل لننتقل إلى تفسير سورة المدثر.

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة