مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة المجادلة جزء 4 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة التفسير · الدرس 54 من 61 · 24 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأصلّي وأسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة المجادلة، وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾2 (المجادلة: 8).

تقدّم أن رب العزة سبحانه وتعالى وبّخ أولئك الذين يقع بينهم شيء من المناجاة يقصدون بذلك إيذاء رسول الله «صلى الله عليه وسلم» والمؤمنين معه؛ فهم يتناجون فيما بينهم بالإثم: المعاصي والتكذيب برسول الله «صلى الله عليه وسلم»، والعدوان: الاستطالة على الصحابة رضي الله عنهم، ومعصية الرسول: مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا دأب أهل النفاق؛ لذلك قال عدد من المفسّرين إن الآية الكريمة تبيّن لنا حال المنافقين — أعاذنا الله من حالهم — ﴿وَقِيلَ﴾ بل المراد بها: اليهود؛ ورجّح فريق الأولى بدليل قوله ﴿وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ والذين يظهر منهم في الظاهر أنهم يطيعون الرسول ﴿أَنَّمَا﴾ هم أهل النفاق. فالمنافق لا يتأدّب مع رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾3 (المجادلة: 8)؛ فالتحية التي عليهم أن يحيّوا بها رسول الله «صلى الله عليه وسلم» هي تحية الإسلام والسلام فيقولون: السلام عليك يا رسول الله؛ لكنهم يغيّرون ويبدّلون فربما قالوا له: أنعم صباحًا؛ وربما قال المنافقون أو قال اليهود — كما جاء بذلك الخبر — قالوا: السام عليك يا محمد؛ فإذا بهم يغيّرون الكلمات ويقصدون بها الطعن وانتقاص رسول الله «صلى الله عليه وسلم». ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾ (المجادلة: 8)؛ فالله عز وجل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾4 (الأحزاب: 56)؛ بل إنَّك إذا فتحت المصحف كله قال الله عز وجل فيها: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ﴾ أولًا ثم قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ «صلى الله عليه وسلم».

﴿وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾5 (المجادلة: 8) ويقولون في أنفسهم أي: يسرّون بذلك لا يجهرون به؛ أو يقولون في أنفسهم أي: في مجالسهم الخاصة؛ أو يقولون في أنفسهم يقول بعضهم لبعض حينما يبتعدون عن الرسول والصحابة؛ فأحيانًا تأتي النفس بمعنى غيرها كقوله: «ولا تلمزوا أنفسكم» وكقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾6 (النور: 61)؛ وقال: ﴿لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾7 (النور: 12)، يعني: بغيرهم من أهل الإيمان؛ أو يقولون في أنفسهم مستترين لا يجهرون بذلك يقولون: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾؛ يعني: هلّا ﴿يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ يعني: نحن نطعن في الرسول ونخطّط وندبّر ونمكر فلماذا لا يعاقبنا الله عز وجل ونسي أولئك ﴿أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ﴾ لا يعجّل لعجلة المخلوقين؛ فهو قد يمهلهم وقد يؤخّرهم إلى أجل مسمًّى فهو الحليم سبحانه وتعالى. والله قال: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾8 (فاطر: 45) وقال: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾؛ فقالوا: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾9 (المجادلة: 8) لماذا يتركنا الله لماذا لا يعجّل لنا العقوبة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: «لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله؛ إنهم يدعون له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم» سبحانه عز وجل. لذلك أهل الكفر والنفاق كانوا يستعجلون بالعذاب ويظنّون أن تأخيره دالّ على أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» ليس ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وهذا باطل؛ لأنَّ الله لا يستعجل بعجلتهم؛ ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍ﴾؛ يستعجلونك بالعذاب؛ إلى غير ذلك من المواضع التي ذكر الله فيها مثل هذه المقولات التي ردّدها هؤلاء. ﴿وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾10 (المجادلة: 8)، أي: كافيتهم جهنم؛ فجهنم تكفيهم فيها هلاكهم ودمارهم. ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾، أي: يحترقون بها ويقاسون حرّها. ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾، أي: فبئس المصير مصيرهم. حسبهم جهنم يصلونها؛ ليس لهم أن يتعجّلوا فإنَّ العذاب سيأتيهم له موعده.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾11 (المجادلة: 9). نداء: لا تكونوا مثل هؤلاء الساخرين أو المستهزئين برسول الله «صلى الله عليه وسلم» والصحابة رضي الله عنهم؛ لا تكونوا مثلهم لا تقتفوا أثرهم؛ ﴿أَنَّمَا﴾ تأدّبوا مع الله مع رسول الله مع المؤمنين؛ تأدّبوا مع تلك المجالس الكريمة التي يجلس فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقال فريق من المفسّرين يحتمل — والله أعلم — أن الخطاب بقول أو النداء بقول ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾12 (المجادلة: 9) خطاب للمنافقين يعني: يا من أظهرتم الإيمان أنتم تزعمون أنكم مؤمنون؛ فالله يقول: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا يا من تزعمون الإيمان إِذَا تَنَٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَٰجَوْا۟ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾13 إذا أردتم أن تكونوا مؤمنين حقًّا. والأول أقرب لأنَّ الأظهر في قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ (المجادلة: 9) أن يكون النداء للمؤمنين حقًّا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ (المجادلة: 9) إذا تناجيتم وقع بينكم وبين غيركم حديث نجوى وهو الحديث في السرّ الذي يسرّ به الإنسان إلى صديقه أو إلى صاحبه؛ إِذَا تَنَٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَٰجَوْا۟ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ14 وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾15. إذا وقع بينكم تناجٍ وحديث جلس بعضكم إلى بعض يناجيه ويحدّثه سرًّا ﴿فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾؛ والإثم والعدوان يشملان كل معصية؛ لكن كما قال بعض أهل العلم: إذا جاء الإثم وحده شمل كل المعاصي وإذا جاء العدوان وحده شمل كل المعاصي؛ فإذا عُطف الإثم على العدوان فالإثم المعصية الخاصة بالإنسان في نفسه والعدوان التعدّي على الآخرين؛ فالإنسان قد يعصي في نفسه بمعصية تتعلّق بسبب الشهوات وقد يعتدي على غيره وهذا يجرّه إليه القوة الغضبية الجامحة؛ فالإنسان قد يعصي بسبب شهوته وقد يعصي بسبب تعدّيه على خلق الله سبحانه وتعالى. فقال: ﴿فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ (المجادلة: 9) ومعصية الرسول من الإثم والعدوان لكن خُصّت بالذكر لبيان خطرها؛ لأنَّ الرسول حقّه أن يُطاع لا أن يُعصى صلوات الله وتسليماته عليه. ﴿فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ ومعصية الرسول؛ إذن بماذا نتناجى ﴿وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ16 ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (المجادلة: 9). إذا كان لا بد من تناجٍ فليكن التناجي والحديث السرّي الذي يتكلّم به بعضكم إلى بعض بالبرّ والتقوى؛ بالبرّ بما فيه أفعال الخير وبما فيه ترك المعاصي؛ فتسرّ إلى صاحبك وتقول له: حافظ على مجالس رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ هل عملت بما علمت تقول له: اتق الله في خاصّة نفسك؛ تقول له: كيف حالك في صلاتك كيف حالك في طاعتك لله عز وجل يكون هذا الحديث فيه دعوة إلى التقوى وإلى البرّ. ﴿وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ (المجادلة: 9) اتقوا هذا اليوم حينما يجمعكم الله عز وجل لهذا اليوم يجمعكم ليوم الجمع ﴿ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ﴾؛ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَـٰهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

ثم أراد الله أن يسلي المؤمنين وأن يرفع عنهم الكرب والحزن؛ فإنَّ المؤمنين حينما كانوا يرون المنافقين يجالسونهم ولكن يكيدون لهم وهذا يتكلّم مع الآخر ويقول سنفعل ونفعل؛ المؤمن يحزن ويقع في قلبه حزن وقلق؛ فطمأن الله أهل الإيمان فقال: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾17 (المجادلة: 10). ﴿أَنَّمَا﴾ النجوى أي: هذه النجوى السيئة؛ فالنجوى هنا المراد بها: النجوى المعهودة؛ فأل في قوله النجوى أي: النجوى المعهودة؛ وإلا فليس كل نجوى من الشيطان؛ وإنَّما هذه النجوى التي فيها دعوة إلى الإثم والعدوان ومعصية الرسول عليه الصلاة والسلام؛ ﴿أَنَّمَا﴾ النجوى التي تدعو إلى الإثم والعدوان ومعصية الرسول من الشيطان بسبب الشيطان؛ هو الذي ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَـٰلِهِمْ﴾؛ هو الذي جعلهم يخطّطون وهو الذي جعلهم يدبّرون للمؤمنين ويكيدون لهم. ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾18 (المجادلة: 10) وقراءة نافع «لِيُحْزِنَ الذين آمنوا»، أي: هذا من أجل أن يحزنكم لكن لا تحزنوا؛ ﴿إِلَّا﴾ فليفعلوا ما شاءوا وليقولوا ما شاءوا وليدبّروا ما شاءوا؛ ﴿إِلَّا﴾ تعلمون أن الله حافظكم والله غالب على أمره فقال: سبحانه وتعالى: ﴿لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾19 (المجادلة: 10) مهما صنعوا ومهما تناجوا فلن يضرّهم شيئًا إلا ما قدّره الله سبحانه. ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾؛ فالأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضرّوك لم يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. وفي هذا تعليم للمؤمن أن لا يأسى ولا يحزن وأن يعلم أن الله بيده كل شيء فهو يدبّر الأمر كله وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه وتعالى؛ فالعبد حينئذ يرضى ويقنع ولا يسخط ولا يجزع لأنه يعلم أن الله حافظه وأن الله كافيه؛ ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾20 (آل عمران: 173). فقال: ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾21 (المجادلة: 10)، إذن ما الذي يلزمكم وما الذي عليكم لتتجنّبوا ما يريد الشيطان بكم وما يريد أولئك لكم ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾22 (المجادلة: 10) وعلى الله وحده؛ لذلك تقدّم قوله ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ﴾ وهو الجار والمجرور وحقّه التأخير فلما تقدّم أفاد الحصر أي: وعلى الله وحده؛ لذلك التوكل لا يكون إلا على الله وحده سبحانه وتعالى. ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ (المجادلة: 10) توكّلوا على الله فحينئذ لا تخافوا ولا تحزنوا؛ ولذلك ربنا سبحانه وتعالى لما ذكر وسوسة الشيطان وتسلّطه ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.

مجالس رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ثم يتلوها مجالس أهل العلم؛ ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله الآية في عموم المجالس: مجالس أهل العلم في عموم مجالس العلماء؛ فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾2324 (المجادلة: 11). فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟﴾ (المجادلة: 11) نداء بعد نداء؛ نادى المؤمنين أولًا بأمر المناجاة: إذا أسررت بكلام لأخيك بماذا تسرّ وإذا كان هذا الكلام يجري في مجالس رسول الله فذكّرهم بآداب المجلس. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟﴾ (المجادلة: 11) وقراءة الجمهور ﴿فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ﴾؛ والمجلس إما المراد به مجلس الرسول عليه الصلاة والسلام أو المجالس التي يجلسها الناس يجلس فيها الناس من أجل الإفادة: مجالس الخير ومجالس البركة. ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟﴾ أي: توسّعوا في المجالس فافسحوا؛ قيل لك افسح وتوسّع فوسّع لغيرك ولا تضنّ بما أنت فيه بل وسّع على غيرك فإنَّ الله سيوسّع عليك. وقد جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما: «لا يقيم الرجل أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه» أو كما قال عليه الصلاة والسلام «ولكن تفسّحوا وتوسّعوا؛ لا يقيم الرجل الآخر من مجلسه ثم يجلس فيه؛ يعني: نهى الرسول عليه الصلاة والسلام أن تقيم شخصًا من مكانه لتجلس فيه؛ ولا ينبغي لك إذا دخلت في مكان أن تقيم غيرك من أجل أن تجلس في هذا المكان ولكن تفسّحوا وتوسّعوا. قال: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾25 (المجادلة: 11) وقوله ﴿يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾26 (المجادلة: 11) جواب لقوله فافسحوا؛ وأفاد هذا الجواب أن الجزاء من جنس العمل؛ تفسح يفسح الله لكم؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: من يسّر على معسر يسّر الله عليه وفي الحديث: من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تدلّ على أن الجزاء من جنس العمل؛ من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. فقال: هنا: ﴿فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾27 (المجادلة: 11) يوسّع الله عز وجل عليكم وييسّر لكم أمركم. ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟﴾28 (المجادلة: 11) ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾. وإذا قيل انشزوا29 أي: انهضوا وارتفعوا من المكان؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام قد يرغب في الاستراحة لا تُشقّ عليه في المجلس؛ فإذا قيل لكم انهضوا فانهضوا؛ إذا قيل لكم ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا. وأصل مادة النشوز تدلّ على الارتفاع؛ ومنه نشوز المرأة: واللاتي تخافون نشوزهنّ، أي: ترفّعهنّ على أزواجهنّ؛ فقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟﴾ (المجادلة: 11)، أي: انهضوا وقوموا. فقد يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه مشتغل بأمر آخر أعظم أو قد يأمر بذلك لأنه يريد أن يقرّب بعض الصحابة؛ فقد يجلس عدد ويطيلون الجلوس في المجلس فيجيء أبو بكر أو يجيء عمر رضي الله عنهما ونحو هؤلاء من أجلّة الصحابة ممن هم أهل المشورة والرأي والفضل؛ فيرغب الرسول عليه الصلاة والسلام في أن يجالسوه وأن يكونوا قريبين منه؛ وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول: دخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر» رضي الله عنهما. ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾30 (المجادلة: 11) فالجزاء أيضًا أن الله يرفعك؛ أنت قمت ونهضت. فهذا سيكون سببًا في رفعتك لأنَّك انقدت لحكم رسول الله ولأمر رسول الله «صلى الله عليه وسلم». ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ﴾31 (المجادلة: 11) ولم يقل يرفع الله الذين قاموا منكم أو نهضوا أو نشزوا؛ ففيه ثناء على من يستجيب. ثم قال: ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾32 (المجادلة: 11) قال بعضهم: هو من عطف خاص على العام؛ فبعدما عمّم وبيّن أن المؤمنين يرفعهم الله خصّ أولي العلم بالذكر تنويهًا بشأنهم؛ فإذا كان لأهل الإيمان رفعة فإنَّ أرفعهم وأعلاهم قدرًا أهل العلم. ولذلك استشهد الله بهم على أجلّ مشهود وهو إثبات إلهيته فقال: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾؛ والأمر الذي أمر الله به رسوله عليه الصلاة والسلام في طلب الزيادة أمره بالاستزادة من العلم فقال: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾. فقال: ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾33 (المجادلة: 11) وقال بعض المفسّرين بل قوله ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾34 (المجادلة: 11) جملة مستأنفة وعليه فيكون المعنى والذين أوتوا العلم جعلهم الله درجات؛ فأولو العلم متفاوتون وليسوا على درجة واحدة بل بعضهم أرفع من بعض. وكما قلت: فالإمام مالك رحمة الله يرى أنَّ الآية الكريمة فيها تأدّب مع مجالس العلم بصفة عامة؛ ولذلك كان الصحب الكرام ومن تبعهم بإحسان يعرفون مقدار ذلك ومكانته؛ فابن عباس رضي الله عنهما — وهو من هو في الفضل والمكانة — كان يأتي الصحابي من الصحابة الأجلاء فيقف أمام بيته والريح تسفي وجهه ينتظره حتى يخرج للصلاة أو لحاجته فيقول له: يا صاحب رسول الله حدّثني بأحاديث رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ فيقول له: يا ابن عباس يا ابن عم رسول الله هلا طرقت الباب فلك حقّ وقدر فأنت من آل بيت النبوة فيقول: ما كنت لأصنع ذلك؛ فالعلم له قدر وله مكانته؛ إلى غير ذلك مما ورد عنهم من تحرٍّ وأدبٍ مع العلم ومع مجالس العلم. ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾35 (المجادلة: 11) فهو خبير سبحانه بأعمالكم لا تخفى عليه خافية.

ثم أمر الله عز وجل عباده بأمر عظيم: كيف يخاطبون الرسول وإذا أرادوا مناجاته كيف يناجونه؛ فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَـٰجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾36 (المجادلة: 12). فالرسول له قدر وله مكانة؛ فمن أراد أن يناجي الرسول عليه الصلاة والسلام فليعرف قدر هذه المناجاة لرسولنا «صلى الله عليه وسلم»؛ وسيأتي مزيد بيان لتفسير هذه الآيات في الدرس المقبل بإذن الله. وفّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  3. آية: ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 56 ↩
  5. آية: ﴿وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  6. آية: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 61 ↩
  7. آية: ﴿لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النور 12 ↩
  8. آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 45 ↩
  9. آية: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  10. آية: ﴿وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 9 ↩
  12. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 9 ↩
  13. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَنَـٰجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 9 ↩
  14. آية: ﴿فَلَا تَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 9 ↩
  15. آية: ﴿وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 9 ↩
  16. آية: ﴿وَتَنَـٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 9 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 10 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 10 ↩
  19. آية: ﴿لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 10 ↩
  20. آية: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 173 ↩
  21. آية: ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 10 ↩
  22. آية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 10 ↩
  23. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  24. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  25. آية: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا۟ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  26. آية: ﴿يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  27. آية: ﴿فَٱفْسَحُوا۟ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  28. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  29. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  30. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  31. آية: ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  32. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  33. آية: ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  34. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  35. آية: ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  36. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَـٰجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 12 ↩

من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة