مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة المجادلة جزء 3 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة التفسير · الدرس 53 من 61 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما صلّيت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة المجادلة، وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾2 (المجادلة: 5). ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾3 (المجادلة: 6).

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾؛ الآية ذكرها الله سبحانه وتعالى لبيان هذا الوعيد الشديد والتهديد الأكيد لأولئك الذين يعارضونه سبحانه عز وجل؛ وهذا مناسب للآية التي قبلها بل للآيات التي قبلها؛ فلما ذكر الله حكم الظهار وبيّن حدّه وحكمه في ذلك وقال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾4 (المجادلة: 4) بيّن هنا أن بعض الناس يحادّون الله ورسوله فلا يقبلون حدود الله بل يتجرّؤون على حدود الله عز وجل. فقال مهدِّدًا إياهم: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾5 (المجادلة: 5) ومعنى يحادّون الله ورسوله أن يجعلوا أنفسهم في حدّ ويجعلوا الله ورسوله في حدّ آخر؛ والمعنى أنهم لا يوافقون الله ورسوله ولا يطيعون الله ورسوله وكأنهم جعلوا أنفسهم في حدّ مخالف لحدّ الله ورسوله «صلى الله عليه وسلم». ومنه مادة العداوة: فلان عادى فلانًا كأن هذا صار في عدوة وهذا صار في عدوة أخرى؛ وكذلك المشاقّة: شاقّ الله ورسوله كأن هذا في شقّ والآخر في شقّ آخر؛ فهم تركوا جانب الله وجانب رسوله «صلى الله عليه وسلم».

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ6 ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (المجادلة: 5) ﴿كُبِتُوا۟﴾، أي: أُذلّوا وأُخزوا؛ أخزاهم الله عز وجل وأذلّهم ﴿كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾؛ كما أخزى الله الكافرين من قبلهم؛ فالله مخزي الكافرين. فقال: ﴿كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (المجادلة: 5) والمعنى على قول كثير من أهل التفسير على معنى المستقبل أي: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ سيُكبتون أي: سيُذلّون كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ؛ وإنَّما عبّر الله بالفعل الماضي لأنه متحقّق لأنَّه من الله الذي لا يعجزه شيء كما قال سبحانه: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾7 (النحل: 1). ومعنى أتى أمر الله أي: سيأتي أمر الله؛ فأحيانًا يُعبَّر عن الفعل المستقبل بالفعل الماضي وذلك لتحقّق وقوعه كما في قوله سبحانه: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾8 (الأعراف: 44)؛ وهذا النداء سيكون؛ فالمعنى سينادي ﴿أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ﴾؛ فقال: هنا ﴿كُبِتُوا۟﴾ لأنه جعل نفسه في حدّ؛ فأين العبد الذليل المهين الضعيف من أن يحادّ الرب القوي القدير سبحانه وتعالى؛ يجعل نفسه في حدّ وفي جانب في مقابلة الله سبحانه وتعالى؛ فلا ينبغي لأحد أن يضادّ الله عز وجل في حكمه أو في شرعه أو في أمره أو في نهيه.

﴿كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (المجادلة: 5)، أي: ربنا على كل شيء قدير؛ أما لهم فيمن سبق عبرة وعظة ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ﴾9 (المجادلة: 5) فالله عز وجل أنزل آيات واضحات ودلائل محكمات تدلّ على صدق رسوله «صلى الله عليه وسلم»؛ فما الذي يمنعهم من اتباعه هم قد عرفوا الحق والرسول صادق والآيات بيّنات واضحات؛ فالذي يعارض بعد ذلك ويحادّ الله ورسوله يستحق العقوبة لأنه لا وجه له. ﴿وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾10 (المجادلة: 5) عذاب مذلّ يهينهم الله عز وجل به لأنهم حادّوا الله ورسوله؛ وفي تسجيل الكفر عليهم بيان أن الحكم عام في كل كافر فهو مُهان من الله سبحانه وتعالى لأنه لم يقدّر الله عز وجل قدره ولم يعظّم الله حق تعظيمه؛ فالذي أشرك بالله وصرف العبادة لغير الله أعطى المخلوق ما لا يكون إلا للخالق سبحانه وتعالى؛ والله قال: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾11 (النحل: 17). ﴿وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (المجادلة: 5).

فإذا سألت وقلت: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون هذا العذاب المهين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون نرى كثيرًا منهم يحيا في الدنيا في شيء من عزّة ومن قوة؛ فقال الله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾12 (المجادلة: 6)، أي: ﴿وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا﴾؛ أي: كائن ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا﴾؛ أو هي على تقدير فعل أي: اذكر ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا﴾ ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ13 ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المجادلة: 6). ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟﴾؛ فالله عز وجل سينبّئ كلاً بعمله؛ يقول له: أما تذكر عملت كذا وقت كذا في مكان كذا الساعة كذا؛ فينبّئهم بما عملوا. ﴿أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (المجادلة: 6) فالله يحصي كل شيء لا تخفى عليه خافية؛ أحصى كل شيء عددًا لأنه ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا﴾؛ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ. ﴿أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (المجادلة: 6) كما قال سبحانه: ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾14 (الأنبياء: 47). وكما قال: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾15 (الكهف: 49). ﴿أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (المجادلة: 6). جدير بك أن تعلم أن كل ما تعمله مسطور مُحصى عليك: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾16 (يس: 12) فهو محصى عليه؛ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾17 (القمر: 53) وقال: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾18 (القمر: 52)؛ فأنت تعمل وتنسى لكن الله لا ينسى؛ أنت تعمل وتغفل لكن الله لا يغفل؛ أنت تعمل وتظن أن الأمر هكذا وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ؛ قد يتوب عليه وقد يؤاخذه؛ لذلك على العبد أن يبادر بالتوبة والأوبة إلى الله سبحانه. ﴿أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (المجادلة: 6)؛ كم لنا من ذنوب نسيناها أحصاها الله عز وجل علينا. ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾19 (المجادلة: 6) فهو لا يغيب عن أعمال العباد سبحانه وتعالى؛ شهيد عليها شاهد لها ويشهد بأنه حدث كذا وكذا وكفى بالله شهيدًا. ومع أنَّه الشهيد فإنَّه سبحانه وتعالى قد أوجد طرقًا كثيرة للشهادة؛ فهناك كتابك وهناك الملائكة الكتبة وهناك جوارحك التي تنطق بعملك وهناك الأرض التي تحدّث أخبارها؛ ومع ذلك فالله على كل شيء شهيد.

ثم إن الله جل ذكره بيّن عموم علمه فقال: بعد ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾20 (المجادلة: 7). والله على كل شيء شهيد. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾21 (المجادلة: 7) فهو عليم بكل شيء سبحانه وتعالى؛ سميع بصير؛ فالمبصرات لا تخفى عليه والمسموعات لا تخفى عليه والمشاهدات لا تخفى عليه والمعلومات لا تخفى عليه. وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ هذا يقال له: استفهام تقريري؛ لأنَّ الهمزة دخلت على «لم» التي هي في الأصل للنفي، فيكون النفي مع النفي مفيدًا للإثبات؛ فالمراد به التقرير؛ ثم بعد ذلك يكون بعد التقرير توابع أخرى تُستفاد من هذا الاستفهام؛ فكأن المعنى: أقرّوا واعلموا. ومع ذلك يجترئ على محارمه ولا يرعوي عن غيّه؛ لا شك أنه سفيه؛ حينما تعلم أن الله مطّلع عليك لا يخفى عليه شيء من عمله ثم أنت تبارزه بالمعاصي؛ فإذًا سفاهة؛ ولذلك ربنا قال: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾22 (العلق: 14)؛ ما الذي جرّأه لو كان يعلم أن الله يراه ما كان له أن يتجرّأ هذه الجرأة على الله سبحانه وتعالى. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾23 (المجادلة: 7) فعلمه شامل لكل مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾؛ ثم خصّص بعد تعميم فذكر بعض الأشياء التي يعلمها سبحانه وتعالى؛ وهذا خاص بعد عام فقال: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾24 (المجادلة: 7)؛ فبعد أن ذكر علمه الواسع ذكر أن من علمه سبحانه أنه لا يخفى عليه ما يتناجى به الرجل مع الآخر؛ فأنت قد يجلس إلى جوارك رجل فتحدّثه ويحدّثك سرًّا ومعكما رجل آخر لا يستمع إليكما مع أنَّه جالس معكم نفس المجلس لكنه لا يدري ماذا تقول لصاحبك عن طريق المناجاة وهي الحديث في السرّ؛ فالله يبيّن أن هذا السرّ علم بالنسبة له لا يخفى عليه. وكأني بك على ذكر من أن هذا متصل بصدر السورة: ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾25 (المجادلة: 1)؛ وقلنا إن عائشة رضي الله عنها خفي عليها بعض حديث المرأة مع أنَّها جالسة في الحجرة مع رسول الله «صلى الله عليه وسلم». ولذلك إذا تأمّلت في سور القرآن تجد هذا الرابط بين أول السورة وما في منتصفها أو أوسطها وما في ختامها. ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾26 (المجادلة: 7) قال أهل العلم: وفي هذا تحذير لما كان عليه أهل النفاق؛ إذ كانوا يجلسون في مجلس رسول الله «صلى الله عليه وسلم» فيسرّون ببعض الكلام الذي فيه إيذاء للرسول «صلى الله عليه وسلم» وإيذاء للمؤمنين ونقمة عليهم وتدبير لكيدهم؛ فالله يقول: ولمَ هذا ولمَ هذا الذي تصنعون ولمَ هذه المكيدة ولمَ التناجي بمعصية الرسول بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (المجادلة: 7) العدد ثلاثة لكن الله رابعهم أي: مطّلع عليهم سبحانه وتعالى لا يخفى عليه من حديثهم شيء. وإن كانوا خمسة فهو سادسهم وهلمّ جرّاً؛ فهذا مثال لذلك. قال: ﴿وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾27 (المجادلة: 7) فعمّم بعد تخصيص؛ فالله عمّم أولًا ذكر سعة علمه ثم خصّص وهو علمه بالمناجاة لكنه خصّص العدد ثم بعد ذلك عمّم وأطلق فقال: ﴿وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾28 (المجادلة: 7)؛ أدنى من ذلك أن يتناجى رجلان؛ فالله سبحانه وتعالى يعلم بما يتناجيان أو فيما يتناجيان؛ وكذلك لو تناجى سبعة لو تناجى أي: عدد من هؤلاء الأشخاص. وقوله: ﴿وَلَآ أَدْنَىٰ﴾، يعني: ولا أقل؛ ولا أدنى يعني: أقل ﴿مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ أينما كانوا. فالأدنى تأتي بمعنى أقرب ولكن قد يأتي في السياق ما يدلّ على معناه؛ فهنا قال ﴿وَلَآ أَكْثَرَ﴾ فهي في مقابلة الأكثر والذي يقابل الأكثر هو الأقل؛ كالتعبير بدونه؛ فتأتي أحيانًا بمعنى القرب وتأتي أحيانًا بمعنى الأقل؛ ولذلك وقع للمفسّرين ما وقع في تفسير قوله «ومن دونهما جنتان». فقال: ﴿وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾ (المجادلة: 7)؛ ولأن الأقل يتخذون مكانًا أقرب ولا يتباعدون في المكان حينما يكونون قلّة. ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾ (المجادلة: 7) معهم بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته لا يخفى عليه شيء من أمرهم. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾29 (المجادلة: 7). لذلك استدلّ الإمام أحمد رحمه الله على أن المعية في الآية الكريمة معية العلم فقال: بدأ الله الآية بالعلم وختمها بالعلم؛ فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾ (المجادلة: 7) وقال في نهايتها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾30 (المجادلة: 7)؛ وليس معنى ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾31 (المجادلة: 7) أن الله يحلّ فيهم أو يخالطهم؛ لكنه سبحانه وتعالى عالٍ على خلقه مستوٍ على عرشه وهو قريب منهم سبحانه وتعالى؛ لذلك قالوا معية العلم والإحاطة؛ وقد تقدّم الحديث في ذلك مرارًا في مواضع عديدة ومضى قريبًا في سورة الحديد.

قال الله سبحانه: ﴿وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾32 (المجادلة: 7)؛ جدير بالعبد أن يتذكّر ذلك؛ فإذا جلست أنت وصاحب لك وقلت: أغلق الباب وتعال اقترب مني لا يسمع هذا الحديث أحد إلا أنا وأنت ولا تبلّغ به أحدًا؛ ثم أنت تخطّط وتدبّر؛ ماذا تصنع لا تنسَ أن الله مطّلع عليكما؛ لا تنسَ أن الله معكما؛ فالله سبحانه وتعالى مطّلع على خلقه؛ فما الذي تريده وما الذي تناجي به وما الذي تتحدّث به ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾33 (المجادلة: 7) عملت كذا وقت كذا عملت كذا قصدت كذا؛ وجاء التعبير بـثم لأنَّ قوله ﴿بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ ويوم القيامة متأخّر عن عمل الدنيا فهي للتراخي الزمني؛ ثم أي: في يوم القيامة ﴿يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ (المجادلة: 7).

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾34 (المجادلة: 8). بعد أن قال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾ (المجادلة: 7) قال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ﴾35 (المجادلة: 8)؛ ألم تر أي: اعلم كما تقدّم أن هذا الاستفهام استفهام تقريري؛ لكننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الاستفهام السابق قُصد منه التهديد والوعيد وهذا الاستفهام قُصد منه التهديد أيضًا وقُصد منه التعجيب من حالهم؛ اعجب يا رسول الله من حال أولئك؛ نُهوا عن النجوى ومع ذلك ﴿يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ﴾. قال بعض المفسّرين المراد بها: اليهود وقال آخرون: المراد بها: المنافقون؛ ويشهد للقول بأنهم المنافقون لأنَّ الخطاب يوجّه إليهم ويُؤمرون كما يُؤمر المسلمون ويجلسون في المجالس مع الرسول «صلى الله عليه وسلم»؛ فذمّهم الله لمعصيتهم رسوله محمدًا «صلى الله عليه وسلم». ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ﴾ (المجادلة: 8) قيل لهم لا تتناجوا إما بالآيات السابقة أو أن هذا ذُكر قبل فنهاهم الله عن النجوى؛ وقد نهى النبي «صلى الله عليه وسلم» عن أن يتناجى اثنان دون الثالث قال: «حتى تختلطوا بالناس» وفي لفظ: «من أجل أن ذلك يحزنه». إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزن؛ لا يكونوا ثلاثة فلا يقعد اثنان يميلان على بعض ويتركان واحدًا؛ لأن الواحد هذا يفكّر: يا جماعة هؤلاء يخطّطون ماذا يتكلمون عليّ يبقى لا «حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ»؛ لكن إذا تناجت مجموعة في وجود مجموعة فلا بأس؛ يدلّ على ذلك أن ابن مسعود رضي الله عنه أتى الرسول «صلى الله عليه وسلم» وهو في جمع من الناس حينما طُعن فسارّه يعني: كلّمه بالسرّ بينه وبينه لأنَّ في مجموعة أخرى؛ إذن هذا سرّ مجموعة مقابل مجموعة؛ وكما أسرّ النبي «صلى الله عليه وسلم» لفاطمة ابنته بأنه «صلى الله عليه وسلم» قد اقترب أجله وأنها أول أهله لحوقًا به فبكت وضحكت وبقية أزواجه جالسات لا يعلمن ماذا صنع الرسول «صلى الله عليه وسلم» وماذا قال لفاطمة رضي الله عنها؛ يبقى لما مجموعة مع مجموعة ليست مشكلة لكن يتركوا واحدًا وهم وحدهم. فهذا ما نُهوا عنه؛ والنهي عن النجوى أيضًا النجوى الآثمة التي فيها كيد للإسلام ولرسول الإسلام وللمسلمين. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ﴾36 (المجادلة: 8)، أي: يستمرّون على ذلك ولا يتركون هذه النجوى الخبيثة بل يستمرّون عليها. يعني: لم يقل: ﴿نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ لها؛ لا؛ كان ممكن يأتي الضمير يعود عليها؛ ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ﴾37 (المجادلة: 8) إنهم لما عادوا عادوا للمنهي عنه؛ هذا تقبيح لفعلهم لأنهم قد فعلوا فعلًا منهيًّا عنه واستمرّوا عليه. ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾38 (المجادلة: 8). نكمل بإذن الله تعالى تفسير الآية في الدرس المقبل؛ وفّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 5 ↩
  3. آية: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 6 ↩
  4. آية: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 4 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 5 ↩
  6. آية: ﴿كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 5 ↩
  7. آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 1 ↩
  8. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 44 ↩
  9. آية: ﴿وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 5 ↩
  10. آية: ﴿وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 5 ↩
  11. آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 17 ↩
  12. آية: ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 6 ↩
  13. آية: ﴿أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 6 ↩
  14. آية: ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 47 ↩
  15. آية: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 49 ↩
  16. آية: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 12 ↩
  17. آية: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 53 ↩
  18. آية: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 52 ↩
  19. آية: ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 6 ↩
  20. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  21. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  22. آية: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 14 ↩
  23. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  24. آية: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  25. آية: ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 1 ↩
  26. آية: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  27. آية: ﴿وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  28. آية: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  29. آية: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  30. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  31. آية: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  32. آية: ﴿وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  33. آية: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 7 ↩
  34. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِىٓ أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ۚ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا ۖ فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  35. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  36. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُوا۟ عَنِ ٱلنَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  37. آية: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩
  38. آية: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَيَتَنَـٰجَوْنَ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 8 ↩

من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة