مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قصة لوط عليه السلام الجزء الثالث

في قصصهم عبرة · الدرس 19 من 64 · 23 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

دعوة لوط عليه السلام لقومه وموقفهم من أهل الطهارة

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: «في قصصهم عبرة». وما زلنا بفضل الله وتوفيقه نتحدث عن قصة نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام. وعرفنا — يا أيها الإخوة الكرام، — في المجلس السابق صفات هؤلاء القوم الذين كذبوا المرسلين، والذين ارتكبوا الفواحش والمنكرات، إذ كانوا يأتون ﴿أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فعرفنا الأوصاف التي وصفهم الله جل وعلا بها، وبيَّن لنا أنَّهم موصوفون بها: من الإجرام والإسراف، إلى غير ذلك من هذه الصفات.

إن نبي الله لوطًا عليه الصلاة والسلام دعاهم إلى الله، أمرهم أن يتقوا الله جل وعلا. وكل نبي أو رسول دعا قومه إلى توحيد الله، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، إلى طاعة الله ورسوله، إلى تقوى الله عز وجل. فقال لهم أيضًا: ﴿ـٰلَمِينَ﴾. فهو لا ينتظر منهم جزاءً ولا شكوراً، ﴿أَنَّمَا﴾ يعمل ذلك ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.

فأعرضوا عنه، ولم يستجيبوا لدعوته. بل إنهم توعدوه. ذاكرًا قولهم: ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾1 (الشعراء: 167). ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾ (الشعراء: 167)؛ سنخرجك من أرضنا، سنطردك. ولا نبقيك بين ظهرانينا. وبينوا السبب. قالوا: ماذا قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم2 مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف: 82). ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف: 82).

وفي آية سورة النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾3 (النمل: 82). هذه جريمة؛ من أجلها يستحقون الطرد! إنهم يتطهرون! فمن يتطهر لا يبقى في وسط هذا المجتمع الظالم الفاسد، في هذا المجتمع الذي تسوده الفواحش والرذائل. نسأل الله السلامة والعافية.

مواقف قوم لوط من دعوته: الاستهزاء والتهديد بطرد أهل الطهارة

فتوكل لوط عليه السلام، فرد عليهم: ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾4 (الشعراء: 168-169). ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾5 (الشعراء: 168)؛ أي: بسبب هذه الأعمال التي تعملونها، والفواحش التي ترتكبون، إني لعملكم من القالين. ﴿ٱلْقَالِينَ﴾؛ أي: المبغضين. فالقَلْي، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾6 (الضحى: 3)؛ أي: وما أبغضك. الله عز وجل. فإنَّ الله يقرب نبيه ﷺ، ويدنيه منه.

وأنت إذا تأمَّلت هاتين الآيتين: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف: 82)، وفي النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل: 56). لكن جاءت آية أخرى في سورة العنكبوت: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾7 (العنكبوت: 28-29).

فتأمَّل! الفرق بين هذه المواضع. هناك: ليس لهم جواب إلا أن قالوا: ﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ (النمل: 56). لكن في آية سورة العنكبوت، بين الله جواباً آخر: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾8 (العنكبوت: 29).

وهنا قد يسأل سائل، فيقول: إن هذا الأسلوب أسلوب حصر. ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا كَذَا﴾. هذا معناه: أنه ليس لهم جواب إلا جواب واحد. مع أنَّ الله ذكر في سورة العنكبوت جواباً يختلف عن الجواب الذي ذكر في سورة الأعراف والنمل. فكيف الجواب عن ذلك والعلم عند الله.

1- منهم من قال: هذه الإجابات جاءت بسبب تكرر نصائح لوط عليه الصلاة والسلام. فلوط عليه السلام لم يمل ولم يكل، ولم يتوانَ عن تبليغ الدعوة. فكان يكرر الوعظ والنصح؛ لعلهم يتوبون، لعلهم يرجعون، لعلهم يتركون الغيّ الذي هم عليه مقيمون. فتارةً يقولون: ﴿أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ (النمل: 56). وتارةً يقولون: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (العنكبوت: 29).

2- ويحتمل وجهًا آخر، وهو: أنهم في البداية (يحتاج مراجعة التسجيل) — لما دعاهم لوط عليه السلام إلى الإيمان بالله، وإلى ترك الفواحش، وحذرهم من عقاب الله — قالوا على سبيل السخرية والاستهزاء: ماذا قالوا؟ ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (العنكبوت: 29). وهذا ذنب الكفر. حينما تأتيهم الدعوة الصادقة من الأنبياء المرسلين، ثم من المؤمنين بعدهم، فإنَّهم يتعجبون ويسخرون، ويتهكمون ويستهزئون. فيقولون: أين العذاب

دعوة لوط عليه السلام لقومه وموقفهم من الحق. ولذلك تكرر في القرآن قول المشركين للرسول ﷺ: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (يونس: 48). أنت تقول: يا محمد، هناك نار، وهناك آخرة. أين هي ننتظرها! فقالوا للوط أيضًا — على سبيل السخرية به: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (العنكبوت: 29).

فلما كرر لوط عليه السلام الدعوة، وكرر النصيحة، وخافوا من أن تكون لدعوته صدى، ومن أن يستجيب الناس لدعوته، حينئذ أجمعوا أمرهم، وقالوا: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف: 82). لا بقاء له بين ظهرانينا! هذا لا يبقى بيننا! والله قال: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾9 (إبراهيم: 13).

ونبيكم محمد ﷺ — كما تعرفون — أن ورقة بن نوفل قال للنبي ﷺ: «ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك». فقال له النبي ﷺ: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟» سيطرد. ما الذي صنعته وأنا لم أؤذِ أحدًا منهم! فقال له: «لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عُودي» (رواه البخاري). فهكذا دومًا أهل الضلال والفساد يعادون أهل الإيمان، ويحاولون طردهم والفتك بهم والقضاء عليَّهم. ولكن الأمر كما قال الله: ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ﴾10 (يوسف: 21). وكما قال: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾11 (المجادلة: 21).

لوط عليه السلام لما تهددوه، صبر وثبت. لكنهم لما كرروا ذلك، ولم يجد صدى من دعوته، لم يجد أنهم سيقبلون دعوته. بل إنهم سخروا واستهزأوا، وهمّوا وهمّوا بإخراجه. فما كان منه إلا أن دعا الله: ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾12 (العنكبوت: 30). ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ (العنكبوت: 30).

مجيء الملائكة إلى لوط عليه السلام وبداية هلاك قومه

وقد مضى معنا — ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، — في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام أن رسل الله جل وعلا من الملائكة جاؤوا إلى إبراهيم عليه السلام بالبشارة؛ ليبشروه بمجيء إسحاق، بأنه سيرزق بإسحاق من سارة. وأخبروه أنهم جاؤوا أيضًا للذهاب إلى لوط عليه الصلاة والسلام. وأن الله قد قضى بإهلاك قوم لوط. ولذلك قال الله: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ ۖ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾13 (هود: 74-76).

الخليل إبراهيم عليه السلام جادل في شأن قوم لوط؛ لأنه حليم رحيم. وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ14 بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا۟ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ﴾ (العنكبوت: 33). ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾15 (العنكبوت: 32)؛ نحن نعلم من في هذا القوم، من في هذه القبيلة، أو في هذه القرية. ﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا۟ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ﴾ (العنكبوت: 33)؛ فسننجي المسلمين.

فذهبت الملائكة إلى لوط عليه السلام؛ لتخبره بأن وعد الله نافذ، وبأن هؤلاء القوم سيهلكون؛ لأنهم كذبوا وكفروا، وتمادوا في ارتكاب الفواحش. لا يرعوون عن غيهم. وقد ذكر بعضهم — ومنهم عبد الملك بن مروان — قال: «والله! لولا أن الله أخبرنا أن قوم لوط فعلوا هذه الفاحشة، ما كنت أظن أن رجلًا ينزو على رجل!» لأنَّ هذا لا تقبله فطرة، ولا يقبله ذو عقل.

بل ذكر الجاحظ — وهو يتكلم عن الحيوانات — أن الحيوانات البهائم لا ينزو ذكرها على ذكرها. باستثناء فصيلتين، نوعين من الحيوانات: الحمار والخنزير — أعزكم الله. هذا الذي يمكن أن ينزو ذكره على ذكره. وأما غير ذلك، فلا يفعله. فلا تفعله الحيوانات ولا البهائم. وإن كان قد وجد في زماننا هذا من يدعو إلى ذلك — كما نبهت على هذا في الدرس الماضي. نسأل الله السلامة والعافية.

ضيوف لوط عليه السلام وابتلاء اليوم العصيب

﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾16 (هود: 77). سبحان الله! تأمَّل! الخليل إبراهيم عليه السلام حينما أتته الملائكة، حينما أتاه رسل الرحمن، أحسن ضيافتهم، وأكرمهم. وجاء بعجل حنيذ، ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، فقربه إليهم — كما مضى معنا في تفسير ذلك، وبيانه في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام.

لوط عليه السلام كريم وشريف، لكنه يخاف على ضيوفه؛ لأنَّ الملائكة لما تشكّلوا، تشكّلوا في صورة رجال. هؤلاء الرجال في صورة حسنة. لأنَّ الملائكة إذا تشكّلت في صور، في صور آدميين، تصوّرت أو تشكّلت في صور جميلة حسنة. كما جاء جبريل إلى النبي ﷺ، وسأله عن الإسلام، وعن الإيمان، وعن الإحسان. فهؤلاء الرجال هم ملائكة جاؤوا في صورة رجال، صورتهم جميلة حسنة.

لوط عليه السلام تذكر قومه. يعني: إن قومه لن يتركوهم. ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا17 وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ (هود: 77). ﴿سِىٓءَ بِهِمْ﴾؛ ساءه الأمر. ماذا سيصنع؟ مع ضيوفه يكرمهم، ثم يقتحمون عليه! ثم بعد ذلك يؤذون ضيوفه، ويعتدون عليهم. بل ويعتدون على أعراضهم! ماذا يصنع؟ ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ (هود: 77)؛ اشتدّ عليه. ماذا يصنع

لكن في سورة العنكبوت، جاءت موجزة. ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾18 (العنكبوت: 33). ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾19 (العنكبوت: 33). لكن في سورة هود عليه السلام، جاء التفصيل أكثر: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾20 (هود: 77). ﴿وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ (هود: 77). تأمَّل! لوط عليه السلام يصف اليوم بأنه يوم عصيب. يوم شديد عليه. ماذا يصنع

﴿وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾21 (هود: 78). ﴿وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ (هود: 78)؛ ما معنى «يهرعون» يعني: جاؤوا مسرعين. ﴿وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾22 (هود: 78). ﴿وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ (هود: 78).

﴿قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾23 (هود: 79). ماذا تريدون إنه الفجور! إنه الظلم! إنه البغي! إنها الفاحشة التي ملكت عليهم قلوبهم وعقولهم!

ولذلك هناك في سورة الحجر: قال الله عز وجل: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾24 (الحجر: 67). تأمَّل! ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (الحجر: 67)؛ يعني: جاء قوم لوط يستبشرون. تعالوا! اقبلوا! هناك رجال أتوا إلى لوط. إنها غنيمة! نريد أن نحصل عليها! ﴿إِلَّا﴾ تفوتنا! نسأل الله السلامة والعافية.

نصيحة لوط عليه السلام لقومه وإصرارهم على الفاحشة

﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾25 (الحجر: 69). وفي قوله: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ (الحجر: 69)؛ أقوال لأهل التفسير. تقدم بيانها في دروس التفسير. لكننا نذكرها إجمالًا. منها: ﴿هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ﴾26 (الحجر: 71)؛ يقصد: بناته لصلبه. والمعنى: ما لكم وارتكاب هذه الجريمة لماذا تريدون أن تأتوا الذُّكْرَان من العالمين ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أحدكم أن يتزوج من ابنتي، فإنني سأزوّجها له. لكنه لا يقرب حرامًا. فأنا أوافق على تزويج بناتي في الحلال. لكن لا تأتوا هذا الحرام. لا تأتوا هذه الفاحشة النكراء.

التي — كما قرّر كثير من العلماء — هي أشدّ من الزنا. لأنَّها لا تحل في حال من الأحوال، ولا في زمان من الأزمنة. أعني: اجتماع الشخصين. بمعنى: الرجل الذي يزني بامرأة، الزنا حرام ولا شك، وكبيرة من أكبر الكبائر. لكن ربما لو صبر هذا الرجل ولم يزنِ، ربما تزوج من هذه المرأة. إذًا يمكن أن يجتمع الرجل مع المرأة في الحلال. لكن رجل مع رجل، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يجتمعان؟ هذا لا يتأتى في حال من الأحوال. فهو حرام دائم وباقٍ، ولا يمكن أن يتغير حكمه في وقت من الأوقات، أو في حال من الأحوال. فيقول لهم: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ (الحجر: 69)؛ هن أطهر لكم في الحلال.

المعنى الثاني: أن معنى قوله: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ (الحجر: 69)؛ يريد ببناته: بنات الأمة. لأنه بمنزلة أبيهم. كما أنَّ الله قال في حق الرسول ﷺ: ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَـٰتُهُمْ ۗ وَأُو۟لُوا۟27 ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾ (الأحزاب: 6). والرسول ﷺ قال: «﴿أَنَّمَا﴾ أنا لكم بمنزلة الوالد، أعلِّمكم» (رواه أبو داود). فلوط بمنزلة الوالد، بمنزلة الأب. لوط بمنزلة الوالد لبنات الأمة. فيقول: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ (الحجر: 69)؛ عندكم بنات، عندكم النساء. ما لكم وارتكاب هذه الفاحشة

أو المعنى الثالث: أن هذا قاله لهم على سبيل الإلزام. يقول لهم: إذا كنتم لا ترضون أن تتعرضوا لي — فلوط نفسه — لم يكونوا يتعرضون له، ولا يتعرضون لأحد يتبعه. من بناته. فيقول لهم: كيف تخزونني في ضيفي؟ كيف تسيئون إلى ضيفي؟ إن من أساء إلى ضيفي، فكأنَّما أساء إليَّ، وأساء إلى بناتي. فهؤلاء بناتي. هل ترضون

﴿قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ (هود: 79). ماذا تريدون إنه الفجور! إنه الظلم! إنه البغي! إنها الفاحشة التي ملكت عليهم قلوبهم وعقولهم!

ولذلك هناك في سورة الحجر: قال الله عز وجل: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ ضَيْفِى فَلَا تَفْضَحُونِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾28 (الحجر: 67-69). ﴿قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾29 (الحجر: 70). ﴿قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الحجر: 70)؛ يعني: وصل بهم الأمر! قالوا له: ما لك ولأحد من العالمين لا تنصح أحداً! لا تكلم أحدًا في هذا الأمر!

ثم قال: ﴿قَالَ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾30 (الحجر: 71-72).

تأمَّل! هذا الوصف: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾31 (الحجر: 72). ﴿سَكْرَتِهِمْ﴾؛ سُكارى. الإنسان الذي تملك الشهوة عليه، عقله وفؤاده، يكون سكران. وإن لم يشرب خمراً. لكن الشهوة أثارته. ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (الحجر: 72)؛ أي: يعمون عن الحق. يتحيّرون. سُكارى سُكارى. بسبب ماذا بسبب الإعراض عن الحق، بسبب ارتكاب الفواحش. نسأل الله السلامة والعافية.

الركن الشديد: توكل لوط عليه السلام ونهاية طغيان قومه

﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾32 (هود: 80). ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً﴾33 (هود: 80)؛ لو أنني أقدر عليكم. ﴿أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾34 (هود: 80). ﴿رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾؛ قوة. قالوا: يعني: أن تكون لي عشيرة، أن تكون لي قبيلة، أن يكون لي عصبة يحمونني، يقفون إلى جواري. وبعضهم قال: بل «أو» بمعنى «بل». أي: بل ﴿اوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. أي: أنا آوي إلى الله. وأنا آوي إلى الله. ومن آوى إلى الله، أواه الله. يعني: أن لوطًا في هذا المقام توكل على الله.

وقد جاء عن النبي ﷺ في الصحيحين: «ويرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد»35 (رواه أ36بو داود). وعلى القول الأول: أن لوطًا ﴿أَنَّمَا﴾ قال ذلك من باب الأخذ بالأسباب. فالإنسان منا ينظر إلى مَن يتقوى به من أهل الدنيا، مع كونه متوكلًا على الله. لكن هذا من باب الأخذ بالأسباب: بأن تنظر إلى مَن يقويك، وإلى من يعاضدك، وإلى من يؤازرك. ﴿أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (هود: 80).

هناك في العنكبوت: ﴿وَقَالُوا۟ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ (العنكبوت: 33). ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ (العنكبوت: 33). لا تشغل بالك. وهنا: ﴿قَالُوا۟ يَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾37 (هود: 81). ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ﴾38 (هود: 81). تأمَّل! ما تشغل بالك بهم! قد ذكر أهل العلم: أن لوطًا عليه السلام أغلق عليه داره. أغلق الماء، أو أغلق الحاجز الذي بينه وبينهم. يريد أن يمنعهم. لكن هل سيمنع قومه كلهم مع هذه الكثرة الكاثرة! فقالت الملائكة: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ (العنكبوت: 33). ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ (العنكبوت: 33). لا تشغل بالك بهم. ولا تقلق. دعنا حتى نصنع بهم، ونوريهم.

ولذلك قال الله عز وجل هناك في سورة القمر: ﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا۟ بِٱلنُّذُرِ وَلَقَدْ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِۦ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾39 (القمر: 36-37).

ما معنى: ﴿فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾40 (القمر: 37) قالوا: إن جبريل عليه السلام خرج إليهم. خرج إليهم، فضربهم بجناحه. فلما ضربهم بجناحه، طمس الله أعينهم جميعًا. بضربة واحدة! أنتم تريدون أن تقضوا على جبريل! أو على ميكائيل! تريدون أن تنتهك أعراضهم! ﴿فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ (القمر: 37)؛ قالوا: ضربهم ضربة واحدة، فطمست الأعين. صاروا لا يرون!

وقال فريق من أهل العلم: بل رمى فيهم ترابًا على وجوههم، فطمس الله أعينهم. أياً ما كان، فلما طُمست الأعين، صاحوا: صاحوا! ما هذا يا لوط؟ ماذا صنعت بنا؟ ثم لم يكن منهم إلا أن قالوا: سنرجع، وسنأتي. ماذا سنصنع بك!

وأنجى الله لوطًا عليه السلام. ثم كان موعدهم الصبح: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾41 (هود: 81). فماذا صنع لوط عليه السلام؟ وبماذا أُمر لوط عليه الصلاة والسلام؟ وكيف خرج؟ وماذا صنعت امرأته؟ وكيف أهلك الله قوم لوط؟ هذا نعرفه — بإذن الله — في الدرس المقبل.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم تسليمًا كثيرًا.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 167 ↩
  2. آية: وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 82 ↩
  3. آية: ۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ﴿ٱلنَّاسَ كَانُوا۟﴾ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ — كما ورد في الدرس: النمل 82 ↩
  4. آية: ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ * رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 168-169 ↩
  5. آية: ﴿قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 168 ↩
  6. آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 3 ↩
  7. آية: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 28-29 ↩
  8. آية: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 29 ↩
  9. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 13 ↩
  10. آية: ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 21 ↩
  11. آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 21 ↩
  12. آية: ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 30 ↩
  13. آية: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ * يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ ۖ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 74-76 ↩
  14. آية: وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا۟ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 33 ↩
  15. آية: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 32 ↩
  16. آية: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 77 ↩
  17. آية: ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: هود 77 ↩
  18. آية: ﴿قَالُوا۟ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 33 ↩
  19. آية: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 33 ↩
  20. آية: ﴿وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 77 ↩
  21. آية: ﴿وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 78 ↩
  22. آية: ﴿وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 78 ↩
  23. آية: ﴿قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 79 ↩
  24. آية: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 67 ↩
  25. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 69 ↩
  26. آية: ﴿هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 71 ↩
  27. آية: ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَـٰتُهُمْ ۗ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا ۚ ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾ ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 6 ↩
  28. آية: ﴿وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قَالَ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ ضَيْفِى فَلَا تَفْضَحُونِ * وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 67-69 ↩
  29. آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 70 ↩
  30. آية: ﴿قَالَ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 71-72 ↩
  31. آية: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 72 ↩
  32. آية: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 80 ↩
  33. آية: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: هود 80 ↩
  34. آية: ﴿أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 80 ↩
  35. حديث: «ويرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
  36. تعليق: له. يعني: أن لوطًا في هذا المقام توكل على الله. وقد جاء عن النبي ﷺ في الصحيحين: «ويرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» (رواه أ — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الصحيحين. ↩
  37. آية: قَالُوا۟ يَـٰلُوطُ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ — كما ورد في الدرس: هود 81 ↩
  38. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ — كما ورد في الدرس: هود 81 ↩
  39. آية: ﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا۟ بِٱلنُّذُرِ * وَلَقَدْ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِۦ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 36-37 ↩
  40. آية: ﴿فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 37 ↩
  41. آية: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 81 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَتِكُمْ — كما ورد في الدرس: النمل 56
  • آية: وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ صَـٰدِقِينَ — كما ورد في الدرس: يونس 48

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة