روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - لطيفة في التعبير بقوله تعالى (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
التمهيد وسر التعبير بـ«وإن لم تفعل»
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 «هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع» الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
التبليغ والبيان مهمتان
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة روائع قرآنية ولطائف تفسيرية يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾3 هنا سر لطيف في التعبير القرآني بقوله وإن لم تفعل ربما كان متوقعًا أن يقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وإن لم تبلغ فما بلغت رسالته أو وإن لم تقل فما بلغت رسالته.
لكن الله قال وإن لم تفعل فبين، أن الرسول ﷺ مطالب بالفعل. وذلك أنَّ أهل العلم يقولون. إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له مهام قام بها صلوات الله وتسليماته عليه على أكمل وجه أولًا تبليغ النص القرآني فالرسول ﷺ بلغ وأدى صلوات الله وتسليماته عليه فكان إذا سمع القرآن من جبريل عليه السلام حفظه ووعاه ثم بلغه ﷺ كما أنه ﷺ لا يزيد فيه ولا ينقص منه فهذه هي المهمة الأولى وأما.
الأمر الثاني: فمهمة البيان، أن يبين صلى الله عليه وآله وسلم ما نزل إليه من القرآن كما قال ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾4. وقال ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ﴾5 فالرسول ﷺ يبين لنا وكان يفسر ما أشكل على الصحابة رضي الله تعالى عنه حينما سأله الصحابة عن قول الله ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾6 قالوا أينا لم يظلم نفسه يا رسول الله.
التطبيق العملي مهمة ثالثة
فقال: «ليس ذلك، ﴿أَنَّمَا﴾ هو الشرك، ألم تسمع ما قَالَ لُقْمَٰنُ ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾7؟» ﴿يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ فالرسول ﷺ يبلغ ألفاظ القرآن ويبين معاني القرآن ما أشكل عليهم من معانيه صلوات الله وتسليماته عليه والمهمة الثالثة، أن الرسول ﷺ ينفذ تعاليم القرآن ويطبق تعاليم القرآن ويفعل ما يدل عليه القرآن.
ولذلك لما سُئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن خلق نبي الله ﷺ فقالت «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟». «فإن نبي الله كان خلقه القرآن» ﷺ لذلك جاء التعبير القرآني هنا وإن لم تفعل فالرسول لا يبلغ قولًا وبيانًا فحسب وإنَّما يفعل ويؤدي ففيه إشارة إلى أن تبليغ الرسول ﷺ ليس مقصورًا على القول وليس مقصورًا على البيان القولي وإنَّما فيه بيان فعلي وتطبيقي لذلك قال ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقال «خذوا عني مناسككم» نسأل الله أن يعيننا على اتباع سنته ﷺ وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال و «كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع»
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 67 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 67 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 44 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 64 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 82 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 13 ↩
من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)