روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - سر لطيف في الجمع بين غافر الذنب وقابل التوب
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
تقديم غافر الذنب تعجيلا للمسرة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع ويخلق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس من مجالس هذه السلسلة لطائف قرآنية وروائع تفسيرية حينما نقرأ قول الله سبحانه وتعالى، في صدر سورة غافر ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ2 شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾3 نجد أن رب العزة سبحانه بدأ بقوله غافر الذنب، وقدمه على قوله وقابل التوب مع أنَّه قد يقول قائل إن غفران الذنب يكون بعد قبول التوبة فالله يقبل توبة العبد ويغفر له ذنبه.
الواو تجمع محو الذنب وأجر التوبة
لكن الله بدأ بقوله غافر الذنب قالوا هذا تعجيلا بالمسرة، ولا شك، أن العبد إذا سمع تلك المقالة غفر الله لك فإنَّه يسعد بذلك أيما سعادة. نسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا. ثم إن التعبير القرآني جاء هكذا ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾ بذكر الواو مع أنَّه بعدها قال ﴿شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ﴾ فلم يقل شديد العقاب وذي الطول لكنه في غافر الذنب قال وقابل التوب، وفي ذلك فائدة جليلة وهي أن الله سبحانه وتعالى، يجمع للمؤمنين بين الأمرين بين غفران الذنوب وقبول التوبة، ومعنى ذلك، أن الله يغفر لهم ذنوبهم كأن لم تكن فتمحى الذنوب والعبد إذًا تاب قبل الله توبته فصارت عبادة يؤجر ويثاب عليها. عبد أذنب تاب العبد إلى الله قبل الله توبته وكافأه على التوبة ومحا الذنب فيجمع الله للمؤمن بين الأمرين بين محو الذنب وبين أجر التوبة لذلك قرن الله بينهما بالواو.
ذي الطول فضل مع الترهيب
فقال: غافر الذنب وقابل التوبة. ثم قال ﴿شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ﴾، ولم يقل شديد العقاب ذي الانتقام مثلًا ﴿أَنَّمَا﴾ قال ذي الطول لأنَّ ذي الطول تدل على الفضل الواسع، وعلى قدرة الله سبحانه وتعالى، فكما أنَّ فيها ترهيبًا ففيها كذلك دلالة على عظيم فضل الله سبحانه وبدأ الله بقوله غافر الذنب لتقديم الترغيب على الترهيب فما أعظمه من إله وما أكرمه من خالق.
نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا وكتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 3 ↩
- آية: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 3 ↩
من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)