سورة يس
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة يس، هذه السورة المباركة تسمى بسورة يس، وقد افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بقوله:﴿يسٓ﴾ ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ﴾1 ﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾2 ﴿عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾3.
ويس على القول المرجح عند أهل العلم من الحروف المقطعة التي افتتح الله عَزَّ وَجَلَّ بها تسعًا وعشرين سورة، فالافتتاح بـ "يس" كالافتتاح بـ "طه" وبـ "ق" و"ألم" و "ألر"، ولم يثبت أن "يس" من أسماء الرسول الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فليس في ذلك حديث صحيح عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
ومما يدل أيضًا على أنها من الحروف المقطعة أن الله عَزَّ وَجَلَّ ذكر بعدها القرآن الكريم فقال:﴿يسٓ﴾ ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، وهذه العادة الغالبة إذا ذكر الله بعض الحروف المقطعة في أوائل السور فإنه يُتبعها بالحديث عن القرآن، كقوله:﴿الٓمٓ﴾ ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾4، وكقوله:﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾5، وكقوله:﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾6، فهذا مما يدل على هذا، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
وأيضًا فإنَّ "يس" هذه معروفة أنها تنطق هكذا كحروف، فهي دالة على هذا من حيث إنها حروف، لكن قصد بها التحدي والإعجاز، وكأنه يقال لهم: أنتم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس تعرفون الياء، وتعرفون السين، وتعرفون هذه الحروف، لكن هل تستطيعون أن تأتوا بمثل القرآن الكريم؟ فإنَّ عجزتم وأنتم عاجزون، فإذا عجزتم وأنتم عاجزون فأقروا بأن القرآن كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
هذه السورة المباركة سورة مكية بالاتفاق، نزلت قبل هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذلك ففيها من الأصول ما هو معروف في السور المكية من الحديث عن التوحيد، والحديث عن النبوة والرسالة، وكذلك الحديث عن قضية البعث واليوم الآخر، هذا نجده في هذه السورة المباركة.
وقد وردت أحاديث في فضل السورة على وجه الخصوص كحديث: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَإِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس» [سنن الترمذي، 2887]، لكن هذا لا يثبت عن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وإن اشتهر.
وكذلك جاء عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو روي عنه: «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» [سنن أبي داود، 3121]، وكذلك لا يسلم من ضعف ومقال، لكن على كل فعمل أكثر أهل العلم على استحباب قراءة هذه السورة المباركة عند احتضار الميت، وإن كانت الأحاديث لا تثبت بذلك من حيث الصحة عن رسولنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والحق أن هذه السورة المباركة قد حوت أصولًا عظيمة، ودعت دعوة واضحة وجلية إلى الإيمان بالرسالات وبيان أن الرسول محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منذر ومبلغ لرسالة ربه، كما أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يبعث الأنبياء والمرسلين مبشرين ومنذرين.
ولذلك يمكن أن يقال إن مقصود السورة الأكبر هو بيان حقيقة الرسالة وأن الأنبياء مرسلون من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وأن الرسالة يُقصد منها الإنذار، ولذلك جاء في أولها:﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، فالسورة تتحدث عن الرسالة وأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثه الله منذرًا؛ لذلك:﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ﴾7، فبين أن الرسالة من أجل الإنذار.
وقال بعدها:﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾8، وقال أيضًا في شأن القرآن:﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾9، فهذه السورة تتحدث عن الرسالة وعن الإنذار.
ولذلك قص الله عَزَّ وَجَلَّ علينا فيها قصة أصحاب القرية، وقد اختلفوا في حقيقة هذه القرية، فقال كثيرون إنها قرية أنطاكية، والعلم عند الله، فإنَّ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لو أراد أن يسميها لسماها، وإنما المقصود من ذلك أخذ العبرة والعظة.
فالله قال:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾10 ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾11، فتأمل، الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أرسل إليهم ثلاثة من الرسل، ليس رسولًا واحدًا ولا رسولين، ﴿أَنَّمَا﴾ أرسل إليهم ثلاثة، وهذا يدل على عظمة شأن الرسالات وأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يريد الخير بعبادة والرحمة بهم.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في صدر السورة:﴿يسٓ﴾ ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، فأقسم الله بالقرآن ووصفه بالحكمة، فالقرآن موصوف بأوصاف كثيرة، ومن بين هذه الأوصاف وصف القرآن بالحكمة، فالقرآن يوصف بالحكمة؛ لأن القرآن محكم ومتقن، أتقنه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فكله حكمة.
وصدق الله إذ قال:﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾12، فالقرآن الكريم صادق في أخباره وعدل في أحكامه، فهو قرآن حكيم، وكذلك حكيم فيه الأحكام الشرعية التي شرعها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو حكيم لأنه صدر من الله الحكيم عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ﴾هذا قسم، وتقدم مرارًا أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أقسم فإنه ينبغي لنا أن ندرك هذا القسم وأن نعتني به، وأن نعرف أن لكل قسم أركانًا، فهناك المقسم وهو الله، والمقسم به وهو القرآن، وأداة القسم وهي الواو، والمقسم عليه﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾؛ يقسم الله على أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المرسلين، كما قال:﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾13.
﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، فالرسول على صراط مستقيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أرسله الله على صراط مستقيم، فالرسول يهدي الناس إلى صراط الله المستقيم؛ لذلك قال:﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾14 ﴿صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾15، وقال:﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾16، فالله على صراط مستقيم، والرسول على صراط مستقيم، وأهل الإيمان يسلكون صراط الله المستقيم:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾17 ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾18.
﴿تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾19 ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ﴾، الأقرب في قوله "ما أنذر" أنها نافية، أي لم ينذر رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى آباءهم، فمعنى ما نافية، يعني لم تأتيهم الرسالات، فالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء بعد انقطاع الرسالة، فليس بين عيسى ومحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي أو رسول، ولا نبي بعد الرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذلك قال الله:﴿وَمَآ ءَاتَيْنَـٰهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾20، وقال:﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾21.
قال هنا:﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾22 ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ أَغْلَـٰلًا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾23، منهم من قال هذا فيه إشارة إلى حالهم في الدنيا؛ لأنهم أعرضوا عن الإيمان وأعرضوا عن الهدى، فقال سبحانه: قيودًا يرفعون أبصارهم ولا يطأطئونها، والمعنى أنهم يعرضون عن الهدى والرشاد، أو أن هذا جزاؤهم في الآخرة بسبب كفرهم وتكذيبهم بآيات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وكذلك:﴿وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾24، يعني أعمى الله بصائرهم فلا يهتدون.
ثم قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾،﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ أي من الذي ينتفع بإنذارك؟ الرسول نذير لكل الناس أن أنذر الناس، لكن هنا خصص الله الإنذار بجماعة معينة وهم ﴿مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ﴾ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ؛ لأن هؤلاء هم المنتفعون بالإنذار، فرسالة الرسول عامة، لكن من المنتفع؟ من الذي يستفيد؟ من الذي يعمل؟﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾25، وقوله:، فما قدمته من أعمال يكتبه الله سبحانه، والله قال:﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾26، فأعمال الناس محصاة ومكتوبة عليهم لا تغيب عن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقوله: قال بعضهم: مشي الأقدام مسجلة، مشيك إلى طاعة مسجل، مشيك إلى معصية مسجل، كل هذا مسطور ومكتوب، ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾، ولذلك قال الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لبني سلمة حينما أرادوا أن يتركوا بيوتهم وأن يقتربوا من مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن بيوتهم كانت في آخر المدينة وكره الرسول أن تعرى المدينة، فقال لهم: «يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ» [صحيح مسلم، 665]، أي الزموا دياركم تكتب آثاركم، يعني لا تتحولوا وتتركوا أماكنكم من أجل أن تكونوا بقرب رسول الله، ولكن الزموا دياركم وإن كانت بعيدة تكتب آثاركم، لكم أجر تلك الخطوات.
وكذلك الرجل الذي كان بيته بعيدًا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما أراد ولا أحب أن يكون قريبًا حتى يحتسب الأجر والثواب في مشيه، فقال له الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ» [صحيح مسلم، 666]، أي أنت تحتسب المشية، وتحتسب المشية على الأقدام، وتريد أن تنال الأجر، فأبشر فلك الأجر من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ومن معاني قوله: ما يتبع الإنسان من أعمال بسببه، «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» [صحيح مسلم، 1017]، بمعنى الإنسان سن سنة طيبة حسنة فعمل الناس بها مات، يبقى أثره، فيبقى له الأجر مع أنه مات، لكن العمل الصالح، كذلك يدخل فيها الصدقات الجارية، والعلم الذي ينتفع به إلى غير ذلك، والولد الصالح الذي يدعو للعبد، كما جاء في الحديث: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ» [صحيح مسلم، 1631].
ثم ذكر الله فقال:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾، سبحان الله! أرسل الله إليهم جماعة من الرسل:﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾يعني قوينا بثالث،﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾، هكذا قالوا لهم ذلك، لكنهم أنكروا وقالوا المقولة المعروفة:﴿قَالُوا۟ مَآ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾27 ﴿قَالُوا۟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾28.
وتأمل التعبير القرآني جاء مؤكدًا في هذه المرة أكثر من قبله، ففي الأولى:﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾، لكن هنا قال: ثم قال:﴿قَالُوا۟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ ﴿وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾29، فزادوا في التأكيد:﴿قَالُوا۟ مَآ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ ﴿قَالُوا۟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ ﴿وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا۟ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾30 ﴿قَالُوا۟ طَـٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾31، كذلك هؤلاء الكفار دومًا يتشاءمون بالرسل مع أنَّ الرسل سبب في مجيء الخير لا في ذهاب الخير، لكنه الفهم السقيم.
إلى أن قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾32 ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾33.
يعني جاء من أبعد مكان في المدينة، مع أنَّ الله أرسل إليهم ثلاثة من الرسل ومع ذلك فإنَّ هذا جاء داعيًا إلى الله، لم يقل: تكفيهم الرسل ثلاثة رسل، ماذا أصنع أنا؟ ومن أساوي أنا؟ لا، جاء من أقصى المدينة يدعو إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وقد ذكر جماعة من المفسرين أن التعبير جاء بالمدينة بعد التعبير بالقرية في قوله:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾، قال هنا:﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾فسماها الله بالمدينة بعد أن سماها بالقرية؛ قالوا: لأن المدينة تدل على اتساع الرقعة وعلى علو شأنها، فلما ذكر الله القرية وكفرها وتكذيبها وإعراضها سماها قرية، ولما ذكر الله هذا الرجل الداعية إلى الله سماها مدينة؛ للدلالة على أن المكان يشرف بوجود الصالحين، فإذا وجد الصالحون في بقعة صارت هذه البقعة كبيرة وإن كانت في حقيقة أمرها صغيرة، كما قال الله في قصة الخضر وموسى عليهما السلام:﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾34فسماها قرية، ثم بعد ذلك قال:﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾35فسماها الله مدينة، لَمَّا؟ لأنّّ الله قال:﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾، فلما ذكر صلاح الأب عبّر عنها بالمدينة أيضًا، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وهناك أوجه أخرى معروفة في التفسير في توجيه ذلك.
قال لهم:﴿وَمَا لِىَ لَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ﴿ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا وَلَا يُنقِذُونِ﴾36 ﴿إِنِّىٓ إِذًا لَّفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾37 ﴿إِنِّىٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ﴾38 ﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾39 ﴿بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾40.
وتأمل قوله:، يعني مع إصابته بالضر فهو الرحمن؛ لأن بعض الناس يتوهم إذا أصاب الله عبدًا بضر أن هذا ينافي رحمة الله، بل الله رحيم بعبادة، وكم في المضرة من منفعة، وكم في العسر من يسر، وكم في أمور يظنها الإنسان كربات كم فيها من خيرات وهو لا يشعر:﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾41.
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذاكرًا قوله:﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾، قالوا: أرادوا إهلاكه وحاولوا إهلاكه، بل قتلوه وأماتوه وفعلوا به ما فعلوا، فقال حينئذٍ وهو في النعيم:﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾، تمنى أن يعلم قومه ما الذي صنعه الله عَزَّ وَجَلَّ به من الكرامة، قالوا: وصل به الحال بعد إيذائهم له وبعد قتلهم له أنه يتمنى أن يعرف قومه كيف أكرمه الله وأعزه لعلهم يتوبون إلى الله، فدعا إلى الله في حياته وأحب أن يبلغهم خبره بعد وفاته أو بعد مقتله، وهذا من همته العظيمة في الدعوة إلى الله.
قال:﴿۞ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾42، يعني رب العزة حينما أراد إهلاكهم ما أنزل جنود الملائكة لتهلكهم ولكن:﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَ﴾43، صيحة واحدة صيحت بهم فأهلكهم الله، ما يحتاجون إلى نزول جنود من الملائكة،﴿يَـٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾44.
ثم مضت بنا الآيات المباركات وهي تبين لنا إهلاك الله للأمم السابقة المكذبة، ثم ذكر رب العزة بعض الآيات:﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَـٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾45،﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾46، إلى غير ذلك مما جاء في السورة المباركة، يذكر الله إحياء الأرض بعد مماتها، وكذلك يذكر خلق السماء والأرض، ويذكر الشمس والقمر:﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾47 ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ﴾48 ﴿لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾49، آيات الله في الكون، هذه الآيات العظيمة تدل على عظمة الله وقدرته وأن الله هو الإله الواحد، كما تدل على أن البعث حق وعلى أن الذي خلقنا قادر على إعادتنا.
ثم ذكر الله بعض المواقف التي وقعت من الكفار:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُوا۟ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾50، أي أعرضوا، فالجواب أعرضوا إذا، وكذلك:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾51.
تأمل قولهم: فالرزق رزق الله، قالوا: يعني أقل شيء وهو الطعام بخلوا به،، وقال: لم يقل قالوا، قال الذين كفروا لتسجيل الكفر عليهم:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾.
ثم ذكرت السورة الحديث عن الساعة والآخرة والبعث:﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾52 ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾53، يشتغلون بأمور الدنيا في همومهم وأشغالهم وخصوماتهم وأعمالهم،﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَآ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾54، الواحد منهم يريد أن يوصي لفلان كذا ولفلان كذا، وعلي ديون سددوها ولي ممتلكات خذوها، لا يجد وقتًا للتوصية.
﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَآ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾55 ﴿قَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾56 ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾57 ﴿فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾58.
ثم قال:﴿إِنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱلْيَوْمَ فِى شُغُلٍ فَـٰكِهُونَ﴾59 ﴿هُمْ وَأَزْوَٰجُهُمْ فِى ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾60 ﴿لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾61 ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾62، فالله يسلم عليهم وهو السلام ويدخلهم الجنة وهي دار السلام، هُمْ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ، قال الله:، أي هم في نعيم مع أزواجهم يتنعمون بهم وبالفواكه بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
ثم قال:﴿وَٱمْتَـٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾63، امتازوا: انفصلوا وتميزوا،﴿۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾64، هناك من يعبد الشيطان، هناك عبدة عبدوا الشيطان حقيقة، وكذلك من عبد هواه ومن قدم هواه على الله فقد عبد الشيطان﴿۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ﴿وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾65 ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ﴾66، يعني خلقًا كثيرًا،﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾67 ﴿ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾68إلى آخر الآيات.
وجاء ذكر بعض الآيات أيضًا:﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَـٰمًا فَهُمْ لَهَا مَـٰلِكُونَ﴾69 ﴿وَذَلَّلْنَـٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾70 ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾71.
ثم مضت الآيات المباركة، وذكر الله بعض براهين البعث فختم الله السورة بذكر هذه الأدلة:﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾72، أي مخاصم يجادل الله مع أنه مخلوق من نطفة.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُۥ ۖ قَالَ مَن يُحْىِ ٱلْعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾73، هذا الإنسان الذي يدعي أن الله عاجز عن بعثه ينسى خلقه. وتأمل قوله:، جملة "ونسي خلقه" دليل، أي لو علم الإنسان خلقه لآمن بالدار الآخرة، ونسي خلقه، فمن علم أنه مخلوق وأن الذي خلقه هو الله الخالق سبحانه آمن بالله وأيقن أن البعث حق.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُۥ ۖ قَالَ مَن يُحْىِ ٱلْعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾74 ﴿ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾75، فالله يخرج الشيء والشيء المقابل يخرج منه الضد، فهذا الشجر الأخضر يخرج منه بعض العيدان، ربما احتك عود بعود فأحدث نارًا، فمع أنه شجر أخضر وهذا في مقابلة النار، إلا أن الله يخرج منه النار، فهو يخرج الضد من الضد، وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
﴿أَوَلَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾76، هذا من دلائل البعث أيضًا، فالذي ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ﴾ خلق الإنسان وعلى بعث الإنسان، والذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على بعث الإنسان، والذي خلق الإنسان قادر على بعثه، كل ذلك بقدرة الله سبحانه،﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾77 ﴿فَسُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾78، فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، وإليه المرجع والمصير سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
هكذا نرى يا أيها الإخوة الكرام أن السورة المباركة قررت الرسالة، وبينت أن النبوة تأتي من أجل غرض نبيل وهو إنذار الناس ودعوتهم إلى عبادة رب الناس، وبيّن الله أن البعث حق، وذكر كثيرًا من الأدلة والبراهين التي تدل على ذلك.
فنسأل الله أن يجعلنا من أهل الإيمان، وأن يوفقنا لطاعته، وأن يميتنا على طاعته، وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه، هذا والله أعلم، وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — يس: 2 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — يس: 3 ↩
- آية: ﴿عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — يس: 4 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
- آية: ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ — ق: 1 ↩
- آية: ﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾ — ص: 1 ↩
- آية: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ — يس: 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ — يس: 11 ↩
- آية: ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — يس: 70 ↩
- آية: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — يس: 13 ↩
- آية: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ﴾ — يس: 14 ↩
- آية: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — الأنعام: 115 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — البقرة: 252 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩
- آية: ﴿صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾ — الشورى: 53 ↩
- آية: ﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — هود: 56 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
- آية: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الفاتحة: 7 ↩
- آية: ﴿تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — يس: 5 ↩
- آية: ﴿وَمَآ ءَاتَيْنَـٰهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ — سبأ: 44 ↩
- آية: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — القصص: 46 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — يس: 7 ↩
- آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ أَغْلَـٰلًا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ — يس: 8 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ — يس: 9 ↩
- آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ — يس: 12 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ أَحْصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — المجادلة: 6 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ مَآ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ — يس: 15 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ — يس: 16 ↩
- آية: ﴿وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ — يس: 17 ↩
- آية: ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا۟ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — يس: 18 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ طَـٰٓئِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ — يس: 19 ↩
- آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — يس: 20 ↩
- آية: ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا يَسْـَٔلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — يس: 21 ↩
- آية: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ — الكهف: 77 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ — الكهف: 82 ↩
- آية: ﴿ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا وَلَا يُنقِذُونِ﴾ — يس: 23 ↩
- آية: ﴿إِنِّىٓ إِذًا لَّفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — يس: 24 ↩
- آية: ﴿إِنِّىٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ﴾ — يس: 25 ↩
- آية: ﴿قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ﴾ — يس: 26 ↩
- آية: ﴿بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ﴾ — يس: 27 ↩
- آية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — البقرة: 216 ↩
- آية: ﴿۞ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ — يس: 28 ↩
- آية: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَ﴾ — يس: 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ — يس: 30 ↩
- آية: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَـٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ — يس: 33 ↩
- آية: ﴿وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ — يس: 41 ↩
- آية: ﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ — يس: 38 ↩
- آية: ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ﴾ — يس: 39 ↩
- آية: ﴿لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ — يس: 40 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُوا۟ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — يس: 45 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — يس: 47 ↩
- آية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — يس: 48 ↩
- آية: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ — يس: 49 ↩
- آية: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَآ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ — يس: 50 ↩
- آية: ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ — يس: 51 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — يس: 52 ↩
- آية: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ — يس: 53 ↩
- آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — يس: 54 ↩
- آية: ﴿إِنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱلْيَوْمَ فِى شُغُلٍ فَـٰكِهُونَ﴾ — يس: 55 ↩
- آية: ﴿هُمْ وَأَزْوَٰجُهُمْ فِى ظِلَـٰلٍ عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ — يس: 56 ↩
- آية: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ — يس: 57 ↩
- آية: ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ — يس: 58 ↩
- آية: ﴿وَٱمْتَـٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — يس: 59 ↩
- آية: ﴿۞ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ — يس: 60 ↩
- آية: ﴿وَأَنِ ٱعْبُدُونِى ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ — يس: 61 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا۟ تَعْقِلُونَ﴾ — يس: 62 ↩
- آية: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — يس: 63 ↩
- آية: ﴿ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ — يس: 64 ↩
- آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَـٰمًا فَهُمْ لَهَا مَـٰلِكُونَ﴾ — يس: 71 ↩
- آية: ﴿وَذَلَّلْنَـٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ — يس: 72 ↩
- آية: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ — يس: 73 ↩
- آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ — يس: 77 ↩
- آية: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُۥ ۖ قَالَ مَن يُحْىِ ٱلْعِظَـٰمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾ — يس: 78 ↩
- آية: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِىٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ — يس: 79 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ — يس: 80 ↩
- آية: ﴿أَوَلَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — يس: 81 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — يس: 82 ↩
- آية: ﴿فَسُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — يس: 83 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿يسٓ﴾ — يس: 1
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)