سورة سبأ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ننتقل اليوم بفضل الله وتوفيقه إلى سورة سبأ.
نعم، إنها سورة سبأ، ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- لنا فيها قصة سبأ، قال الله:﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾1.
هذه السورة المباركة تُسمى بسورة سبأ لذكر سبأ فيها؛ حيث إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- بيّن فيها أنه أنعم عليهم بنعم كثيرة، وأعطاهم خيرًا كثيرًا، لكنهم ما شكروا النعمة، بل كفروها وأعرضوا عنها، فحينئذٍ بدل الله -عَزَّ وَجَلَّ- حالهم، نسأل الله السلامة.
وهذه السورة المباركة إحدى السور التي افتتحها الله -عَزَّ وَجَلَّ- بالحمد، تقدم أن هناك خمس سور افتتحها الله -عَزَّ وَجَلَّ- بالحمد: سورة الفاتحة إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن البسملة آية مستقلة، وسورة الأنعام، وسورة الكهف، وسورة سبأ، وسورة فاطر، ولذلك فهناك اقتران ومناسبة بين سورتي سبأ وفاطر، فكلتا السورتين ابتدأهما الله -عَزَّ وَجَلَّ- بقوله:.
هذه السورة المباركة سورة مكية بالاتفاق، نزلت قبل هجرة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والمتأمل في السورة يجد أن هذه السورة تتحدث عن قضية الرزق.
فمن أعظم مقاصد سورة سبأ:
الحديث عن قضية الرزق.
وبيان أن الرزق بيد الله سبحانه.
وبيان أسباب جلب الرزق.
وأسباب ذهاب النعم التي يُنعم الله بها على عباده.
لذلك أيضًا من مقاصد السورة: بيان أحوال الناس مع نعم الله، ما حال الناس إزاء النعمة؟ منهم من يشكر الله عليها:﴿يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾2.
ومنهم من يكفر بنعم الله ويجحدها كما وقع من قرية أو مملكة سبأ حينما أعرضوا عن دين الله ولم يشكروا نعمة الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عليهم.
لذلك تكرر في السورة المباركة ذكر قضية النعم وقضية الرزق، سواء أكان ذلك بذكر النماذج كما سمعتم أم كان ذلك بذكر الكلمة نفسها وهي كلمة الرزق، ولذلك جاء في السورة:﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾3، فجاء ذكر الرزق، وكذلك:﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾4، وأيضًا:﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾5، فتكرر ذكر ذلك.
ولما ذكر الله ثواب أهل الجنة في صدر السورة قال:﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾6، فأهل الجنة لهم رزق من نوع آخر، جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه.
السورة تُبيّن أن سعة الأموال والأولاد لا تدل على أن الله يحب العبد في كل الأحوال؛ فإنَّ الله يعطي الدنيا من يحب ولمن يبغض، ولذلك قال الله:﴿وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ﴾7، فليس كما يتوهم بعض الناس إذا أُعطي مالًا وأولادًا فإنَّ معنى ذلك أن الله يحب، لا يلزم هذا، فالله يعطي الدنيا لمن أحب ولمن أبغض -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، هذا تقرره هذه السورة المباركة.
من مقاصد السورة الكبيرة أيضًا: الرد على أفكار المشركين وأقوالهم؛ فقد ذكرت السورة جملة من دعاوى المشركين وافتراءات المكذبين وردت عليها وفندتها؛ لذلك كثر في السورة المباركة ذكر أسلوب التلقين: "﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾"، "﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾"﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، ثم قال أيضًا:﴿قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾8 ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾9 ﴿قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾10، تكرر هذا.
وهناك آية عظيمة وجليلة في السورة الكريمة وهي ترد على شبهات المشركين وتُبيّن أنه لا يمكن البتة أن يكون هناك إله مع الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ليس هناك إله إلا الله، والله هو المستحق للعبادة، وما سواه فهي آلهة باطلة:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾11 ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾12.
هذه أمور أربعة، قال الله:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾، أنتم تعبدون الأصنام وتتقربون بها وتظنون أنها تقربكم من الله، فالله يسألكم:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾، ثم بيّن:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾.
هل هؤلاء الذين تعبدونهم ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ أو في الأرض؟ لا يملكون.
هل هناك إله من هؤلاء الآلهة المزعومة ملك شيئًا ولو ذرة من السماوات والأرض؟ ما ملك، ما خلق شيئًا استقلالًا.
قال:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾، هل لله شريك في الخلق؟ يعني هل هناك أحد شارك الله في مثقال ذرة في السماوات أو في الأرض حتى تصرف له العبادة؟ الجواب لا.
الاحتمال الثالث: أنهم ليسوا شركاء لكنهم أعانوا الله، ساعدوه، فقال:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾؛ يعني ﴿وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن﴾ معين، لم يعنه أحد، والله قال:﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾13. من أين لهم أن يعبدوا هذه الآلهة؟ إذًا هذه الآلهة ما خلقت شيئًا، ولا شاركت الله في شيء، ولا أعانت الله على شيء، فلماذا تعبد إذًا؟!
بقي شيء واحد؛ أن لها وساطة وشفاعة عند الله، فقال:﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾، والله لم يأذن لتلك الأصنام بأن تكون شفعاء عند الله، إذًا فلا وجه لكم البتة في عبادتكم إياها وصرف العبادة لها؛ لأنَّها لا تستحق ذلك بحال من الأحوال.
الشفاعات لها شروط ولها ضوابط، لا تكون للأصنام، ولذلك قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-:﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾14، قال الله سبحانه:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾إلى آخر الآية المباركة.
كذلك ذكر الله أقوال الكفار؛ لذلك حينما تتتبع السورة من البداية:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾15،﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾16،﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾17، وقال:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ مُّفْتَرًى ۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾18.
تأملوا في السورة:، و، و، يذكر الله أقوالهم ويرد عليها ويبطلها؛ إذًا هذه أعظم مقاصد السورة، والعلم عند الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-.
نقف وقفات يسيرة مع بعض الآيات من هذه السورة الجليلة: افتتح الله السورة بقوله:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾، -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فالله -عَزَّ وَجَلَّ- له الحمد، ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فالله يُحمد لكماله، ويُحمد لإنعامه، ويُحمد لتمام ملكه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
والشخص إذا حُمد ولم يكن مالكًا فهذا يدل على عجزه، وإذا ملك ولم ُيحمد فهذا يدل على نقصه، والله -جَلَّ وَعَلَا- له المحامد كلها، وله الملك كله، فجمع بين الحمد والملك -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴾19، يدخل في الأرض، أي شيء يدخل في الأرض يعلمه الله،﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴾، ولم يقل وما يعرج إليها؛ لأنه ليس المقصود وما يعرج إليها فقط، لكن يعرج ويدخل فيها، فجاء بقوله: أي يعرج إليها حتى يدخل فيها، فاُستفيد هذا من قوله فيها.
﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴾، وهي الآية الوحيدة التي قدم الله فيها الرحمة على المغفرة، فإذا ذكر الله اسميه الغفور والرحيم قدم الغفور على الرحيم: غفور رحيم، والله غفور رحيم، إن الله غفور رحيم. هذه الآية الوحيدة التي قال فيها:.
قال بعضهم والعلم عند الله: ذلك لأن الله لم يذكر قبلها في الآيات ذنوب العباد. غالب الآيات التي فيها ذكر غفور رحيم يذكر الله ذنوب الخلق، معاصي الناس، ومعصية الإنسان تحتاج إلى أن يتوب إلى الله، ويفتقر العبد إلى أن يغفر الله له، والتخلية قبل التحلية، فيقدم المغفرة قبل الرحمة.
الإنسان حينما يكون مذنبًا ماذا يريد؟ يريد أن يتخلص من الذنوب، إذًا يحتاج إلى المغفرة فيقول غفور، ثم يحتاج إلى تحصيل الخير فيقول رحيم؛ لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة؛ ولذلك ربنا قال:﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾20، الأول الزحزحة عن النار أن رب العباد يغفر لك الذنوب، ثم يرحمك ويدخلك الجنة.
لكن سورة سبأ لم يذكر الله فيها شيئًا من ذنوب العباد، هذا شيء.
والشيء الثاني: أن الله ذكر قبلها العلم فقال:﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴾، وهذا يدل على سعة علمه، والمناسب لذكر سعة علم الله ذكر سعة رحمته، كما قالت الملائكة:﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾21، فذكر الأوسع فقال:، قال الله سبحانه:.
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾، ما فيه ساعة ولا آخرة،﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بلى وربي، رب العباد يأمر الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأن يقسم بالله على أن الساعة حق،، هذا أمر من الله للرسول أن يقسم.
وهذا جاء في ثلاثة مواضع كما مر في بعض المناسبات: كما في سورة التغابن مضت معنا، قال الله:﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾22.
والموضع الثالث في سورة يونس:﴿۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾23.
مضت معنا الآيات المباركات، ومما ذكر الله فيها:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ﴿أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَـٰلِ ٱلْبَعِيدِ﴾، إذًا في الأول قالوا:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾إنكار للساعة، وهنا قدح في النبوة، وهكذا يصنع المشركون. تقدم معنا أن السور المكية تعالج أمورًا عظيمة، وأعظم تلك الأمور التي تبينها السور المكية ثلاثة:
الحديث عن التوحيد.
والحديث عن الرسالة.
والحديث عن البعث والآخرة.
وهنا قال:، وقال: قدح في النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثم جاء أيضًا:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾قدح في القرآن الكريم.
ثم ذكر الله لنا طرفًا من قصة داود وسليمان عليهما السلام فقال:﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾24 ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾25.﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعلمه الله حتى المسامير، يأخذ بالأسباب فيضع المسمار على قدر الحلقة؛ لأن المسمار إذا كان دقيقًا فإنه لا يثبت في الحلقة يتحرك، وإذا كان ثخينًا أو غليظًا أو ثقيلًا فإنه لا يتمكن من الدخول أصلًا، لكن المسمار على قدر الحلقة يعلمه الله ماذا يصنع حتى في هذا العمل.
ولذلك جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» [صحيح البخاري، 2072]، -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، مع أنَّ الله أعطاه ملكًا وأعطاه فضلًا وأعطاه رزقًا وفيرًا، لكنه كان يعمل -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾، قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
وكذلك ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- لنا طرفًا مما يتعلق بنبيه سليمان -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-،﴿وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ ۖ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾26، ذكر سليمان -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وذكر الريح مناسب لما ذكره الله في سورة الأحزاب، وهي السورة المتقدمة على سورة سبأ.
ففي سورة الأحزاب أيد الله الرسول والمؤمنين بماذا؟ بالريح:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾27، فأيد الله النبي محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالريح وانتصر بها على المشركين، وكذلك أيد الله سليمان بالريح التي سخرها له تسير به بفضل الله -عَزَّ وَجَلَّ- حيث شاء، فهذا كله من فضل الله -عَزَّ وَجَلَّ- وإحسانه.
وقال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾، تأمل: أنعم الله عليهم بالنعم، ما واجب هذه النعم؟ الشكر؛ لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ السورة تتكلم عن أحوال الناس في النعم وفي الرزق، هناك من يشكر وهناك من يكفر، مثال للشاكرين من آل داود، وتأمل قوله:، هذا معناه أن الشكر ليس قولًا باللسان فقط، الشكر بالقلب وباللسان وبالعمل.
الشكر أن تعمل بطاعة الله، هذا من شكر الله، أن تستعمل الجوارح في طاعة الله، أن تستعمل النعمة وتوظف النعمة وأن تستثمرها فيما يرضي الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، لذلك النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، ليس في رمضان، ﴿أَنَّمَا﴾ في سائر العام، في كل الأحوال كان يقوم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الليل، لا يترك قيام الليل صلوات الله وتسليماته عليه، ولما سئل عن ذلك ﴿وَقِيلَ﴾ له تفعل ذلك وقد غفر الله لك مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فقال: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا» [صحيح البخاري، 4836] -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الشكر.
قال الله:﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾28، هذا درس عظيم: لما قدر الله الموت على سليمان، مات سليمان عليه السلام، وسليمان كان يخدمه الإنس والجن، وتخدمه الشياطين، الشياطين تخدم سليمان، تصور هذا سبحان الله! هذا يدلك على عظيم ملك سليمان -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، الجن تعمل، تخدم سليمان عليه السلام.
فلما قدر الله على سليمان الموت:، بقي سليمان عليه السلام على كرسيه وهم يظنون أنه ما زال حيًّا، والجن لا تزال تعمل في أوقاتها، الجن معروف أنت في الصباح تفعل كذا، أنت في العصر تفعل كذا، أنت في الليل..، يعملون الأعمال وهم يظنون أن سليمان عليه السلام ما زال حيًّا.
وهي الأَرَضَة، ما معنى المنسأة؟ العصا. سقط عليه السلام بعدما وقعت العصا، سقط سليمان -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-،، وهذه الجملة فيها قولان:
أحدهما: يعني علمت الجن أنهم لا يعلمون الغيب فيما بينهم، يعني الجن الموهوم الذي يظن أن له اطلاعًا وأن له إدراكًا؛ لأنه يدرك ما لا يدركه الإنسي، وعنده إطلاعات أكثر وأعظم، استيقنت الجن أن لهم حدودًا وأنهم لا يعلمون الغيب؛ لأنهم ﴿لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾، يعني الأعمال الشاقة، عمل وتعب، خلاص كان استراح وترك العمل.
والمعنى الثاني: أي تبينت الإنس، يعني تبين للإنس، أي علم الإنس أن الجن ﴿لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾، أي تبين ذلك للإنس، الإنس الذين كانوا يغترون بالجن، يا عمي ده جن مصور، ده هذا جن يطلع على الغيبيات، يقال له ها هو الجن كان يعمل ولم يكن عالمًا بالغيب.
وهذا فيه دليل واضح على أن الجن لا تعلم الغيب، ﴿أَنَّمَا﴾ تطلع على ما يطلعها الله -عَزَّ وَجَلَّ- منه، ولذلك هي لا تعلم ماذا يكون في المستقبل، فالذين يأتون إلى الكهان ويقول سيحدث كذا ويحدث كذا، هذا من الباطل، ومن ادعاء علم الغيب، وعلم الغيب خاص بالله:﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾29إلى آخر الآية الكريمة، وكذلك قال:﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾30.
قال الله سبحانه بعدها:﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾، هذا اتجاه آخر، إذًا ذكر الله الشاكر ممثلًا فيمن؟ في آل داود، داود وسليمان عليهما السلام،، جنتان يعني بستانان عظيمان،﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾، هذا هو المطلوب،. فأعرضوا، سبحان الله! عندكم ليس بستانًا واحدًا، عندهم بستانان، والبستانان ينتجان الثمار الطيبة اليانعة بفضل الله،.
وتأمل قال:، ذكر غفور هنا؛ لأن الإنسان لن يستطيع أن يوفي شكر نعمة الله -جَلَّ وَعَلَا- عليه، فهو مع شكره مقصر، فكيف لو ترك الشكر؟ يعني الإنسان إذا شكر الله ولا يزال في تقصير، فكيف لو قصر ولم يشكر الله أصلًا؟ فأعرضوا:﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾31، سيل مهلك، سيل العرم يعني المهلك المفسد،﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾؛ ذواتي أكل خمط، خلاص بدل الله -عَزَّ وَجَلَّ- ما كانوا فيه ذهب، وبدلناهم بجنتيهم، فدخلت الباء على جنتيهم لأنَّها المتروكة، والباء تدخل على المتروك، يعني الذي ذهب، جنتين، يعني هذا الذي صار لهم: يعني مر، اللي موجود حاجة مرة بعد ما كان عندهم بستان فيهما من الفواكه.
وهو شجر الأثل ولا ﴿يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍ﴾ كما يقولون، فائدته يسيرة قليلة،﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَـٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾32، ما ظلمهم الله، هم ظلموا أنفسهم.
وأيضًا:﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَـٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾33، يعني رزقهم الله الرزق ورزقهم الأمان، كانوا إذا أرادوا سفرًا يجدون طرقًا ميسرة مذللة، ويجدون قرى ظاهرة في الطريق، وهذا من نعم الله، محطات للاستراحة، يريدون سفر يجد محطات في الطريق إلى أن تصل إلى مبتغاه،﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، احنا لا نريد ذلك، وهذا مثال لمن يدعو على نفسه، يدعو على نفسه، يتبطر على النعمة، يعرض عنها، يدعو على نفسه، فنسأل الله السلامة، وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.
تمضي معنا الآيات:﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾34، صدق عليهم إبليس يعني إبليس حقق أمله حينما قال:﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾35، حقق ذلك ﴿إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.
وتمضي معنا الآيات المباركات، والله -عَزَّ وَجَلَّ- يعلم الرسول كيف يحاج أولئك المشركين:﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، ربنا -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ للرسول، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لهم ذلك.
وأيضًا مما يعلم الرسول مما يعلم الله رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يقوله:﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾، سبحان الله! هذه طريقة حسنة في الجدال، أن يكون الإنسان منصفًا يقول: وإنا أو إياكم، إما الرسول وإما هم، على ﴿هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ﴾، مع أنَّ الرسول يعلم أنه على هدى وأنهم في ضلال، لكن يقول لهم تأملوا: واحد منا إما على الهدى والآخر على الضلال، مع أنه يعلم أنه على الهدى، هذا من الكلام المنصف كما يسميه العلماء.
﴿قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، تأمل تعبير القرآن، يعلم الله رسوله كيف يدعوهم:، نسب الإجرام إليهم، إجرام إلى مَن؟ أين الإجرام الذي وقع فيه الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو إمام الهدى إمام المتقين؟، لم يقل ولا نُسأل عما أجرمتم، هذا من اللطف في الخطاب، وأنت تدعو غيرك كيف تدعوه.
وتمضي معنا الآيات المباركات، ومنها قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾36، وهي آية متكررة تكررت ست مرات بهذا اللفظ:، يتعجلون ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يوم القيامة؟ أنت تقول لنا يوم القيامة هناك حساب، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ وفي كل موضع من سور القرآن يأتي رد، وهنا قال:﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَـْٔخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾37، لكم موعد، هل جاء الموعد؟ هل قال الرسول إنكم ستموتون الآن، إنكم ستبعثون الآن؟ لم يقل، فإذًا لماذا تستعجلون؟
وتمضي معنا الآيات المباركات، ومما نقف معه أن هناك آيتين متشابهتين في سورة سبأ: إحداهما:﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
والآية الأخرى:﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾. تكررت مرتين، لكن في الأولى ليس فيها، في الأولى:، في الثانية قال:.
بعضهم يقول الجملة الثانية مؤكدة. وقال آخرون: الجملة الأولى رد على المشركين، لذلك قال الله بعدها، قال الله -عَزَّ وَجَلَّ- بعدها:﴿وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ﴾.
أما الآية الثانية فحديث للمؤمنين، فقال:، لذلك قال:﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾.
وتأمل قوله:، أنت تنفق يخلف الله عليك،، وهذه الآية في معناها قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الصحيحين: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» [صحيح البخاري، 1442]، يخلف عليك بالخير -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
تمضي الآيات المباركات يا أيها الإخوة الكرام، ومما قال الله -عَزَّ وَجَلَّ- فيها في آخر السورة:﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾38.
نريد منكم واحدة،؛ يعني ليجلس كل واحد منكم مع نفسه، يقوم وحده، ليقم كل واحد منكم منفردًا أو معه آخر لا زيادة، لماذا؟ لأن كثرة العدد يشوش بعضهم على بعض في الفكر، ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الإنسان أن يفكر وجد ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ له: يا أخي أنت شاغل بالك ليه؟ الدنيا لسه أمامنا طويلة، محمد ودعوة محمد والقرآن وجنة ونار نحن في الدنيا، حينما يكثر العدد يقل التفكير، لكن إذا قام الإنسان منفردًا فتفكر، فتفكر في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ عرف حقيقة الأمر، وأن خالق الكون هو الله، وأنه المستحق للعبادة.
وأيضًا مثنى؛ لأن الإنسان قد يجد صاحبًا له يشجعه على الخير فيكون الصاحب عونًا لأخيه على ذلك.
ثم تمضي الآيات، ومما قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-:﴿وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾39، قال:﴿وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾. ما معنى؟ يعني أنى لهم تناول الإيمان من مكان بعيد، يريدون الإيمان بعد فوات الأوان يوم القيامة، يريدون الإيمان يقال لهم:، أنتم تريدون أن تتناولوا الإيمان، فات الأوان وقد كفروا به ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾﴿وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾40، اختلفوا في قوله:، أي معناه في الدنيا كانوا يقذفون يقولون محمد كاهن ساحر دجال مجنون ليس برسول، أو أنهم يوم القيامة يظنون أنه يمكن أن يرجعوا إلى الدنيا ولكن هيهات هيهات. قال:﴿وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ﴾41.
ثم ختم الله السورة بقوله:﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾42،﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ كانوا في الدنيا يشتهون أشياء حيل بينهم وبينها.
قال بعضهم: ما معنى الآية؟ حيل بينهم وبين ملذات الدنيا، أين ملذات الدنيا؟ ذهبت، أين نعيم الدنيا؟ ذهب، كل المشتهيات ذهبت، هذا معنى.
أو المعنى الثاني: أنهم يشتهون أن يعودوا إلى الدنيا ليتوبوا أو أنهم يريدون العودة إلى الدنيا ليعملوا الصالحات، يريدون أن يعودوا مرة أخرى إلى الدنيا، فيقال:﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾43.
جدير بالإنسان إذا قرأ تلك الآية أن يعلم أن تلك الشهوات ستنقطع وتزول، فاعمل في دنياك بطاعة الله لتجد أفضل مما تشتهي في الدنيا، وأما من لم يراع ذلك فلعله يحرم من تلك في الآخرة.
فنسأل الله السلامة والعافية، ونسأله أن يجعلنا من أهل الجنة، وأن يختم لنا شهر رمضان على خير، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
والسلام عليكم ورحمة الله.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ — سبأ: 15 ↩
- آية: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — سبأ: 13 ↩
- آية: ﴿۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — سبأ: 24 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — سبأ: 36 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — سبأ: 39 ↩
- آية: ﴿لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ — سبأ: 4 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ﴾ — سبأ: 37 ↩
- آية: ﴿قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — سبأ: 25 ↩
- آية: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — سبأ: 26 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — سبأ: 27 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ — سبأ: 22 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — سبأ: 23 ↩
- آية: ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ — الكهف: 51 ↩
- آية: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰٓؤُلَآءِ شُفَعَـٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — يونس: 18 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — سبأ: 3 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ — سبأ: 7 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ — سبأ: 31 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ مُّفْتَرًى ۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ — سبأ: 43 ↩
- آية: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴾ — سبأ: 2 ↩
- آية: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ — آل عمران: 185 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾ — غافر: 7 ↩
- آية: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ — التغابن: 7 ↩
- آية: ﴿۞ وَيَسْتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِى وَرَبِّىٓ إِنَّهُۥ لَحَقٌّ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ — يونس: 53 ↩
- آية: ﴿۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ — سبأ: 10 ↩
- آية: ﴿أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — سبأ: 11 ↩
- آية: ﴿وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ ۖ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ — سبأ: 12 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ — الأحزاب: 9 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ — سبأ: 14 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾ — لقمان: 34 ↩
- آية: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ — النمل: 65 ↩
- آية: ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ — سبأ: 16 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَـٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ — سبأ: 17 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَـٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ — سبأ: 18 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — سبأ: 20 ↩
- آية: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — ص: 82 ↩
- آية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — سبأ: 29 ↩
- آية: ﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَـْٔخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ — سبأ: 30 ↩
- آية: ﴿۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ — سبأ: 46 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ — سبأ: 52 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ﴾ — سبأ: 53 ↩
- آية: ﴿وَنَادَوْا۟ يَـٰمَـٰلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ﴾ — الزخرف: 77 ↩
- آية: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّ مُّرِيبٍۭ﴾ — سبأ: 54 ↩
- آية: ﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — المؤمنون: 100 ↩
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)