سورة لقمان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
لمحة في سورة لقمان
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعدٍ مع سورة لقمان.
هذه السورة المباركة تُسمى بسورة لقمان، وقد ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- لنا فيها وصايا لقمان لابنه وبيّن -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أنه آتاه الحكمة فقال:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾1، فسُميت السورة بسورة لقمان، ولقمان وصفه الله -عَزَّ وَجَلَّ- بأنه قد أوتي الحكمة فهو حكيم.
والذي عليه جمهور العلماء أن لقمان ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ من الصالحين وليس من الأنبياء أو المرسلين، وقد نقل عددٌ من العلماء أن هذا قول الجمهور، بل ضعف النووي -رَحِمَهُ اللهُ- في الأذكار قول من ادعى أنه نبي ووسمه بأنه قول فاسد، فلقمان من الصالحين.
وبيّن الله -عَزَّ وَجَلَّ- لنا طرفًا من وصاياه لابنه، وسُميت السورة الكريمة باسمه سورة لقمان، وكأن هذا والله أعلم فيه إشارة إلى مقصود السورة.
فمقصود السورة: بيان حكمة الله -عَزَّ وَجَلَّ-؛ بيان أن الله حكيم في أقواله وفي أفعاله وفي تقديره وشرعه، وأنه ينبغي لنا أن نتبع هذه الحكمة وأن نقتفي آثارها وأن لا نحيد عنها؛ لذلك فإنَّ الله بدأ السورة الكريمة بالحروف المقطعة كما هو الحال في سور أخرى كثيرة وتقدم معنا التنبيه على ذلك مرارًا.
لكن الله لما افتتح السورة قال:﴿الٓمٓ﴾ ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾2فوصف الكتاب بأنه حكيم مع أنَّ الكتاب قد وصف بأوصاف كثيرة وعندنا مثلًا في سورة يوسف قال الله:﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾3لكن هنا قال:﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾.
فوصف القرآن بأنه الحكيم من أول السورة دليل على أن الحديث هو عن حكمة القرآن الكريم، وناسب هذا ما ذكره الله عن لقمان﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾، إذًا السورة تتحدث عن القرآن وبيان أنه حكيم، ولما لا يكون القرآن حكيمًا وهو تنزيل الحكيم سبحانه؟! ولما لا يكون القرآن حكيمًا وهو كلام الرب الحكيم -عَزَّ وَجَلَّ-؟! فذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- طرفًا من أنواع الحكمة، ومن أعظم الحكمة أن توحد الله -جَلَّ وَعَلَا- وأن تترك أو أن تنأى بنفسك عن كل شرك صغير أو كبير.
ولذلك لما ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- أوامر عظيمة ونواهي جليلة في سورة الإسراء وبدأها بقوله:﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾4، وختمها أيضًا:﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾5قال قبلها:﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾فالحكمة أن تعبد الله وحده لا شريك له.
ولما كان كثير من الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يمتنعون عن الإيمان بالله تقليدًا للآباء، فكانوا يتركون دعوة الأنبياء والمرسلين بزعم أنهم مقلدون لآبائهم وأجدادهم، ولذلك قال الله في سورة لقمان التي نحن بصدد التعليق عليها، قال:﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾6.
كذلك ذكرت لنا السورة بعض دلائل قدرته وعظمته -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-،﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾7، إلى أن قال:﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾8، فإذا علمنا أن هذا خلق الله فحقيق بنا ﴿إِلَّا﴾ نصرف العبادة لغير الله -عَزَّ وَجَلَّ-.
وقال أيضًا في السورة:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾9 ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾10.
وبيّن الله سبحانه المشركين في ساعة الضر والكرب والشدة يخلصون في الدعاء لله فما بالهم إذا صاروا في رخاءٍ عادوا إلى الشرك، ولذلك قال:﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾11.
سورة لقمان إحدى السور المكية: نزلت قبل هجرة نبينا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من مكة إلى المدينة لذلك فقد قررت أمور العقيدة كما سمعتم، وكذلك فيها حديث عن البعث، بل إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- قال:﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾12فالله -عَزَّ وَجَلَّ- خلق الخلق وهو قادر على بعثه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
افتتح الله السورة بقوله:﴿الٓمٓ﴾ ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾، وأنت إذا تأملت السور التي افتتحها الله -عَزَّ وَجَلَّ- بالحروف المقطعة وجدت أنه في الأغلب يأتي ذكر القرآن بعدها كما تقدم، وأيضًا إذا عقدت مناسبة بين السور التي في افتتاحها "الم" وجدت تناسبًا كبيرًا؛ ولذلك تجد تناسبًا كبيرًا بين أول سورة البقرة وأول سورة لقمان:﴿الٓمٓ﴾ ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾13 ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾14 ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾15.
وتجد هنا في لقمان: بعد الم:﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾16. هناك للمتقين وهنا قال زاد رحمة فقال للمحسنين، قالوا لأنهم جمعوا بين هذا وذاك فقال للمحسنين:﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، نفس الختام، بين الله الجزاء هناك في البقرة: وهنا أيضًا في سورة لقمان قال:؛ واستفيد من ذلك أنك إذا أردت الفلاح وأردت النجاح أردت السعادة في الدنيا والآخرة وأن تكون من عباد الله المهتدين فعليك بالتمسك بالقرآن الكريم.
إذًا الذي يترك القرآن ماذا يصنع؟﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾17 ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾18؛ إذًا هناك من يُقبل على القرآن ويؤثر القرآن وهناك من يؤثر لهو الحديث فقال:، وقد نص عدد من العلماء كالواحدي وغيره على أن هذا ليس مقتصرًا على شراء لهو الحديث؛ لأن بعض الناس حينما يقرأ: يظن أن هذا مقتصر على الشراء والبيع للهو الحديث، قالوا يدخل في ذلك كل من آثر لهو الحديث، آثره شراءً أو بيعًا أو استماعًا، أو أُهدي إليه، أو أهدى لغيره، يدخل ذلك في الإيثار للباطل، فكل من آثر باطلًا فهو داخل في معنى قوله:.
وقد فسر جماعة من السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان لهو الحديث بالغناء وورد ذلك عن عبد الله بن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وورد عن غيره ونسبه بعضهم إلى الجمهور، فقالوا: "والله إن لهو الحديث لهو الغناء"؛ فالمراد بذلك الغناء على قول بعضهم، والغناء إذا كان مصحوبًا بالمعازف فقد جاءت النصوص واضحة في تحريمه عن رسولنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ» [البخاري، 5590]، فقوله يستحلون يدل على أنه في الأصل حرام لكنهم يستحلونه.
لكن مع ذلك لهو الحديث لا يقتصر على الغناء، قالوا: " كل باطل فهو داخل في لهو الحديث"؛ يعني الإنسان لا يسمع أغاني ولا معازف لكن يسمع أشياء تدعو إلى الرذيلة تدعو إلى المنكر، تتحدث عن الفاحشة عن المنكر عن الباطل فهذا داخل أيضًا في لهو الحديث.
بعضهم يقول ليضل التعليل، أي من أجل أن يضل، وبعضهم يقول ليضل يقال لها لام العاقبة، يعني سيؤول أمره إلى ذلك، فربما قال أنا لا أقصد الضلال ولا الإضلال لكن سيفضي به الأمر إلى أن يقع هذا كما قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾19، ومن المعروف أنهم لما التقطوا موسى ما أرادوا بالتقاطه أن يكون عدوًا أو حزنًا لكن الله قال: يعني صار الأمر وقدر الله أن يكون ذلك، فهذا قالوا باعتبار ما هو معلوم لله سبحانه كما حرره ابن كثير أو أن يقال إنها لام العاقبة، كذلك هنا والعلم عند الله.
قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:، وتأمل ختام الآية مهين هذا الذي آثر الباطل ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ يهينه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-؛ لأنه أعرض عما به إعزازه وعزته، فالعزة بالقرآن فمن أعرض عن القرآن ذل ونسأل الله السلامة.
، شتان بين من يؤثر القرآن ويقبل على الرحمن وبين من يعرض عن ذكر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ﴾20 ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾21هذا جزاء أهل الإيمان.
، بيّن الله بعض آيات ودلائل صنعه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ثم قال: كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾، وهذا دليل من دلائل عظمته وأنه سبحانه -جَلَّ وَعَلَا- الإله الحق الذي لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ -عَزَّ وَجَلَّ-.
ثم انتقلت بنا السورة المباركة إلى الحديث عن قصة لقمان، ذكر الله لنا طرفًا من وصاياه فقال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾، وقد تقدم معنا في خطب متعددة بفضل الله شرح وصايا لقمان لأنَّها وصايا ثمينة وغالية وجليلة وقد أثبتها الله -عَزَّ وَجَلَّ- في القرآن الكريم: من أعظم ما يُعان العبد عليه ويوفق إليه أن يكون شاكرًا لله؛ ولذلك قالوا إن النعم إذا شكرت استقرت وإذا كُفرت فرت وذهبت، فإذا أردت المزيد ولذلك قالوا وهذه جملة رائعة ورائقة وعبارة عظيمة سليمة، قالوا: "الشكر حافظ وجالب"؛ حافظ يعني يحفظ النعمة، وجالب يجلب المفقود، أنت تريد شيئًا وهو مفقود بالنسبة إليك اشكر ربك سيعطيك الله إياه، وعندك نعمة تريد أن يحفظها الله عليك فاشكر الله -جَلَّ وَعَلَا- عليها الشكر يعود عليك﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾.
﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾22، ما أجملك وما أحسنك إذا ذكرت ولدك بتوحيد الله ونصحت لولدك وأوصيت ولدك، وكثير من الناس يفرطون في تقديم النصح لأولادهم، ووصايا لقمان تُنبئنا عن رحمة الأب بابنه ووصية الوالد لولده، يا بني، يا بني، هكذا يكررها ناصحًا لهم:، فأعظم الظلم الشرك بالله -جَلَّ وَعَلَا- أن تجعل لله ندًا وهو خلقك.
﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾23؛ لأن الله يقرن بين شكره وشكر الوالدين، الاقتران بين التوحيد والأمر بطاعة الوالدين بالإحسان إلى الوالدين وببرهما قال الله:﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾24.
حتى مع الشرك أب مشرك وأم مشركة لا تطعهما في الشرك ولكن مع ذلك:، فبعض الناس لأن أباه مقصر أو مفرط أو عاص يظن أن هذا يجعل له سبيلًا في أن يعق والديه وهذا خطأ كبير، حتى وإن كان الوالد عاصيًا فإنَّ هذا لا يبيح لك أن تعقه، قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-:﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
ولذلك تقدم أنه من مقاصد سورة لقمان الدعوة إلى اتباع القرآن؛ لأنه حكمة، لأنه منزل من الله الحكيم فالله يدعونا إلى الاتباع وترك الابتداع ﴿إِلَّا﴾ نقلد الآباء والأجداد إذا كانوا على الشرك والانحراف، وأن نتبع من؟ من أناب إلى الله واتقى الله هذا هو الذي يُتبع.
﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾25في داخل صخرة﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، أي شيء ﴿لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ -جَلَّ وَعَلَا- وهذه الآية تدعونا إلى مراقبة الله﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ممن تختفي؟ ومهما صنعت فالله لا يخفى عليه شيء -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
وإذا خلوت بريبة في ظلمة
والنفس داعية إلى الطغيانِ
فاستحِ من نظر الإله وقل لها
إن الذي خلق الظلام يراني
﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾26؛ هذه وصايا نفيسة جليلة، ما أحوجنا إلى تعلمها.
ثم قال:﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾27، لا تمل خدك للناس تعاليًا وتكبرًا وتفاخرًا﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾28توسط في مشيك﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾.
فإنْ قال قائل ربما وجدنا أصواتًا أنكر من صوت الحمير، يعني نحن في واقع الناس ربما نرى أصواتًا منكرة وعالية جدًا يعني المنشار الذي يقطع أشياء ربما كان بصوت عالٍ وبعض الأشياء قالوا لكن هذه الأشياء تستعمل في النافع، يعني قد يكون هناك صوت مرتفع لبعض الآلات ولكن يستفيد الناس منها، لكن نكارة صوت الحمار لا يُستفاد منه فلذلك عبر الله -عَزَّ وَجَلَّ- عن نكارة الصوت هنا:، يعني أنه أنكر بدون فائدة فقال: أو أن أنكر الأصوات من أصوات الحيوان لصوت الحمير.
ثم قال:﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ﴾29سبحان الله!، ما عنده دليل، ما عنده علم يستند إلى وحي ولا دليل من العقل فليس لديه دليل شرعي سمعي وليس لديه دليل عقلي أيضًا، إذًا ما الذي دعاه إلى الشرك؟ التقليد الأعمى﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾؛ وهذا فيه أن الذي أزهم ودفعهم إلى تقليد الآباء وإن كانوا على شرك من؟ الشيطان؛ لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن متبع الهوى في الحقيقة هو عابد للشيطان لأنه الذي حركه إلى ذلك.
ثم قال:﴿۞ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾30، وتأمل قوله: كأنك تأخذ الوجه وتسلمه إلى اللهيعني أنت من الذي خلقك؟ الله، جوارحك ملك من؟ ملك الله، فسلمها لله إذًا اصرف وجهك وقلبك وعقلك وأفعالك وأقوالك إلى اللهبشرط وهو محسن متبع، إذا يخلص ويتبع﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾31 ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾32.
ثم مضت الآيات:﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾33كما قلت الآيات تتحدث عن توحيد الله﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾34 ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَـٰمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾35؛ لو أن هذه الأشجار قطعت وصارت أقلامًا بريت الأقلام هذا كله يفنى ولا تفنى كلمات الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. والبحر يمد، يعني البحر يصير حبر تأمل البحر حبر وهذه الأشجار صارت أقلامًا يُكتب بتلك الأقلام الكثيرة واستعمل هذا الحبر الكثير ومع ذلك:.
﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾يعني ربي إذا قدر أن يبعث ثناء نفسًا واحدة فهو قادر على بعث كل نفس، يعني إذا ربي قدر على أن يبعث واحدًا فإنه يقدر على بعث كل إنسان، ولذلك من دلائل البعث إحياء بعض النفوس في الدنيا في قصة موسى -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- حينما أحيا الله هذا الميت:﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾36، وفي سورة البقرة خمسة مواضع تدل على إحياء بعض النفوس في الدنيا يعني أُناس ماتوا ثم بعثهم الله في الدنيا قبل الآخرة فهذا يدل على أن الله قادر على البعث كما قال:﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَـٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾37، فلذلك قال:.
وتأمل الختام: فالله وهو السميع البصير ما الذي يعجزه؟ عزيز وحكيم وسميع وبصير وقادر، ما الذي يعجزه؟ ثم عدد الله بعد بعض آياته:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾كما تقدم معنا إلى أن قال:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾إثبات التوحيد﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.
وهنا لطيفة أيضًا أن الإنسان حينما يركب البحر فهو في خطر فهو بين أمرين إما غانم وإما غارم، الإنسان حينما يركب البحر إما يشعر بالأمان فيفرح لأنه سينال مقصوده وإذا كانت معه تجارة سيُحصل مراده وهذا يستوجب الشكر، وإما أن يكون في قلق وفزع ويُمتحن ويصاب فهذا يحتاج إلى صبر فختم الله الآية بقوله:.
وتكلمنا عن هذه الآية وهي أن المشركين يخلصون في وقت الشدة ويشركون في وقت ويشركون في وقت الرخاء:﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾، هذا الغدار الغادر نسأل الله السلامة.
ثم ختم الله السورة بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾38،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾. وقد ذكروا أن التعبير بالوالد يأتي غالبًا مرادًا به الوالد الأقرب، يعني أحيانًا يأتي الأب مرادًا به الجد ومنه ملة أبيكم إبراهيم وإبراهيم -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- ليس أبانا المباشر لكن هو جدنا، لكن كلمة الوالد يعني الذي له عليك ولادة وهذا يكون أقرب، فكلمة الوالد يعني الذي ولدك قريب، أنت أقرب إليه وهو أقرب إليك من غيره، وكذلك قال: فذكر الله أقرب الناس إليك فإذا كان الوالد والوالدة مع الولد، والولد مع الوالد والوالدة يفر كل واحد منهم من الآخر ولا ينفع بعض بعضًا فكيف بغيرهم؟ فكيف بغيرهم؟
يعني لا يؤدي أحد عن أحد، فذكره للصلة القوية من جهة ومن جهة ثانية لأن هذا يقتضي الرحمة، يعني من أرحم الناس بك؟ والداك، فإذا كانوا في هذا الموقف نظر كل واحد منهم إلى نفسه وقال نفسي نفسي، فكيف بغيرهم؟!
، قال بعضهم الغرور الشيطان، فنهانا الله عن الاغترار بالدنيا والاغترار بالشيطان الخداع الشيطان:.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾39، ثبت في حديث ابن عمر عند البخاري أن الرسول قال: «مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ» ثم قرأ الآية الكريمة [البخاري، 4627]، مفاتيح الغيب خمس موجودة في هذه الآية: لا يعلم وقت الساعة إلا الله، الذي يعلم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سينزل المطر وكمية المطر كل هذا الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
حتى وإن علم الأطباء اليوم بعض ما في الأرحام لكن لا يعلمون كل شيء يعني هو يقول سيكون ذكرًا ولكن لا يقطع بذلك، ثم لو قطع هل يدري كم سيعيش؟ وهل سيخرج بالفعل سليمًا؟ وهل..؟ وهل..؟ تخفى عليه أشياء، وكم قالوا وأخطأوا فيما قالوا، لكن قوله: يعني بكل التفاصيل بكل المتعلقات هل يعلم هذا الطفل سيكون سعيدًا أو شقيًا؟ هل يعلم كم سيعيش؟ لا يعلم ذلك.
قال الله: هذا لا يعلمه أحد، وكم من شخص رأيناه في مدة غنيًا ثم انقلب فقيرًا، وكم من فقير صار غنيًا والله كما قال كُلَّ يَوْمٍ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ فِى شَأْنٍ فقال: وأيضًا من الخير والشر كم من شخص كان على الطاعة ثم صار عاصيًا، وكم من عاص تاب إلى الله، إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الكسب أيضًا يتعلق بالعمل عمومًا قال: إنسان يذهب إلى مكان لزيارة وربما سافر إلى مدة طويلة بعد مدة ويقدر له أن يموت في هذا المكان سبحان الله.
ختم الله السورة المباركة بهذا الوصف بهذين الاسمين بعد اسمه العظيم الله فقال:.
هكذا يا أيها الإخوة الكرام سورة لقمان تدعونا إلى الحكمة وتأمرنا بالتوحيد وتنهانا عن الشرك تأمرنا باتباع ﴿سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ﴾ الله وتنهانا عن التقليد الأعمى.
هذا والله أعلم ووفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾ — لقمان: 12 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — لقمان: 2 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — يوسف: 1 ↩
- آية: ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾ — الإسراء: 22 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ — الإسراء: 39 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ — لقمان: 21 ↩
- آية: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ — لقمان: 10 ↩
- آية: ﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — لقمان: 11 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — لقمان: 29 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — لقمان: 30 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ — لقمان: 32 ↩
- آية: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — لقمان: 28 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — البقرة: 3 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — لقمان: 5 ↩
- آية: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ — لقمان: 3 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ — لقمان: 6 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — لقمان: 7 ↩
- آية: ﴿فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔينَ﴾ — القصص: 8 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ﴾ — لقمان: 8 ↩
- آية: ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — لقمان: 9 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ — لقمان: 13 ↩
- آية: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ — لقمان: 14 ↩
- آية: ﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — لقمان: 15 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ — لقمان: 16 ↩
- آية: ﴿يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — لقمان: 17 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ — لقمان: 18 ↩
- آية: ﴿وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ﴾ — لقمان: 19 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ﴾ — لقمان: 20 ↩
- آية: ﴿۞ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ — لقمان: 22 ↩
- آية: ﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — لقمان: 23 ↩
- آية: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ — لقمان: 24 ↩
- آية: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — لقمان: 25 ↩
- آية: ﴿لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — لقمان: 26 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَـٰمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — لقمان: 27 ↩
- آية: ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — البقرة: 73 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَـٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 243 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ — لقمان: 33 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾ — لقمان: 34 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿الٓمٓ﴾ — لقمان: 1
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)