مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الرحمن جزء 8 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

سلسلة التفسير · الدرس 36 من 61 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29). السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الرحمن. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾2 (الرحمن: 46). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾3 (الرحمن: 47). ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾4 (الرحمن: 48). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 49). ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾5 (الرحمن: 50). ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾6 (الرحمن: 52). ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾7 (الرحمن: 54). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 51). ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ﴾8 (الرحمن: 56). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 53). ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾9 (الرحمن: 58). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 55). ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾10 (الرحمن: 60). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 57). بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى، طرفًا من جزاء المجرمين. نسأل الله أن ينجينا من مصيرهم أتبع الله ذلك بذكر حال المتقين الخائفين من مقامه والخائفين منه سبحانه عز وجل.

فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 46). لمن خاف مقام ربه جنتان، ومعنى قوله مقام ربه يحتمل عدة احتمالات فمنهم من قال ولمن خاف مقام ربه أي: لمن خاف قيام الله عليه وإطلاعه على أعماله فراقب الله عز وجل فمعنى، ولمن خاف مقام ربه أي: قيام الله عليه كما في قوله ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَـٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾11 (الرعد: 33). فالله ﴿قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ﴾ وهو سبحانه وتعالى، لا تخفى عليه خافية فمعنى وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، يعني: أنه عبدٌ يعلم، أن الله جل وعلا مُطَّلِعٌ عليه وأن أمور العباد لا تخفى على رب العباد فهو عالمٌ بذلك ويعلم، أن الله سبحانه وتعالى، سيحاسبه على هذا.

فهذا معنى مقام ربه أي: قيام الله عز وجل على أمره والمعنى الثاني وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ أي: مكان قيامه عند الله سبحانه وتعالى، أي: لمن خاف هذا المقام حينما يقوم العبد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه كما قال الله عز وجل ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾12 (المطففين: 6). وقال النبي «صلى الله عليه وسلم»: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ». فعلى المعنى الأول هو من قبيل المصدر الميمي، ولمن خاف مقام ربه قيام الله عليه، وعلى.

المعنى الثاني هو اسم مكان لمن خاف مقام ربه هذا المكان الذي سيقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى، وجدير بالعبد أن يتذكر هذا المقام حينما يقف العبد بين يدي ربه ويكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فماذا يقول العبد حينئذ لله سبحانه وتعالى، فعليه أن يعد لهذا السؤال جوابًا. ولهذا المقام ما يكون فيه وبه من السعداء بإذن الله سبحانه وتعالى، وعلم من ذلك، أن الخوف من الله، ومن مقام الله من أجلِّ مقامات الدين وأن من كان خائفا من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

فإنَّ له الجزاء الأوفى وإن له جنات النعيم والله سبحانه وتعالى، ختم سورة البينة بقوله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ﴾ ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ﴾ قال هنا ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 46). فالخوف من الله سبب في دخول الجنة، وكذلك ربنا سبحانه وتعالى، قال ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ ﴿هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ ﴿مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾.

وقال أيضًا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وخلاصة الأمر أن الخائف من الله يؤمِّنه الله عز وجل ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 46). جدير بالعبد أن يعلم أنَّ هذا المقام الذي سيقف فيه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ مقام عظيم فعليه أن يتقي الله في حياته وأن لا يقدم قولًا على قول الله وقول رسوله «صلى الله عليه وسلم».

فإنَّ مقامات الدنيا تنتهي وإن الخوف من أمور الدنيا لا يبقى، ولم يذكر جنةً واحدة، وإنَّما ذكر جنتين. فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 46). وقد ذهب عدد من أهل العلم إلى أن الخائف من مقام ربه أو الخائف مقام ربه له أربع جنان لأنَّ الله قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 46). ثم قال ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾13 (الرحمن: 62). فقال: بعضهم، ومن دونهما لمن

أيضًا لمن خاف مقام ربه. فقالوا. إذن الخائف من مقام ربه له أربع جنان جنتان وجنتان. وقال آخرون: من أهل العلم. بل له جنتان. وأما الجنتان الأخريان اللتان ذكرهما الله سبحانه وتعالى، فهما لقوم دون الأولين فالخائف مقام ربه على أنواع، وعلى درجات فالقسم الأول هم المقربون والقسم الثاني هم أصحاب اليمين.

القسم الأول هم المقربون والقسم الثاني هم أصحاب اليمين وسيأتينا بيان ذلك بشيء من التفصيل بإذن الله في تفسير سورة الواقعة في قول ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾14 (الواقعة: 10-11). وذكر الله: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ فهناك المقربون وهم أعلى الناس قدرًا وهناك من يليهم وهم أصحاب اليمين، وعلى كل فالذي عليه أكثر المفسّرين، أن الجنتين الأوليين أعلى قدرًا، ، التين ذكرهم الله في الآيات، والتي سمعتم الآيات المتعلقة بهما منذ قليل، هما لمن كان أعلى قدرًا، واستدلوا على ذلك بعدة أمور، أشبهها ثلاثة، الأول التقدم في الذكر، فالتقدم يدل على الأهمية.

إذن الجنتان الأوليان أعلى لأنَّ الله قدم ذكرهما والأمر الثاني: لأنَّ الله قال: بعد ذلك ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 62). ومن دونهما على قول كثيرين، يعني: أقل منهما أي: أقل من الجنتين السابقتين والأمر الثالث أنه عند المقارنة نجد أن صفة الجنتين السابقتين أعلى من صفة الجنتين اللاحقتين وسيظهر ذلك بإذن الله عند المقارنة بين الجنتين بحول الله وقوته.

وقد جاء عن النبي «صلى الله عليه وسلم»، جنتان من ذهب آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وجنتان من فضة «آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا» فدل ذلك على أن الجنان تتفاوت قال هنا ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 46). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 47)

وهناك قول أن الجنتين باعتبار الثقلين فلما كان الحديث في سورة الرحمن للثقلين الإنس والجن فمعنى جنتان أي: للإنس جنة وللجن جنة. لكن الأقرب ما عليه الجمهور وأن لكل خائف من الله جنتين أو أربع جنان، وعلى كل فهي في الأصل جنة. لكن الجنة درجات الجنة درجات، وفيها غرف ويتفاوت الناس في منازلهم ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾15 (الواقعة: 12).

قال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 61). والجنة نعمة وأي نعمة، ومنة وأي منه قال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 63). ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ (الرحمن: 48). ذوات أفنان أي: هاتان الجنتان ذوات أفنان، والأفنان قيل جمع فَنَن. والمراد به الغصن أي: ذوات أغصان، يعني: هما جنتان ذوات أغصان كثيرة، يعني: فيهما أشجار، وفيهما نخيل، وفيهما أغصان وأوراق وما إلى ذلك. وقال بعضهم: بل الأفنان جمع فن.

والمراد به. النوع واللون أي: ذوات ألوان وذوات أنواع، يعني: من كل صنف فمعنى قوله ذوات أفنان، يعني: كل جنة فيها من كل أصناف النعيم، ومن كل ﴿مَا تَشْتَهِيهِ ٱلْأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلْأَعْيُنُ﴾. وهذا الوصف لم يذكر في الجنتين اللاحقتين وإنَّما قال الله فيهما هناك ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 62). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 63). ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ (الرحمن: 64). ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ (الرحمن: 64)، أي: المائلتان إلى السواد من شدة الخضرة أو الاخضرار فإنَّه إذا كانت الخضرة أو الاخضرار شديدًا.

فإنَّ الزرع أو الثمر يميل إلى السواد. لكن لم يقل فيهما ذوات أفنان كما في الآية التي معنا. ثم قال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 49). ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ (الرحمن: 50). أي: في هاتين الجنتين عينان تجريان من خلال الجنتين فلا يحتاج ساكنهما إلى ماء من خارجهما. بل العينان تجريان وجريانها سهل وواضح ويوصل إلى العبد بيسر وسهولة أنهارها من غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان.

فهذا من رحمة الله، سبحانه وفضله على عباده ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ (الرحمن: 50). لكن هنا قال ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾16 (الرحمن: 66). والجريان أعلى كما سيأتي بإذن الله تعالى. ثم قال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 51). وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ يَا رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ قَالَ: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ صِنْفًا قال بعضهم: لأنَّ الفاكهة منها ما يكون جامدًا يابساً.

ومنها ما يكون ليناً، يعني: أحيانًا تجد الفاكهة يابسة أو لينة ففيها من كل أنواع الفاكهة ﴿مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾. وأما في القسم الثاني أو الفريق الآخر في الجنتين التاليتين قال ربنا ماذا؟ ﴿فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾17 (الرحمن: 68). وأما هنا ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ (الرحمن: 52). وهذا أكثر. وهذا أظهر فيه الإنعام على عباده الصالحين ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ (الرحمن: 52). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 53). فلمن يُحرم من بعض النعيم في الدنيا يقال له: أبشر.

فإنَّ نعيم الآخرة لا يعدله نعيم وإن نعيم الدنيا من نعيم الآخرة ففاكهة ذهبت وأشجار ذهبت ونعيم لم تصل إليه لا يضيرك هذا فإذا كنت ممن يخاف مقام ربه فأمامك نعيم مقيم. نسأل الله الكريم من فضله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 53). ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ (الرحمن: 54). وجنى الجنتين دان ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 55). متكئين وهو المتكئ الذي يميل في جلسته فيقال له: متكئ متكئين والاتكاء لا يكون إلا مع الراحة فالتعبير بقولهم متكئين، يعني: حال كونهم متكئين، لأن الذي يميل على أحد شقيه ﴿أَنَّمَا﴾ يكون ذلك بعدما استراح وليس ثمة شيء يتعبه أو يقلقه أو يفكر فيه متكئين على فرش هذه الفرش التي يميلون عليها ويضجعون عليها والاتكاء الميل بأحد الشقين وبعضهم يفسر الاتكاء بالتربع.

لكن الأول عليه كثيرون ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ (الرحمن: 54). البطانة من حرير والاستبرق هو الحرير السميك الغليظ من الحرير وهو أجمل ما يكون من الحرير. ولذلك هناك الاستبرق كما بيَّن الله سبحانه السندس والاستبرق أحيانًا يكون رقيقًا وأحيانًا يكون غليظًا فهنا قال بطائنها من استبرق، يعني: من هذا الحرير السميك الذي يفرح به عباد الله الصالحون وَإِذَا كَانَتِ الْبِطَانَةُ مِنَ الْحَرِيرِ الْإِسْتَبْرَقِ فَكَيْفَ بِالظَّهَارَةِ

من المعروف أنَّ الظهارة أعلى لأنك عندك شيء لما يكون ده بطانته أمال الوِشّ بتاعته إيه فربنا عبَّر بقوله بطائنها، يعني: دي البطانة أمال اللي فوق؟ ما هو ﴿بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ جنى هو الثمر الذي يأتي صاحبه بلا كد ولا تعب وجنى الجنتين أي: ثمر الجنتين قريب بلا تعب، يعني: الثمر قريب منهم، هم ممددين، يبقون ممددين على السرير والبطانة حرير والظِّهارة حرير والفاكهة جنبه وكل حاجة قريبة كما قال الله: ﴿قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾18 (الإنسان: 16).

نسأل الله الكريم من فضله وجنى الجنتين دان قريب سهل التناول ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 55). إذن طعام وشراب ماذا بقي

الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ يتلذذ بالطعام والشراب والملبس والنساء. فهذا المتاع فإنَّه ﴿أَنَّمَا﴾ يتمتع بمثل ذلك فبعد ذلك قال فيهن لأنَّ الفرش تؤذن بالنساء لأنه إذا نام على فراشه. إذن هناك نساء. فقال: فيهن ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ﴾ (الرحمن: 56). فيهن قال بعضهم: فيهن عائد على الفرش والمراد الجنتان فيهن قاصرات الطرف ما معنى قاصرات الطرف أي: حابسات أبصارهن عن النظر إلى غير أزواجهن فلا تنظر لأحد آخر قاصرة الطرف عليه وقوله: قاصرات باسم الفاعل أبلغ من اسم المفعول أو المقصود بذلك أنه مرحلة أعلى درجة بمعنى أنها قاصرة بنفسها فهي قصرت نفسها على زوجها لا تتعداه، ولا تلتفت عنه إلى غيره، ولا شك، أن الشخص إذا علم، أن امرأته لا تلتفت إلى غيره، ولا تجد غيره ممن يملأ عينيها إلا هو.

فإنَّ هذا مما يستلذ ويستطاب ويحبه العبد فمن فضل الله على أهل الجنة، أن هؤلاء في هذه الجنة ﴿قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ﴾، ولا جانّ، يعني: لم يطأهن ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ﴾، ولا جاء، يعني: عُرُبًا أبكارًا فهي بكر وهي كذلك متحبِّبة لزوجها وكما قال الله سبحانه. إِنَّ أَصْحَٰبَ ﴿ٱلْجَنَّةِ ٱلْيَوْمَ فِى شُغُلٍ﴾ فَٰكِهُونَ قال بعضهم: في فض الأبكار فهو مشتغلٌ بذلك.

وهذا من إنعام الله عز وجل عليهم قاصرات الطرف وهناك قال مقصورات ﴿حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ﴾19 (الرحمن: 72)، يعني: قصرت بخلاف قاصرات. فقالوا: قاصرات أيضًا أعلى في ذلك وإن كان هذا يكون أيضًا برغبة منها كما سيأتي مزيد بيان الله بإذن الله في موضعه ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 58). ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 58). هل جزاء من أحسن إلا أن يحسن إليه

وعُلم أن الإحسان يحقق لصاحبه الخوف من مقام الله سبحانه وتعالى. ولذلك قال النبي «صلى الله عليه وسلم» في تفسير الإحسان، «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ». «فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». فقال: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ (الرحمن: 60). وهذا من كرم الله سبحانه وتعالى، لأنَّ العبد ما أحسن إلا لما وفقه الله للإحسان ولو أنَّ الله جل وعلا خذل العبد، ولم يوفقه ما كان موفقاً.

فإنَّ الله سبحانه وتعالى، هو الذي يتفضل على عباده والعبد له مشيئة وله اختيار. لكن مشيئته واختياره تابع لمشيئة الله جل وعلا لمن شاء منكم، أن يستقيم ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فله المنة وله الفضل وله الجود وله الإكرام هو أحسن ابتداءً وأحسن انتهاءً. ومع ذلك يعلمنا ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ (الرحمن: 60).

وأخذ أهل العلم من الآية الكريمة، أن من أحسن إليك فعليك أن ترد الإحسان بالإحسان فالله وهو الغني عن العباد يقول ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ (الرحمن: 60). فإذا أحسن عبد إلى آخر وجب على المحسن إليه المقدم له الإحسان، أن يرد الإحسان بمثله أو بزيادة. ومن ذلك قال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ﴾ ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ (الرحمن: 60). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 61).

هذا عن الجنتين الأوليين ثم ذكر بعد ذلك الجنتين الأخريين. فقال: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: 62). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 63). الذين يقولون. إن الجنتين الأخريين ليست أقل من الأوليين يقولون. إن معنى، ومن دونهما، يعني:، ومن غيرهما. فقالوا: إن دون تأتي أحيانًا بمعنى غير والآخرون قالوا. بل دون بمعنى أقل كما في قوله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآ20ءُ﴾ (النساء: 48).

فإنَّ معنى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا﴾، يعني: ما هو أقل من الشرك لمن شاء أو لمن يشاء ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 13). ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ (الرحمن: 64). ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: 65). ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (الرحمن: 66). إلى آخر الآيات الكريمة ولعله اتضح لنا بذكر الجنتين الأوليين كثير من صفات هاتين الجنتين لكننا نرجع الحديث عنهما مع بقية تفسير الآيات الكريمة لنختم تفسير سورة الرحمن في الدرس المقبل بإذن الله.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وجعلنا من أهل الفردوس الأعلى ونسأل الله أن يرضى عنا وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 46 ↩
  3. آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 47 ↩
  4. آية: ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 48 ↩
  5. آية: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 50 ↩
  6. آية: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 52 ↩
  7. آية: ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 54 ↩
  8. آية: ﴿فِيهِنَّ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 56 ↩
  9. آية: ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْيَاقُوتُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 58 ↩
  10. آية: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 60 ↩
  11. آية: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَـٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 33 ↩
  12. آية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 6 ↩
  13. آية: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 62 ↩
  14. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 10-11 ↩
  15. آية: ﴿فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 12 ↩
  16. آية: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 66 ↩
  17. آية: ﴿فِيهِمَا فَـٰكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 68 ↩
  18. آية: ﴿قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 16 ↩
  19. آية: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَٰتٌ فِى ٱلْخِيَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 72 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 48 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 64

من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة