لمحة في سورة (سورة الفاتحة)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
لمحة في سورة الفاتحة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في هذا المجلس الذي نتحدث فيه عن رحاب سورة مباركة هي أعظم سور القرآن الكريم ﴿إِلَّا﴾ وهي سورة الفاتحة.
وقد تحدثنا عن سورة الفاتحة كثيرًا في مجالس متعددة سابقة، لكننا ونحن نتكلم عن أحكام الصلاة وكنا قد تكلمنا عن صفة الصلاة، فمن أعظم ما ينبغي للمسلم أن يعتني به في صلاته أن يدرك معنى الفاتحة التي يرددها في كل ركعة، ولو أنصف الإنسان لوجد أنه بحاجة إلى يتعقل معاني هذه السورة وأن يتدبرها كل يوم وليلة حتى يفتح الله عَزَّ وَجَلَّ له في صلاته فيخشع فيها، نسأل الله أن يجعلنا من الخاشعين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
فهذه لمحة في رحاب سورة الفاتحة أو إن شئت فقل في رحاب سورة الفاتحة، سورة الفاتحة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام تُسمى بأسماء كثيرة أوصلها بعضهم إلى خمسة وعشرين اسمًا؛ فمن أشهر أسماء سورة الفاتحة أنها تسمى "فاتحة الكتاب"؛ لأن الله جَلَّ وَعَلَا افتتح بها الكتاب، والمراد بافتتاح الكتاب بها افتتاح المصحف حينما نفتحه ونريد القراءة في مصحف بين أيدينا، فإنَّ أول سورة تقابلنا هي سورة الفاتحة، وليس معنى ذلك أنها أول سورة نزلت من القرآن، فإنَّ أول ما نزل من القرآن:﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾1 ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾2 ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾3 ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾4 ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾5.
لكن القرآن الكريم حينما ننظر إليه عن طريق هذا المصحف الذي بين أيدينا نجد أن الترتيب المصحفي يختلف عن الترتيب في النزول، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سماها بفاتحة الكتاب وقال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [صحيح البخاري: 756، صحيح مسلم: 394]، فهي أول ما يفتتح الإنسان به قراءته حينما يفتح المصحف، وكذلك هي أول سورة نقرأها في صلاتنا، فلو أن أحدنا أراد أن يقرأ سورة من سور القرآن في الصلاة فإنَّ أول ما يقرؤه أن يقرأ سورة الفاتحة ثم بعد ذلك يتبعها بما شاء من قراءة لسور القرآن الكريم وآياته.
سورة الفاتحة أيضًا تُسمى بسورة "الصلاة"؛ لذلك ينبغي للمصلي أن يتفقد حاله في تدبر سورة الفاتحة ومما يدل على تسميتها بالصلاة ما جاء في الحديث القدسي في حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عند مسلم، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يرويه عن ربه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» [صحيح مسلم: 395]، وما معنى قسمت الصلاة؟ معناها قسمت القراءة، فسمى ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في هذا الحديث القدسي سورة الفاتحة أو قراءتها بالصلاة.
«قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفينِ ، نصفُها لي ونصفُها لعبدي ولعبدي ما سألَ ، فإذا قالَ: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾6 قالَ اللهُ : حمِدني عبدي، وإذا قالَ : ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ قالَ اللهُ : أثنى عليَّ عبدي ، وإذا قالَ : ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾7 قال اللهُ عز وجل : مجّدني عبدي ، وفي روايةٍ فوَّضَ إليَّ عبدي ، وإذا قالَ : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾8 قال: فهذه الآيةُ بيني وبين عبدي نصفينِ ولعبدي ما سألَ ، فإذا قالَ : ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾9 قال : فهؤلاءِ لعبدي ولعبدي ما سألَ»[صحيح مسلم: 395].
تأمل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم، أنت حينما تقرأ هذه الآيات المباركة فإنَّ الله يجيبك، تقول: الحمد لله رب العالمين، يجيبك الله: حمدني عبدي، وتأمل هذه الكلمة الشريفة العظيمة "عبدي"، لو أن العبد استحضرها وهو يصلي لوجد من ذلك لذة وبردًا على قلبه وعونًا على أن يخشع في صلاته، نسأل الله أن يجعلنا من الخاشعين المتدبرين لكتابه، حمدني عبدي، أثنى علي عبدي، مجدني عبدي، تأمل كل ذلك يقول فيه ربنا: عبدي، عبدي، عبدي، هذا معنى عظيم وجليل.
ومن أسماء سورة الفاتحة أيضًا يا أيها الإخوة الكرام تسميتها بـ "السبع المثاني"، فهي السبع المثاني، وربنا قال:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾10، فالمراد بالسبع المثاني سورة الفاتحة، وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» [صحيح البخاري: 4474]. قالوا سميت بالسبع المثاني لأنَّها تُكرر، فالمثاني يعني المكررة، لأنَّها تُكرر في كل ركعة من صلواتنا فقيل لها السبع المثاني﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾.
وقد قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي سعيد بن المعلى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كما في البخاري، بعد أن دعاه وهو يصلي فلم يجبه، فقال له الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟» فقال: يا رسول الله كنت أُصلي، فقال: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ:؟» ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، قال: ثم أخذ بيدي، فلما أوشكت أن أخرج من المسجد قلت: يا رسول الله ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» [صحيح البخاري: 4474]. فمن فضائل سورة الفاتحة أنها أفضل سورة في القرآن الكريم.
ومن أسمائها أيضًا "أم القرآن" و "أم الكتاب"، ﴿وَقِيلَ﴾ لها أم، قالوا: لأن الأم تكون قبل أولادها، فالأم هي المبدأ وهي المنشأ، فقالوا أن سورة الفاتحة هي الأولى في الترتيب المصحفي فهي الأولى وما بعدها يأتي بعد سورة الفاتحة، أو جميع سور القرآن تأتي بعد سورة الفاتحة.
والمعنى الثاني أن قيل لها أُم؛ لأن سورة الفاتحة قد جمعت أمهات مقاصد القرآن الكريم، فكل معاني القرآن وكل مقاصد القرآن إجمالًا موجودة في سورة الفاتحة، فسورة الفاتحة أجملت والقرآن الكريم بعد ذلك فصل، فكل سورة من سور القرآن لها نصيب من سورة الفاتحة؛ سورة البقرة لها نصيب، سورة آل عمران لها نصيب، وهكذا جميع سور القرآن الكريم هي مفصلة لما أجملته سورة الفاتحة؛ لذلك اعتنى العلماء ببيان معرفة مقاصد هذه السورة المباركة؛ لأن من عرف مقصود سورة الفاتحة كأنما عرف مقاصد القرآن الكريم إجمالًا.
يعني رب العزة سبحانه أنزل القرآن لغايات أنزل القرآن لِحكم،﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾11،﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾12، وقال:﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾13، فأعظم مقاصد القرآن هداية الخلق إلى الحق وتعريفهم بالحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وسورة الفاتحة فيها﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وفيها الدعاء العظيم الكريم الجليل:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾14.
إذًا: سورة الفاتحة هي البوابة لكل سور القرآن؛ ولذلك بإمكاننا أن نقول في سورة الفاتحة "براعة استهلال"؛ يعني أنت حينما تريد أن تتحدث عن موضوع فإنه يحسن بك أن تكون لديك براعة في الاستهلال وحسن مستفتح، فربنا لما افتتح القرآن بهذا الترتيب افتتحه بالفاتحة التي تدل على باقي ما في القرآن الكريم من عقائد وأحكام وتشريعات وأخلاق بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
يا أيها الإخوة الكرام، من خصائص سورة الفاتحة أن الله جَلَّ وَعَلَا كما ذكر بعض أهل العلم قسم القرآن كله إلى قسمين: سورة الفاتحة تمثل قسمًا وحدها، والقرآن كله باستثنائها يمثل قسمًا آخر، يعني سورة الفاتحة كأنها في قسم وباقية سور القرآن الكريم في قسمٍ آخر، كيف هذا؟ أنت إذا فتحت أي سورة من سور القرآن الكريم تقرأ مثلًا:﴿الٓمٓ﴾ ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾15، يحدثنا الله عن أوصاف الكتاب وأوصاف المتقين، من المتكلم؟ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يخاطبنا الله، يوجه لنا الخطاب ويحدثنا ويأمرنا وينهانا، كذلك في كل سور القرآن الكريم﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾16،﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾17،﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾18أما سورة الفاتحة فهي من الله وهو الذي أنزلها، لكنه أنزلها لنكون نحن الذين نقولها.
كأن سورة الفاتحة مقولة على ألسنة الخلق، رسالة يوجهها الناس إلى الله، كيف هذا؟ أنت تقرأها:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾19 ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. أنا أسألك: هل ربك يقول لك ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؟ أم أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العبد الذي يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؟ أنت الذي تقول، إذًا كأن﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، كأنها مقولة على لسان العبد، كأن العبد هو الذي يتوجه بها إلى ربه، قائلًا:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾.
إذًا أنت الذي تقولها، هي منك، مع أنَّ الله هو الذي أنزلها، لكن الله جعلها قسمًا لنخاطبه وليعلمنا كيف نتوجه إليه وكيف نثني عليه وكيف ندعوه سبحانه عَزَّ وَجَلَّ.
ولذلك بعض المفسرين قدر تقديرًا هنا، فمنهم من قال تقدير الكلام قولوا كأن هنا جملة، كأن هنا أمرًا لكن هذا الأمر مقدر، قولوا﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
سورة جليلة عظيمة حوت مقاصد القرآن الكريم، ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، كما جاء عن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجاء في حديث ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كما في صحيح مسلم: بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: أي قال جبريل عليه السلام: «هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ» [صحيح مسلم: 806]، ثم نزل منه ملك فقال: «وَهَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ»، فسلم على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ» [صحيح مسلم: 806]. قالوا: أي إلا أعطيت ثوابه، ﴿وَقِيلَ﴾: إلا أعطيت إجابة الدعوات الموجودة في هذه الآيات المباركة، والدعوة المباركة في سورة الفاتحة:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾.
ولذلك في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ» [سنن الترمذي: 3383]، الحمد لله دعاء بعض الناس لا يتصور أن الحمد لله دعاء، نحن نعرف أن الحمد لله ذكر لكنها أيضًا دعاء، قال بعض الشراح في شرح الحديث، قالوا "وأفضل الدعاء الحمد أي وأفضل الدعاء الدعاء الموجود في سورة الحمد"، وما سورة الحمد هي سورة الفاتحة، وما الدعاء الذي فيها؟ سؤال الله الهداية، فأعظم الأسئلة التي تسألها ربك أن تسأله أن يهديك:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾، والقرآن كله كتاب هداية أنزله الله لهداية الخلق، لذلك جاءت هذه الدعوة المباركة.
يا أيها الإخوة الكرام، إذا تأملت في سورة الفاتحة وربطت بينها وبين مقاصد القرآن كله، بإمكانك أن تقول: إن مقاصد سورة الفاتحة تنقسم إلى ثلاثة مقاصد رئيسة:
أولًا: تعريف العباد برب العباد، التعريف بالخالق، التعريف بالله، أن يعرف الخلق الحق، وهذا أين نجده؟﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾، إذًا أنت تتعرف على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أما الأمر الثاني: تعريف الخلق بالطريق الموصلة إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أنت عرفت الله، كيف تصل إليه؟﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، إذًا أنت عرفت ربك وأثنيت على الله، فكيف تسلك الطريق الموصلة إليه؟ بالعبادة والاستعانة﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
ثم القسم الثالث: معرفة الجزاء، ماذا لك إذا عبدت الله؟ ماذا لك إذا استعنت بالله؟ ماذا لك إذا سلكت صراطه المستقيم؟ فقال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾، إذًا هناك المنُعم عليهم وهذا هو الجزاء، وهناك من أنعم الله عليهم وهؤلاء ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ جعلنا الله منهم،﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾20.
والقسم الثاني﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾، من أهل الضلال والغضب وهؤلاء من أهل النار، نسأل الله السلامة والعافية.
إذًا سورة الفاتحة فيها تعريف الخلق بالحق، وتعريف الخلق بالطريق الموصلة إلى الله، وتعريف الخلق بالجزاء، وإلى أين يصير الناس؟ إما إلى جنة وإما إلى نار.
بل لو تأملت صدر سورة الفاتحة وجدت أن الله جَلَّ وَعَلَا في أولها قال﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وأنت إذا اعتقدت أن الله ربك وأنه المنعم عليك وأنه الرزاق فإنك تحب الله، لذلك قالوا: الحمد لله رب العالمين تورث القلب محبة الله، الذي يقول: من ربك؟ من الذي أنعم عليك بصحة وبقوة وبمال وبعطاء وبمنن لا تعد ولا تحصى؟ الله، فتُحب الله.
ثم إذا قرأت: رغبت فيما عند الله، الرغبة، عندك رغبة، عندك رجاء.
ثم إذا قلت: يعني مالك يوم الجزاء والحساب، فإنك تخاف من الله، لذلك قالوا: القلب وهو يسير إلى الله يحتاج إلى رأس وجناحين، مثل الطائر، القلب كالطائر، فرأس القلب محبة الله، وجناحاه الرجاء في الله والخوف من الله، وهذا في قولنا﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾.
ثم أنت حينما تقول: أثبتّ ألوهية الله وربوبية الله على خلقه، فإذا قلت أثبتّ رحمانيته وعلمت أن له رسلًا؛ لأن الرحمن الرحيم لا يترك الخلق بدون رسالات، ففي قولك إثبات التوحيد، وفي قولك إثبات الرسالة، فربنا رحيم، فهل يتركنا بدون رسل؟ لا، بل أرسل الرسل رحمة بنا سبحانه، ثم الأصل الثالث فيه إثبات الجزاء؛ فتوحيد ورسالة وجزاء، وأنت إذا تأملت القرآن كله وجدته لا يخرج عن ذلك بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ثم سورة الفاتحة في أولها ثناء:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾، هذا اسمه ثناء على الله، ثم بعد ذلك تعلن:﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يا رب أنا أُعلن افتقاري لك، أنني عبد لك، أعلن أنني أستعين بك.
ثم ثالثًا الدعاء، فهي ثناء وإعلان ودعاء، الدعاء من أول قولك:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾.
سورة الفاتحة يا أيها الإخوة الكرام تعلمنا أنه ينبغي للداعي ويحسن بالداعي ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدعو الله أن يتأدب بآداب الدعاء، ومن آداب الدعاء الثناء على الله، يعني أنت إذا أردت أن تدعو ربك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تدعو ماذا تصنع؟ تثني على الله تحمد الله، فتقول: الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، يستحب لك أن تقدم الثناء قبل الدعاء، سورة الفاتحة كذلك أولها حمد وثناء على الله ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تدعو ربك بقولك.
والصراط المستقيم هو هذا الطريق الواضح الذي لا عوج فيه، وهو طريق الإسلام، من لزمه كان من المستقيمين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، لكن هناك منحرفون، من المنحرفون؟ وانحرافهم له سببان:
إما أنهم تركوا الحق عنادًا.
وإما أنهم تركوا الحق جهلًا.
يعني الذي يترك الحق، لماذا يتركه؟ يتركه وهو معاند، هؤلاء قال الله عنهم﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾، الذين عرفوا الحق وعاندوه وتركوه عن عمد، فقال:.
أو أن يترك الحق جهلًا فقال﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾.
وفسر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الآية فقال: «المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هُمُ اليَهُودُ، وَالضَّالِّينَ هُمُ النَّصَارَى» [سنن الترمذي: 2953]، قال سفيان بن عيينة رَحِمَهُ اللهُ: "من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى"، يعني العالم الفاسد هو يعلم الحق ولا يعمل به إذًا فيه شبه باليهود المغضوب عليهم.
أما العابد الجاهل الذي يعبد الله على غير بصيرة ففيه شبه بالنصارى الذين جهلوا الحق، وهكذا.
فأنت تقرأ السورة تسأل ربك أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح وهذه نعمة عظيمة، وهذا معنى قولنا: اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، هذا معنى.
إن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستفتح قيام الليل في بعض صلواته فيقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [صحيح مسلم: 770]، نعمة الهداية نعمة عظيمة جليلة لا غنى عنها.
وإذا قلت أنا والحمد لله من المهتدين، أقول لك: أولست تحتاج إلى ازدياد في الهداية؟ أولست تحتاج إلى ثبات على الهداية؟ فكل منا يفتقر إلى الهداية، لذلك كلنا يدعو ربه:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾، لا غنى لنا عن هداية ربنا لنا طرفة عين.
لذلك كان يوصي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها أصحابه فيقول لعلي: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي» [صحيح مسلم: 2725]، ويقول للحسن بن علي: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» [سنن أبي داود: 1425] في تعليمه إياه قنوت الوتر كما جاء في بعض الأحاديث عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
سورة الفاتحة سورة مباركة، اقرأها وتدبرها﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾21، سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها آية مستقلة أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها آية من الفاتحة أو كما ذهب إليه بعض العلماء من أنها آية في بعض القراءات المتواترة دون بعض أي من الفاتحة، تقول:.
وأنت حينما تقول: تدفع عن نفسك الرياء، وإذا قلت: دفعت عن نفسك الكبرياء، فأنت حينما تقول أي لا نعبد إلا الله، فأنت مخلص لا تصلي لعمرو ولا لزين، وإذا قلت فأنت مستعين بالله متوكل لا تتكبر على خلق الله بل تعلم أن الذي يسددك وأن الذي يوفقك هو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
هذه سورة الفاتحة التي نقرأها في كل ركعة من صلواتنا، حري بنا أن نتدبرها، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممن يتدبرون القرآن، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ — العلق: 1 ↩
- آية: ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ — العلق: 2 ↩
- آية: ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ — العلق: 3 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ — العلق: 4 ↩
- آية: ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — العلق: 5 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الفاتحة: 2 ↩
- آية: ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ — الفاتحة: 4 ↩
- آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — الفاتحة: 5 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — الحجر: 87 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — إبراهيم: 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 9 ↩
- آية: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الفاتحة: 7 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — الإخلاص: 1 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — الفلق: 1 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ — الناس: 1 ↩
- آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — الفاتحة: 3 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ — النساء: 69 ↩
- آية: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — الفاتحة: 1 ↩