مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة طه

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 11 من 103 · 3 ساعة و57 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى سورة طه.

هذه السورة المباركة تُسمى بسورة طه وأولها:﴿طه﴾ ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾1، ولأهل العلم أقوال في معنى طه، فمنهم من قال طه كـ (الم) وكـ (حم) ونحو ذلك من الحروف المقطعة التي بدأ الله جَلَّ وَعَلَا بها تسعًا وعشرين سورة.

ففي القرآن الكريم على هذا تسعٌ وعشرين سورة افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بهذا النوع من الافتتاح وهو البدء بالحروف المقطعة، منها ما كان بحرف أو على حرف كـ (ص) و (ن)، ومنها ما كان على حرفين كـ (حم)، ومنها ما كان على ثلاثة أحرف كـ (الم)، ومنها ما كان على أربعة أحرف كقوله:﴿الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾2وكقوله:﴿الٓمٓصٓ﴾، ومنها ما كان على خمسة أحرف كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿كٓهيعٓصٓ﴾وكما في صدر سورة الشورى:﴿حمٓ﴾ ﴿عٓسٓقٓ﴾؛ هذه كلها يقال لها الأحرف المقطعة التي افتتح الله عَزَّ وَجَلَّ بها بعض سورة، وغالبًا ما يأتي بعدها الحديث عن القرآن.

فقال فريق إن طه كذلك من هذه الحروف المقطعة، بدليل أن الطاء التي هي في (طه) جاءت أيضًا في قوله:﴿طسٓمٓ﴾و﴿طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾3، وكذلك الهاء جاءت في قوله:﴿كٓهيعٓصٓ﴾فذكرت الهاء أيضًا، فقالوا هذا يدل على أنها من الأحرف المقطعة، ومن دلائل ذلك أيضًا أن الله قال بعدها:﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾فالحديث أيضًا بعدها عن القرآن الكريم، وهذا القول رجحه عدد من المحققين ولعل له الأرجح والعلم عند الله.

ومنهم من قال بل إن طه اسم من أسماء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يثبت بذلك حديث صحيح فيما رأيت وعلمت.

ومنهم من قال إن طه معناها يا رجل، فقوله طه أي يا رجل﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾.

هذه السورة المباركة تُسمى أيضًا بسورة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لأن فيها تفصيل القول في قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فذكرت لنا طرفًا من بدء حياته، ومما وقع له بعد ذلك مع فرعون، وكيف أن الله عَزَّ وَجَلَّ أنجاه وأهلك فرعون ومن كان معه من أهل الكفر والبغي.

وكذلك تسمى بسورة الكليم، والمراد بالكليم موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لأن الله كلمة، إلا أن الاسم الأشهر وهو الاسم التوقيفي هو اسم طه.

هذه السورة المباركة حدثنا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها عن أمور عظيمة ومن أجلها أمور الاعتقاد، وهي الأصول الثلاثة المشهورة التي هي مشتهرة في السور المكية من تقرير الوحدانية، وتقرير النبوة والرسالة، ومن تقرير البعث والإيمان باليوم الآخر، فهذا نجده في هذه السورة المباركة لأن سورة طه من السور المكية أيضًا.

وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في بني إسرائيل (أي في سورة الإسراء) والكهف ومريم وطه والأنبياء قال: «هُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي» [صحيح البخاري، 4739]؛ يعني أنها من السور التي تقدمت في النزول، ويشهد لذلك القصة الشهيرة التي وردت في شأن إسلام عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حين دخل على أخته ووجد عندها تلك الصحيفة التي فيها آيات من سورة طه، وأنها كانت سببًا في إسلامه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وقد وقع ذلك في السنة الخامسة من بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلا أن هذه الرواية الواردة في قصة إسلام عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لا تسلم من مقال وطرقها لا تخلو من ضعف، ومع ذلك فقد صححها جماعة من أهل العلم كالعيني والزيلعي وغيرهما رَحِمَهُم اللهُ، وأيًا ما كان فسورة طه من السور المتقدمة، من السور المتقدمة في النزول، ففيها الحديث عن أصول الاعتقاد لا سيما ما يتعلق بالإيمان بالله وكتبه ورسله والإيمان باليوم الآخر.

أما إذا نظرنا إلى مقصود السورة فالمقصود العام كما سمعتم الحديث عن أبواب العقيدة، ومن أعظم ما في السورة المباركة من مقاصد بيان سعادة من يتبع الوحي، وبيان شقاء من تنكب الوحي وأعرض عنه، فسورة طه سورة تتحدث عن السعادة والشقاء، فالذي يتبع وحي الله ويؤمن بالله ويصدق بكتب الله ورسله يُسعده الله في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عن ذلك فإنه الشقي التعيس؛ ولذلك في أول السورة:﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾، ففي أول السورة إشارة إلى ذلك.

وأيضًا ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا قصة آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿فَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ﴾4، وقال أيضًا:﴿قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾5ثم قال:﴿قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾6، فسورة طه تحدثنا عن السعادة وتحدثنا كذلك عن الشقاوه، عن السعادة لنكون من أهلها باتباع أسبابها وعن الشقاوة لنحذر منها ومن أهلها، نسأل الله أن يسعدنا في الدنيا والآخرة.

وأنت إذا تتبعت آيات سورة طه يمكنك أن تستخلص منها أسبابًا واضحة جلية للسعادة، فمن أكبر أسباب السعادة اتباع القرآن والاستقامة على منهاج هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الرب العزيز سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولذلك في أولها:﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾، إذا أردت السعادة فما نصيبك من القرآن تلاوة وعملًا وتدبرًا وفهمًا واستقامة على منهاج هذا الكتاب؟ فهذا سبب كبير من أسباب السعادة.

ومن أسباب السعادة تدبر أسماء الله الحسنى والعيش في رحاب هذه الأسماء المباركة، ولذلك جاء في صدر سورة طه أيضًا:﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾7، لذلك الذي يعيش في رحاب أسماء الله الحسنى يحيا في جنة في الدنيا قبل الآخرة، ولذلك ذكر الله في سورة طه مجموعة من أسمائه، وإنني أقول لك بإمكانك أن تفتح سورة طه وأن تقرأها لتنظر كم تكرر فيها لفظ الرب وهو اسم من أسماء الله جَلَّ وَعَلَا، كلمة الرب، ربنا، ربي، ستجدوها متكررة في هذه السورة المباركة كثيرًا وهذا يدلك على هذا المعنى.

ثم في سورة طه:﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ﴾8، وفي سورة طه:﴿۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾9فهذا تذكير بأسماء الله الحسنى، وفيها حديث عن إلهية الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعن ربوبيته، لذلك فيها:﴿إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى﴾10ثم بعد ذلك:﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾11.

وفيها أيضًا:﴿إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾12، وهذا كله يجلب للقلب السعادة والطمأنينة؛ ولذلك ذهب عدد من أهل العلم إلى أن سورة طه من السور التي إذا قرأها الإنسان انشرح صدره، وإذا كان في ضيق انفرجت كربته بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وكذلك من أسباب السعادة كما يتبين لك من خلال تدبر سورة طه ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ، لذلك تكرر في سورة طه الحديث عن ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قال الله لموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾، وفي آخر السورة:﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾.

وفي سورة طه:﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾13وتأمل قوله:﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾، تريد أن ترضى؟ تريد أن تسعد؟ إذًا عليك بذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهناك قراءة أخرى في العشرة وهي متواترة أيضًا (رواية متواترة):تُرْضَى، يعني لعل الله أن يرضيك، فإذا أردت أن يرضيك الله وأن ترضى بقضاء الله وعن الله فعليك بذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وكذلك جاء في السورة المباركة أن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حين طلب من رب العزة ما طلب ودعا ربه بما دعا:﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾14 ﴿وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾15 ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾16 ﴿يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى﴾17 ﴿وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى﴾18 ﴿هَـٰرُونَ أَخِى﴾19 ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾20 ﴿وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾21لماذا؟ قال:﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾22 ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾23 ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾24ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والله أوصاهما فقال لموسى وهارون:﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾25يعني ولا تضعفا في ذكري، هذا أمر لا ينبغي أن تغفل عنه وهو ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إذًا مما يجلب لك السعادة ويجعلك من السعداء في الدنيا والآخرة ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا متقرر بوضوح وجلاء في سورة طه.

ومما يعينك أيضًا على السعادة أو يحصل لك السعادة الزهد في الدنيا ومعرفة حقارة الدنيا، وأن الدنيا ذاهبة زائلة غير باقية فهي فانية لا تبقى، ولذلك قال الله فيها:﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾26، لذلك علمنا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» [صحيح مسلم، 2963].

الإنسان إذا نظر إلى مَن هو أقل منه في المال وفي أمور الدنيا هانت عليه الدنيا، عرف أن الدنيا رخيصة وأنه قد أنعم عليه وقد وُسِّع عليه بما لم يوسَّع على غيره، فيحمد الله جَلَّ وَعَلَا على القليل ويحمده على الكثير، وكل عطاء الله جَلَّ وَعَلَا خير وبركة إذا علم الإنسان قدر ذلك؛ لأنه عطاء الله جَلَّ وَعَلَا، إذًا هذا أيضًا مما يجعلك ترضى.

كذلك مما ذكرته سورة طه من أسباب السعادة الصلاة، فمن أعظم الأسباب التي تجلب لك السعادة الصلاة، لذلك قال الله:﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾، وفي الآية التي استمعتم إليها منذ قليل:﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾، ذهب كثير من المفسرين إلى أن المراد بها الصلوات الخمس.

لذلك حينما يُسأل إنسان ويقال له هل تجد في القرآن ما يدلك على الصلوات الخمس دون تصريح بالأسماء لكن هناك إشارة؟ نعم هذه الآية، فالله قال:﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾، فدخل في ذلك صلاة الفجر وصلاة العصر، ودخلت صلاة الظهر والمغرب، ودخلت صلاة العشاء أيضًا، في قوله: قالوا الفجر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾، قالوا صلاة المغرب والعشاء، وقالوا الظهر، ومنهم من جعل أطراف النهار يدخل فيها الظهر والمغرب وجعل آناء الليل للعشاء، اتجاهان لأهل التفسير كما هو معلوم.

ومثلها في ذلك قوله تعالى في سورة هود:﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾27، فقوله: جمع الصلوات الخمس.

والثالثة ثم قال في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾28، فهذا أيضًا مما يستدل به.

وأيضًا قوله:﴿فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾29 ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾30، قال بعضهم فيها الصلوات الخمس، فهذه أربع آيات فيها ذكر ذلك والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

إذًا من أسباب السعادة الصلاة، ولذلك جاء في سورة طه أيضًا:﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾31، ومما ورد ذكره في سورة طه ويستفاد منه في تحصيل السعادة الإيمان بالقدر،﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾32، وقال:﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾33.

الإنسان إذا آمن بالقدر هدأ قلبه وهدى الله قلبه وصار راضيًا مرضيًا، وقد جاء في سورة طه:﴿إِذْ تَمْشِىٓ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُۥ ۖ فَرَجَعْنَـٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَـٰكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَـٰمُوسَىٰ﴾34، وقال:﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾35، فانظر يا رعاك الله كيف أن سورة طه تضمنت هذه الأسباب الجليلة من أسباب السعادة، ففيها كما أسلفنا الآن الحديث عن ماذا؟ عن القرآن، فالتمسك بالقرآن طريق للسعادة، وماذا أيضًا؟ ذكر الله طريق للسعادة، وماذا أيضًا؟ الصلاة طريق للسعادة، وأيضًا الإيمان بالقدر والزهد في الدنيا ومعرفة حقارتها، كل ذلك مما يجلب للإنسان السعادة بفضل الله، ثم أيضًا الصبر الذي تكرر وجاء ذكره أيضًا في السورة:﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾، فإنه طريق إلى السعادة بفضل الله.

فالصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل

إذًا سورة طه من أعظم مقاصدها بيان أسباب السعادة وأسباب الشقاء، الشقاء هذا الإنسان الشقي الذي أعرض عن آيات الله وأعرض عن الإيمان بالله وأعرض عن القرآن وأعرض عن ذكر الله:﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾، والعجيب أن السورة أيضًا حينما ذكرت لنا السعادة والشقاء ذكرتها من البداية، فذكرت في آخر السورة قصة آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وكأن السورة في أولها حديث عن القرآن:﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾، هذا هو المنهج.

وحتى يستبين لك أنه لا ينبغي لك أن تتخلى عن المنهج ذكرنا الله بالعهد الأول بحياة أبينا آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في أول الأمر حين كان في الجنة حينما قال الله عَزَّ وَجَلَّ لآدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾،﴿فَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ﴾، إذًا السعادة الكاملة موجودة أين؟ في الجنة، السعادة الكاملة موجودة في الجنة.

طب الإنسان إذا خرج من الجنة ماذا يصنع؟﴿قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾، يعني أنت نزلت إلى الأرض هبط أبونا آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من الجنة وصار من سكان الأرض، إذًا عليه أن يتبع الوحي وأن يتبع هدى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإذا تمسك بالهدى فإنَّ مآله إلى الجنة التي فيها السعادة الدائمة السرمدية الباقية بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ولا تغفُل أخي الكريم عن أنه من أعظم أبواب السعادة أيضًا العبودية لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولذلك كما قلت تكرر اسم الرب كثيرًا في سورة طه ليعلمنا الله جَلَّ وَعَلَا أنه ربنا وأننا عبيده وأننا عباده وينبغي لنا أن نعي ذلك، ولذلك قالوا: "من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية"، هذا كله تجده في سورة طه.

وأما إذا دخلنا في السورة ففيها نفع كبير وخير كثير لا يتسع المقام لذكره ومقامه في دروس التفسير، لكننا نأخذ بعض القطوف واللطائف من هذه السورة الجليلة المباركة، فمن ذلك ما قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في هذه السورة لموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قال الله له:﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾، ما معنى؟ قال بعضهم أي وأقم الصلاة لتذكرني فيها، فالصلاة شُرعت من أجل إقامة ذكر الله، لذلك أستفيد من ذلك فائدة جليلة وهي أن الغاية من العبادات إقامة ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يعني لما شُرعت الصلاة؟ من أجل أن نذكر الله.

ولذلك تأمل قول الله سُبْحَانَهُ في سورة العنكبوت قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾36، ثم قال:﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾، قال فريق من المفسرين أي ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ من نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر، أي أن الصلاة فيها ثمرات وفيها فوائد، فمن فوائد الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومن فوائد الصلاة أن فيها ذكر الله وذكر الله أكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر، هذا على أحد الأقوال في تفسير الآية الكريمة.

ولذلك كما سمعت منذ قليل أن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دعا ربه بالدعوات المباركة ثم ختمها بقوله:﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾، إذًا أنت تتعبد لله جَلَّ وَعَلَا بهذه العبادات لتذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وذكر الله يكون بالقلب ويكون باللسان، ويُستفاد من ذلك أيضًا أن ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ يعين العبد على الدعوة إلى الله، ولذلك قال الله:﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾ولا تضعفا في ذكري، فالداعي إلى الله ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن ينجح في دعوته وأن يكون موفقًا ثابتًا على دعوته فليكن له حظ كبير ونصيب وفير من ذكر الملك القدير سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، فإنَّ هذا يثبته الله به ويُجعل في ذلك القبول الحسن بفضل الله سُبْحَانَهُ، نسأل الله سُبْحَانَهُ أن يجعلنا من الذاكرين.

كذلك دعا موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أول ما دعا كما ذكر الله عنه قال:﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾، هذا فيه أن الدعاء بشرح الصدر من أعظم الدعوات، من أجل الدعوات وأنفع الدعوات أن يشرح الله صدرك؛ لأن صدرك إذا اتسع تحملت، وإذا اتسع صدرك ثبتت، وإذا اتسع صدرك استقمت، وإذا اتسع صدرك أحببت الطاعة، فنسأل الله أن يشرح صدورنا للإيمان وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، هذا تجده في هذه السورة المباركة.

كذلك قول رب العزة قال:﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾37، قال﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾، ما تدعو به أجابك الله به:﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰٓ﴾38 ﴿إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ﴾39 ﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾40.

سورة طه تنبئك عن قدر موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عند رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولك أن تقول استخلاصًا من موضوعات السورة أن قصص الأنبياء وتدبر قصص الأنبياء طريق للسعادة أيضًا؛ لأن الإنسان إذا تدبر قصص الأنبياء والمرسلين اتسع صدره، ولذلك يذكر الله نبيه محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأحوال الأنبياء السابقين ليثبته الله عَزَّ وَجَلَّ بذلك وليشرح صدره بذلك صَلَوَاتُ اللهِ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ، ولذا قال الله للرسول:﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾41.

موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان له شأن عظيم عند الرب العظيم سُبْحَانَهُ، رب العزة يقول له:﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾42،﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾هذا معنى جليل جدًا:، يا سلام! يعني الإنسان أظنه إذا قرأ هذا وقف معه، يعني أنت في مقامات الدنيا وأنت تنتظر أن يكون لك وزن أو شأن عند زيد أو عمرو، عند أهل الأرض سُبْحَانَ الله!، فلو قيل لك من شخص ذي مكانة، من رجل ذي سؤدد وفضل وكرامة إنه اختارك فإنك تفرح أيما فرح، فكيف ورب العزة يقول لموسى:، هذا جليل.

ويقول له:﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾هذا معنى جليل وجميل، وقال له أيضًا:﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾43سُبْحَانَ الله! ومع ذلك لما أمره الله عَزَّ وَجَلَّ أن يذهب إلى فرعون قال له:﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾44أي له ولهارون﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾،﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾، فهذا يُستفاد منه أن طريق الدعوة إلى الله تكون باللين لا بالعنف، وأن الداعي إلى الله يدعو بالرفق ويدعو باللين، فالرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع عن شيء إلا شانه؛ ولذلك لما قال رجل لهارون الرشيد إني ناصح لك فمشدد عليك فاقبل مني النصيحة، فقال له: ولا كرامة، لماذا تشدد علي؟ فقال له: إنني لست أسوأ من فرعون، لست أسوأ من فرعون وأنت لست خيرًا من موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ والله قال له ولهارون، يعني ماذا أنت تشدد علي في هذا؟ كن رفيقًا في هذه النصيحة، فهذا أيضًا مما نتعلمه من هذه الآيات المباركة.

تمضي معنا السورة المباركة وحدثنا الله فيها عن قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مع فرعون، وكذلك ذكر لنا موقفًا اختصت به هذه السورة في قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو موقف من؟ موقف السامري، قال:﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِرِىُّ﴾45، فهذا مما اختصت به سورة طه، لكن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كما ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ عنه فيما ذكر أن الله حينما قال له:﴿۞ وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾46 ﴿قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾47، وهذا معنى النفيس أيضًا، هم ورائي سيتبعونني وأنا تعجلت لِمَ؟

لأنني أحب أن أستبق إليك بالخيرات: يعني عندي شوق من أجل أن ترضى عني، وهذا دأب العبد الصالح تجد عنده شوق، لذلك تجد هذا الإنسان حينما يقبل شهر رمضان عنده فرح نهم؛ لأنه سيطيع ربه أكثر وسيجد حظوظًا أو سيجد قدرًا من الطاعة أعظم وأكثر، كلما فتحت له طاقة من طاقات الخير، فُتح له باب من أبواب الخير فرح وسعد وهذا فيه أيضًا أن الإنسان يحب الخلوة ويأنس بطاعة الله جَلَّ وَعَلَا، يعني بعض الناس تراه لا يريد إلا الرفقة فلا يريد أن يخلو بنفسه ولو للحظات، مع أنَّ موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يسبق قومه وهم أتباعه، لِمَ؟ متعجلًا لِمَ؟.

لكن تجد شخصًا أو تجد كثيرًا من الناس ليست عنده همة إلا في وجود الناس، فإذا خلا بنفسه تقاعس وذهب إلى النوم بدلًا من أن يتفرغ للعبادة ويجد لذة وقوة أن الناس انصرفوا عنه وصاروا لا يلتفتون إليه إلى غير ذلك، وهذا معروف عند الأئمة رَحِمَهُم اللهُ حينما كانوا يراعون ذلك ويعرفون ذلك، ذكر بعضهم في ترجمة بعضهم -وأظنه ابن المبارك- في ترجمة عبد الله بن المبارك رَحِمَهُ اللهُ تعالى أنهم كانوا يتعجبون بما فضل عليهم عبد الله بن المبارك؟ هذا الرجل، ففي ذات مرة وهم في سفرة من الأسفار إذ بالظلام قد أقبل عليهم والمصابيح التي لديهم لم يستطيعوا إشعالها، يعني هناك ظلام فخلا كل واحد مع الآخر يتكلم معه، وتفرغ ابن المبارك للتفكر في آيات الله وخشية الله فبكى، وفجأة عاد المصباح، فنظروا إلى ابن المبارك وجدوه وهو يبكي، قالوا: بهذا فضل علينا ابن المبارك، ابن المبارك يعرف ماذا يصنع، عنده خلوة بذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

لذا ليس من عجب أن الذهبي وغيره من العلماء يقولون: "والله إنا لنحبه ونتقرب إلى الله بحبنا له"؛ لأنهم سبقوا بما كان في قلوبهم من إخلاص وإخبات وصدق لله رب العالمين، فموسى يقول: أي لترضى عني، نسأل الله سُبْحَانَهُ أن يرضى عنا وأن يرضينا.

ولذلك هذا سؤال أكرره مرارًا أقول من أعظم الأسئلة التي ينبغي للإنسان ﴿إِلَّا﴾ يغفل عنها: هل ربي راضٍ عني؟ هذا سؤال مهم جدًا إنك أنت لا تغفل عنه، هل ربك راضٍ عنك؟ وكيف يرضى ربك عنك؟ كيف تُحصِّل رضا الله سُبْحَانَهُ؟ فإذا رضي الله عنك فأنت السعيد، إذا رضي الله عنك لا يضرك شيء بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا أعظم نعيم أهل الجنة، أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا، مع ما يتمتعون به من النظر إلى وجه الله الكريم، نسأل الله الكريم من فضله.

قصة السامري فيها كلام كثير جدًا، وفي قول السامري:﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾48، الذي عليه جمهور المفسرين أنه قبض قبضة من أثر حافر فرس الرسول الملكي جبريل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فوضعها في هذا الجسد الذي صنعه أو هذا العجل الذي صنعه لهم، فأحدث هذا الخوار، فقالوا هذه القبضة التي بثها، وإلا فهناك من المفسرين من ذهب مذهبًا قال به أبو حيان وعدد قليل من المفسرين، قالوا: يعني اتبعت منهج الرسول في شيء ثم تركت الاتباع وابتدعت في دين الله جَلَّ وَعَلَا، والأول أشهر عليه الأكثر.

قال:، لكن الشاهد هنا في قول موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا﴾49، استفاد العلماء من ذلك هجر أهل البدع والضلال والمعاصي، يعني إنسان مفسد يُفسد على الناس دينهم فموسى يقول لا مساس، لا تُخالطنا ولا نخالطك ولا تمسنا ولا نمسك، لماذا؟ لأنه مؤذٍ يضرهم يصد عن سبيل الله أغواهم وأضلهم.

وقال الله جَلَّ وَعَلَا:﴿إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾50إلى آخر الآيات. وفيها قوله:﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾51 ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾52 ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾53، سُبْحَانَ اللهِ! هذه الجبال:، وتقدم أن الجبال تمر يوم القيامة بمراحل، ذكر بعض المفسرين أنها ست مراحل، مراحل متعددة ذكرها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه.

ثم مضت الآيات، ومن ذلك قول رب العزة سُبْحَانَهُ:﴿۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾،﴿۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ ذلت وخضعت للحي القيوم، وقد ذهب عدد من أهل العلم إلى أن الحي القيوم هو اسم الله الأعظم، ولذلك قالوا هو مذكور في هذه الآية الكريمة، ومذكور في سورتين في سورة البقرة وآل عمران، فقالوا هو مذكور في ثلاث سور، في هذه الآية: الحي القيوم،، وفي سورة البقرة في آية الكرسي:﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾54، وفي صدر سورة آل عمران:﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾55.

وقال بعضهم بل اسم الله الأعظم (الله)، إلى غير ذلك من أوجه، ووجه قولهم بذلك أنه الحي القيوم للأحاديث التي وردت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه وردت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدة أحاديث في ذكر ذلك منها أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في من قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ»، فَقَالَ: «لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» [سنن أبي داود، 1495]، إلى غير ذلك مما تقدم في هذا الباب في بعض المواضع.

تمضي بنا السورة المباركة ومما قال الله جَلَّ وَعَلَا فيها آمرًا رسوله:﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾56، الله حينما أمر الرسول أن يستزيده أمره بالاستزاده من العلم، وهذا يدلك على فضل العلم،، الله يقول لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:، قال:﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾يعني من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يُفرغ قراءته عليك؛ لأن الرسول كان يتعجل خوفًا من أن يتفلت منه شيء، كما قال الله له أيضًا في سورة القيامة:﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ﴾57 ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ﴾58 ﴿فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ﴾59 ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾60، ثم قال له في آية طه:﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾، فلو كان هناك شيء أعظم من العلم لأمر الله نبيه أن يستزيده منه كما أمره أن يستزيده من العلم صَلَوَاتُ اللهِ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ.

قال الله:﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾61، وقد اختلف المفسرون في معنى قوله، ما معنى أن آدم نسي؟ هل آدم حين أكل من الشجرة كان ناسيًا أم أنه كان متعمدًا؟ من المفسرين من قال كان عامدًا لكن الشيطان وسوس له بدليل الأدلة الكثيرة في هذا الباب ولأن إبليس نفسه ذكَّره بذلك، لأن إبليس نفسه ذكَّره بذلك وبين له أن ما نُهي عنه ليس مرادًا وقال له ما قال:﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَـٰنُ قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾62، وقال:﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَـٰلِدِينَ﴾63 ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾64، فقالوا كيف يكون آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قد نسي والله قال:﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾65؟ وعصى آدم ربه فسماها معصية، فقالوا إذًا النسيان كان نسيان عمد، إذًا كيف وربنا قال:؟ قالوا النسيان يأتي بمعنى الترك، فالإنسان إذا وقع في المعصية هو ناسٍ؛ لأنه ترك الأمر، ولذلك ربنا قال:﴿۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾66، يعني تتركون أنفسكم، فالنسيان ترك عن عمد، وبدليل قوله في الآية:﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾يعني لم نجد له صبرًا ولا حفظًا للعهد الذي أخذه الله عليه.

والقول الثاني: أنه وقع في ذلك نسيانًا وذهولًا، ولعل الأول أقرب ولا يضره؛ فإنَّ آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صار نبيًا بعد ذلك، ولذلك قال:﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾67، فآدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اجتباه ربه بعد ذلك وصار نبيًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كما هو الأشهر وعليه الأكثر، والعلم عند الله تعالى.

تمضي معنا الآيات المباركات وفيها قصة آدم، وقصة آدم تقدمت معنا في سلسلة "في قصصهم عبرة" في جملة من الدروس في شهر رمضان الماضي.

ثم بعد ذلك مضت معنا الآيات ومنها قول رب العزة سُبْحَانَهُ:﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾، زهرة، الزهرة بتبقى ولا بتذبل؟ تذبل وتفنى ولا تبقى لها وقت محدود، كذلك الدنيا﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾، فلا بد أن تعرف حقارة الدنيا وأن الدنيا ذاهبة فتعمل للآخرة.

وقال الله:﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾، تأمل:، هذا أبلغ من قول واصبر، واصطبر افتعل اصطبر، يعني الأمر يحتاج إلى زيادة في الصبر، إذا تصابر على ذلك، تدعوها إلى الصلاة مرة بعد المرة، وتصطبر أنت على الصلاة مرة بعد مرة:﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾، استفاد من ذلك بعض العلماء أن الصلاة طريق من طرق الرزق وأن الصلاة سبب من أسباب توسيع الرزق بفضل الله سُبْحَانَهُ أو من سعة الأرزاق بفضل الله جَلَّ وَعَلَا.

وفي ختام السورة قال الله:﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾68، وإذا سألتك وقلت لك مَنْ أَصْحَٰبُ ﴿وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَـٰهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾؟ من هم أعلى الناس من؟، لم يذكر المقابل، لم يقل ومن ضل وتنكب الطريق، وذكر فريقًا وعرف الفريق الآخر، لكن أقول مَنْ أَصْحَٰبُ ﴿وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَـٰهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ من أعلاهم من البشر؟ الأنبياء، وجاء بعد سورة طه سورة الأنبياء، وكأنك تقرأ: هم الأنبياء، فخذ سورة الأنبياء واقرأها حتى تتعلم من ذلك، هذا والله أعلم.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصَلَّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ — طه: 2 ↩
  2. آية: ﴿الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — الرعد: 1 ↩
  3. آية: ﴿طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ — النمل: 1 ↩
  4. آية: ﴿فَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ﴾ — طه: 117 ↩
  5. آية: ﴿قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ — طه: 123 ↩
  6. آية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ﴾ — طه: 124 ↩
  7. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — طه: 8 ↩
  8. آية: ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ﴾ — طه: 82 ↩
  9. آية: ﴿۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ — طه: 111 ↩
  10. آية: ﴿إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ — طه: 12 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ﴾ — طه: 14 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ — طه: 98 ↩
  13. آية: ﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ — طه: 130 ↩
  14. آية: ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾ — طه: 25 ↩
  15. آية: ﴿وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾ — طه: 26 ↩
  16. آية: ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾ — طه: 27 ↩
  17. آية: ﴿يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى﴾ — طه: 28 ↩
  18. آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى﴾ — طه: 29 ↩
  19. آية: ﴿هَـٰرُونَ أَخِى﴾ — طه: 30 ↩
  20. آية: ﴿ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى﴾ — طه: 31 ↩
  21. آية: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى﴾ — طه: 32 ↩
  22. آية: ﴿كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ — طه: 33 ↩
  23. آية: ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ — طه: 34 ↩
  24. آية: ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ — طه: 35 ↩
  25. آية: ﴿ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾ — طه: 42 ↩
  26. آية: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ — طه: 131 ↩
  27. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — هود: 114 ↩
  28. آية: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ — الإسراء: 78 ↩
  29. آية: ﴿فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ — الروم: 17 ↩
  30. آية: ﴿وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ — الروم: 18 ↩
  31. آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — طه: 132 ↩
  32. آية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ — الحديد: 22 ↩
  33. آية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — التغابن: 11 ↩
  34. آية: ﴿إِذْ تَمْشِىٓ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُۥ ۖ فَرَجَعْنَـٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَـٰكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَـٰمُوسَىٰ﴾ — طه: 40 ↩
  35. آية: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ — طه: 52 ↩
  36. آية: ﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ — العنكبوت: 45 ↩
  37. آية: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ — طه: 36 ↩
  38. آية: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰٓ﴾ — طه: 37 ↩
  39. آية: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ﴾ — طه: 38 ↩
  40. آية: ﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ — طه: 39 ↩
  41. آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — هود: 120 ↩
  42. آية: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ — طه: 13 ↩
  43. آية: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ — طه: 41 ↩
  44. آية: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ — طه: 44 ↩
  45. آية: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِرِىُّ﴾ — طه: 95 ↩
  46. آية: ﴿۞ وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ — طه: 83 ↩
  47. آية: ﴿قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ — طه: 84 ↩
  48. آية: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾ — طه: 96 ↩
  49. آية: ﴿قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُۥ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا﴾ — طه: 97 ↩
  50. آية: ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾ — طه: 99 ↩
  51. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ — طه: 105 ↩
  52. آية: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ — طه: 106 ↩
  53. آية: ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَآ أَمْتًا﴾ — طه: 107 ↩
  54. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ — البقرة: 255 ↩
  55. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ — آل عمران: 2 ↩
  56. آية: ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ — طه: 114 ↩
  57. آية: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ﴾ — القيامة: 16 ↩
  58. آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ﴾ — القيامة: 17 ↩
  59. آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ﴾ — القيامة: 18 ↩
  60. آية: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾ — القيامة: 19 ↩
  61. آية: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾ — طه: 115 ↩
  62. آية: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَـٰنُ قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾ — طه: 120 ↩
  63. آية: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَـٰلِدِينَ﴾ — الأعراف: 20 ↩
  64. آية: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — الأعراف: 21 ↩
  65. آية: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ — طه: 121 ↩
  66. آية: ﴿۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — البقرة: 44 ↩
  67. آية: ﴿ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾﴾ — طه: 122 ↩
  68. آية: ﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ﴾ — طه: 135 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿طه﴾ — طه: 1
  • آية: ﴿الٓمٓصٓ﴾ — الأعراف: 1
  • آية: ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ — مريم: 1
  • آية: ﴿عٓسٓقٓ﴾ — الشورى: 2

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة